آخر الأخبار

الجزء الأول من دراسة بحثية حول

الجزء الأول من دراسة بحثية حول

الجزء الأول من دراسة بحثية حول

    الجزء الأول من دراسة بحثية حول" استغلال الأيدي العاملة الأسيرة في سجون الاحتلال الإسرائيلي "1967--1980 إعداد الباحث منقذ أبو عطوان   محتويات الدراسة الرقم الموضوع رقم الصفحة 1 تمهيد 2 2 الفصل الأول: مؤسسة السجن 3 3 مقدمه نظريه 3 4 مؤسسة السجن والتحولات التي شهدتها 3 5 العمل في السجون 4 6 الشكل التنظيمي للعمل السجين ومسألة قيمة عمل السجين 4 7 أهداف تشغيل السجناء 5 8 الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال 7 9 تعذيب الأسرى من خلال إجبارهم على العمل 8 10 المجالات التي اجبر الأسرى على العمل بها في المرحلة الأولى 9 11 المرحلة الثانية من تشغيل الأسرى وتجميل صورة العمل 10 12 الامتيازات التي منحت للأسرى العاملين داخل السجون 11 13 انعكاسات السياسة التشغيلية المتبعة على مجتمع الأسرى 12 14 الفصل الثاني: المنهجية 15 15 أهمية الدراسة 15 16 مشكلة الدراسة وتساؤلاتها 15 17 أداة البحث 16 18 مجتمع الدراسة 16 19 إشكاليات ومعيقات واجهت الباحث 16 20 الفصل الثالث: تحليل نتائج الدراسة ونقاشها 17 21 دوافع تشغيل الأسرى 17 22 إجبار الأسرى على العمل مخالفه قانونيه 20 23 تشغيل الأسرى إصلاح وتأهيل أم استرقاق وعبودية 21 24 مقاومة العمل ورفضه من قبل الأسرى 24 25 الفصل الرابع: الاستنتاجات 26 26 الخاتمة 29 27 التوصيات 30 28 المراجع 31   تمهيد منذ أن بدأ احتلال إسرائيل لمناطق الضفة الغربية وقطاع غزه، أمضى العديد من الفلسطينيين سنوات عمرهم داخل زنازين وسجون الاحتلال، هذه السجون التي انعدمت فيها أدنى الشروط الأساسية لحياة الإنسان، وذلك لإمعانها في استخدام أساليب ووسائل قهرية تنال من الجسد والروح للأسير، قاصدة من جراء هذه الأساليب القهرية ليس فقط معاقبة المقاومين الفلسطينيين، بل إنهائهم كفاعلين أساسيين على مسرح الفعل التاريخي. ومن السياسات القهرية المؤلمة جسديا ونفسيا التي استخدمتها سلطات السجون هي سياسة فرض العمل، أو إجبار الأسرى على العمل داخل المشاغل الإنتاجية الإسرائيلية، التي أقامتها داخل السجون بهدف استغلال وجود الأسرى كسجناء لديها وتسخيرهم في خدمة الدولة المحتلِّة.             إن هذه الدراسة اعتمدت على عينة موزعة من مدن الضفة الغربية، وهي تتناول الفترة التي فتحت فيها سلطات الاحتلال السجون في نهاية عقد الستينات، وتسخير الأسرى في العملية الإنتاجية كعمال بالسخرة، إلى أن توقف العمل نهائيا بفعل مقاومة الأسرى لهذه السياسات التدميرية التي انتهجتها سلطات السجون حيالهم، في بداية عام 1980، من القرن الماضي. وبالتالي فإن هذه الدراسة تتناول فتره زمنيه محددة، ولم تتناول جميع السجون بشكل عام، وإنما اهتمت هذه الدراسة فقط في الكشف عن دوافع وأسباب استغلال الأيدي العاملة الأسيرة في سجون الاحتلال. ونقصد بالسجون هنا، السجون المركزية الخاضعة إلى إشراف مصلحة السجون الإسرائيلية وليس المعتقلات العسكرية.             هذه الدراسة كشفت عن آليات عقابية قهرية استخدمتها سلطات السجون الإسرائيلية تتمثل في إجبار الأسرى على العمل، وأظهرت مدى الانحطاط الإنساني الذي تمت ممارسته على الأسرى الفلسطينيين من خلال إعادة إحياء العبودية وتجسيدها على الأسرى بتشغيلهم بالسخرة لمصلحة الشركات الحكومية والخاصة الإسرائيلية.   الفصل الأول: العمل بالسجون الحديثة في السياق الإسرائيلي. تأثرت النظم الفكرية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، في المجتمعات الحديثة نتيجة الثورة التكنولوجية، التي اجتاحت العالم. هذه الثورة أحدثت تحولات عديدة في نمط العلاقات الاجتماعية والسياسية وغيرها، وقد شملت أيضا، النظم العقابية، وحولت أدوات العقاب من حالتها مشهدية( ممارسة العقاب أمام الناس)(فوكو، 1978) كالإعدام وتقطيع أوصال الجسد، أو الجلد في الساحات العامة، إلى ممارسة عقابية من خلف حجاب لا يشاهدها الناس، وإنما يحسون ويتلمسون أثارها على جسد المعذب، إضافة إلى التحول في التركيز بالعقاب من الجسد، إلى روح الجسد ( التعذيب النفسي).             فالمجتمعات الحديثة، لم تلغي العقاب والتعذيب، وإنما أجازته وشرعته وأعطته صفة قانونية، شريطة أن يكون من خلف عيون الناس، وفي داخل مؤسسة مغلقة( السجن )، رغم أن السجن قد عرف قديما كما يذكر القرآن الكريم قصة سيدنا يوسف عليه السلام، حين تم حبسه في السجن الفرعوني، إلا إن السجن الحديث يختلف عما كان موجودا في عهد الفراعنة من حيث الهدف والتسمية (الاسم )، فالسجن القديم كان يهدف إلى إلحاق الأذى والعقاب على جسد وذات كل من يخالف الملك أو السلطان. أما السجن الحديث فقد تغيرت آلياته العقابية مع حفاظها على نفس الدور والهدف، نتيجة الثورة الصناعية والتكنولوجية، والتحولات التي شهدتها المجتمعات في نظمها المختلفة، وشيوع مؤسسات المجتمع المدني التي منها من رفع لواء الدفاع عن حقوق الإنسان والسجناء.             وجود هذه المؤسسات ساهم في تحول هدف السجن من مؤسسة عقابية مؤلمة إلى مؤسسة إصلاحية وتأهيلية، وتغير اسمها من مؤسسة للسجن، إلى مؤسسة للإصلاح والتأهيل، وتسعى إلى إعادة إنتاج الفرد بما يتلاءم مع الثقافة الحداثية الرأسمالية في العصر الحديث.             فالسجن الحديث؛ لا يعاقب فقط، وإنما يهذب سلوك الفرد ويعدله، بمعنى إعادة إنتاجه بمواصفات مدنية طيعة تخدم أهداف النظام، وتأهيله وتعليمه، ليصبح فردا منتجا يساهم في كلفة وجوده في السجن، وعاملا منتجا بعد خروجه من السجن، لتسهيل عملية انخراطه داخل المنظومة الإنتاجية والاقتصادية في بلده، ليتحول من فرد معال إلى فرد منتج وفعال. هكذا أصبح هدف السجن الحديث داخل دول المنظومة الرأسمالية الحداثوية. والسؤال الآن، أين السجن الإسرائيلي الذي يحتجز آلاف الأسرى الفلسطينيين من هذه الفلسفة الحداثوية.  -1.1السجن الإسرائيلي.      السجون الإسرائيلية التي أعدت لاحتجاز المقاومين الفلسطينيين، هي سجون هجينة، ومحولة عن السجن الإسرائيلي المعد لاستقبال المجرمين الإسرائيليين ( الناشف، 2004). بمعنى أنها سجون مستنسخة عن السجن الإسرائيلي، وطالما هي كذلك فهي صورة غير أصيلة، لأن السجن في حال استنساخه، يخرج بصورة أكثر رداءة وسوء عما كان موجود أصلا؛ لأن الصورة لا تشبه الأصل، والسجن لا يمكن أن يكون السجن نفسه، فالحدث في حال تكراره لا يكرر نفسه، أي لا يكون الحدث نفسه ( يانج، 2003).             إن السجون الإسرائيلية المعدة لاعتقال المقاومين الفلسطينيين تختلف من حيث الهدف ومن حيث الأدوات المستخدمة في تحقيق الهدف عن السجون المعدة لاستقبال المجرمين الإسرائيليين، لان المجرمون الإسرائيليين هم مواطنو دولة تطبق فلسفة السجن الحديث على سجنائها، من حيث الإصلاح والتأهيل، لتسهيل عملية دمجهم في مجتمعهم بعد انقضاء محكوماتهم.             أما السجن المصمم لاستقبال الفلسطينيين فهو يسعى إلى شطب وإنهاء المقاوم الفلسطيني، وإخراجه من حيز الفعل الوطني على المسرح الفلسطيني، وبالتالي قتل الأسير جسدا وروحاً، فالسجن لم يكن في المفهوم الإسرائيلي إلى بديلا اقل سوءا من أعواد المشانق، وبالتالي فإن هدف السجن الإسرائيلي بالأساس هو التخلص من المقاومين، وليس إصلاحهم وتأهيلهم، من خلال تحويلهم إلى كائنات فارغة المحتوى، أفرادا طيعين ومسترقّيين، وهذا ما سعت له من خلال استغلالها لهم في السجون، عن طريق تشغيلهم بالسخرة بشكل يعيد إلى الأذهان العبودية في مجدها، وبطريقة استعمارية تتنافى وقيم المجتمعات الحداثوية. وفي هذه الدراسة سوف نسعى للإجابة عن شكل الاستغلال الذي تعرض له الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيليين ما بين عام 1967 إلى عام 1980.       1.2- العمل في السجون ارتبط العمل داخل السجون منذ القدم بالعقوبة التي يجب على السجين أن يقضيها داخل سجنه، عقابا له على ارتكابه لمخالفة ما، حسب قانون الدولة التي يعيش فيها، وقد مر العمل داخل السجون بمراحل مختلفة تبعا للتحولات الاجتماعية التي حدث في المجتمعات وهذه المراحل هي: المرحلة الأولى: كان العمل في حدّ ذاته عقوبة كاملة. ففي القرن السادس عشر كان العمل داخل السجون عبارة عن عقوبة خاصة للمتشرّدين والكسالى والمتسوّلين الذين يوضعون في السجون، ويجبرون على العمل، وكانت تسمّى سجون عمل Prisons de travail (نصر، 2005).  المرحلة الثانية: أصبح السجن عقوبة رئيسة، والعمل العقابي عقوبة تكميليّة تضاف لعقوبة سلب الحريّة. لذلك اتصفت نوعيّة الأعمال العقابيّة بالقسوة والشدّة التي تتناسب ونوع الجرم الذي ارتكبه السجين، مثل الأشغال الشاقّة. هذه الأعمال لا تبرز أهميتها فقط في قيمة العائد فيها، بقدر ما تعتبر عقوبة إضافية تفرض على السجين مع عقوبة السجن نفسها، كوسائل تحفر في جسد وذات السجين بعد خروجه من السجن وتردعه من تكرار المخالفة  المرحلة الثالثة: اعتبر العمل جزءا جوهريّا وأساسيّا في إصلاح السجين، بل إحدى الحقوق الأساسيّة للمساجين التي نادت بها المؤتمرات الدوليّة لحقوق الإنسان. فمؤتمر بروكسال 1947 قال بضرورة العمل داخل السجون. وفي مؤتمر لاهاي 1950 ومؤتمر جنيف 1955 تمّ تأكيد نفس الشيء، بل اعتبر العمل وسيلة للتأهيل والتهذيب والإصلاح ( نصر، 2005)، وهذا الشكل من العمل، ساد في معظم السجون المنتشرة في العالم الغربي الحديث، وهو من نتاج مشروع الحداثة الأوروبي، ويرتكز هذا النوع من العمل بالأساس على إصلاح السجين وتأهيله، من خلال استغلال قدراته وإمكانياته الإبداعية، وتوجيهها للقيام بعمل ما داخل السجن، وذلك بعد أن أصبح عمل السجين جزءا من العمليّة الإصلاحيّة والتأهيليّة.     1.2.1- الشكل التنظيمي لعمل السجين ومسألة قيمة عمل السجين: رغم أهميّة العمل ألسجني، ودوره في إصلاح المساجين وتأهيلهم، ورغم اتفاقه مع المبادئ الحقوقيّة العالميّة، إلاّ أنّه مع بداية تطبيقها طرحت العديد من الإشكاليات القانونيّة والتنظيميّة خاصة عندما طرحت مسألة جني ثمار عمل السجين، ومسألة المقابل الذي سيحصل عليه هذا الأخير نتيجة لعمله. فمن جهة لا يمكن حرمان السجين من المقابل المادي بعد عمل ثماني ساعات أو أكثر، ومن جهة ثانية، برز على الساحة السجنيّة الهدف الاقتصادي للعمل، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار، انخفاض تكلفة إنتاج العمل ألسجني نتيجة انخفاض الأجور. ولعلّ هذا ما شجع على ظهور السجون الخاصة التي يديرها أصحاب رؤوس الأموال ضمن مشاريعهم الاقتصاديّة الربحيّة ( نصر، 2005 ).  هذه الأرباح المحققة من وراء تشغيل السجناء دفعت الكثير من الشركات الخاصة للتسابق على ضمانة السجون، من اجل تشغيل السجناء بهدف تحقيق الربح. وعموما هناك ثلاثة أصناف من التنظيم القانوني للعمل ألسجني لها علاقة مباشرة ببروز فكرة استغلال السجناء لتشغيلهم داخل السجون من خلال الشركات الخاصة وهي: أوّلا: نظام المقاولة: ظهر نظام المقاولة بشكل واسع في بداية القرن الـ19، ولكنّه اختفى، واتخذ صورا أخرى. وكما تدل تسميته هو عبارة عن اتفاق، أو عقد عمل، أو إجارة بين إدارة السجن، وأحد المقاولين من القطاع الخاص، حيث تتعهد إدارة السجن بتوفير اليد العاملة (المساجين) مقابل تشغيلهم، وجني ثمار عملهم وتوفير كل مستلزمات عملهم وحياتهم المعيشة اليوميّة، مثل الأكل، واللباس والإقامة، بحيث يختفي دور الإدارة السجنيّة بصفة كليّة، وبالتالي لا يمكن الحديث لا عن إصلاح ولا عن تأهيل لأنّ ما يهم المشرف عليهم (المقاول) هو الربح. ثانيا: نظام الاستغلال المباشر: على النقيض من النظام السابق تحتل الإدارة العقابيّة في نظام الاستغلال المباشر مكانة متميّزة في الإشراف على المساجين، فهي التي تقرّر نوع العمل وتوفر المواد الأوّليّة وتشرف عليهم فنيّا وإداريا، كما تتولّى التوزيع والتسويق، في المقابل عليها توفير كل مستلزمات السجين. وهنا أصبحت الإدارة السجنيّة تتحدث عن اكتفاء ذاتي وعن الربح الناتج من عمل السجين. ثالثا: نظام التوريد: نظام التوريد هو عبارة عن نظام وسط بين النظامين السابقين، إذ لا تتولّى الإدارة كليّا عمليّة تشغيل المساجين ورعايتهم كما هو الحال في نظام الاستغلال المباشر، كما لا تتخلّى كليّا عن مسؤوليتها، كما هو الحال في نظام المقاولة. بحيث تتعاقد إدارة السجن مع أحد رجال الأعمال الذي يلتزم بتوفير الآلات، وكل مستلزمات العمل، وله حق الحصول على ثمرة عمل المساجين، مقابل أن يدفع مبلغا من المال لإدارة السجن مع تنازله عن الإشراف على المساجين لصالح الإدارة. فصاحب رأس المال لا سلطة له سوى استغلال عملهم ( نصر مصدر سبق ذكره). 1.3- أهداف تشغيل السجناء تتبع الحكومات المختلفة برامج تأهيلية مختلفة للسجناء داخل السجون، لتهيئتهم بعد إطلاق سراحهم للتعايش مع الظروف الجديدة التي سيواجهها السجين بعد إطلاق سراحه من السجن. ومن ابرز هذه البرامج التأهيلية التدريب المهني، كتعلم بعض الحرف المختلفة التي تمكن السجين بعد الإفراج عنه من بدء مشروع خاص به يعتاش منه، ويساعده على فتح صفحة جديدة مع المجتمع الذي يعيش فيه. وعملية التشغيل ترمي بالأساس إلى تحقيق الأهداف التالية. 1.    إن تشغيل المساجين داخل المنشأة الإعتقالية، كما نصت الندوة العربية الأفريقية حول العدالة الجنائية والإصلاحات السجينية التي عقدت في تونس عام 1991، على انه يساعد على توفير دخلا للسجناء يستطيعوا من خلاله (الدخل ) المساهمة في نفقات سجنهم، وتوفير مبالغ معينة يستغلوها بعد خروجهم من السجن، أو المساهمة في مصروف واحتياجات عائلاتهم في خارج السجن، كما أن حالة السجين المادية داخل السجن لها انعكاس على الأوضاع والعلاقات الاجتماعية والاقتصادية والعائلية خارج السجن(غانم، 1985). 2.    إن عملية التشغيل السجناء داخل السجون، كما ترى اللجنة الوطنية لرعاية السجناء، والمفرج عنهم وآسرهم في الرياض، تسعى إلى إعادة تشكيل سلوك الفرد وإصلاحه، من خلال التأهيل المهني، وإكسابه عادات العمل، إلى جانب أن العمل داخل السجون يشغل السجين ولا يعطيه فرصة لتعلم مفاهيم وسلوكيات جديدة تتعارض مع المفاهيم السائدة، خاصة المنافية لسياسة النظام الحاكم، وذلك لان الاعتقال يسمح بوجود تجمعات داخل السجن، تسهم في نشر وتعميم والاستفادة مما يسمى بثقافة السجن¨،والتي تتضمن جزءا منها على مفاهيم، للحرية والديمقراطية، وثقافة السجن، تعتبر ردا فعليا على الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي السابق لوجود النزلاء داخل السجن (غانم، 1985 ). 3.     هدف اقتصادي ربحي، ويتمثل بالاستفادة من الأيدي العاملة الرخيصة، خاصة تلك التي تنتج حرف ويتم تسويقها خارج إطار مؤسسة السجن، وتعود الفائدة بالأساس للقائمين على تمويل هذه المشاريع، إلى جانب أن عملية التشغيل، خاصة في صيانة أجهزة ومباني مؤسسة السجن، لا يكلف المؤسسة أموال طائلة، لان السجناء لا يتلقون إلا مبالغ زهيدة نظير قوة عملهم، تحت مسميات أن العمل يساهم في تخفيف توتر المساجين¨ . 4.       هدف عقابي خاصة تلك الأعمال الشاقة، والتي تفرض على السجناء الذين ارتكبوا مخالفات جنائية كبرى. بشكل عام هذه الأهداف التي تسعى الدول الحداثية إلى تحقيقها، من خلال تشغيل السجناء الجنائيين الذين ارتكبوا مخالفات مختلفة بحق النظام العام، ورغم أننا نتحدث عن السجون في المجتمعات الحداثوية التي تتواجد فيها هيئات ومنظمات دولية تدافع عن حقوق الإنسان والسجناء، إلا انه في هذه الدول أيضا كان يتم استغلال الأيدي العاملة السجينة في الأجر من جانب مشغليهم، حيث أن الدولة الساجنة بالإضافة إلى رأس المال المشغل للسجناء، كانا طرفا قويا في العقد مع العمال السجناء، وفي نفس الوقت يعاملونهم على أنهم مجرمون أو خارجون عن القانون. وبالتالي فإن شعار العمل من اجل الإصلاح والتأهيل بحد ذاته، يعتبر مؤشرا على استغلال الأيدي العاملة السجينة في هذه البلدان. فالهدف من تشغيل السجناء ليس دفع الأجر لهم نظير بيع قوة عملهم، وإنما إصلاحهم وتأهيلهم وحصولهم على امتيازا في سجنهم، وبالتالي استغلال السجناء كأيدي عاملة رخيصة في سوق العمل. فإذا كانت هذه الدول الرافعة لشعارات الديمقراطية، والتحرر، والمحافظة على حقوق الإنسان، تمارس هذا النوع من الاستغلال القاسي بحق الأيدي العاملة السجينة مع مواطنيها، وفي مجتمعاتها، فإن الوضع سيكون أكثر سوءاً تجاه الأيدي العاملة السجينة داخل سجون المستعمرات، المغيب عنها بالكامل أي هيئه، أو مؤسسة، تدافع عن حقوق الإنسان أو السجناء. فالسجون في المستعمرات تختلف من حيث الشكل والسياسة والهدف الذي وجدت لأجله، فهي وجدت على ارض ليست أرضها، والمعاقبة شعب أخر ليس شعبها، والمحاربة مفاهيم وقيم وأخلاق وتسعى لاجتثاث سلطاتها. فهذه السجون تسعى إلى قتل وعزل السجين ونفيه وتعطيل الحياة بشكل كامل أو جزئي لنزلاء هذه السجون، فهي نسخة محولة للسجن الإسرائيلي وصورة استعماريه له ( الناشف، 2004 ) وبالتالي فهي مصممة بشكل أكثر فظاعة. فهذه السجون لا تسعى فقط لتعطيل الحياة، أو عدم إصلاح وتأهيل السجناء، بل تسعى لقتل كل ما هو إنساني وأدمي للأسرى الفلسطينيين، من خلال العزل، والنفي والتعذيب، الذي يعتبر احد أشكاله تشغيل الأسرى الفلسطينيين في منشاّّت عسكرية، أو غير عسكرية لصالح إدارة السجون، هذا العمل الذي يعتبر من أسوء أشكال الاستغلال لقوة العمل الأسيرة، بالإضافة إلى كون هذا العمل كان يدخل الأسير في حالة صراع نفسي رهيب جراء ذلك.  إن تشغيل الأسرى الفلسطينيين في منشاّت إسرائيلية بشكل إجباري، أو اختياري يعتبر شكلا من أشكال الاستغلال اللا إنسانية، والتي تتنافى مع الاتفاقيات الدولية لحماية الأسرى، علما أن عمل السجناء داخل السجون ليس منِّّة من إدارة السجن الذي يقيم به الأسرى، وإنما هو حق لهم، نصت عليه المواثيق الدولية ذات الاختصاص، والتي كان أخرها ميثاق جنيف عام 1949 م، والتي تنص على عدم إجبار الأسرى على العمل وعدم جواز عملهم في منشئات عسكرية وتوفير عمل امن لهم (اتفاقية جنيف عند السعدي، 1985 ).  وبالتالي فان تشغيل الأسرى في مصانع تابعة للجيش الإسرائيلي، تعبر خرقا واضحا لهذه الاتفاقيات، وذلك لعدم توفر إرادة حقيقية لدى العامل (الأسير) في قبول أو رفض شروط العمل، فظروف الأسر قميئة للغاية، وقبول الأسير بشروط العمل لم يكن بدواعي وجود مقابل، وإنما من اجل الخروج من زنزانته أو خوفه التعرض لتعذيب همجي وحشي، جراء رفضه القيام بهذه الأعمال كما تظهر لنا مقابلات الأسرى التي سنأتي على ذكرها لاحقا، وقبل الخوض في ظروف تشغيل الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال لابد لنا من التطرق إلى الظروف الموضوعية التي عاشها الأسرى الفلسطينيين منذ بدء عمليات الاعتقال، التي أعقبت احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967. 1.4- الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال. بدأت المقاومة الفلسطينية المنظمة مع تشكل التنظيمات الفلسطينية، في النصف الثاني من القرن المنصرم، وبدأت بممارسة نشاطاتها النضالية ضد الاحتلال، مما نتج عن ذلك، دخول الكثير من مناضليها في السجون الإسرائيلية، ورغم أن أفرادا من عناصر الثورة الفلسطينية قد دخلوا السجون قبل العام (1967)، إلا أن بعض المصادر ترجع بداية الحياة الإعتقالية للسجناء الفلسطينيين لعام (1965)* .إلا أنه من المؤكد أن قوات الاحتلال قد نفذت حملة اعتقالات واسعة وجماعية عقب احتلال كامل فلسطين، وهذا أدى إلى تراكم أعدادهم داخل السجون حتى غدا كل بيت أو عائلة فلسطينية تعرف إجراءات الاعتقال وظروفه، لوجود شخص لها داخل المعتقلات. ويقدر عدد الذين تم اعتقالهم على سبيل المثال، ما بين عامي (1978 ولغاية عام 1985) ما نسبته (25%) من عدد سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، وهذا يعني أنه يوجد سجين من كل بيت فلسطيني تقريبا (الهندي، 2000 ). وكان الجزء الأكبر من هؤلاء المعتقلين هم من فئة الشباب، أي أن أعمارهم كانت تتراوح ما بين (15- 25) سنه في الغالب. وقد شكلت نسبة المعتقلين الذين تقل أعمارهم عن (25) سنة (50%) من مجموع المعتقلين في الضفة الغربية وقطاع غزة (دعنا، 1993). وهذا العدد الهائل من الذين تم اعتقالهم في الانتفاضة الأولى هو من الطلاب والأيدي العاملة الشابة** .   لقد ركزت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على التعذيب النفسي للأسرى، خاصة الذين انهوا مرحلة التحقيق من خلال التركيز على الذات وليس الجسد، ومحاربة الأسرى بشتى الوسائل، حتى أنها أنكرت عليهم أسماءهم واستعاضت عن الأسماء بأرقام يستدل بها على المعتقل، ويصبح ذلك بمثابة اسم له، يتم التعامل به طيلة فترة وجوده في الاعتقال (الحق، 2001)، كذلك استمرت في استخدام الحرمان والقلة( النقص ) في شروط الحياة من الأكل والشرب والهواء، وحيز المعيشة، وأمعنت في ممارسة القمع والإذلال النفسي للأسرى، من أجل تفريغهم من محتواهم الوطني والقومي، وإخراجهم من ساحة الانتماء الفلسطيني كحد أدنى، وتصفيتهم جسدياً كحد أقصى، وكانت السجون تشكيل بديلاً موضوعياً لأعواد المشانق، التي سيكون نصبها بمثابة عنصر تثوير للمنطقة، وبهذا يكون خيار الموت البطئ جسميا ونفسيا، الذي انتهجته الصهيونية داخل المعتقلات، هو الخيار الأقل ضرراً (رجوب، 1984). وهذا ما دفع سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى ابتداع وسائل تعذيبية أكثر ضررا من الموت بحق الأسرى، ومن هذه الوسائل والأشكال، كانت عملية تشغيلهم في منشئاتها تحت تأثير العنف والقوة. 1.5- تعذيب الأسرى من خلال إجبارهم على العمل استمرت سلطات السجون (أداة تنفيذ العقاب) في قهر السجناء الفلسطينيين، حتى في مجرى حياتهم اليومي، وضبطته بمجموعة من الوظائف اليومية القاهرة، والتي اعتبرتها كقانون. حيث حددت لهم وقت الصحوة من النوم في الصباح، لكي تجري العدد الصباحي للسجناء، وحددت وقت الفطور، وحددت وقت النزهة (الفورة)، ووقت الغداء والعشاء والعدد المسائي، وغيرها من الآليات القهرية اليومية، التي هي في حقيقة الآمر أساليب قهرية تعذيبية موجهة إلى روحهم بهدف قتلهم من الداخل، وتحويلهم إلى كائنات فارغة المحتوى.  فسلطات السجون تعاملت مع الأسرى منذ لحظة اعتقالهم على أنهم ليسوا بشرا يستحقون الاحترام، بل مجرمون ومخربون وقتله، وبالتالي فقد حددت جوهر العلاقة والمعاملة معهم مسبقا ( القيمري، 1981). إن ما نقصده بالتعذيب هنا،  ليس ما يتعرض له الأسرى أثناء عملية اعتقالهم، أو أثناء مرحلة التحقيق ( الاستجواب )، فهذه المرحلة قاسية جدا، لا يستطيع القلم وصف بشاعتها وقسوتها، وإنما نقصد به ( التعذيب )، ما يتعرض له الأسرى أثناء وجودهم في الأسر، من تعذيب نفسي وجسدي، من خلال إجبار الأسير على ممارسة بعض الأعمال التي تتنافى مع قناعته وانتمائه الوطني، كإجباره على العمل في منشئات عسكرية داخل السجن، هادفة من وراء ذلك إنهاء أو القضاء على الأسير سياسيا ونفسيا وإنسانيا، وبالتالي إلغائه وإخراجه من القاموس الوطني. إن إجبار الأسرى على العمل داخل السجون الإسرائيلية يعيد إلى الأذهان مرحلة العبودية التي اعتقد الناس أنها ولت دون رجعة، إلا أن تشغيل الأسرى داخل السجون أعاد لها مجدها، حيث كان يجبر السجان الأسرى أثناء تنفيذهم أي أعمال، بشكل إجباري بالهتاف للعبودية والصهيونية أيضا( القيمري، 1981 ) وأجبر كذلك على مخاطبة السجان أثناء قيامه بأي عمل بلفظة سيدي، وفي حال تناسى الأسير ذلك، أو نسيَّ، فإن الأسير كان يتعرض إلى أسوء تعذيب عرفته البشرية، وهذه الكلمة( سيدي) تعتبر شكلا من أشكال تجسيد العبودية التي سعى السجان لفرضها على الأسرى ( عنقاوي، 1995). وفي سعينا للبحث عن أشكال استعباد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، فإننا سوف نتناول عملية إجبار الأسرى على العمل من خلال مرحلتين أساسيتين، في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية، والتي تشهد على مدة قسوة وبشاعة السجون الاستعمارية الإسرائيلية وشروط الحياة فيها، وهذه المراحل سنتناول فيها المجالات التي اجبر الأسرى على العمل فيها، وردة فعلهم على ذلك.   1.5.1- المرحلة الأولى لاستغلال قوة عمل الأسرى والعبودية. عمل الأسرى بشكل إجباري داخل السجون في مجالات مخصصة، وبشكل مخطط ومبرمج من جهة إدارة السجون، هادفة من وراء ذلك، الحط من كرامة وإنسانية الأسير، وخلق صراع داخلي ما بين الأسير وذاته، وبينه ومجتمع الأسرى بشكل عام، وهذا ما سعت إليه إدارة السجون في الفترة التي تلت هزيمة (1967)، والمجالات التي تم إجبار الأسرى على العمل فيها في هذه الرحلة هي:- تشغيل الأسرى في معدات الجيش الثقيلة، حيث قامت بفتح ورشات لصناعة جنازير الدبابات في سجن عسقلان، وأصبح الأسير المقاتل القادم من خلف الحدود من أجل تدمير دبابات، وآليات العدو صانعاً لها تحت ضغط الضرب بالعصي، الذي كان يوصل السجين إما للقبر، أو يعيده مغسلا بدمائه في حال رفض القيام بهذه الأعمال، وهذه الأساليب كانت تضع الأسير في حالة صراع نفسي دائم نتيجة قيامه بهذه الأعمال، إلى جانب أزمته ومآسيه النفسية والاجتماعية بسبب وجوده داخل الاعتقال (الدمج، 1993 ). العمل في صناعة شباك الدبابات، أو ما يعرف بشباك التمويه¨، وهذه أيضا كان لها تأثيرا نفسيا رهيبا داخل نفوس الأسرى ، وقد كانت سلطات السجن تمارس عمليات تنكيل ضد الأسرى حتى أثناء قيامهم بهذا العمل الإجباري(تنظيم المسيرة خلف القضبان : 63). العمل في صناعة الحصر: الحصر هي جمع حصيرة، وهي عبارة عن أرضية تصنع من القش وكان الأسرى يجبرون على الجلوس عليها أثناء النهار، ويمنعون من الجلوس على فراشهم. لذا فان إدارة السجن أجبرت الأسرى على العمل في صناعة هذه الحصر بعد أن فتحت مرفقا لصناعتها.( المصدر نفسه ). العمل في البناء: اجبر الأسرى على العمل في هذا الفرع( صياغة) خاصة الأعمال التوسعية للسجون، كإضافة أقسام جديدة أو بناء زنازين جديدة لاستيعاب أسرى جدد ( المصدر نفسه ). تنظيف غرف الضباط والسجانين، والساحات العامة في السجن. غسيل الملابس وكيها للسجانين.   وبشكل عام فقد كان الأسرى يتعرضون إلى ضرب وإهانات أثناء قيامهم بالعمل( إعادة صياغة) ما لم يكن يحدث للعبيد في عهد العبودية، رغم أن الأسرى كانوا يبدون مقاومه شديدة لهذا الأعمال، وهذه المقاومة كانت تكلفهم وجبات ضرب إضافية. وبعد قيام الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال بالإضراب عن الطعام في عام 1972، والذي كان إضرابا مطلبيا، رفع من خلاله الأسرى عدة مطالب من اجل تحسين شروط حياتهم في السجن، وكان من أهم هذه المطالب، الكف عن إجبار الأسرى بالعمل في مرافق صنع جنازير وشباك التمويه للدبابات، إلى جانب تحسين شروط العمل في المرافق الأخرى، الأمر الذي جعل سلطات السجون تستجيب لبعض هذه المطالب، وإعادة النظر في بعض السياسات التي انتهجتها حيال عملية التشغيل ( المصدر نفسه:65 ). إن استجابة سلطات السجن لمطالب الأسرى بالكف عن إجبارهم على العمل، لم يكن نتيجة لشعورها بارتكاب خطيئة بحق الإنسانية جمعاء أو ندم، وإنما نتيجة لإعادة صياغة أهدافها، في ضرورة تحديث نظامها القمعي تجاه الأسرى، حيث أنها أدركت أن هدف تشغيل الأسرى ليس الإذلال الجسدي والضرب فقط، وإنما يجب أن يصاحبه أعمال تؤثر في البنية النفسية للأسير نفسه، خاصة بعد ظهور دور المؤسسات الدولية التي تعنى بشؤون السجناء، كالصليب الأحمر على سبيل المثال.  إن السياسة الجديدة المنتهجة لم تكن من اجل حفظ كرامة الأسير الفلسطيني، وإنما تهدف إلى إفراغ الأسير الفلسطيني من محتواه الوطني والسياسي، خاصة بعد افتضاح أشكال إذلالها للأسرى الذي حملته بداية هذه المرحلة، والتي تمثلت في ترسيخ العبودية والقهر ( القيمري، 1981).   1.5.2- المرحلة الثانية، وتجميل صورة العمل. بدأ يظهر في داخل المجتمع الأسيري بفعل عمليات المأسسة التي أقامها الأسرى الفلسطينيين، بعض أشكال التلاحم والتعاضد والتضامن، بفعل تشابه الظروف القاهرة التي عاشها الأسرى الفلسطينيين، والتي أوجدت فيما بينهم توحدا قائما على أساس التشابه في العذاب والآلام، وبالتالي تشكلت لديهم روابط من حيث التشابه، قادت إلى انسجام بين هذه الذوات المفردة وشكلت نوعاً من التلاحم والتضامن الاجتماعي (دوركهايم، 1982)، بالإضافة إلى توحد هدفهم النضالي الذي سجنوا من اجله، وهذا شكل فيما بينهم قاسما مشتركا أسهم فيما بعد بوجود مجتمع أسيري منظم، والضرب هذا التلاحم والتضامن وتفتيته، لجأت سلطات السجون إلى إعادة النظر في سياستها المتبعة حيال الأسرى، والتي كان يسودها الاستعباد الجسدي. إن عملية تشغيل الأسرى كانت إحدى الوسائل التي اتبعتها سلطات السجون من اجل ضرب وتفتيت اللحمة الأسيرة وذلك من خلال عمليات تزين صورة العمل داخل هذه المنشئات الإعتقالية في نظر الأسرى أنفسهم، هادفة من وراء ذلك، نزع الأسير الفرد من حضن جماعته الأسرى عبر العمل، ليس فقط بإلغاء صفة العبودية والإذلال عنه، بل بإيجاد مصالح شخصية للفرد الأسير لخلق تناقض مع جماعة الأسرى، بمعنى انه لا يجوز للجماعة (الأسرى ) بحرمان الأسير ( الفرد ) من العمل الذي يحقق امتياز شخصي له داخل المعتقل، ما دام شرط الإذلال والقهر قد انتهى، وبدأت إدارة السجون الإسرائيلية بتزيين العمل وتصويره وكأنه وسيلة لتحسين أوضاع الأسير نفسه، من خلال منحه بعض الامتيازات التي تخفف عبء الاعتقال عنه ( القيمري،  1981: 76). وبالتالي فسلطات السجون في تغيرها لهذه السياسة، لم تكن تهدف إلى حفظ كرامة الأسير أو إعطائه بعض الامتيازات، وإنما تسعى إلى تغير صورتها بالأساس، خاصة بعد فضح ممارساتها وأشكال إذلالها للأسرى، الذي حملته المرحلة السابقة من الإذلال والعبودية.  وبالتالي بدأ يلمس الأسرى الفلسطينيين تبعات هذا التغيير، من خلال إدخال أنواع جديدة في العمل خاصة في سجن الرملة وعسقلان، والتي كانت تعود بعائد، نوعا ما للأسرى، وهذه الأعمال هي:- 1.    العمل في صناعة الحقائب. اشرف على هذا العمل، احد مسئولي المصنع ويدعى (بيرمن)، الذي افتتح فرعا لمصنعه في المعتقل بالاتفاق مع إدارة السجن، وكان ينتج هذا المصنع كافة أشكال وأحجام المصانع الجلدية، (تنظيم المسيرة خلف القضبان:65). 2.       العمل في صناعة المماسح القماشية، وكان يشرف عليها نفس فرع المصنع ونفس الشخص السابق، وكان الأسرى يتلقون نفس الأجر. 3.        العمل في الكرخياه[1]، مرفق إنتاجي لصناعة الدوسيات والأوراق الرسمية للدوائر الحكومية والكرتون. 4.    العمل في المنجرة، وكان هذا المرفق يشكل رافدا اقتصاديا هاما لشركة تنوفا الإسرائيلية، حيث كان يزودها بالصناديق الخشبية، التي تضع منتجاتها عليها (عنقاوي، 1995: 214). 5.       . أعمال التنظيف الداخلية ( داخل غرف الأسرى )، والخارجية في الساحات العامة للسجن. 6.       الحلاقة وغسيل الملابس للأسرى وكيها وإعداد الطعام، وغيرها من الأعمال التي يستفيد منها الأسرى أنفسهم. 7.    العمل في البناء: أجبر الأسرى على العمل في هذا الفرع خاصة الأعمال التوسعية للسجون كإضافة أقسام جديدة أو بناء زنازين جديدة لاستيعاب أسرى جدد ( المصدر نفسه ).. 8.       صناعة الشموع المستخدمة في الأعياد اليهودية( عنقاوي، 1995:147).   ............................................................................................................................  لتكملة الدراسة البحثية حول" استغلال الأيدي العاملة الأسيرة في سجون الاحتلال الإسرائيلي "1967--1980 أنقر هنا خاص بموقع الأسرى للدراسات والأبحاث الإسرائيلية www.alasra.ps    
المكتبة المرئية

شاهد مؤتمر مركز الأسرى للدراسات د رأفت حمدونة

المكتبة الصوتية
  • دحية الأسرى / كلمات د. رأفت حمدونة
  • قهر السجن / كلمات د. رأفت حمدونة
  • فى تحريرك يا غزة / كلمات د. رأفت حمدونة
  • حررنا - عبد الفتاح عوينات
  • صرخة مارد