آخر الأخبار

الاسرى فى العيد بين بسمة وكبيرة / بقلم حسن قنيطة *

العيد رغبه فى الحياة ، وإصرار على التمسك بمن نحب من حولنا والعديد من الناس له فهمه الخاص للعيد وترجمة خاصة للمشاعر التى تنتابه في يوم العيد الذى هو يوم مميز ، ففى كل عام تختفى به الآلام و نحاول أن نخفى اوجاعنا ونظهر سعادتنا لمن حولنا وخاصة لمن نرى بهم جزء منا .

العيد فرصة لامناص منها نحو السعادة والفرح والكل يظهر افضل ما لديه للتعبير عن تقديره لهذا اليوم فالعيد له من المعتقدات الدينية والاجتماعية مايجعلنا مرغمين أن نكون او نظهر سعادتنا ونخفى اوجاعنا لنسعد غيرنا إنها الانسانية الكامله التى تتجسد فى تلك الأيام وهذه المناسبة وهذا ما نفعله برضى واقتدار بهدف إدخال الفرحهة والسعادة على محيطنا الأقرب ونسيجنا الأحب.

لكن لاسرانا فى سجون الاحتلال معنى مختلف للعيد، وفهم ليس ككل فهم هى ايام لها من الجمال اشكال ومن الاصرار والتمسك بمن يحبون انواع ومن اليقين مايجعلهم يتشبثون بالغد الاجمل أكثر من الجميع وهى أيام لتجديد العهد على البقاء يقظين مرابطين على حدود الانتماء و التحدى ليحفظو هوية الأجداد الوطنية والنضالية بشكلها الصحيح والسليم لئلا يتوه من بعدهم من يحتل مكانهم فى معادلة الشموخ والكبرياء داخل الأسوار والأسلاك الشائكة .

لذا تراهم قبل العيد يشحذون الهمم ويستعدون للنضال والقتال بأمعائهم
لارغام ا ادارة سجون الاحتلال على الاستجابه لطقوسهم الخاصة فى العيد والسماح لهم أن يكونوا كما يجب أن يكونوا حيث الاتفاق على موعد صلاه العيد والسماح لهم بزيارات غرف بعضهم لبعض لسويعات محدودة ، لتبادل التهانى والمباركات أن من الله عليهم بالحياه وهم احرار رغم القيود وشامخين رغم القهر والاغلال واعطاهم قدر الامكان الفرصة ليقوموا بعمل ما يمكنهم من صناعة الحلويات وفق إمكانياتهم البسيطة لتكون اصناف الحلويات حاضرة فى العيد حاضرا كعنوان عن تميز هذا اليوم ولكن ليس دوما تنجح تلك المخططات ، والتصورات فأحيانا يكون العيد لاسرانا يوما حافلا للقمع ورش الغاز المسيل والهتاف واحيانا يكون يوما فريدا للشعور بالجوع بدلا من الشعور بطعم الحلويات لأن العيد فى السجون الإسرائيلية غير عن أى مكان اخر ، فما قبل العيد استعداد للتصعيد واحتمال المواجهة، ويوم العيد توتر وتوقع ألا يكون عيد لأن ادارة السجن لا تنفك عن التنغيص وأفتعال المبررات للتقصير من مده ساعات امتياز العيد أو إعلان الاستنفار المفاجئ كتدريب "ترقيل" لأفراد ادارة السجن بتفسير ادق ترهيب وترويع وتنغيص للاسرى حتى لا تكتمل فرحتهم .

هذا كله فى الإطار العام الملموس لحياة الاسرى الفلسطينيين وكيف يرسمون للعيد بهجته على طريقتهم وفق اصول حياتهم التى تجتمع بها لحظات الالم مع صناعة الفرح والغياب مع الاستحضار وأداء الطقوس الدينية مع الإصرار على التحدى فى ساحات وباحات السجن ليكون التكبير ولتكون صلاه الشوق والعيد صلاه جامعة.

لكن للعيد لدى الاسرى الفلسطينيين عالم خاص وطقوس خاصة مخفيه وغير ظاهره أنها طقوس الانسانية التى تتجلى بصورة الابوة أو الاخوة أو الحياة الزوجية أو العائلية جميعها لكل منهم طريقته ليحياها مع نفسه ، فمنهم من يجدد الحياه مع من يحب بالكتابة ومنهم بالدعاء ومنهم بالنوم والتحليق فى عالم الروح الذى لايحده سجان ولا أسوار ، ولكنها جميعا تتناغم مع اراده الإصرار والبقاء على حدود وثغور المعادلة الوطنيه فى السجون.

لذا فى العيد سنكون مع اسرانا بالدعاء وقبل العيد بالاسناد وبعد العيد بتجديد الولاء والالتزام لهم أن نبقى معهم ولن نغادر مربع الوفاء لهم ولعوائلهم .

عيد يليه عيد وبسمة تخفى وراءها الم ووجع. وتكبيرة تحمل بين ثنايا حروفها سيمفونية النصر والانتصار هنا او هناك لاسرانا شموع دربنا وغدنا القادم كريم وماهر ونائل وضياء وفؤاد ومروان وناصر واسراء ومحمود و كلهم وجميعهم 5300 انسان اسير واسيرة نقول كل عام وانتم بخير..
كل عام وانتم ونحن للنصر اقرب والى اسوار السجن ابعد..
كل عام وأمهات اسرانا بخير وأجل اطول حتي تحين لحظة عناق احبتهم وهم احرار.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*رئيس لجنة ادارة هيئة شئون الأسرى والمحررين في المحافظات الجنوبية

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق

المكتبة المرئية

شاهد مؤتمر مركز الأسرى للدراسات د رأفت حمدونة

المكتبة الصوتية
  • دحية الأسرى / كلمات د. رأفت حمدونة
  • قهر السجن / كلمات د. رأفت حمدونة
  • فى تحريرك يا غزة / كلمات د. رأفت حمدونة
  • حررنا - عبد الفتاح عوينات
  • صرخة مارد