آخر الأخبار

التجربة الاعتقالية والأدبية للأسير المحرر الدكتور رأفت خليل عطية حمدونة

التجربة الاعتقالية والأدبية للأسير المحرر الدكتور رأفت خليل عطية حمدونة

بطاقة شخصية :

مواليد : مخيم جباليا 8/8/1970

السكن : فلسطين ، قطاع غزة، مشروع بيت لاهيا

.مؤهلات تعليمية:

بكالريوس: علم اجتماع وعلوم انسانية (الجامعة المفتوحة في اسرائيل – عام 2005) وشهادة امتياز عام 2001.

-  ماجستير: دراسات اقليمية تخصص دراسات اسرائيلية من جامعة القدس " أبو ديس "، بامتياز 90.9% " عام 2008.

-  دكتوراه: فى " العلوم السياسية " من معهد البحوث والدراسات العربية بالقاهرة مع مرتبة الشرف الأولى مع توصية بالطباعة في العام 2016 برسالة تحت عنوان الجوانب الإبداعية في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة.

 

- التجربة الاعتقالية:

انفجرت الانتفاضة الأولى في وجه الاحتلال في العام 1987، وكانت ذروة التضحيات فيها مذبحة الأقصى في 8/10/1990 م التى ارتقى ضحيتها 22 شهيداً دفاعاً عن الأقصى، و40 مصاباً، وكنت وقتها طالباً فى كلية المجتمع العصرية فى بيتونيا / رام الله ، أدرس مختبرات تحاليل طبية، وقررت الانتقام لتلك الجريمة البشعة ، فرض الاحتلال نظام منع التجول على كثير من المناطق بسبب العمليات الفردية في الداخل المحتل وتصعيد وتيرة المواجهات مع الجيش في كل المدن الفلسطينية والمخيمات .

ومع أول يوم من رفع منع التجول توجهت صورياً للعمل مع أحد الجيران فى محددة فى 23/10/1990، وصلت العمل وفتحت المذياع ولم أحمل وسيلة مقاومة بسبب التفتيشات الدقيقة على المعبر وقلة إمكانات التنظيمات آنذاك فى انتفاضة الحجارة، وبمطرقةٍ حديدية تزن على حدِّ قول أجهزة الأمن الإسرائيلية خمسة كيلوجرامات قمت بضرب اثنين من الإسرائيليين الموجودين فى المكان، وأصيبا وفق التقرير الطبى الصادر عن وزارة صحة الاحتلال بضرر جسمانى خطيرفى مدينة المجدل المحتلة عام 1948.

 

واعتقلت فى أعقاب هروبى وتمشيط المنطقة على يد قوات حرس الحدود فى إحدى البيارات والمناطق الزراعية المحاذية لمدينة المجدل ، ومررت برحلة قاسية من التعذيب النفسى والجسدى خلال التحقيق بدأ بتغطية الرأس بكيسٍ ملوث، واستخدام الضرب المبرح، وعدم النوم، والوقوف لفتراتٍ طويلة ، والجلوس على كرسيٍّ صغير مقيد من الخلف لساعات، ومورس معي أسلوب العصافير لمعرفة الجهة التى حرضتنى على العملية، وغير ذلك من الاعتداءات والوسائل والأساليب بالإضافة للتهديد بهدم البيت، أتذكر قول المحقق لي في أول ليلةٍ مع الشتائم البذيئة: "ستمكث طوال حياتك في السجن، وسأحضر لك صورة والدتك تبكي على أنقاض بيتكم المدمر، أدركت بعد التحقيق أنه كان يحاول تنفيذ ما يقول، وبالفعل كان هناك قرارٌ عسكريٌ بهدم البيت وتحوّل القرار إلى إغلاق الطابق العلوي منه بعد استئنافٍ للحكم في المحاكم الإسرائيلية، وبقي كذلك حتى خروج الاحتلال من منطقتنا ومجيء السلطة الفلسطينية عام 1994.

كانت أقسى اللحظات التى مررت بها أثناء التحقيق هو نقلي من مسلخ سجن عسقلان المركزى إلى سجن الشرطة المسمى " لخيش " واستغربت عملية النقل إلى هناك، أدخلونى زنزانة جانبية وإذا بالشرطة تفتح الفوهة الصغيرة العليا للزنزانة، وتم وضع خرطوم أنبوبة المطافىء الكبيرة المليئة بالبودرة الكيميائية وضخها داخل الزنزانة الصغيرة فقمت بتغطية رأسي تحت البطانية المتسخة المتوفرة بالزنزانة حتى هدأ تناثر وبعثرة المادة التى سببت الاختناق لي.

 

  أخذت أنادى على الشرطة وأكبر ليخرجونى من عملية تعذيب وخنق وإرهاب مبرمجة ، وتفاجأت بحضور الشرطة رداً على صراخى ظاناً أنهم آتون لإنقاذي، غير مدركٍ أن هذه هي إحدى مراحل التعذيب والانتقام في تلك الليلة القاسية والغير مسبوقة لربما على تجربة أسرى آخرين، وتم اقتيادي لمكان انتظار في بداية القسم له ثلاثة جدران وواجهة شبك وكان الوقت قرابة منتصف الليل، كنت أنتظر المزيد من المفاجئات في تلك الليلة الرهيبة وإذا بثلاثةٍ من الشرطة بلباسٍ مدني يتقدمهم شرطي بزي سجان قام بفتح البوابة عليّ ودخل أحدهم وبيده إبريق "كمكم كهربائي " مليء بالماء المغلي " ، واقترب منى ورشقه نحوي ، حركت وجهى قليلا وإذا بالماء يحرق جزءًا من رقبتي وصدري، وقاموا بنقلي لعيادة السجن الذي تعامل معي بكلّ قسوةٍ وألم وفقط وضع القليل من دهون الحرق على جسمي.

 

مكثت على هذا الحال ما يقارب من الشهر ثم نقلوني إلى قسمٍ خاص بأسرى القدس في نفس المكان، وبعد أسبوع جاء نقلي إلى أبشع قسم عرفته الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة في تاريخها وهو قسم نيسان في سجن الرملة " قسم لأخطر الأسرى الفلسطينيين مقام  تحت الأرض " بظروفٍ خيالية في القسوة وظروف الاعتقال وأشكال التضييق، فوجدت فيه عددًا قليلاً ممن قام بعمليات بطولية مميزة في الانتفاضة ونخبة قيادية من أبناء الشعب الفلسطينى لا تتعدى 36 معتقلًا مقطوعين عن العالم الخارجى بشكلٍ كامل.

كان القسم بلا حقوقٍ دنيا "بدون زيارات منتظمة وبقمعٍ مستمر وأجواء مصادمة واستنفار على مدار الساعة، لم يكن بالقسم مراوح ولا تلفاز، والراديو مهرب والبيضة في الفطور لشخصين والدجاجة الواحدة لثمانية أشخاص مرة في الأسبوع، ولا وجود لبلاطة كهربائية لإعداد الطعام ولا إدخال لصحفٍ عربية ولا سماح للتعليم الثانوي أو الجامعي ولا مجال لعمل كأسٍ من الشاي الساخن وبلا ثلاجات حتى في القسم عامة، وحينما كنا ننشد أو نحيي مناسبةً جماعية للترفيه على الأبواب كانوا يضعا لنا سماعات بأصوات عالية ومزعجة.

وحوكمت  بالسجن لمدة 20 عام وهدم البيت، وبعد الاستئناف تم تنزيل الحكم إلى  15 عام وإغلاق جزء من بيتى ، أمضت فترة اعتقالى في سجون عدة منها " عزل الرملة ، عسقلان ، نفحة ، بئر السبع ، هداريم ، ريمونيم ، جلبوع "  وتم تحريرى في 8/5/ 2005 بعد قضاء كامل محكوميتى .

 

في هذا المكان " عزل الرملة – نيتسان " أستذكر ثلاث قصص، " الأولى ": المكان كان مليئًا بالجرذان كون القسم هو البنية التحتية لكل السجن أعلاه " بدروم " وكانت الجرذان الكبيرة ظاهرة وكنت أنام في السرير العلوي الذى يطل على الشباك الذى كان بسطح الأرض من الخارج وخلال النوم صحوت على شيءٍ يسير على وجهي المغطى بشرشف خفيف، وإذا به جرذان كبير، فزعت من نومى فسقط على الأرض، وبقي حتى الصباح ، وخرج معنا وقت الفورة التى كنا نخرجها مكبلين الأيدي أثناء الخروج والعودة .

"القصة الثانية":  كنا نهرب مشبك رأسٍ معدني " بكلة "  من أمهاتنا أيام الزيارات الغير منتظمة والمتقطعة  ونلصق بها شفرتين، ونعري الأسلاك الكهربائية في العلب العلوية بشكلٍ ممنوع حتى نصنع كوب شاي، ومرة تبخرت الماء ووصلت الأسلاك وأحدثت ماسًا وكنت أقف على المغسلة الصغيرة، واذا بالكهرباء تصل يدي وتنسكب على جسمي، وأصبحت في حيرةٍ من أمري أتألم دون علاج لئلا أعاقب ، أم أتعالج وأتحمل العقوبة، ورجحت الأولى فبقيت صامتًا حتى تشافيت برحمة الله.

"القصة الثالثة" : وهي تهريبي لأول مطبوع لي من السجون كتاب " نجوم فوق الجبين " برفقة زميلى الأسير محمد أبو جلالة  " المحرر حاليًا بصفقة وفاء الأحرار " شاليط " والذى يتحدث عن التنظيم والعزل والعمليات البطولية وأسرى العزل، وتمت طباعته وتوزيعه في الخارج في العام 1992 ، وكان بالبنسبة لى أول تجارب الكتابة التى تكللت بنجاح تهريب المادة وطباعتها فى الخارج .

 

التجربة الأدبية :

وهذا يقودنى للحديث لتجربتى  فى الكتابة داخل الاعتقال ، فأنا أعتقد أن القلم يمثل من وجهة نظرى بندقية الأسير بعد الاعتقال، والورقة هي ساحة المعركة الاعتقالية على كل الجبهات، معركة إظهار المشاعر النبيلة مقابل ثقافة الحقد والكراهية وتحطيم القيمة الإنسانية، معركة العلم والمعرفة مقابل سياسة التجهيل والأمية، معركة الأمل والتفاؤل مقابل سياسات التشاؤم والتيئيس والإحباط، معركة الفرح والحرية مقابل واقع الحزن والقتامة والقيد.

وتجربة الكتابة فى السجون  لم تنجز فى أجواء مريحة أو صالونات مكيفة أو بساتين وأزهار وطيور وشواطىء تبعث فى نفس الكاتب الحيوية والعمق فى الاحساس ، فكانت الأفكار لدى كتاب الاعتقال تنبع من رحم المعاناة من بين الجدران وعتمة الزنازين وظلم السجان، ولكنها تتحلى بصدق المشاعر وقوة التجربة وعمق الاحساس والتحليق خارج أسوار المعتقل نحو الخيال الواسع وحقاً أن الابداع يخرج من رحم المعاناة ، والحفاظ على الكتابة من المصادرة فى ظل التفتيشات والاقتحامات أصعب وتهريبها لتصل إلى النور أيضاً قد يعرض الأسير وذويه إلى الحرمان من الزيارات طوال فترة الاعتقال ولو مكث الأسير أكثر من عشرين عام.

فى تلك الفترة لم تسمح إدارة السجون لكرسى وطاولة ، للجلوس عليهما للكتابة بأريحية ، ولا حتى بالكرتون والغراء لصنع لوح نضعه على أرجلنا للتمكن من الكتابة بلا حركة وبأريحية ولو نسبية ، الأمر الذى توفر لاحقاً فى السجون المركزية ، وبدأت الكتابة على غلاف كتاب سميك بانحناءة مؤلمة من خلال استغلال خيوط الضوء التى اخترقت شبك الباب أو الفتحة السفلى للباب ( المسماة الأشناف" والجلوس ليلاً عند آخر خيط يخترق جدار الصمت والظلام ، بعيداً عن عين السجان ما أمكن هروباً من الوشاية لضابط الأمن الذى لن يتوانى فجراً من اقتحام الزنزانة ومصادرة الوليد فى ظروف قاسية.

كم كنت فرحاً باخفاء كتابى فى هذا المكان الذى لا يمكن تصديق وصفه من كثرة اجراءات الأمن ، وحينما قررت تهريبه لم يكن لدى الأسرى هواتف مهربة ممكن تفريغ المادة من خلالها للخارج ، بل كنت مجبر على تفريغ الكتاب بخط مسمسم صغير جداً على ورق شفاف ، وثنى الورق على شكل حزام تحت خصر البنطال ، وكانت عملية التهريب لربما من أصعب التجارب ، وفى عزل الرملة " نيتسان" ، كان السجان يقيد أيدينا من الخلف ويفتشنا ويوصلنا لغرفة الزيارات ، كان السجان يخرج بعد اجراءات الأمن من ممرنا وممر الأهل ويغلق المكان لزمن الزيارة ، وكان الأهل يزورون على شبكين بعيدين ما يقارب من عشرين إلى خمسة وعشرين سنتيمتر ، فقمت باخراج الحزام الورقى من تحت حزام البنطال وعلى شكل اسطوانة طولية ملفوفة بشكل دقيق تم ايصال الطرف الثانى من الورق للأهل الذين بدورهم أخفوه وأخرجوه إلى النور ، وكانت أولى مطبوعاتى وأنا بعمر اثنين وعشرين عاماً برفقة الأسير محمد أبو جلالة الذى شاركنى العمل بهذه الطريقة . 

واتجهت نحو الكتابة الأدبية فى سجن عسقلان بعد نقلى من عزل الرملة، وهناك كانت أولى أعمالى الأدبية بكتابة ديوان شعر باسم " لبحر الآلام بسمة "  ففى سجن عسقلان كانت الظروف الاعتقالية أحسن ، والامكانيات أفضل ، وأدوات الكتابة أوفر ، لكان بظروف أمنية معقدة ، وذلك قبيل قبيل إضراب 27/9/1992 الناجح والشهير اعتقالياً ، وكانت أول تجربةٍ أعتز وأفتخر بها  وشاركت في أول خطوة استراتيجية  بإضرابٍ مفتوح عن الطعام في السجون ، حمل الاضراب كل مقومات النجاح .

وبعد عامين تم نقلى إلى سجن نفحة وهنالك كتبت الرباعية الوطنية  المكونة من أربع روايات تمت طباعتها جميعاً في خارج السجون وهي " عاشق من جنين– لن يموت الحلم – قلبي والمخيم – الشتات " تحدثت عن المقاومة والحب والحرية " رباعية أصبحت جزءًا أصيلاً من أدب السجون وتجربته الأدبية، كنت سعيدًا حينما قدم لها أستاذ اللغة العربية والأدب والنقد الدكتور صادق عبد الله أبو سليمان أستاذ علوم اللغة العربية/ جامعة الأزهر بغزة وعضـو مجمع اللغـة العربـيـة المراسـل/ القاهـرة وقال فيها: " هذهِ الرباعيَّةِ ستستفيد منها الأجيالُ الفلسطينيةُ والعربيةُ؛ فهي تُسجِّلُ بقلمِ روائيٍّ بارعٍ جوانبَ مهمةً من تاريخِ النِّضالِ الفلسطيني، أرى من المهمِّ للذاكرةِ الفلسطينيةِ والعربيةِ الاحتفاظَ بها وتوارثَها جيلاً بعد جيل، هذه الرباعية تنبئُ عن شخصيةٍ مبدعةٍ يمكنُ أن توجدَ لها مكاناً لا بأسَ بهِ بين كبارِ الأدباء"، ورواية الشتات قال فيها الأستاذ الدكتور عبد الخالق العف الأديب والناقد وأستاذ اللغة العربية/ بالجامعة الاسلامية بغزة: "شرفت بمتابعة أحداثها التي اتخذت شكلاً واقعيًا مشوقًا، لغة السرد سليمة نحوًا وصرفاً وترقيماً ودلالة، لغةٌ واضحةٌ غير سطحية، الرواية تحمل رسالة وطنية أصيلة عنوانها الثوابت، ووسيلتها المقاومة والتضحية، وقد أحسن القاص اختيار أسماء أبطال الرواية، وهناك انسيابية في تحوّلات السرد ومنحنى أحداثه الصاعدة تشي بقدرة خيالية فائقة تجعل الرواية كلاً عضوياً متناغماً متماسكاً، تجسيد الشخصيات جيدٌ ومتقن، كما أن اختيار الأزمنة والأمكنة موفقٌ ودقيق، هناك منحى رومانسي شفاف عذب في بعض المواضع وفي وصف بعض الشخصيات " .

وكتبت عملًا سادسًا باسم صرخة من أعماق الذاكرة حول رمزين من رموز الحركة الوطنية الأسيرة وتجربتهما الاعتقالية " المحررين حالياً " وهما: عميد أسرى القدس فؤاد الرازم الذي أمضى 31 عامًا متواصلة في السجون والأسير أحمد أبو حصيرة الذى أمضى 34 عامًا ، وكتبت عملًا سابعًا باسم "بين السجن والمنفى حتى الشهادة " تناولت فيه جانبًا من جوانب حياة الشهيد فتحي الشقاقي ورسائله للسجون، وجميعها تم طباعتها وتوزيعها.

 

كانت مرحلة نفحة مهمة لي في بناء الذات الثقافية، فطالعت عشرات الكتب المتنوعة وركزت أكثر على الكتب الفكرية والتاريخية والإسلامية، وحفظت أجزاءًا من القرآن الكريم وحصلت على شهادة من وزارة الأوقاف في الأحكام والتجويد.

وأما عن تجارب دخولى  الإضرابات المفتوحة عن الطعام التى خضتها خلال اعتقالى طوال خمسة عشر عامًا متواصلة فهى ستة إضرابات، أولها: إضراب 27/9/1992 في سجن عسقلان  وكان لمدة 15 يومًا متواصلة ولم تلتزم الإدارة بالاتفاق فعدنا للإضراب يومين إضافيين حتى استجابت، والإضراب الثاني: في سجن نفحة سنة 1994واستمر ثلاثة أيام إثر توقيع اتفاقية القاهرة احتجاجاً على آلية الإفراجات، والثالث: في سجن نفحة فى 18/6/1995 تحت شعار إطلاق سراح جميع الأسرى والأسيرات قبيل مفاوضات طابا واستمر (18) يوماً، والرابع: في نفحة في 5/12/1998 إثر قيام الاحتلال بالإفراج عن (150) سجين جنائي، ضمن صفقة الإفراج التي شملت (750) أسيراً وفق اتفاقية واي ريفر وعشية زيارة الرئيس الأمريكي آنذاك بيل كلنتون للمنطقة وكان أقل من عشرة أيام وهنا أتشرف بتكريمي عبر بيانٍ وطنى عام صادر عن فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في سجن نفحة لكوني الأسير الوحيد من الحركة الاسلامية الذى خاض هذا الإضراب السياسي تضامناً مع المضربين، وتم نقلي خلاله لغرفة ممثل المعتقل القيادى محمد أبو علي " يطة "، والإضراب الخامس: في نفحة فى 1/5/ 2000 احتجاجاً على سياسة العزل الانفرادي والقيود والشروط الصعبة على زيارات أهالي المعتقلين الفلسطينيين وامتد ما يقارب من 22 يومًا ، والإضراب السادس والأخير: كان في سجن هداريم فى 15-8-2004 واستمر 19 يومًا متتالية، وجميعها كانت محطات مهمة واستراتيجية في تاريخ الحركة الوطنية الأسيرة وصاقلة لشخصيتي وتجربتي النضالية.

 

ومن التجارب المميزة والناجحة والإنسانية التى أعتز بها في سجن نفحة منتصف التسعينيات هو قيامي بمعرض صور أطفال الأسرى والذى شارك فيه العشرات من المعتقلين بما يزيد عن ألف صورة لأبنائهم وأقاربهم، وأقيم المعرض في أيام العيد في ساحة أ - ب القديم، وقد زار المعرض معظم الأسرى في سبع أقسام ضمن زيارات العيد، وأتت الفكرة في أعقاب وفاة الطفل الوحيد للأسير حسين أبو عيد "بلال"  أثناء ذهابه للمدرسة وقد تأثرنا جداً بهذا الحادث الجلل وقد مكث والده في الاعتقال عشر سنوات.

استهجنت إدارة السجن المعرض ولكنها استحسنته لفكرته الإنسانية وزارته، ولم تعرقل عرضه ، فقط طلبت من ممثل المعتقل آنذاك إزالة صورة لطفل يحمل سلاح ، وتم ذلك لإنجاح وتواصل العرض طوال أيام العيد الثلاثة.

وأثناء الاعتقال عملت في لجانٍ مختلفة خارجية وثقافية وكنت ممثلاً في اللجنة الاعتقالية وممثلاً في لجنة الحوار أمام إدارة مصلحة السجون وعضو لجنة تنفيذية بشكلٍ متعاقب، ومسئول تنظيم في سجن نفحة ، وتم عقابى وعزلى بسبب تلك المواقع التنظيمية ، الامر الذى أكسبنى تجربة فى الادارة والتنظيم وتكلل بكتابة كتاب الادارة والتنظيم للحركة الأسيرة بعد التحرر بمعية وزير الأسرى اللواء قدرى أبو بكر.

وأهم خطوة خضتها كانت في العام 1999 م بانتسابى للجامعة المفتوحة في إسرائيل بعد تمكنى من دراسة اللغة العبرية، وأنهيت دراستى منها في نهاية العام 2004 وحصلت على شهادة امتياز للعام 2001 وتخصصت فى علم الاجتماع والعلوم الانسانية ، هذه الشهادة كانت أساسًا لمواصلة دراستي الأكاديمية في الماجستير بتخصص دراساتٍ إقليمية قسم دراسات إسرائيلية بدرجة امتياز ، ودراستي الدكتوراة في معهد البحوث والدراسات العربية في القاهرة تخصص علوم سياسية، وطبعت لى وزارة الاعلام الفلسطينى كتاب " الجوانب الإبداعية للأسرى الفلسطينيين " فى العام 2018، وطبعت لى هيئة شؤون الأسرى والمحررين كتاب الإدارة والتنظيم للحركة الأسيرة برفقة رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين فى العام 2019، وطبع لى مركز أطلس الكتاب العاشر " الجيش الاسرائيلى مركبات القوة والانحطاط الصادر عن مركز أطلس للدراسات فى العام 2022.

 

وبعد الإفراج عني واصلت حياتي الإعلامية والأكاديمية والعملية فشغلت منصب مدير عام بهيئة شؤون الأسرى والمحررين ومدير دائرة القانون الدولي فيها ، وسابقاً عملت مستشاراً للوزير فى الشأن الإسرائيلي، وممثلاً إعلامياً لهيئة الأسرى " في قطاع غزة ، ومارست الحياة الأكاديمية وحاضرت بشكلٍ غير متفرغ بجامعة القدس المفتوحة، وقدمت برامج فى فضائتي المنتدى وهنا القدس ومعداً لبرنامج " أسرانا " على فضائية فلسطين اليوم ، وبرامج إذاعية مختصة بالأسرى والشأن الإسرائيلي على إذاعتي القدس والأسرى، وشغلت مديراً  للبرامج فى إذاعة صوت الأسرى، وكنت عضواً فى لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية بغزة، ومديراً  لمركز الأسرى للدراسات .

وتم تبنى مساقاً جامعياَ لى فى عدد من الجامعات الفلسطينية باسم " الحركة الفلسطينية الأسيرة " وتقوم ثلاث جامعات فلسطينية " جامعة فلسطين التقنية "خضورى،الجامعة العربية الأمريكية، وجامعة الخليل ، وأعكف الآن على كتابة مساق محكم لجامعة القدس المفتوحة ضمن تكليف من الجامعة بمعية ثلاثة من الأكاديميين المحررين وعلى رأسهم نائب رئيس جامعة القدس المفتوحة الأستاذ الدكتور جهاد البطش والدكتور معاذ الحنفى والأستاذ عوض مسحل .

وشاركت فى العديد من المؤتمرات العلمية كعضو فى اللجنة العلمية ورئيساً للجان مناقشة ومناقشاً لخطط البحوث " سيمنار" ، وتم تحكيم الكثير من الأبحاث فى الجامعات والمؤتمرات الدولية فلسطينياً وعربياً ودولياً .

وحصلت بعد الافراج عنى على عضوية نقابة الصحفيين الفلسطينيين والدوليين 2010  ، واتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين 2018 ، وعضوية نقابة المدربين الفلسطينيين PTA فى العام 2020، وعضو اتحاد نقابات المدربين العرب 2022 .

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق

المكتبة المرئية

شاهد مؤتمر مركز الأسرى للدراسات د رأفت حمدونة

المكتبة الصوتية
  • دحية الأسرى / كلمات د. رأفت حمدونة
  • قهر السجن / كلمات د. رأفت حمدونة
  • فى تحريرك يا غزة / كلمات د. رأفت حمدونة
  • حررنا - عبد الفتاح عوينات
  • صرخة مارد