آخر الأخبار

المستعمرات اليهودية تفسد الديمقراطية

المستعمرات اليهودية تفسد الديمقراطية

المستعمرات اليهودية تفسد الديمقراطية

ان هدف جلب الديمقراطية الى العالم العربي ـ كما ترى اميركا ذلك ـ هو هدف مستحق .. ولكن اذا كان لدينا اى امل بارساء مجتمعات ديمقراطية في المنطقة، فعلينا ان نقف ضد تآكل حقوق الانسان الاساسية في اسرائيل التي تراها واشنطن هى نفسها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط. فلاكثر من 35 عاما كانت اسرائيل ـ وما زالت ـ دولة احتلال . وهذا افسد ويفسد الديمقراطية الاسرائيلية المزعومة ، وهذا ليس من المحتمل ان يتحسن بدون تغيير حاد  في المسار .. والحقيقة السافرة هى ان معدل المواليد الفلسطينيين اعلى بكثير من معدل مواليد اليهود الاسرائيليين . وهذا يعنى ان اليهود سيكونون اقلية في ارض تسيطر عليها اسرائيل وستسيطر عليها في غضون العقود القليلة القادمة مالم تسلم اسرائيل وتتخلى عن معظم الضفة الغربية وقطاع غزة . فاذا اصرت اسرائيل على الاحتفاظ بهذه الارض ، فانها ستصبح اما دولة تفرقة عنصرية او دولة ثنائية (أي من عرقيتين او شعبين) غير يهودية . وثمة مسألة اخرى ، وهى انه منذ عام 1967 ، عندما استولت اسرائيل على الارض المحتلة ، استولت الاصولية الدينية اليهودية على عقول وقلوب المعسكر القومي اليميني في اوساط اليهود الاسرائيليين . ان تزايد تشدد الجناح اليميني المتطرف في اوساط المستعمرين ـ لاسيما في اوساط الشباب الذين يستمرون في بناء وانشاء مستعمرات يهودية جديدة غير قانونية ـ لهو خطر كبير على اسرائيل نفسها وعلى الشعب اليهودي . وهذا امر تزيده وتغذيه المشاعر المعادية للديمقراطية في اوساط كثيرين ممن يخدمون في الحكومة الحالية في اسرائيل وفي الشارع السياسي الاسرائيلي . إن جل المستعمرين الذين يتحكمون في اسرائيل وسياستها متعصبون متشددون ربما اكثر ممن تصفهم اسرائيل بالمتشددين الاسلاميين . فهم ليس لديهم اعتقاد او ايمان بالدولة الحديثة او حكم القانون وهذه الاقلية الاسرائيلية المتطرفة تجعل اسرائيل في حالة حصار. ووفقا لتقرير حديث لحركة (السلام الآن ) فان هناك 100 مستعمرة غير قانونية ـ على الاقل ـ حيث يقوم المستعمرون بطرد الفلسطينيين واستئصال اشجار الزيتون الفلسطينية فضلا عن افعال اخرى عنيفة مشينة . وبدلا من الاصرار على ان تتم ازالة المستعمرات اليهودية ، او حتى ان يطيع المستعمرون القوانين الاساسية ، يسعى البعض في الحكومة الاسرائيلية الى طرق واساليب لدعم وتعزيز الحركة الاستعمارية .. وتستمر اسرائيل في الدفاع عن المستعمرين غير القانونيين عسكريا .. فهناك 40 مستعمرة ـ على الاقل ـ من مستعمراتهم تحرسها وتحميها قوات الاحتلال الاسرائيلي. وهذه ليست هى الطريقة للحفاظ على دولة ديمقراطية حديثة . فهؤلاء المستعمرون ليس لديهم فقط احتقار وازدراء للفلسطينيين الذين يعيشون بينهم، لكنهم لديهم ايضا احتقار للدولة التي يتبعونها ولقوانينها ولجنودها الذين يحرسونهم. واذا حاول الجنود الاسرائيليون اخراج المستعمرين من اماكنهم التوسعية غير القانونية او ضبطهم‎ (وهو شيئ نادرا ما يحدث لان الحكومة الاسرائيلية لا تريد سقوطا سياسيا من اليمين) ، يتعارك شباب المستعمرين بلا تردد مع الجنود ، مدركين انهم من غير المحتمل ان يعاقبوا وعلى مدى السنوات ، اطلقت التنظيمات السرية من قاطعي الطريق اليهود المسلحين لنفسها العنان في المستعمرات، ولكن لم تتم معاملتهم بجدية قط من قبل اية حكومة اسرائيلية . ان الاحتلال الاسرائيلي ـ والتسامح الاميركي معه ـ يأكل بل يفسد صنيع الديمقراطية الاساسي في المنطقة. والمفكرون والمثقفون ومسئولو البيت الابيض واعضاء الكونغرس الذين يحاجون تأييدا ودفاعا عن سياسات اسرائيل الحالية، بينما يحاجون ايضا بان الحرب في العراق شنت من اجل الديمقراطية ، انما هم غير امناء ثقافيا وفكريا ولاخلاق لهم. ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون يترأس اكثر حكومة تطرفا وتشددا في تاريخ اسرائيل . فاثنان من وزرائه هما : فيغدور ليبرمان وبنى إليون وكلاهما من المستعمرين ـ يعلنان دعمهما وتأييدهما للترحيل القسرى للفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة الى دولة عربية اخرى. وهنا وزير آخر، وهو ايفى ايتمان ، وهو اصولى يهودي الذي جعله سوء سلوكه الخاص ضد الفلسطينيين (فهو قد ايد تكسير عظام المتظاهرين الفلسطينيين بلا داعي  وبلا رحمة) ، حين كان في سلك الجيش يبتعد عن الارتقاء في صفوف العسكريين. وما هو مدهش عن الاسرائيليين ـ حتى لو حدثت تفجيرات في الحانات والبارات والمطاعم وصالات الرقص والحافلات ـ ان اكثر من 50 % من الاسرائيليين يؤيدون بقوة حل يفض الى اقامة دولتين دولة اسرائيل جنبا الى جنب مع دولة فلسطين ، ووضع نهاية لمعظم المستعمرات اليهودية . وهذه ارقام يجب ان ينظر اليها الساسة الاميركيون من اجل شجاعة التحرك والمضي قدما في دعم وتعزيز الديمقراطية في الشرق الاوسط.   خدمة لوس انجلوس تايمز ـ خاص بـ (الوطن)      
المكتبة المرئية

شاهد مؤتمر مركز الأسرى للدراسات د رأفت حمدونة

المكتبة الصوتية
  • دحية الأسرى / كلمات د. رأفت حمدونة
  • قهر السجن / كلمات د. رأفت حمدونة
  • فى تحريرك يا غزة / كلمات د. رأفت حمدونة
  • حررنا - عبد الفتاح عوينات
  • صرخة مارد