آخر الأخبار

قراءة فى الصحف الاسرائيلية –الخميس 18/6/2009

قراءة فى الصحف الاسرائيلية –الخميس 18/6/2009

قراءة فى الصحف الاسرائيلية –الخميس 18/6/2009

وكالة الانباء الفلسطينية تدشن موقعا للاخبار بالعبرية هآرتس عكيفا الدار:  بعد توجه الرئيس الامريكي براك اوباما للفلسطينيين بوقف التحريض واجراء حوار مباشر مع الجمهور الاسرائيلي، فتحت هذا الاسبوع وكالة الانباء الفلسطينية "وفا" موقعا على الانترنت باللغة العبرية (http://hebrew.wafa.ps). واشير في الموقع الجديد الى أنه يستهدف "توفير معلومات أولية ومصداقة عما يجري في مناطق السلطة". وبمناسبة تدشين الموقع، نشر رئيس السلطة محمود عباس (ابو مازن) رسالة الى القارىء الاسرائيلي كتب فيها يقول: "نحن نؤمن بالسلام وبالحياة المشتركة بين الشعبين". واعرب عن امله في أن "ينقل الموقع الجديد بمهنية وموضوعية تطلع الشعب الفلسطيني للعيش بكرامة في دولته المستقلة وبجوار دولة اسرائيل". مدير عام الموقع، رياض الحسن، كتب بان المسألة ليست لماذا اقيم الموقع الان بالذات، بل لماذا الان فقط، واجاب: "كان علينا أن ننتبه باننا نحتاج الى الحديث مع القارىء الاسرائيلي وفحص امكانيته في التعرف على خصمه الفلسطيني، مثلما يعرف الفلسطيني خصمه الاسرائيلي". وشرح الحسن بان "وفا" بالعبرية ليست نسخة مترجمة، بل نشرة مستقلة ستركز على المواضيع التي تهم القارىء ووسائل الاعلام الاسرائيلية: اخبار، تقارير، وقصص انسانية، نقل صورة دقيقة، مهنية وموضوعية لكل من يهتم بالطرف الفلسطيني. واشار الحسن ايضا الى أن "وفا" سيسرها تلقي ردود فعل من القراء الاسرائيليين وستبذل جهودا عديدة لانتهاج المهنية والمصداقية دون تحريض ودون ديماغوجيا.       انقلاب نتنياهو هآرتس آري شبيط قبل اسبوع نشرت في هذه الصفحة صيغة الكلمات السبع: دولة فلسطينية منزوعة السلاح الى جانب دولة اسرائيل اليهودية. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تبنى الصيغة. في خطاب بار ايلان حولها الى حجر اساس لسياسة اسرائيل.       ولكن نتنياهو اضاف اساسيين ذوي اهمية كبيرة للكلمات السبع: ضمانات دولية واعتراف فلسطيني. ضمانات دولية قوية بان تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح، واعتراف فلسطيني واضح في ان اسرائيل هي دولة يهودية. الضمانة الدولية لتقييد سياسة فلسطين حسب وجهة نظره هي استكمال الضمانات الدولية التي طلبها هرتسل لاقامة دولة اسرائيل. بالمقابل الاعتراف بدولة الشعب اليهودي القومية والخطوة السياسية المطلوبة من الفلسطينيين حتى يبرهنوا بانهم قد قبلوا حق اليهود بالسيادة في ارض اسرائيل. سلام نتنياهو هو سلام ثلاثي الابعاد: اسرائيل تقبل بالدولة الفلسطينية والفلسطينيون يعترفون بالدولة اليهودية والاسرة الدولة تضمن بان لا تشكل الدولة الفلسطينية خطرا وجوديا على الدولة اليهودية.       ضمن مفهوم معين خطوة نتنياهو تنصب في مسار اريئيل شارون. رئيس الوزراء ادرك انه عالق في مسار الذبح وان الضغط الدولي يدفعه نحو زاوية العزلة. ولذلك مثل شارون في عام 2000، قرر الخروج من الزاوية واخذ زمام المبادرة. نتنياهو قبل فكرة مبدأ تقسيم البلاد بصورة مضبوطة حتى لا يفرض عليه تقسيم قسري لها. كما اقترح تسوية سياسية مؤلمة من اجل منع الانسحاب السريع والخطير الى حدود حزيران 67. بهذه الطريقة لفظ كلمة الدولتين المحظورة التي اقيم في الماضي على عدم ذكرها كدولة فلسطينية.       ضمن مفهوم اخر، خطوة نتنياهو تسير على طريق ايهود باراك هو مثل باراك في عام 2000 ادرك ان العالم واسرائيل لا يفهمون الغاية التي تقاتل اسرائيل من اجلها. كما ادرك نتنياهو مثل باراك ان اسرائيل في موقف دوني عندما يكون القتال دفاعا عن خط القتال والمستوطنات. لذلك قرر مثله نقل اسرائيل من منطقة متدينة الى منطقة مشرفة. ومثلما تحدى باراك الفلسطينيين في كامب ديفيد، تحداهم نتنياهو في بار ايلان. من خلال تركيز النقاش حول قضايا اللباب تسبب نتنياهو بعدم مرور خط الجبهة الاسرائيلي - الفلسطيني من خلال منطقة النمو الطبيعي للمستوطنات وانما من خلال قضية الوجود وحق وجود البيت القومي اليهودي.       ضمن مفهوم ثالث خطوة نتنياهو كانت خطوة على طريق اسحاق رابين. رابين قتل عندما آمن بان القدس يجب ان تبقى موحدة وان غور الاردن يجب ان يبقى بيد اسرائيل. رابين قتل وهو يؤمن بان التسوية الدائمة سترتكز على اقامة دولة فلسطينية موسعة. بعد خطاب بار ايلان اصبح رئيس الليكود ايضا مدمنا لان التسوية الدائمة سترتكز على اقامة دولة فلسطينية موسعة. بصورة هزلية ومأساوية، اصبح بيبي الكريه امتدادا لنهج رابين.       ورغم ذلك نتنياهو ليس رابين او باراك او شارون. ليس من المباي ذوو النزعة الامنية وانما سياسيا اصلاحيا. لذلك عندما وصل الى نقطته الانقلابية ايضا تصرف كرجل من رجال الصهيونية السياسية. كونه تلميذا صارخا لزئيف جابوتنسكي اجترح في هذا الاسبوع انقلابا سياسيا في المفاهيم. خلافا لاسلافه الثلاثة لم يحاول الدفاع عن اسرائيل من خلال تسويات أمنية ملتصقة بالارض وانما من خلال مبادىء سياسية نهضوية. وخلافا لهم لا يحاول الان هندسة تسوية عملية وانما يتطلع لاحلال سلام فوق اسس فكرية واضحة وراسخة. هو يتعامل مع التاريخ  اليهودي بعبقرية خلافا لهم ويصر على حقوق اليهود ومبدأ السيادة اليهودية.       من المحتمل ان ينجح ومن المحتمل ان لا ينجح. من المحتمل ان يقود الى السلام او ان يدهورنا نحو الحرب ولكن هناك مغزى انقلابيا في خطواته. نتنياهو لم يقم فقط بعمل شخصي شجاع بل احدث انعطافة فكرية عقلانية. من خلال صيغة الكلمات السبع غير الجدل حول الصراع من اساسه. ومن خلال ذلك طرح تحديا غير مسبوق امام الشعب الفلسطيني والاسرة الدولية. بعد خطاب بار ايلان اصبحت المسألة المطروحة على جدول الاعمال العالمي ما الذي سيفعله الفلسطينيون والعرب والاوروبيون والامريكيون من اجل ضمان عدم انتهاء الانسحاب الاسرائيلي الكبير بكارثة، ولم يعد يتمحور حول موعد ومكان انسحاب الاسرائيليين.     لا يريدون دولة هآرتس يسرائيل هارئيل يتضح من الرفض الفلسطيني للثناء على بنيامين نتنياهو حتى بعد ان اعترف بحقهم بدولة – هذا الاعتراف التاريخي عندما يتعلق الامر برئيس الليكود – (مرة اخرى) ان هدفهم الاعلى لم يكن ابدا ويبدو انه لم يكن ابدا الحصول على دولة فلسطينية الى جانب دول اليهود.       صحيح انهم يريدون دولة للفلسطينيين ولكنهم يريدون اكثر من ذلك ان لا تكون هنا دولة لليهود. لذلك فمنذ عام 1937 حيث طرح اقتراح التقسيم لاول مرة واصلوا رفضهم لمثل هذه الاقتراحات (ولم يطرحوا ابدا حلا خاصا بهم) عندما طرحها البريطانيون واليهود والامم المتحدة والامريكيون دولتين للشعبين. وبما انه في اسرائيل والعالم تأييد للدولة الفلسطينية الى جانب اسرائيل كان بامكان الفلسطينيين الذين نجحوا في خداع انصارهم بصدد نواياهم الحقيقية ان يطرحوا  انفسهم على العالم بدعم وسائل الاعلام الاسرائيلية والاجنبية الهامة على انهم دعاة سلام وتشويه صورة اسرائيل ايضا في الوقت الذي كانوا فيه ينفذون عمليات انتحارية دموية.       اعتراف بنيامين نتنياهو الذي تسبب بالالم والمعاناة الكبيرتين سقط على الفلسطينيين كالرعد في يوم صاف. هم سيضطرون من الان كشف نواياهم الحقيقية. انهم ان كانوا صادقين في موافقتهم على صيغة الدولتين لشعبين وان دولتهم ستكون دولة الشعب الفلسطيني – بموافقة الليكود الان، فان المنطق الاساسي لهذه الصيغة سيلزمهم بالاعتراف بالدولة الثانية الاسرائيلية كدولة للشعب اليهودي.       بعد خطاب نتنياهو بدقائق معدودات صعد الناطقون بلسان الامة العربية ومن خلال دوافع جامحة لا يمكن السيطرة عليها وأماطوا اللثام عن وجه نواياهم الحقيقية. في ام الفحم ورام الله ودمشق والقاهرة رفضوا بعداء مطلب نتنياهو بان يعترفوا باسرائيل كبيت قومي للشعب اليهودي. رغم حقيقة ان رئيس الوزراء لم يشترط اعترافه بالدولة الفلسطينية – الاعتراف اعطي من دون مقابل – باعتراف العرب المشابه لاسرائيل كدولة للشعب اليهودي، سارع الرئيس المصري الابرز والمركزي بين سياسيي الشعب العربي للتصريح علانية بان احدا في مصر او في اي مكان آخر لن يعترف باسرائيل كدولة للشعب اليهودي. هذا الاعتراف وهذا ثمنه.       لو رغب الفلسطينيون بدولة لتصرفوا وفقا لهذا السيناريو الناجع جدا: اعتراف نتنياهو بالدولة الفلسطينية لا يكفي الا انه اساس للمفاوضات – كان عليهم ان يقولوا ذلك لانهم يعرفون ان الولايات المتحدة واوروبا وانصارها في اسرائيل طبعا سيمارسون ضغطا هائلا على حكومة اسرائيل التي ستقدم التنازلات في كل المجالات تقريبا في اخر المطاف بما في ذلك التنازل عن مطلب العرب الاعتراف باسرائيل كبيت قومي للشعب اليهودي.       ذلك لان يهودا غير قلائل ايضا ومؤسسات ذات تأثير يؤيدون رفضهم في هذه المسألة. فالمركز الاسرائيلي للديمقراطية مثلا الذي فاز في هذا العام بجائزة اسرائيل يرفض بشدة تضمين هذا البند – اي ان تكون اسرائيل البيت القومي للشعب اليهودي – في اقتراح الدستور الذي طرحه والذي حصل على جائزة اسرائيل مقابله.       ولكن ايضا عندما يطرح سيف حاد على رقاب اليهود فهناك البعض منهم الذين لا يصابون باليأس من الوهم ويواصلون التمسك بمواقفهم. هم ايضا سارعوا لاتهام اليهود بالرفض العربي في هذه المرة ايضا بمصافحة اليد الممدودة. وكعادة هؤلاء اليهود بكل الاجيال – لذلك استطال عهد الشتات وحبال الخلاص كانت قاسية – تسقط التهمة دائما على اكتاف ابناء شعبهم.     يهود الولايات المتحدة: من يساعد اسرائيل حقا؟ اسرائيل اليوم ايزي ليبلار من السخرية ان كثيرا من التصريحات المقلقة للادارة الامريكية المتصلة باسرائيل تكرر في الحصيلة العامة اقوالا تسمع من قلة صارخة من اليهود الامريكيين. فهؤلاء الذين يضربون اسرائيل على الدوام يزعمون ان اللغة التي يستعملها أوباما "تعبر عن المعجم الذي نستعمله".       قبل أن يصل بنيامين نتنياهو واشنطن استقبل وجوه قراء صحيفة الـ "نيويورك تايمز" نبأ في صفحة كاملة من قبل منتدى السياسة في موضوع اسرائيل. بدل التهنيئات المعتادة او التعبير عن التعاطف مع اسرائيل، حث النبأ الرئيس على أن يطلب الى اسرائيل تنفيذ تنازلات من طرف واحد. وعد أناس المنتدى بأنه اذا نشأت مواجهة مع اسرائيل فأنه سيحصل على تأييد من أكثر اليهود لانهم "ليسوا اسرائيليين يعيشون في الجلاء". دعا المسؤول عن تحليل السياسة في المنتدى، م.ج.روزنبيرغ الى تعويق عمل "أقلية اليهود" الذين يمثلون بغير حق الجماعة اليهودية على أنها "مؤيدة عمياء" لحكومة اسرائيل.       إن منتدى السياسة في موضوع اسرائيل واحد من مجموعة من المنظومات تسمي نفسها "صهيونية"، في حين أنها تدعو ادارة اوباما في الواقع الى استعمال الضغط على اسرائيل من غير استعداد لمعانيه.       يحاولون تجميل حملتهم المعادية لاسرائيل بأن يشبهوا أنفسهم بآباء أدمن أبناؤهم المخدرات ويحتاجون الى "حب صارم" لتغيير عاداتهم الخطرة. لكن ازاء حقيقة أن المنظمة الجديدة، جي ستريت، اختارت التنديد بعملية اسرائيل على حماس في اثناء العملية في غزة لانها لم تكن تناسبية – يصعب علي ان افهم كيف يمكن ان نرى ذلك تصريحا صهيونيا، ولا سيما على خلفية الحاجة الواضحة في تلك الايام الى تقوية اسرائيل في مواجهة كل العائبين عليها.       يرفضون في جي ستريت "اختيار طرف" ويقررون "أننا نعترف بأنه لا يوجد لا للاسرائيليين ولا للفلسطينيين احتكار للخير والشر"، وفوق ذلك: عملت المنظمة في مواجهة اقتراح قرار في الكونغرس، من قبل الحزبين يدعوا الى فرض عقوبات اشد على ايران.       يقوم توجه جي ستريت في الجملة على دعوى انه اذا استمر اليهود على التأييد الأعمى لاسرائيل، فانهم سيحدثون تنكرا من قبل الجمهور الامريكي ويحظون بالتنديد بهم لانهم أشد اخلاصا لاسرائيل من اخلاصهم للولايات المتحدة، وهذه دعوى معادية للسامية تقليدية.       في الحقيقة أنهم يعرفون أنفسهم أنهم صهاينة، لكن كيف يمكن ان ننظر الى منظمة أيدت المسرحية البريطانية المعادية للسامية "سبعة اولاد يهود"، هي في الحقيقة فرية حديثة كما بين في هذه الزاوية المسرحي الاسرائيلي يهوشع سوبول؟ هم يرون على أية حال ان المسرحية ستدفع قدما بـ "نقاش ثقافي ومدني تفخر جماعتنا".       يتم الان صراع بين اليهود. فجي ستريت والمنتدى للسياسة يحاولان اضعاف الايبك، التي هي جماعة الضغط المناصرة لاسرائيل الناجعة، ويعرضونها على أنها جهة صقرية تنتمي الى اليمين؛ برغم حقيقة ان الايبك أيدت دائما سياسة كل حكومات اسرائيل وفيها الحكومات الحمائمية. في محيط بدأت فيه معاداة السامية ووصم اسرائيل بالشيطان الذي بدأ يتغلغل الى الولايات المتحدة، يجب الا نستخف بقدرة مجموعات يهودية تعد مناصرة لاسرائيل في نظر المشاركين فيها، لكن أعمالها في واقع الأمر تضعف مكانة اسرائيل.       المشكلة هي ان الزعماء اليهود الاثرياء والتقليديين اختاروا تجاهل المنظمات المنافسة، لانهم اعتقدوا خطأ ان مواجهتها ستفسر على أنها مس بحرية التعبير. لكن حرية التعبير ليست هي الاساس ها هنا. يحق لكل يهودي ان يعبر عن مواقفه، حتى لو كانت شاذة في نظر الاكثرين، لكن تم تجاوز خط أحمر حينما عملت منظمات يهودية مقرها الولايات المتحدة بعنف في تقديم الضغط على اسرائيل بزعم "حب اسرائيل".       منح الضجيج الذي تحدثه منظمات مثل جي ستريت وسائل الاعلام امكان ان تزعم ان تأيد يهود الولايات المتحدة لاسرائيل ينهار. من المحقق ان هذا سيشجع ادارة اوباما على زيادة الضغط على حكومة نتنياهو، وقد يجعل يهودا ذوي اراء اخرى يبعدون انفسهم عن الموضوع الاسرائيلي كي لا يواجهوا الرئيس الامريكي صاحب الشعبية.       لا يحل لنا ان نعود الى ايام الحرب العالمية الثانية، عندما سحر الزعماء اليهود بالرئيس فرانكلين روزفلت وخافوا مواجهته، ولهذا لم توجد عندهم الشجاعة للاحتجاج على عدم مبالاة حكومة الولايات المتحدة بابادة اليهود. تحتاج دولة اسرائيل اليوم الى تأييد يهود الولايات المتحدة. الموقف اليهودي الواضح قد يساعد على منع شقاق بين الولايات المتحدة واسرائيل.     اضاعة فرصة اخرى: ما الذي يصر عليه الفلسطينيون اسرائيل اليوم أوري هايتنر "بعد الف سنة أيضا لن تجد اسرائيل اي فلسطيني يوافق على قبول شروط نتنياهو". على هذا النحو بفظاظة وقسوة، رفض الفلسطينيون يد رئيس حكومة اسرائيل. وهكذا كعادتهم اضاعوا فرصة اخرى للسلام ولاقامة دولة فلسطينية.       ماذا في خطبة نتنياهو سبب لهم ردا متطرفا شديدا الى هذا الحد؟ أقوله ان الحدود بين الدولتين ستحددها مفاوضة في التسوية الدائمة وطلبه حدودا قابلة للدفاع عنها؟ انهم ليعلمون ان اكثر العالم يؤيد موقفهم المتصل بالحدود، وقد اتفق في اتفاق اوسلو ايضا على ان يبحث الموضوع في التسوية الدائمة. أكان ذلك مطلب نتنياهو نزع سلاح الدولة الفلسطينية؟ لقد استخفوا دائما بالاتفاقات التي وقعوها في هذا الموضوع، وسيستخفون مرة اخرى اذا وقعوا مرة اخرى (تذكروا عرفات الذي هرب السلاح بسيارته عندما أتى اسرائيل، باخلال واضح باتفاق اوسلو الذي وقع عليه).       ان ما جعل الفلسطينيين يرفضون كلام نتنياهو رفضا تاما كامن في مطلبه الذي لا لبس فيه اليهم ان يعترفوا بدولة اسرائيل. اسرائيل هي دولة الشعب اليهودي القومية، والشرط الاساسي للسلام هو الاعتراف بالطرف الثاني. اشترط نتنياهو على الفلسطينيين والعرب هذا الشرط الاساسي البسيط، وقال ان اسرائيل مستعدة للتنازلات لانهاء النزاع.       من الواضح انه لانهاء النزاع ينبغي ازالة عامل النزاع، ومركز النزاع وسبب استمراره. النزاع الاسرائيلي العربي عامة، والاسرائيلي الفلسطيني خاصة، ينبع من سبب جوهري واحد هو رفض العرب قبول حق دولة يهودية في الوجود ها هنا في ارض اسرائيل. برهن الفلسطينيون بردهم على خطبة نتنياهو مرة اخرى على تمسكهم بالنزاع. انهم غير مستعدين لقبول حق اسرائيل في الوجود، لهذا يصرون على دعوى "حق" العودة، التي ترمي الى ان تقوض من الاساس وجود الدولة القومية اليهودية.       نقل نتنياهو بخطبته كرتين الى ملعبين. فقد نقل الى الملعب الفلسطيني اقتراحا عادلا للسلام، بشروط تمكن من تأييد واسع للجمهور الاسرائيلي. ونقل الكرة الثانية الى ملعب اليسار الاسرائيلي.       ينقصني شيء واحد في خطبة نتنياهو. كان يحسن الصنع لو سلك سلوك اسحاق رابين، الذي عرض في خطبته الاخيرة قبل مقتله خطوطا حمراء فيها وحدة القدس والحفاظ على الكتل الاستيطانية وعلى غور الاردن "بأوسع معنى للمفهوم". من المؤسف ان نتنياهو لم يكرر هذه الاقوال (ما عدا وحدة القدس). وبرغم ذلك أقوال نتنياهو أساس لاجماع وطني.       تخلى نتنياهو، زعيم اليمين القومي في اسرائيل في خطبته من رؤيا أرض اسرائيل الكاملة وتبنى مبدأ تقسيم البلاد – لا صدورا عن تخل من حقنا في البلاد، بل صدورا عن الرغبة في عدم السيطرة على الفلسطينيين وفي ضمان صبغة الدولة اليهودية الديمقراطية.       ان الجدل في سلامة البلاد وتقسيمها قسم الجمهور والجهاز السياسي في السنين الاربعين الاخيرة، برغم حقيقة ان الفلسطينيين رفضوا كل اقتراح اسرائيلي – وفيها المقترحات البعيدة المدى وغير المعقولة لباراك واولمرت ولفني. اما نتنياهو فقد بنى في خطبته قاعدة اجماع وطني واسع ووحدة وطنية. لقد تبنى فكرة تقسيم البلاد واقامة دولة فلسطينية، لكنه اشترط شروطا اساسية حيوية، وعلى رأسها طلب الاعتراف بحق الدولة القومية اليهودية في الوجود وباحتياجات اسرائيل الامنية.       السؤال الان هو هل سيعرف اليسار الاسرائيلي التعالي والتعاون على بناء اجماع وطني واسع، ام اننا سننتظر لذلك ألف سنة اخرى؟      
المكتبة المرئية

شاهد مؤتمر مركز الأسرى للدراسات د رأفت حمدونة

المكتبة الصوتية
  • دحية الأسرى / كلمات د. رأفت حمدونة
  • قهر السجن / كلمات د. رأفت حمدونة
  • فى تحريرك يا غزة / كلمات د. رأفت حمدونة
  • حررنا - عبد الفتاح عوينات
  • صرخة مارد