آخر الأخبار

أين نحن من خطة الانطواء/ بقلم المختص فى الشئون الاسرائيلية - رأفت حمدونة

أين نحن من  خطة الانطواء/ بقلم المختص فى الشئون الاسرائيلية - رأفت حمدونة

أين نحن من خطة الانطواء/ بقلم المختص فى الشئون الاسرائيلية - رأفت حمدونة

إسرائيل تدعى دوماً باطلة بعدم وجود شريك فلسطيني لتبرير ممارساتها أحادية الجانب وانتهاكاتها اللانسانية ضد الشعب الفلسطيني وانتهى المطاف اليوم بخطة الانسحاب أحادي الجانب من الضفة الغربية (خطة الانطواء) هذه الخطة التي بموجبها تريد إسرائيل: 1.    تعيين حدود لدولة الاحتلال ضمن مسار الجدار العازل والذي اتضح أنه جدار سياسي وليس أمنى. 2.    اقتطاع غور الأردن والذي يمثل ما يزيد عن ربع الضفة الغربية . 3.    إبقاء المستوطنات الثلاث الكبرى ( عتسيون – أرئيل – معالي أدوميم ) في الضفة الغربية. 4.    القدس ستبقى موحدة تحت سيادة دولة الاحتلال . هذه الخطة بما تحمله من خطورة وظلم على الشعب الفلسطيني والتي تفرض أمر واقع على الأقل  يتناقض مع قرارات الأمم المتحدة (242 و 338) بمعنى الانسحاب من كامل الأراضي المحتلة عام 1967م بما فيها القدس الشرقية ويتناقض مع أدنى الطموح الفلسطيني ويتجاوز حقه التاريخي والديني والواقعي على كامل فلسطين. رئيس الوزراء السابق لدولة الاحتلال (شارون) هو الذي أوجد هذه الخطة ، وتبناها من بعده رئيس الوزراء الحالي ايهود أولمرت رئيس ( كاديما)  ومعظم الأحزاب الإسرائيلية وخاصة الائتلاف الحكومي ، فحملها أولمرت إلى أمريكا التي وصفتها بأفكار جريئة ، وتنظر لها وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيفى لفنى فى جولاتها  التي ابتدأت من تركيا. وللأسف نحن لازلنا مستغرقين فى حلم الصلاحيات والخلافات الحزبية. فمن خلال مقالي هذا أضع بين أيادي المخلصين ورقة عمل لمواجهة المعركة القادمة ، والتي تحتاج منا جهد حكومي ووطني وشعبي والتي أراها لن تكتمل إلا باكتمال العمل على عدة محاور هي:  1- المحور القانوني الدولي:  فكما أسلفت أن الخطة تتعارض وقرارات الأمم المتحدة القاضية بالانسحاب الكامل من أراضي 1967م من هنا على الفلسطينيين أن يثيروا هذه القضية قانونياً عبر مؤسسات دولية، و يتم التنسيق مع الدول الصديقة غربية مؤثرة  وأيضاً عربية وإسلامية ، وألا ننشغل فقط بحل الأزمة المالية على أهميتها إقليمياَ ودولياَ ، بل أيضاً نحشد كل إمكانياتنا على المستوى الخارجي لكسب الرأي العام العالمي للتأكيد على حق الشعب الفلسطيني التاريخي والواقعي والديني والإنساني والأخلاقي ونبين من خلال اللقاءات  الخطورة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية التي تخلفها خطة الانطواء متجاوزة كل حقوق الشعب الفلسطيني. 2- المحور الداخلي : على الفصائل الفلسطينية قاطبة أن تعي خطورة المرحلة وعلى المؤسسات الحكومية سواء كانت رئاسة أو رئاسة وزراء أن يدركوا تماما بأن وحدة الشعب الفلسطيني هي الضمان الوحيد لمواجهة ممارسات دولة الاحتلال أحادية الجانب ،  فإسرائيل استطاعت أن تؤمن غطاء أمريكي، وشرعت بكسب دول مؤثرة لصالح تنفيذ خطة الانطواء ، وللأسف نحن لا زلنا في منافسة على هوامش وخلاف على الصلاحيات أو حول بند أو وثيقة هنا أو هناك وإسرائيل تشرع في تنفيذ برامجها وتطلعاتها ومشاريعها علينا أن نبدأ بنقاط الاتفاق في الحوار وأنا على يقين بأنها أكبر من نقاط الاختلاف لنحمل موقف وخطاب ومشروع نضالي فلسطيني موحد يجابه الموقف الإسرائيلي. 3- المحور الإعلامي : من المعلوم أن العالم تحكمه الطبيعة والمنهج الواقعي الذي يعتقد بأن كل شيء يؤدي إلى نصر فهو جيد  ، هذه المنهجية تتعارض بالتأكيد مع المحور القانوني الأخلاقي أعلاه لأن العالم لا تحكمه الأخلاق والقانون والعلاقات الحسنة بين الدول ، فالعالم للأسف يقوم على القوة والطبيعة وشريعة الغاب ،  ولأن العالم يقوم على هذا النهج والذى يعيق المحور أعلاه  فعلى الفلسطينيين أن لا يعتمدوا في الأساس على الحجة القانونية فقط  - وفى المقابل لا يمكن تجاوزه - ولأن موازين القوى الآن ليس في صالح الشعب الفلسطيني لدعم  حليفتها الإستراتيجية-  أمريكا - والتي تفرض على المنظومة الدولية سياستها المنحازة لإسرائيل،  من هنا علينا أن نعتمد أيضاً على الخطاب الأخلاقي الإنساني للشعوب والمؤسسات وذلك عبر المؤتمرات والزيارات واللقاءات والإعلام المرئي والمسموع والمقروء فقضيتنا عادلة تحتاج لمحامي ماهر ومن خلال هذا المحور نؤكد على حق الشعب الفلسطيني التاريخي والواقعي والديني والإنساني والأخلاقي على أرضه ، ونبين من خلال الخطاب الإعلامي الخطورة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية التي تخلفها الخطة. 4-           المحور النضالي: لا يختلف اثنان ولا تختلف الشرائع ولا القرارات على حق أي شعب في مقاومة الاحتلال وفي حال تنفيذ الخطة كما حقنا الدائم فى المقاومة لإزالة الاحتلال لتحقيق حقوقنا الوطنية وحلمنا  كباقي الشعوب في التحرر والسيادة والاستقلال ،  هذه النظرية تبقى غير مجدية في ظل تباين البرامج والخطابات والاختلافات على الساحة السياسية الفلسطينية ،  فمن الأهمية بمكان عبر حوار بناء يتمتع بحسن النوايا والثقة المتبادلة لتقديم المصلحة الوطنية على المصلحة الحزبية ، لذا على كل على كل الفصائل الوطنية والإسلامية أن تتفق فيما بينها على مشروع نضالي ممكن ومتواصل، من خلاله نجابه خطة الانطواء بمشروع موحد. من الغريب أن قادة دولة الاحتلال على اختلاف رؤاهم وبرامجهم بعد الانسحاب من قطاع غزة – ومع طرح خطة الانطواء في الضفة الغربية  قد اتفقوا على ما يمكن الاتفاق عليه  دون أن يتخلوا عن مشروعهم الصهيوني وأساطيرهم التي تؤكد على حق اليهود  فى فلسطين على أنها أرض إسرائيل التاريخية ، ونحن لا زلنا نختلف على خطابنا الموحد للعالم والكل ما زال يفرض رؤيته  وممارسته الخاصة به مع عدم النية للتعاطي مع الآخر للوصول للحد الأدنى من التفاهم والاتفاق معه على غرار دولة الاحتلال  . فالخطاب الصهيوني الموحد في القضايا المصيرية بالتأكيد يخفي وراءه التفلق والتفسخ والانقسام الاجتماعي والطائفي بين كافة أصول وثقافات وهجرات المجتمع الإسرائيلي والذي يفوق عشرات المرات واقعنا ومع هذا تجمعهم القضايا المصيرية القومية ومستقبل وأمن الدولة  . فقادة دولة الاحتلال يجيدون اللعبة السياسة كما أجادها من قبلهم آباء الصهيونية- ولولا ذلك لما عاشت دولة الاحتلال وسط  ما يزيد عن مليار مسلم وربع مليون عربي لحتى هذه اللحظة . فها هم يخاطَبوا العالم بلغة واحدة ، وبرنامج ومشروع قومي واحد ،  واستطاعوا أن يستعلوا على الانقسام الذي يؤكده رب العزة بينهم في قوله تعالى : " تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى " . وفي المقابل نحن الفلسطينيون لا زلنا نختلف على قضايا هامشية على حساب القضايا المصيرية والوطنية. -  أمَا آن الأوان لإدراك خطورة المرحلة لمواجهة مشروع إسرائيل القادم والمصيري ؟؟؟؟ أرى من الممكن في حال التعاطي مع المحاور الأربع أعلاه وأعتقد بأن دولة الاحتلال لا يمكنها كسب أي محور على المستويات الأربع لعدالتها  :  1. فقانونيا من حق الشعب الفلسطيني أن يقيم دولته المستقلة كباقي الشعوب . 2. كما ومن حق كل الشعوب المحتلة أن تقاوم الاحتلال - مع التأكيد على تحييد المدنيين من الطرفين بضمانات يلتزم فيها الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي الأمر الذي يبطل ادعاء الإرهاب على الفلسطينيين في معادلة الصراع. 3.  وإعلاميا إسرائيل دولة احتلال، والشعب الفلسطيني  يملك قضية عادلة بحجة إنسانية وأخلاقية يمكن من خلالها كسب الرأي العام العالمي ، ولكن من المستحيل أن نتفق على خطاب اعلامى ونحن فى هذا الحال من بعثرة الجهد الاعلامى ، فعلينا البدء بالتعاطي مع الديمقراطية الإعلامية بعد  الديمقراطية السياسية التي مارسها شعبنا ، وعلينا أن نكمل هذه  اللعبة بشكل غير مجزأ ، والسياسة كانت جزء من شمولية المفهوم الديمقراطي ، وهنا  لا أريد التطرق لتعاريف  وأسس الديمقراطية ، ولا البحث في شرعيتها ولن أخوض  في تفاصيل الخلافات الاجتهادية سواء كانت دينية أو فكرية أو سياسية ، بل ما يهمنى هنا هو كيفية التعاطي مع هذه الفكرة سلبية أم ايجابية بما يخدم شعبنا ومستقبلنا وقضيتنا والهدف الذي أسعى إليه  ، فنحن بأمس الحاجة للتأكيد على جزئية أخرى لها علاقة مباشرة بموضوعنا ألا وهو الحريات ، وحرية الإعلام على وجه الخصوص ، فالحرية بشكل بديهي تعنى أن حرية ( الشخص أو الحزب أو التنظيم أو الحكومة ) تقف عند المس بحرية وبحق الآخرين ، وأنا أرى بأن مَن هو بأمس الحاجة لتحقيق الحرية وأخص الإعلامية هي المؤسسات الإعلامية سواء كانت ( وزارة إعلام  أو صُحف أو وسائل إعلام مسموع أو مرئي أو مطبوع أو عبر مواقع الكترونية )  ولكي أحدد أكثر الموضوع فأقصد جزء من  الإعلام الفلسطيني المتطرف فاقد الهدف والغاية ،  والذي انتهك وتعدى وطال الآخرين بقصد وبغير قصد ، بقصد لخطأ ثقافة الانتماء على حساب الدين وأهداف الشعب والوطن ، أو لخطأ التشبع بكراهية الغير ليس إلا لأنه مخالف سياسياً أو فكرياً أو اجتهاداً في الأسلوب والرؤية ، وهنا لكي أكون نزيهاً أنا لا أقصد جهة بعينها بل كل من حاك في نفسه الإثم ولكن وللأسف في هذه المرة أحب أن يطلع على إثمه الناس إعلامياً   وكل جهة في هذا الموضوع أدرى بشعابها ، فنرى من وسائل الإعلام مًن تتفنن في إنفاق أموالها ووقتها وجهدها في التضليل  والبعد عن المصلحة الوطنية المتمثلة بوحدة الشعب و تكريس كل الجهود والإمكانيات  في سبيل الله والقضية الفلسطينية وفى الوحدة والمقاومة للاحتلال وللأسف أنها تحسب بأنها تُحسنُ صنعًا ، فنرى مؤسسات إعلامية فاقدة للوعي تنحى مناحي غير شرعية ولا وطنية ولا أخلاقية في  وسائل إعلامها إما بالتشهير أو التخوين أوالطعن أوالتحقير أوبالتهديد والاستهتار بالخطابات والشعارات والكلمات والنكات وعبر المواقع ووسائل الاتصال والإذاعات المحلية التي فقدت البوصلة والهدف والغاية والدور المهني والحيادي في التوجيه والإرشاد والمصلحة الوطنية ، فباتت الفوضى واللامسئولية والحقد أحياناً أساس تحتكم إليه بعض وليس كل  وسائل الإعلام لخدمة أغراض وتوجهات وأفكار حزبية محضة  تحت شعارات المهنية والشفافية والسرعة والدقة أكتب مقالتي من باب النقد البناء وبعيداً عن استهداف جهات بعينها ولن أمارس دور جلاد الذات بلا هدف ورسالة ووضع حلول ، بل سأبادر باقتراح اسميه : ( المبادرة الإعلامية الوطنية) وأهدافها   : 1-   الحرية الإعلامية حق ، وعدم المس بحق الآخرين واجب . 2-   التأكيد على الثوابت والوحدة والمصلحة الوطنية  . 3-   أهمية التمييز ما بين النقد المقبول إعلامياً وشرعياً وديمقراطيا  ، والتهجم المنبوذ والمرفوض على كل الصعد . 4-   رفض ونبذ التخوين والتهديد للأفراد والجماعات والمؤسسات . 5-   ترشيد وتوعية الجمهور الفلسطيني بقضاياه المصيرية ومصالحه ووحدته الاجتماعية و الوطنية ، والعمل على نبذ الفتنة وبعثرة الجهد والوقت . الوسيلة : تشكيل جسم اعلامى رقابي -  رسمي أو غير رسمي -  مكون من عضو عن كل مؤسسة إعلامية في دائرة فلسطينية ما  ، وأقترح أن يكون باسم   :  ( هيئة التنسيق الاعلامى الوطنى )  ، وليس الشرط أن تمثل كل المناطق في كل فلسطين بل تبدأ الفكرة مثلاً بقطاع غزة كونها منطقة إدارية وجغرافية واحدة ثم تعمم في حال النجاح على الضفة الغربية وأيضاً كل وحدة لها جسمها المستقل كالخليل أو رام الله وهكذا على باقي المدن. هذا الجسم الاعلامى يكون على غرار(  لجنة المحررين – וועדת  העורכים ) في إسرائيل كمؤسسة إعلامية تنسق مع أصحاب القرار( الحكومة والمؤسسات الأمنية المختلفة )  لتوجيه الجمهور الاسرائيلى بما يخدم قضاياه ويحقق مصالحه وتطلعاته القومية ، والتي تخفى كل القضايا التي من شأنها المس بأمن الدولة والتماسك الاجتماعي  والأهداف المصيرية . مهمة ( هيئة التنسيق الاعلامى الوطنى ): 1-   الاتفاق على الأولويات والمواضيع والقضايا  التي يجب إبرازها ومناقشتها في وسائل الإعلام . 2-   الرقابة على وسائل الإعلام التي تتجاوز حدود المهنة ( ترشيدها ومن ثم تحذيرها أو وضع الحد القانوني  لها في حال التمادي والتجاوز من أي جهة 3-   التعاون والتنسيق بين وسائل الإعلام نفسها  ، وما بين وزارة الإعلام و وسائل الإعلام من ناحية أخرى . 4-   الاتفاق على الممنوعات والخطوط الحمر التي من شأنها تفسخ وحدة المجتمع وتشتت أهدافه  والمس بأمنه ومصالحه الوطنية .    فإسرائيل تراهن منذ أمد على حرب أهلية فلسطينية من خلالها تحرف وجهة الصراع للسير قدما في مخططات إسرائيلية ، الأمر الذي لا يمكن إفشاله إلا بالوحدة والوفاق لإكمال الديمقراطية التي ابتدأها شعبنا ، والاتفاق على مشروع نضالي واحد موحد نخاطب به العالم ، وحدة من خلال التعدد تقوم على الحوار ،  وثقافة قبول الآخر  ، وتفهم اجتهاداته السياسية والفكرية  وبلا شك أن ذلك هو الضمان الوحيد للوقوف سوياً في وجه المعركة القادمة المسماة ب ( خطة الانطواء ) .  
المكتبة المرئية

شاهد مؤتمر مركز الأسرى للدراسات د رأفت حمدونة

المكتبة الصوتية
  • دحية الأسرى / كلمات د. رأفت حمدونة
  • قهر السجن / كلمات د. رأفت حمدونة
  • فى تحريرك يا غزة / كلمات د. رأفت حمدونة
  • حررنا - عبد الفتاح عوينات
  • صرخة مارد