آخر الأخبار

العيد في المعتقل له طعم المرارة وفي خارجه أطفال يتساءلون أين أبي في العيد

العيد في المعتقل له طعم المرارة وفي خارجه أطفال يتساءلون أين أبي في العيد

العيد في المعتقل له طعم المرارة وفي خارجه أطفال يتساءلون أين أبي في العيد

                قيل عيد الفطر القبل الماضي اعتقل والد حمزة وكان العيد يبعد ستة أيام فقط... لم يفهم حمزة ما الذي يعني اعتقال ولكنه تنبه إلى السؤال الدائم لوالدته "هل سيعود أبي في العيد"... الأم لم تجد مخرجا لها سوى " الكذب الأبيض" لتجيب " نعم سيأتي في العيد" وبعد أسبوع لم يأت الأب ولم يفت حمزة عتاب والدته بقسوة فقالت له سيأتي بالعيد  الكبير " الأضحى"، وبعد شهرين و أكثر عام العيد دون والد حمزة الذي عاد لعتاب اكبر هذا هو العيد فأين أبي؟، ليس ها العيد و إنما العيد القادم أجابت...   زيارة بين عيدين   وبين عيدين كان حمزة قد استطاع أن يذهب لزيارة والده برفقة أخيه الأكبر صهيب " سبع سنوات" وكان يؤكد على أبيه بضرورة العودة على العيد القادم إلا أن عيد جديد " عيد الفطر الأخير" لم يأت بابيه... واليوم في عيده الرابع بعيدا عن أبنائه يجلس والد حمزة في معتقله ينتظر أبنائه ليراهم يوم العيد في زيارة بعد ستة أشهر من الانتظار لرؤيته وبعد انتظار أربع أعياد ليقولوا له كل عام و أنت بخير...    تصريح الزيارة الذي حظيت به الوالدة أخيرا كان مخرجا سحريا لها من السؤال الدائم لحمزة عن غياب أبيه في العيد..والحظ الجيد ان موعد الزيارة كان يوم العيد...فهاهو العيد وهذا الوالد حتى لو من وراء شيك حديدي ومصافحة برؤوس الأصابع عبر الشيك.ولم يفت الوالد عيديه أبنائه فاخرج لهم بعض الحلوى والتي وصلت الأسرى احتفاءا بالعيد من قبل المؤسسات الخيرية...   و أن كان الموقف يكون للأهالي سيئا يكون في المعتقلات أكثر مأساوية فكلما اقترب العيد في المعتقل، ازدادت الأجواء الروحانية، ودأب المعتقلون على قيام الليل وصيام النهار، وسيلة للتخفيف عما تثيره هذه المناسبة من أحزان، وأخرى تقول للأهل إنهم رغم العيد صابرون...   " قبل أيام من العيد تنتاب المعتقل حالة شديدة من الحزن، يشعر بأنه مشلول التفكير ويصبح ذهنه مشغول في أمرين أولا أهله وثانيا كيف سيقضي العيد هنا..." يقول أبو مصعب الذي غادر سجنه قبل أقل من شهرين، " يسود التوتر عند كافة الشباب بحيث لم نكن نستطيع التركيز في شيء سوى أن يوم العيد..يوم الحزن قد اقترب...كنا نحاول الحديث مع الأهل للتخفيف عن أنفسنا، ولتذكيرهم بأننا هنا ورغم كل شيء صابرون...".   هذيان....   ويبدو أنه وبرغم مرارة التجربة عند جميع الأسرى، إلا أن العيد لأول مرة في المعتقل له حزنه وألمه الخاص...يقول ابو مصعب:" إن المناسبة تكون شديدة التأثير على المعتقلين الجدد، خاصة أولئك الذين يتم اعتقالهم قبل العيد بأيام...، بعض المعتقلين الجدد تنتابهم حالة من الهذيان، ويتصرف بعضهم على إنهم سيغادرون المعتقل غدا، ويقومون بتجهيز ملابسهم...في هذا الوضع يكون هناك لجنة غير معلنة من بين المعتقلين تقوم بالتخفيف عن هذه الفئة...   صباح العيد لا يختلف الأمر عند هؤلاء الأسرة سوى أنهم يصطفون لانتظار أن يحصل كل منهم على خمسة دقائق للحديث مع الأهل...في معظم المكالمات تكون الجمل هي ذاتها.." كل عام وأنتم بخير...إنشاء الله العيد الجاي بنكون بينكم..هانت..السجن ما بيسكر على حدا..." وعلى الجانب الآخر لا يوجد سوى البكاء...، بعد ذلك يقرر الأسرى النهوض من الأزمة...تبدأ الزيارات التي لا تسمح بها إدارة المعتقل الا على نطاق ضيق بين الأقسام.." في هذه الأحيان فقط..كنا نشعر ببعض الدعم من بعضنا البعض ..." يقول ابو مصعب، " في نفس الوقت كان البعض يفضل الجلوس في سريره طيلة النهار..أو النوم في بعض الأحيان.." ، بعض المعتقلين لم يكونوا في وضع يسمح لهم بالاتصال بأهلهم سوى في اليوم الثاني أو الثالث للعيد...لكن بعض الشبان كانوا يأخذون على عاتقهم إزالة أجواء الحزن، " في الكثير من المرات كنا نقيم حفلات غناء و دبكة...رغم معارضة الإدارة أيضا..".   وحال حمزة كحال الآلاف الأبناء الذين يفتقدون للوالد في يوم العيد..فأم حمزة ليست هذه المرة الأولى التي تقضي العيد بدون زوجها ففي بداية الانتفاضة اعتقل ليقضي سنة ونصف في المعتقل وليغيب أربعة أعياد عنهم إلا أنهم وحسبما تقول :" كان حمزة عمره عام فقط لم يكن يشعر بغياب أبيه الا انه الآن أصبح يفتقد أبيه دائما الآن".   الغياب اكبر   يوم العيد تكون مساحة الغياب اكبر، تقول الوالدة:" في الأيام العادية، يستطيعون تفهم وجود والدهم في السجن، لكن يظهر عليهم الضيق والحزن كلما اقترب العيد أنا أتحسس شعور أولادي بالنقص خاصة في هذه الأيام مع اقتراب العيد...شيء مهم مفقود بينهم، أحاول كبت نفسي أمامهم، تشجيعهم والشد على أيديهم أمسك نفسي..لكن الى متى...صباح العيد عندما أسمع صوت التكبيرات، تفلت دموعي رغما عني.كنا نشعر حينها ان العيد قد أتى..."، و تتابع، " عيد من الله، من حقنا إنا نفرح فيه...من حق أبنائي أن يشعروا بطعم العيد مثل باقي خلق الله...".   المصدر : فلسطين اليوم  
المكتبة المرئية

شاهد مؤتمر مركز الأسرى للدراسات د رأفت حمدونة

المكتبة الصوتية
  • دحية الأسرى / كلمات د. رأفت حمدونة
  • قهر السجن / كلمات د. رأفت حمدونة
  • فى تحريرك يا غزة / كلمات د. رأفت حمدونة
  • حررنا - عبد الفتاح عوينات
  • صرخة مارد