آخر الأخبار

ردا على رسالة الأسير محمود العارضة ... بقلم:المحامي علي أبوهلال * ‏

الأسرى في سجون الاحتلال هم أسرى الحرية يتمتعون بمكانة هامة وعزيزة لدى الشعب الفلسطيني ولدى ‏أحرار العالم، وتكاد لا توجد أسرة فلسطينية لا يوجد منها أو من أقربائها أسير أو أسيرة، بحيث وصل عددهم ‏نحو مئات الآلاف خلال المسيرة الكفاحية الطويلة المتواصلة للشعب الفلسطيني وحركته التحررية من أجل ‏انتزاع حقوقه الوطنية في العودة والحرية والاستقلال. ‏
الأسرى والأسيرات قدموا ولا زالوا يقدمون تضحيات كبيرة في مواجهة قوات الاحتلال وأجهزته القمعية، ورغم ‏كل أشكال التضامن والدعم الشعبي والأهلي الفلسطيني للأسرى والأسيرات، إلا أن ذلك لم يرتق بعد إلى ‏حجم التضحيات التي يقدمونها.‏
لفت انتباهي رسالة الأسير البطل محمود العارضة التي وجهها الى الشعب الفلسطيني وإلى أحرار العالم، ‏والتي نشرت في وسائل الاعلام يوم التاسع من شهر حزيران/ يونيو الجاري، بعد قرار الحكم الجائر بحقه ‏وبحق زملائه الأسرى الذين تحرروا لعدة أيام، عبر نفق الحرية حفروه للتحرر من سجن جلبوع، في شهر ‏أيلول/سبتمبر الماضي، وجاء الحكم الجائر عليهم بالسجن 5 سنوات إضافية إلى الاحكام العالية المحكومين ‏بها من قبل محاكم الاحتلال غير القانونية، عقابا لهم على تحررهم من السجن المذكور، بما يخالف قواعد ‏القانون الدولي الإنساني، ومبادئ الشرعة الدولية لحقوق الانسان، التي تعطي للأسير حق التحرر من قيود ‏السجن والأسر. ‏
تضمنت رسالة الأسير العارضة في البداية التحية لوسائل الاعلام التي "ما نسيتنا طوال هذه المرحلة" كما ‏جاء في الرسالة مؤكدا أن حكم المحكمة يؤكد "ان الجلاد لا يمكن ان يكون رحيما" مشيرا الى أنه "الظالم ولا ‏يعرف العدل، لذلك كان قرار المحكمة منسجما مع وحشية هذا الكيان" وقال العارضة "ان الحكم لا يزيدنا الا ‏قوة واصرارا على المضي في الطريق"، ويشير الأسير العارضة "منعوا دخول وسائل الاعلام إلى المحكمة، ‏حتى لا نتحدث عن شيرين، لأنها اكملت طريقي الى امي، واهدتها علبة عسل نيابة عني، ثم سارت من ‏جنين الى القدس موشحة بالدماء، عزاؤنا الى ذوي شهداء الوطن، واخص بالذكر اخواننا سأش كممجي، ‏وداود زبيدي وكل الشهداء" ولم ينس العارضة من تقديم التعزية إلى "اخانا يعقوب وانفسنا بوفاة والدته ‏وعزاؤنا الكبير الى عميد الاسرى كريم يونس بوفاة والدته، واقول في هذا المقام ان والدة كريم يونس مضت ‏الى الله تشكوا قلة الناصرين، 40 عاما تنتظر علها تجد وليا او نصيرا من الناس من قبل فمضت. 40 ‏عاما لها ولكريم تاج عز ونصر وفخر"، ويشير العارضة في رسالته الى السادة والقادة والنخب ويقول لهم: ‏‏"وصمة عار ان من يترك اسراه 40 عاما و30 عاما و20 عاما في السجون بأعداد المئات، هو ليس اهلا ‏لتحرير القدس وفلسطين، وقال: "ان الغصة في قلوبنا كبيرة، وهذا العجز العربي والفلسطيني، خاصة من ‏يقود هذا الشعب من تنظيمات ونخب مثقفه غير مبرر، وكل انجاز حدث سابقا ليس الا قليلا نادرا، اننا ‏نقبل ان يكون نفق الحرية رمزا للتحرير لكننا نرفض ان يكون خيارا وبديلا لذلك".‏
ويوجه العارضة في رسالته: "التحية الكبيرة والمحملة بكل الحب والذكريات الى اهلنا في الداخل الذين وقفوا ‏وقفة عز بجانبنا، وبقوا سندا لنا طوال جلسات المحاكم، واخص بالذكر مهجة فؤادي الناصرة واهلها والعظماء ‏ونسائها وبنات مريم"، كما وجه التحية إلى " اهلنا في القدس واحبابنا في يافا وعكا والجولان وكل مدن وقرى ‏الداخل، والى شقيقتي ام علي قمر، وابنائها الذين منعوا من الدخول الى المحكمة، وذنبها الوحيد انها من ‏جنين واتخذت من الناصرة بيتا لها، وانها شقيقة المناضلة الكبير والأسيرة المحررة فخرية الجلبوني، وخالة ‏الشهيد رمزي العارضة، وتحيه الى الطفلتين من يافا، اللتين زرعتا الامل في قلوبنا عندما حضرن المحاكمة ‏والى ذويهما والاقارب والاصحاب وكل اهل يافا".‏
كما وجه العارضة “التحية كل التحية الى الابطال الذين شقوا معنا طريق القدس ونفق الحرية، الاحد عشر ‏كوكبا والى ذويهم وحقا على الشعب الفلسطيني وشعوب العالم الحر، ان يضعوا على اكتافهم اسماء النجوم ‏محمود شريم، محمد أبو بكر، قصي مرعي، اياد جرادات، مناضل انفيعات، محمد عارضه، زكريا ‏زبيدي ،ايهم كممجي، ويعقوب، ويجعلوا هذه الاسماء اعلاما على أبنائهم".‏
‏ وطالب العارضة “قادة الشعب الفلسطيني ونخبه كافة، ان تخطوا خطوة جدية لحل هذه المأساة الإنسانية ‏المتواصلة، كما وجه "تحية خاصة الى اهل اكسال ونسائها العظيمات، ولو ان محمود العارضة سار بطريقة ‏كما خططت له نساء اكسال وبناتها، لم يتم اعتقاله ولتغير مجرى التاريخ، وذكر العارضة "قصتي مع اكسال ‏طويلة وغائرة في الزمن من 4 عقود وسيكون لي خاطره طويله لاكسال كلها اشجان وحب"‏‎.‎
ووجه العارضة رسالة الى نجوم الفن العربي في الدراما والسينما، بان العدو يجهز من خلال فنانيه لعمل فلم ‏كبير عن نفق الحرية، وهدفه ان لا يتحول هذا الانتصار على الارض الى انتصار سياسي، وسيعتمدون ‏على رواية لا تمثل الحقيقة"، وذكر الأسير العارضة أن لديه "امنيه ان يسبقهم الفن العربي بكل اطيافه ‏ويحفظوا للامه انجازها وملحمتها البطولية، لان العدو مقهور ومصدوم من الحدث" ويذكر العارضة أن ‏‏"الشاباك قال لي لو ان غيركم في العالم قام بهذا العمل الكبير لكان اهون علينا". وقال أيضا "لقد حاولت ‏التقاط صورة مع صورة الفتاة رازان عباس من قرية كفر كنا والتي قتلت ظلما، لكن المحكمة وادارة السجون ‏منعتني من ذلك، وكنت اود من خلال هذا الموقف ارسال رسالة الى شبابنا في الداخل، بان يكفوا عن سفك ‏الدماء لان القتل جزء من مؤامرة ضد اهلنا في الداخل، وقد كتبت قصيدة باسم رازان ". ويشير الأسير ‏العارضة في رسالته "نحن نتعرض لعملية انتقام من قبل ادارة السجون من خلال النقل المتواصل والتفتيش ‏العاري المستمر، ومنع الزيارات والتضيق علينا بكافة النواحي، وقد قاموا في اللحظات الأخيرة بمنع زيارة ‏الاخ الكبير مناضل انفيعات، وحاولوا ادخال البطل محمود شريم الى داخل غرفة مراقبة مع أحد الاسرى ‏المرضى النفسيين، وقام الاخ محمود بعمل بطولي، وتعارك مع السجانين وحطم كل كاميرات المراقبة وهو ‏الان في زنازين العزل الانفرادي وكان ذلك في سجن ايالون".‏
وختم الأسير العارضة رسالته قائلا: "اخيرا ان المأساة الفلسطينية في السجون طويلة وبعيدة الامد وهناك ‏تقصير كبير بحق الاسرى وعجز لا يبرر، وقد أمضى مئات الاسرى عقودا طويلة في السجون، وهذه مأساة ‏وفضيحة كبيرة وغير مبررة، والادهى من ذلك الهجمة المستمرة من قبل ادارة السجون ومدفوعة من قرار ‏سياسي"، مشيرا إلى أثر الانقسام الكبير على ذلك. مذكرا "أن العمل على إطلاق سراح الاسرى يجب أن ‏يكون بالتوازي على تحسين ظروفهم، وقد تحدثت في عام 2011 مع الاخ ابو إبراهيم، حول ان تضمن أي ‏صفقة في المستقبل تحسين ظروف المعتقلين، حتى لو أفرج عن الجميع، فالسجون لم تنته ما دام هناك ‏محتل، وقلت له: انا محمود العارضة مستعد ان اتنازل عن حريتي مقابل ان يعيش الناس في السجون ‏بكرامة وشرف".‏
رسالة الأسير محمود العارضة تعبر عن إرادة لا تقهر رغم كل أشكال القهر والمعاناة والتعذيب، الذي تعرض ‏لها هو وزملاؤه الأسرى من أسرى نفق الحرية، وتعبر عن الوفاء الى أبناء شعبنا الفلسطيني الذين وقفوا ‏معهم ومع الأسرى ومع الأسيرات على امتداد الوطن، كما تحمل تحياته وتحيات الأسرى والأسيرات لوسائل ‏الاعلام والصحفيين، وتضحياتهم في الدفاع عن القضية الوطنية وحقوق الأسرى، كما تحمل التعزية ‏بالصحفية شرين أبو عاقلة، التي تم اغتيالها من قبل قوات الاحتلال، وتحمل الرسالة دعوة شعبنا وقواه ‏التحررية للوحدة والتضامن.‏
كما تدعو الرسالة الفنانين العرب لأخذ دورهم في ابراز بطولة أسرى نفق الحرية والاعتماد على روايتهم، ‏لمنع سلطات الاحتلال من تسويق روايته الكاذبة والمضللة، التي تحاول طمس الحقيقة عما جرى.‏
وتدعو الرسالة الى مزيدا من التضامن والدعم للأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال، كما توجه اللوم لقادة ‏الشعب الفلسطيني، ونخبه الفكرية لتقصيرهم في تبني حقوق الأسرى والأسيرات، والعمل من أجل تحررهم ‏وتبني الدفاع عن قضاياهم وحاجاتهم الإنسانية داخل السجون. وختم رسالته بـالقول: "أنا محمود العارضة ‏مستعد أن أتنازل عن حريتي مقابل أن يعيش الناس في السجون بكرامة وشرف". سنبقى جميعا مقصرين ‏تجاه تضحيات الأسرى والأسيرات وحقوقهم ومطالبهم العادلة، وعلينا تقديم المزيد من الدعم للأسرى ‏والأسيرات ومقابلة التضحيات والوفاء منهم، بوفاء أكبر ما استطعنا اليه سبيلا. ‏
‏*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.‏

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق

المكتبة المرئية

شاهد مؤتمر مركز الأسرى للدراسات د رأفت حمدونة

المكتبة الصوتية
  • دحية الأسرى / كلمات د. رأفت حمدونة
  • قهر السجن / كلمات د. رأفت حمدونة
  • فى تحريرك يا غزة / كلمات د. رأفت حمدونة
  • حررنا - عبد الفتاح عوينات
  • صرخة مارد