آخر الأخبار

الصحفي والمحلل السياسي الإسرائيلي يورام بن نور في حوار شامل مع شبكة فلسطين

الصحفي والمحلل السياسي الإسرائيلي يورام بن نور في حوار شامل مع شبكة فلسطين

الصحفي والمحلل السياسي الإسرائيلي يورام بن نور في حوار شامل مع شبكة فلسطين

    الشعب الإسرائيلي فقد ثقته بقيادته العسكرية والسياسية والأمنية .. الحرب الأخيرة أسقطت ما توهم به الإسرائيليون أن العرب ضعفاء .. كنا نصدق  ما يقوله حسن نصر الله ونشكك بالرواية الإسرائيلية الرسمية .. الجنود الأسرى الثلاثة لا يمكن إعادتهم إلى منازلهم إلا بصفقة تبادل أجرى المقابلة/ نجيب فراج- قال الصحفي الإسرائيلي والمحلل السياسي المعروف يورام بن نور مراسل الشؤون العربية والفلسطينية في التلفزيون الإسرائيلي القناة الثانية أن الحرب الإسرائيلية مع حزب الله اللبناني جعلت الشعب الإسرائيلي يفقد ثقته بقيادته العسكرية والأمنية والسياسية   وتأكد بما لا يجعل مجالا للشك أن القيادة السياسية قيادة ضعيفة من جهة ومن الجهة الأخرى أن الجيش لم يهيئ منذ زمن بعيد لحرب أو مواجهة جدية كمثل التي حصلت في لبنان.   جاء ذلك خلال مقابلة مطولة أجرتها معه  شبكة فلسطين الإخبارية وفيما يلي نص المقابلة .   * سؤال : كيف يمكنك أن تقيم الحرب الإسرائيلية على لبنان وقراءة نتائجها؟ * جواب: من الصعب تقييم الوضع ونتائج الحرب وآثارها في هذه المرحلة على اعتبار أن ذلك سابق لأوانه خاصة إذا حدثت تطورات سياسية على المسار السوري، حيث كثرت أحاديث الساسة الإسرائيليين حول ذلك، أو فيما إذا ابعد مقاتلو حزب الله عن المناطق الجنوبية، ولكن استطيع أن أؤكد بهذا الاتجاه إلى أن الشعب الإسرائيلي بدأ وبشكل ملموس يفقد الثقة بقيادته السياسية والعسكرية والأمنية وهذه الأصوات لم تبدأ منذ أن وضعت الحرب أوزارها بل بدأت منذ انتهاء الأسبوع الثاني من هذه الحرب وأخذت تتعاظم الأمور رويدا رويدا مع مرور الأيام.   حيث يشعر الكثير من الإسرائيليين بالغضب الشديد وخاصة إزاء رئيس الوزراء ووزير دفاعه ورئيس الأركان دان حالوتس،  وهناك البعض الآخر غاضب جدا على شارون وموفاز وزير الحرب السابق على اعتبار أن الاثنين كانا يتوجب عليهما تجهيز الجيش لمثل هذه المنازلة خاصة وان اولمرت وبيرتس هما في الحكم منذ أربعة أو خمسة أشهر، وبالتالي لم يكن أمامهم الوقت الكافي لتجهيز الجيش لهذه المعركة وان اللذان كان عليهما فعل ذلك هما شارون وموفاز فلم يفعلا، هذا هو الفشل الأول الذي يمكن تسجيله في هذا المحضر أما الفشل الثاني فهو الذي يتمحور في الجانب ألاستخباري حيث ذهب جيشنا إلى لبنان دون أية معلومات تذكر، وكل المعلومات كان مصيرها الفشل أي بمعنى آخر كنا كالعميان في معمعان هذه الحرب وبالتالي لم نحقق أي هدف من الأهداف المحددة ، يعني لم نقضي على قوة حزب الله ولم نجلب الجنديان الأسيران  بل بالعكس بدلا من مفاجأة حزب الله قام هو بمفاجئتنا، مع ملاحظة أن بيروت أو البقاع أو مناطق الجنوب ليست كقطاع غزة، حيث بإمكان الطائرات الإسرائيلية أن تقصف أهدافها بشكل دقيق فالجيش هنا يملك المعلومات بأدق التفاصيل حتى لون الشباك أو لون الباب للمنزل المستهدف يكون بحوزة الجيش أو الطيران لدى مهاجمة الأهداف في غزة، أما في لبنان فكان الوضع بالكارثي فقد استطاع مقاتلو حزب الله تحديد الجنود ومكان سيرهم عن طريق نواظير ليكونوا في بعض الأوقات أهدافا سهلة ولذا خسرنا هذه المعركة .   * سؤال : إذا كان الأمر كذلك فلماذا تتعمد إسرائيل عدم إنهاء القضايا وحسمها أي بمعنى إنها انسحبت من معظم الأراضي اللبنانية في العام 2000 وأبقت على مزارع شبعا وفي العام 2002 جرى تبادل للأسرى ورفضت إطلاق سراح ثلاثة منهم  ليضطر حزب الله الاستمرار في نضاله وجهوده لإعادة الأراضي والأسرى ؟ جواب : أن إسرائيل تعتمد فرضية أن أي إطلاق لسراح أسرى عرب يشكل ضعف لها وهذا برأيي اعتقاد خاطئ 100%، فقيادتنا تحمل العقلية الأوروبية وليس العقلية الشرقية، أي بمعنى أنها لديها استعداد لإعطاء القضايا زمن أطول خلال المفاوضات دون حسمها وهو بلا شك أسلوب فاشل  أي اعتماد نهج المفاوضات الطويل واستخدام أسلوب المماطلة والتسويف كما يسميه العرب، ولذلك فهذا يؤدي بلا شك إلى ردود فعل غاضبة كالتي حصلت مع حزب الله حيث قال حسن نصر الله بعد خطف الجنديين انه اضطر لذلك بعد أسلوب المزايدة الذي  طبقه القادة الإسرائيليين في الإفراج عن سمير قنطار حيث صوت ضد إطلاق سراحه 13 مقابل 12 وزيرا في مجلس الوزراء الإسرائيلي  ولم يكن أمامنا إلا خطف الجنود مرة أخرى كما قال نصر الله ، ولذا فانا أقول أن على القيادة الإسرائيلية أن تفكر بالآخر و بشرفه وكرامته وعدم إذلاله أو النظر إليه انه دون مستوى الإسرائيلي هذا من شانه أن يعمل على مضاعفة البغضاء والكراهية .   * سؤال : هذا يجعلنا أن نطرح بصراحة هل لا زالت فكرة إقامة إسرائيل  من النيل إلى الفرات ماثلة في عقلية الإسرائيليين ؟. * جواب : حقيقة  هناك أقلية لدى الشعب الإسرائيلي يفكر بهذه الصورة كما أن هناك في فلسطين والعرب من يفكر برمي اليهود في البحر .   سؤال : أنا اقصد في سؤالي السابق القادة الإسرائيليين هل هناك منهم من يفكر بإقامة إسرائيل من النيل إلى الفرات ؟ * جواب : لا   سؤال :  حتى ولا من بين أعضاء الكنيست شيرانسكي مثلا الليكودي من أصل روسي أو ليبرمان زعيم حزب إسرائيل بيتنا ؟ * جواب : لا هذا ولا ذاك  ، ليبرمان على سبيل المثال ينادي بطرد العرب من أراضي إسرائيل " يعني عرب 48 ".   * سؤال : نعود إلى الحرب هل بالإمكان القول أن  ما وجهته الحرب من ضربة لإسرائيل هي الأولى منذ نشاتها ؟ جواب : لا ان حرب 73 كانت  الضربة الأقوى حيث خاض جيشان عربيان رسميان الحرب وحققا بعض التقدم وأظهرها بالفعل لأول مرة خطرا حقيقا على وجود إسرائيل  بعد أن تقدم الجيشان في الأراضي الإسرائيلية ، أما في هذه الحرب أن الضربة التي وجهت إلى إسرائيل كبيرة صحيح ولكنها لم تشكل خطرا على وجود إسرائيل مع أنها شكلت خطرا على امن إسرائيليين وكبدت إسرائيل خسائر اقتصادية وبشرية وضربتها في العمق وزعزعت الثقة بالقيادة وجعلت الإسرائيليين يدركون أن بلدهم لا زالت في خطر وهي لم تنخرط بين دول منطقة الشرق الأوسط ولا زالت دولة غريبة، وهذا الشعور يتعاظم حيث بدا الشارع يتناول مواضيع طوى عليها دهر من الزمان  لا يمكن العودة لتناولها لو أن الحرب لم تقع ، على شاكلة ان عدد سكان إسرائيل يبلغون نحو ستة ملايين فرد منهم مليون ونصف من العرب، ومليون آخر من المسيحيين الذين استقدموا كقادمين جدد وهم ليسوا باليهود وبقي ثلاثة ملايين ونصف حيث يشكل المتدينين نصف مليون وهؤلاء كما هو معروف لا يذهبون للتجنيد ولا يدفعون الضرائب ونصف الباقي يعيشون في فقر مدقع للغاية الأمر الذي يجعل المواطنين يشعرون أن  وضع إسرائيل السكاني في حرج شديد وغير مستقر وهذا بلا شك خطأ وخطيئة الحركة الصهيونية التي قبلت أن تكون شرطيا في منطقة الشرق الأوسط ورفضت في أن تصبح جزءا من المنطقة وتنخرط فيها وهذا خطا تاريخي يجعل الإسرائيليين دوما في قلق أن دولتهم لن تستمر حتى ذهب البعض منهم في هذه الحرب إلى ابعد من ذلك ليقول لم يتبقى لنا سوى 15 _ 20 سنة في هذه الأرض .   سؤال : هل بالفعل كنتم تصدقون حسن نصر الله أكثر من القيادة الإسرائيلية ؟ جواب : لقد أجاد نصر الله في اللعب على أوتار الحرب النفسية جيدا بل استخدم كل أساليبها بإتقان  هذا إلى جانب انه كان بالفعل يطبق ما يقول لدرجة أن جزءا ليبس قليلا من الإسرائيليين أصبحوا يصدقونه أو بالأحرى أيقنوا انه ليس مثل بقية العرب في الحروب السابقة ولن يكون كأحمد سعيد على الإطلاق بل بالعكس هناك من كان احمد سعيد الإسرائيلي ، لقد سمعت من العديد من المواطنين الإسرائيليين كلاما أصعب من ذلك بكثير على شاكلة أن إسرائيل  تحولت كبعض الدول العربية أو أن بعض زعمائها مارسوا أساليب سلبية للغاية كالفساد والتحرش الجنسي والوساطات وآخر هذه القضايا وزير العدل الذي استقال من منصبه وكذلك تساخي هنغبي الذي أقدم على تعيينات من صفوف حزبه بطريقة غير عادلة، ولذا أقول بكل ثقة أن نصر الله  تمتع بالمصداقية في هذه الحرب وكان الإسرائيليون يأخذون كلامه على محمل الجد، لقد كذبت الحرب بشكل صارخ مقولة أن العربي ضعيفا حيث جاء نصر الله وحزبه ليسقطوا هذه المقولة على الملا وليدق ناقوسا لدى الاسرائيلين دقوه في السنوات الأولى من إقامة الدولة ولم يعدوا ليدقوه إلا في حرب 73 فقط .   * سؤال : هل تتوقع أن تكون إحدى نتائج هذه الحرب إسقاط الحكومة ؟. جواب : التوقع بسقوط الحكومة حقيقة مبكر جدا ولكن ما يحدث على ارض الواقع فان حركة الاحتجاج على الحرب من قبل جنود وضباط بدأت تظهر على السطح جليا فهناك جنود احتياط يشاركون في هذه الاحتجاج وقد كانوا في المعارك البرية فرأوا بأم أعينهم كيف مات زملاؤهم واصدقاهم من الجنود ورأوا أيضا التقصيرات اللوجستية الخطيرة حيث جاع الجنود وعطشوا وكل ذلك جعل هؤلاء يخرجون إلى الشوارع ليحتجوا على هذه الحرب ، ولكن ما يخاف الإسرائيليون الآن هو حدوث تغير جوهري بمعنى تتغير أنظمة أو على الأقل نظام واحد وخاصة من  الدول المجاورة لإسرائيل .   سؤال : هل تعتقد أن حكومة إسرائيل نسيت  الجنود الأسرى الثلاثة ؟ جواب : لا تستطيع هذه الحكومة أن تنساهم ولا احد يستطيع أن ينساهم وإذا نستهم الحكومة أو تناستهم فالشعب سيذكرها بطريقته .   سؤال : ماذا تتوقع مصيرهم ؟ جواب : أنا اعتقد أن خاطفي هؤلاء الأسرى يحرصون جيدا على حياتهم  ولا يريدون أن يقتلوهم لأنهم يدركون أن بقائهم حيا هي الطريقة الوحيدة لإطلاق سراح اسري لدى إسرائيل ولذلك فانا أتوقع أن يتم في نهاية المطاف إبرام صفقات تبادل على الرغم أن الطريقة ليست بالسهلة ولكن التوقع مقابل الجندي شاليت المخطوف لدى حماس أن يتم إطلاق سراح أسيرات وأطفال وبعض القادة السياسيين ويجب أن يكون على رأسهم مروان البرغوثي .   سؤال : وسعدات هل سيطلق سراحه مع الذين اغتالوا زئيفي ؟ جواب من الممكن سعدات رغم انه معتقل جديد أن يتم إطلاق سراحه على اعتبار انه لم يشارك أو لم يكن له ضلع في اغتيال زئيفي أما الأربعة البقية الذين اغتالوا زئيفي وفي حالة  أن يطلب الخاطفين ذلك فستشكل عقبة كبرى حيث سترفض إسرائيل ذلك على اعتبار أن القضية تعتبر قضية رمزية ورأي عام في إسرائيل ، أما فيما يتعلق بالجنديان لدى حزب الله فانه سيتم إطلاق سراح الأسرى اللبنانيين وآخرين .   سؤال : هل تقصد فلسطينيين مثلا . جواب : حسب معرفتي بحزب الله وبالأمين العام فانه بالتأكيد ستشمل الصفقة أسرى فلسطينيين وهذا  ما نقله ذات مرة  سمير قنطار الذي قال لا أريد أن اخرج من سجني بدون أسرى فلسطينيين .   واختتم بن نور حديثه بالقول انه متفائل من نتائج هذه الحرب على صعيد تحريك العملية السياسية فكل حرب تكثر خلفها مساعي السلام وربما على المسارات المختلفة .   نبذة شخصية يبلغ بن نور من العمر نحو خمسون سنة . التحق بالجيش الإسرائيلي وكان ضابط احتياط  وقد تخلف عن استكمال مهمته  كونه يرفض الالتحاق بجيش محتل . عمل في  المجال الصحافي منذ أكثر من 25 سنة فكان مراسلا في صحيفة حدشوت وكول هاعير إلى أن التحق بالتلفزيون الإسرائيلي القناة الثانية منذ أكثر من 15 سنة  كمراسل  ومحرر للشؤون الفلسطينية  وله كتاب بعنوان " عدوي نفسي " حيث ترجم إلى عدة لغات ومن بينها العربية .  
المكتبة المرئية

شاهد مؤتمر مركز الأسرى للدراسات د رأفت حمدونة

المكتبة الصوتية
  • دحية الأسرى / كلمات د. رأفت حمدونة
  • قهر السجن / كلمات د. رأفت حمدونة
  • فى تحريرك يا غزة / كلمات د. رأفت حمدونة
  • حررنا - عبد الفتاح عوينات
  • صرخة مارد