آخر الأخبار

الأسرى المرضى يموتون ببطء داخل السجون الإسرائيلية / بقلم شهناز حميد

الأسرى المرضى يموتون ببطء داخل السجون الإسرائيلية / بقلم  شهناز حميد

الأسرى المرضى يموتون ببطء داخل السجون الإسرائيلية / بقلم شهناز حميد

  تشكل حالة مرض المعتقل مصطفى حسام الدين من طوباس في الضفة الغربية، حالة مرض موازية تسري في جسد والدته التي تعايش الآلام والآهات ذاتها. ولم يكن الاعتقال بحد ذاته في أي يوم من الأيام يمثل مصدر ألم للوالدة فاطمة صالح مساعيد، من مدينة طوباس شمال الضفة الغربية، بل على العكس من ذلك يجسد لها معاني كثيرة من التضحية والفداء والشرف والبطولة. كيف لا وقد عايشت هذه الأم هذه الأدوار جميعاً طيلة عامين متتاليين، عندما كان أبناؤها الثلاثة معتقلين في السجون الإسرائيلية. غير أن الظروف التي واكبت اعتقال نجلها مصطفى قبل سنتين ونصف على أيدي قوات إسرائيلية خاصة، والتي تخللتها عملية اعتداء وحشي عليه بأعقاب البنادق خلفت له جروحاً مختلفة وكسر في الفك وجرح غائر في جبهته ودماء في الشفتين، وهي الآثار التي لا زال يعايش آلامها حتى اليوم، جعلت من اعتقاله هماً لا يبرح مخيلتها لا ليلاً ولا نهاراً كما تقول. وتضيف قائلة: "إن مرضه بمثابة النار التي تأكلني ليل نهار " وتؤكد قائلة:" مرضه داخل المعتقل وليس اعتقاله". وتعتقل سلطات الاحتلال الإسرائيلي أكثر من عشرة آلاف أسير في سجونها، وترفض اللإفراج عنهم، ضاربة بذلك كل القوانين الدولية بعرض الحائط. وتمثل سياسة الإهمال الطبي التي تتبعها إدارة السجون الإسرائيلية بحق الأسرى المرضى ضربة قوية في قلب هذه الأم المكلومة، التي تتساءل: ماذا ينفع " الأكامول" إزاء جراحهم وآلامهم ؟!. وقال محمود صوافطة، مدير نادي الأسير في طوباس، إن سلطات الاحتلال لا تعير اهتماماً للأسرى المرضى، وتتركهم يصارعون أمراضهم بعيداً عن مراكز الرعاية الطبية. وأضاف أن هناك المئات من الأسرى المرضى في مختلف السجون الإسرائيلية، يعانون من الإهمال الطبي وترفض سلطات السجون علاجهم. وكان أمر المنع الأمني لجميع أفراد عائلة هذا الأسير القابع حالياً في سجن الدامون المركزي والمحكوم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات، الضربة الأقوى لقلب الأم المنفطر، الأمر الذي زاد من همومها وآلامها كما تقول. وعلى الرغم من أن للمعتقل مصطفى شقيقتين دون السادسة عشرة (ضحى ويسر ) تداومان على زيارته، إلا أنه وفي كل مرة تقومان بالزيارة تتضاعف هموم وآلام الأم، التي ترى الوضع الحقيقي لابنها من خلال ابنتيها كما هو دون زيادة أو نقصان. وأضافت " كثيراً ما كنت أتمنى أن " تكذب" إحداهن علي، وتقول لي إنه بخير ولا يتألم، غير أن صغر السن لكليهما (10 و13 عاما) يجعلهما تقولان يتألم . . .يتأوه . . . لا يتحدث جيداً . . . وهي الأمور التي تحرق قلبي ". وبعد محاولات عديدة لها ومراجعات لمكتب الصليب الأحمر الدولي، تمكنت من استصدار تصريح زيارة لمصطفى في الشهر الماضي، وهو الأمر الذي مكنها من أن تكون بقربه لأول مره منذ اعتقاله. وكم تمنت في تلك اللحظة أن تعانقه وتقبله وتحتضنه، لكنها سرعان ما تصطدم بالشبك اللعين، الذي يبين لها أنه بإمكانه فقط أن تحادثه عبره، وذلك وسط لغط العشرات من المعتقلين وأهاليهم الزائرين، فتسمع منه كلمة و" تفلت " عشر كلمات، كما تقول. ففي الزيارة الأولي، لم تتمكن من أن تكون بقربه سوى أربع دقائق فقط، بعد أن حدث لبس بشأن أن زيارته من عدمها كما تقول. وتابعت :" أبلغوني أن مصطفى لم يخرج للزيارة بسبب خطأ ما يومها، مما دفعني للصراخ والعويل بشكل جنوني إلى أن أحضروه مقيداً وشاهدته لأول مرة من خلف زجاج سميك". لم تسر والدة مصطفى كثيراً من هذه الزيارة فعلى الرغم من القيود التي تكبل يديه ورجليه، فقد بدا لها جسمه هزيلاً نحيلاً، إضافة الى آثار الأمراض والجروح الواضحة تماماً على وجهه، موضحة أن معنويات مصطفى العالية وتغلبه على جراحه عملت على تخفيف الألم بالنسبة لها. وقالت: إن جميع الأسرى يعانون داخل المعتقل، فمن لم تبد عليه آثار المرض فإن آثار التغذية السيئة والرطوبة التي تعشعش في غرف السجن تبدو جلية واضحة على الأسرى جميعاً، كما تقول. وعلى الرغم من أن تمكنها من الزيارة أفضل بكثير من عدمه، إلا أن مشاعر كثيرة من الذل والإهانة تشعر بها الأم عندما تتعرض للتفتيش الدقيق والمهين، خلال الزيارة شأنها بذلك شأن جميع الزائرين.   المصدر : وفا  
المكتبة المرئية

شاهد مؤتمر مركز الأسرى للدراسات د رأفت حمدونة

المكتبة الصوتية
  • دحية الأسرى / كلمات د. رأفت حمدونة
  • قهر السجن / كلمات د. رأفت حمدونة
  • فى تحريرك يا غزة / كلمات د. رأفت حمدونة
  • حررنا - عبد الفتاح عوينات
  • صرخة مارد