آخر الأخبار

حوار موقع عرب 48 مع الدكتور رأفت حمدونة | إسرائيل الدولة الوحيدة في العالم التي "تعتقل جثامين الشهداء"

 

حاوره: سليمان أبو إرشيد

تحرير: طارق طه

 

نقلاً عن موقع 48 / في دراسة له بعنوان "اعتقال جثامين الشهداء" صدرت مؤخرا عن "هيئة شؤون الأسرى والمحررين" يشير د. رأفت حمدونة، أن سلطات الاحتلال تحتجز بشكل مخالف للقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف من عام 1949، ما يزيد عن 300 من الشهداء الفلسطينيين والعرب الذين استشهدوا خلال مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلية منذ عام 1967 أو استشهدوا فى السجون الإسرائيلية، حيث تحتجز في ثلاجاتها منذ عام 2015 جثامين 104 شهداء، ومن بين الجثامين المحتجزة جثامين تسعة أسرى شهداء هم: الشهيد الأسير أنيس دولة المحتجز منذ عام 1980، وعزيز عويسات منذ العام 2018، وفارس بارود، ونصار طقاطقة، وبسام السايح، الذين استشهدوا خلال العام 2019، وسامي العمور، وسعدي الغرابلي، عام 2020 وكمال أبو وعر عام 2021 والأسير داوود الزبيدي الذي استشهد في شهر أيار/ مايو الماضي.

 

وتنقل الدراسة أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تواصل احتجاز جثامين أكثر من 80% من الشهداء الذين قُتلوا برصاص الجيش وفي عمليات فدائية، وذلك وفق معطيات حصلت عليها صحيفة "يسرائيل هيوم" من وزارة الأمن الإسرائيلية، وذلك على إثر قرار الحكومة الإسرائيلية إعادة جثامين عدد من الشهداء الفلسطينيين في حال جرت مفاوضات لإبرام صفقة تبادل معها.

 

وتعتبر المؤسسات الحقوقية، التي يستند الكتاب إلى موقفها القانوني، أن ممارسات احتجاز الجثامين، سواء في الثلاجات أو في مقابر الأرقام، وفرض الشروط والتقييدات على جنازات الشهداء ومراسم تشييعهم، يتنافى مع الإعلان العالمي لحقوق الشعوب الأصلانية، كما ويتناقض مع قواعدَ التعامل مع جثامين قتلى الحروب التي ينص عليها القانون الدولي الإنساني العرفي.

 

كما تنتهك هذه الممارسة عدة حقوق يحميها قانون حقوق الإنسان الدولي، مثل الحق في الكرامة والحق في الحياة الأسرية والحرية الدينية والسياسة والثقافية وحظر كافّة أشكال المعاملة أو العقوبة القاسية والمهينة وغير الإنسانية.

 

وترى تلك المؤسسات أن سياسة احتجاز جثامين الشهداء وفرض شروط مقيّدة على مراسم التشييع تمثل عقوبةً جماعيةً تحظرها اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة واتفاقيتي لاهاي، وأن احتجاز الجثامين ورفض سلطات الاحتلال الإفصاح عن مكانها قد يرقى إلى تعريف جريمة الإخفاء القسري، وتؤكد أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي تعتقل الموتى وجثامين الأسرى.

 

ويتوقف الكتاب عند سرقة أعضاء الشهداء الفلسطينيين حيث يشير إلى تقرير الصحافي السويدي، دونالد بوستروم، الذي نشره في العام 2001 واتهم فيه إسرائيل بالقيام بسرقة أعضاء الشهداء الفلسطينيين والمتاجرة بها، والذي أثار في حينه أزمة دبلوماسية خاصة بعد أن رفض رئيس الوزراء السويدي في ذلك الوقت، فريدريك رينفيلت، الاعتذار عما جاء في التقرير الذي كتبه بوستروم لصحيفة "أفتونبالديت" التي تعتبر أكثر الصحف السويدية قراءة، منوها إلى أن الحديث لا يدور هنا عن سرقة الأعضاء فقط، بل والجثمان كاملا.

 

كما وتورد الدراسة ما كشفته د. مئيرا فايس الطبيبة الإسرائيلية والخبيرة في علم الإنسان في كتابها "على جثتهم الميتة"، من سرقة أعضاء الشهداء الفلسطينيين، حيث ذكرت أنه في فترة ما بين عام 1996 و2002 تواجدت فايس في معهد "أبو كبير" للطب الشرعي في تل أبيب لإجراء بحث علمي، وهناك رأت كيف كانت تتم سرقة الأعضاء من جثامين الفلسطينيين.

 

وتقول الطبيبة الإسرائيلية في شهادتها، التي ينقلها الكاتب حرفيا أنه "خلال وجودي في المعهد شاهدت كيف كانوا "يأخذون" أعضاء من جسد فلسطيني، ولا "يأخذون" في المقابل من أجساد "الجنود"، وأضافت "أنهم كانوا يأخذون قرنيات، وجلد، وصمامات قلبية، مشيرة في الوقت نفسه إلى أنه لا يمكن لأناس غير مهنيين أن يتنبهوا لنقص هذه الأعضاء، حيث يضعون مكان القرنيات شيئا بلاستيكيا، و"يأخذون" الجلد من الظهر بحيث لا ترى العائلة ذلك.

 

كما تؤكد فايس على استخدام الأعضاء التي تتم سرقتها من قبل بنوك الأعضاء الأخرى في دولة الاحتلال الإسرائيلي من أجل الزرع، وإجراء الأبحاث وتعليم الطب.

 

لإلقاء المزيد من الضوء حول الكتاب وقضية اعتقال جثامين الشهداء والأسرى الشهداء التي يتناولها أجرينا هذا الحوار مع د. رأفت حمدونة.

 

"عرب 48": أسميت الكتاب "اعتقال جثامين الشهداء" وليس احتجاز الجثامين في إشارة إلى أن إسرائيل تعتقل الأحياء والأموات من الفلسطينيين، وهي تواصل أيضا اعتقال أسرى حتى بعد استشهادهم داخل سجونها؟

 

حمدونة: ما تمارسه إسرائيل بهذا الخصوص من اعتقال لجثامين الفلسطينيين من شهداء وشهداء أسرى، هو أمر غير مسبوق وغير قائم في أي دولة من عالم اليوم، وممارسة محظورة من القانون الدولي واتفاقيات جنيف ولاهاي التي تضمن حق الأسير الذي يستشهد بأن يدفن جثمانه وفق مراسيم الديانة التي ينتمي إليها ضمن الحفاظ على كرامة الإنسان المتوفى.

 

إسرائيل ما زالت تحتجز أو هي تعتقل جثامين 361 فلسطينيا من الشهداء الذين سقطوا في مواجهات واختطفت جثامينهم وأسرتها، 105 من هذه الجثامين موجودة في ثلاجات الموتى و256 مدفونة في ما يعرف بـ"مقابر الأرقام"، والتي سميت كذلك لأنه يتم فيها استبدال اسم الشهيد الذي يكتب على شاهد القبر برقم يكتب على لوحة معدنية، كما يتم جثمان الشهيد بصندوق خشبي ويدفن على عمق بسيط لا يتجاوز نصف متر ما يجعل القبور عرضة لجرف السيل والجثامين عرضة لنهش الوحوش البرية.

 

وحسب المعلومات التي بحوزتنا فإن إسرائيل أقامت أربعة مقابر من هذا النوع، هي مقبرة الأرقام المجاورة لجسر "بنات يعقوب" وتقع في منطقة عسكرية، عند ملتقى الحدود الإسرائيلية – السورية – اللبنانية، وغالبية الشهداء المحتجزين فيها هم ممن سقطوا في حرب لبنان 1982، ومقبرة الأرقام الواقعة في المنطقة العسكرية المغلقة بين مدينة أريحا وجسر "دامية" في غور الأردن، وهي محاطة بجدار فيه بوابة حديدية معلق فوقها لافتة كبيرة كتب عليها بالعبرية: "مقبرة لضحايا العدو"، ومقبرة "ريفيديم" وتقع في غور الأردن، كذلك مقبرة "شحيطة" وتقع في قرية وادي الحمام، شمالي مدينة طبريا الواقعة بين جبل أربيل وبحيرة طبريا، وغالبية الجثامين فيها لشهداء معارك منطقة الأغوار في الفترة الواقعة بين أعوام 1965 - 1975.

 

"عرب 48": هو أمر غريب أن تقوم إسرائيل باعتقال جثامين فلسطينيين سقطوا بمواجهات عسكرية وغير عسكرية مع قواتها، ولكن الأغرب هو أن تواصل اعتقال أسرى قضوا في سجونها بينما كانوا لا حول ولا قوة لهم؟

 

 

 

حمدونة: في الحقيقة أن مواصلة اعتقال جثامين الأسرى حتى بعد استشهادهم هو ما دفعني إلى إجراء الدراسة، وهناك تسعة أسرى ما زالت إسرائيل تعتقل جثامينهم أولهم الشهيد أنيس دولة الذي استشهد عام 1983 وآخرهم الشهيد داوود الزبيدي الذي استشهد في شهر أيار/ مايو الماضي.

 

الإسرائيليون يتعاملون مع الموضوع كسياسة دون الالتفات إلى الجانب الإنساني، وهم يرون أن من مصلحتهم احتجاز جثامين لفلسطينيين يستطيعون أن يساوموا عليها ويستعملونها كأوراق ضغط.

 

"عرب 48": هم يدّعون أنهم بدأوا بهذه السياسة بعد "صفقة شاليط" التي كشفت الحاجة إلى أن يكون لديهم أوراق مساومة، كما يزعمون؟

 

حمدونة: الأرقام والحقائق التي أوردها في الدراسة تؤكد أن هذه السياسة قائمة منذ احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، وأن إسرائيل استعملت أسلوب اعتقال الجثامين كإجراء عقابي وانتقامي من الشهداء وعائلاتهم، وهي ما زالت تمارس هذه السياسة دون وازع من أخلاق أو مراعاة لقانون إنساني.

 

هذا إضافة إلى جانب آخر سبق وأن كشفت عنه مصادر دولية وإسرائيلية يتعلق بسرقة أعضاء جثامين الشهداء، وبالإضافة إلى تقرير الصحافي السويدي وكتاب الطبيبة الإسرائيلية حول الموضوع، فقد أشرت إلى التقرير الذي بثته القناة الإسرائيلية الثانية في 23 تشرين الثاني/ نوفمبر 2015 وكشف عن قيام معهد الطب العدلي الإسرائيلي بسرقة أعضاء من جثامين الشهداء الفلسطينيين التي تحتجزها دولة الاحتلال الإسرائيلي.

 

وكان التقرير قد تضمن شهادات أقر فيها رئيس معهد الطب العدلي الإسرائيلي السابق يهودا هس، أنه تم أخذ أعضاء بشرية وأنسجة وجلد من جثامين الشهداء الفلسطينيين، دون علم أو موافقة ذويهم.

 

كما أشرت إلى تقرير شبكة "سي.إن.إن" الأمريكية من العام 2008 والذي كشفت فيه النقاب عن معطيات أشارت إلى أن إسرائيل تعتبر أكبر مركز عالمي لتجارة الأعضاء البشرية بشكل غير قانوني، وكشفت فيه النقاب عن تورطها في جريمة قتل فلسطينيين بهدف سرقة أعضائهم الداخلية والاستفادة منها بشكل غير شرعي، والاتجار بها ضمن شبكة دولية بشكل غير قانوني.

 

"عرب 48": إسرائيل عندما تعيد جثمان شهيد بعد مطالبات ومناشدات متكررة تضع شروطا على مسار الجنازة وموعدها وعدد المشاركين بأن يقتصر على ذوي الشهيد؟

 

حمدونة: إضافة إلى الجانب المعنوي الذي يهدف إلى التقليل من قدر الشهيد ومصادرة حقه في أن يشيع بما يليق بمكانته وقيمة القضية التي استشهد من أجلها ولكي لا يتحول مثال يحتذى، فإن لدى دولة الاحتلال ما تخفيه أيضا في ما يتعلق بكيفية استشهاده وبتشريح الجثمان بعد الموت وفيما إذا جرى استئصال أعضاء معينة من جثمانه وسرقتها.

 

وإلا ما الذي يمنع في أن يسمح لأهله بوداعه وإقامة جنازة له وفق الطقوس الدينية المتبعة، وبدون شك فإن إسرائيل تتذرع بأنها لا تريد أن تتحول جنازات الشهداء إلى تظاهرات شعبية، لإخفاء جرائم أخرى اقترفتها مثل إخفاء أسباب الموت الحقيقية أو سرقة أعضاء، إلى جانب نزعة الانتقام من الشهيد حتى بعد موته.

 

"عرب 48": شاهدنا تجليات هذه السياسة الانتقامية مؤخرا بالاعتداء على جنازتي الشهيدة شيرين أبو عاقلة والشهيد وليد الشريف في القدس؟

 

حمدونة: إسرائيل تكشف عن وجهها القبيح وممارستها الانتقامية تجاه الفلسطيني حيا وميتا، ولكنها في عصر الصورة تخسر المعركة، حيث تبقى صورة اغتيال شيرين أبو عاقلة والاعتداء على نعشها، وصورة محمد الدرة وصورة هدى غالية على شاطئ غزة عالقة في أذهان العالم، لا يمكن إزالتها.

 

 

رأفت خليل عطية حمدونة: أسير محرر من قطاع غزة، أمضى 15 عاما في سجون الاحتلال، حصل على بكالوريوس في علم الاجتماع والعلوم الإنسانية من الجامعة المفتوحة فى إسرائيل أثناء فترة الاعتقال. حصل على ماجستير دراسات إقليمية تخصص دراسات إسرائيلية من جامعة القدس/ أبو ديس، ودكتوراه في العلوم السياسية من معهد البحوث والدراسات العربية.

 

صدر له عدة كتب وأبحاث منها، الجوانب الإبداعية للأسرى الفلسطينيين - الإدارة والتنظيم للحركة الأسيرة - نجوم فوق الجبين - صرخة من أعماق الذاكرة، ما بين السجن والمنفي حتى الشهادة. ومن الروايات الأدبية: عاشق من جنين - قلبي والمخيم - لن يموت الحلم- الشتات.

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق

المكتبة المرئية

شاهد مؤتمر مركز الأسرى للدراسات د رأفت حمدونة

المكتبة الصوتية
  • دحية الأسرى / كلمات د. رأفت حمدونة
  • قهر السجن / كلمات د. رأفت حمدونة
  • فى تحريرك يا غزة / كلمات د. رأفت حمدونة
  • حررنا - عبد الفتاح عوينات
  • صرخة مارد