آخر الأخبار

عام 2020: معاناة مضاعفة على الأسرى في مواجهة سياسات السّجان والوباء

مؤسسات الأسرى: الاحتلال اعتقل أكثر من (4600) مواطن/ة فلسطيني/ة بينهم (543) قاصرًا و(128) من النساء

 واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، خلال عام 2020م، سياسة التنكيل الممنهج، وانتهاكاتها المنظمة لحقوق الأسرى والمعتقلين التي كفلتها المواثيق والأعراف الدولية، كجزء من بنية العنف التي تفرضها على الواقع الفلسطيني، حيث تصدرت جملة من الانتهاكات واقع قضية المعتقلين، والأسرى في السجون الإسرائيلية، لا سيما مع انتشار فيروس "كورونا"، والتحولات التي رافقت الوباء، عبر جملة من الإجراءات التي فرضتها إدارة سجون الاحتلال، وساهمت في تفاقم الظروف الاعتقالية. 

 ووفقًا لمتابعة المؤسسات الحقوقية الخاصة بشؤون الأسرى، فإن قوات الاحتلال الإسرائيلي، اعتقلت، نحو(4634) فلسطينياً/ة، خلال عام 2020؛ من بينهم (543) طفلاً، و(128) من النساء، ووصل عدد أوامر الاعتقال الإداري الصادرة (1114) أمر اعتقال إداري.

وتشير مؤسسات الأسرى وحقوق الإنسان (هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، ومركز معلومات وادي حلوة –سلوان) في تقرير سنوي صدر عنها اليوم الخميس، إلى أن عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال بلغ حتى نهاية شهر كانون الأول/ ديسمبر 2020 نحو (4400) أسير، منهم (40) أسيرة، فيما بلغ عدد المعتقلين الأطفال والقاصرين في سجون الاحتلال نحو (170) طفلاً، وعدد المعتقلين الإداريين إلى نحو (380) معتقلاً، فيما وصل عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى (226) شهيدًا، حيث ارتقى أربعة أسرى داخل سجون الاحتلال خلال العام المنصرم وهم: (نور الدين البرغوثي، وسعدي الغرابلي، وداوود الخطيب، وكمال أبو وعر).

ووصل عدد الأسرى الذين صدر بحقهم أحكامًا بالسّجن المؤبد إلى (543) أسيرًا منهم خمسة أسرى خلال العام 2020، وأعلى حكم أسير من بينهم الأسير عبد الله البرغوثي ومدته (67) مؤبدًا.

فيما وصل عدد الأسرى المرضى قرابة (700) أسير منهم قرابة (300) حالة مرضية مزمنة وخطيرة و بحاجة لعلاج مناسب ورعاية مستمرة، وعلى الأقل هناك عشرة حالات مصابين بالسرطان وبأورام بدرجات متفاوتة، من بينهم الأسير فؤاد الشوبكي (81) عاماً، وهو أكبر الأسرى سنّا.

أبرز أسماء الأسرى المرضى في سجن "عيادة الرملة": (خالد الشاويش، منصور موقده، معتصم رداد، ناهض الأقرع، صالح صالح، موفق العروق). علماً أن غالبيتهم ومنذ سنوات اعتقالهم وهم في عيادة الرملة، وقد استشهد لهم رفاق احتجزوا لسنوات معهم، منهم سامي أبو دياك، وبسام السايح، وكمال أبو وعر.

عدد الأسرى الذين قتلهم الاحتلال عبر إجراءات الإهمال الطبي المتعمد (القتل البطيء) وهي جزء من سياسة ثابتة وممنهجة- وصل إلى (71) وذلك منذ عام 1967م.

ويواصل الاحتلال احتجاز جثامين (8) أسرى استشهدوا داخل السجون وهم: أنيس دولة الذي اُستشهد في سجن عسقلان عام 1980م، وعزيز عويسات منذ عام 2018م، وفارس بارود، ونصار طقاطقة، وبسام السايح، وأربعتهم اُستشهدوا خلال العام المنصرم 2019م، والأسير سعدي الغرابلي، وداوود الخطيب، وكمال أبو وعر اُستشهدوا خلال العام 2020.

وبلغ عدد الأسرى القدامى المعتقلين قبل توقيع اتفاقية أوسلو،(26) أسيراً، أقدمهم الأسيران كريم يونس، وماهر يونس المعتقلان منذ يناير عام 1983مبشكل متواصل، والأسير نائل البرغوثي الذي يقضي أطول فترة اعتقال في تاريخ الحركة الأسيرة، ما مجموعها أكثر (40) عاماً، قضى منها (34) عاماً بشكل متواصل، وتحرر عام 2011 في صفقة (وفاء الأحرار)، إلى أن أُعيد اعتقاله عام 2014.

وعدد نواب المجلس التشريعي في دورته الأخيرة والمعتقلين (9) نواب.

قراءة في نسبة عمليات الاعتقال التي نفذها الاحتلال على مدار عام 2020

     بلغت أعلى نسبة اعتقالات في شهر كانون الثاني/يناير 2020، بـ(496) حالة اعتقال، وكانت أدنى نسبة اعتقالات قد سُجلت في شهر نيسان / أبريل 2020، وبلغت (197) حالة اعتقال، إلا أنه ومنذ شهر أيار/ مايو صعّد الاحتلال من عمليات الاعتقال الممنهجة رغم تصاعد انتشار وباء "كورونا" منذ شهر آذار/ مارس 2020.

وتؤكد مؤسسات الأسرى على أن أعلى نسبة اعتقالات في المحافظات سُجلت في القدس وبلداتها منذ بداية العام حتى نهاية العام المنصرم، ووصلت إلى (1975)حالة اعتقال كانت أعلاها في بلدة العيسوية حيث سُجلت (642) حالة اعتقال، من بينها (363) قاصرًا، و(100) من النساء بينهن 3 قاصرات.

وصعّدت سلطات الاحتلال من استهداف للبلدات والمخيمات التي تشهد مواجهة مستمرة مع الاحتلال، خاصة البلدات والمخيمات القريبة من المستوطنات المُقامة على أجزاء واسعة من الأراضي الفلسطينية.

كما استهدفت عمليات الاعتقال طلاب الجامعات في محاولة لتقويض أي مساهمة اجتماعية أو نضالية يمكن أن تُشكل رافعة للمجتمع الفلسطيني، وتُساهم في بث الوعي الوطني، فكان طلبة جامعة بيرزيت على وجه الخصوص، في بؤرة الاستهداف، ووصلت حالات الاعتقال بين صفوف طلبة الجامعات خلال العام 2020 لأكثر من 70 حالة اعتقال.

الأسرى في سجون الاحتلال في مواجهة الوباء وسياسات إدارة سجون الاحتلال التنكيلية

واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي انتهاكاتها عبر عمليات قمع وعنف مُنظَّمة، بحق المواطنين الفلسطينيين، ففي الوقت الذي تواجه فيه البشرية الوباء، استخدم الاحتلال فيروس "كورونا" المُستجد، كأداة قمع وتنكيل بحق المعتقلين والأسرى، دون أدنى اعتبار لجملة المخاوف المحيطة بمصير الأسرى الفلسطينيين جرّاء انتشار الوباء، حيث تُشكل سجون الاحتلال بيئة محفزة على انتشار الأمراض، خاصة مع انعدام الإجراءات الوقائية اللازمة لمنع تفشي الوباء إضافةً الى كون السجون لا تصلح للعيش الآدميّ. ومنذ شهر آذار/ مارس 2020م، ومع إعلان حالة الطوارئ، أعلنت إدارة مصلحة السجون، جملة من الإجراءات، وفرضت قيود على عدة مستويات فيما يتعلق بعمل المحامين المدافعين عن الأسرى في المحاكم العسكرية والمدنية التابعة للاحتلال، إضافة إلى وقف زيارات عائلات الأسرى والمحامين، الأمر الذي وضع الأسرى فعلياً في عزل مضاعف، وفاقم من صعوبة الظروف الاعتقالية وحِدتها، كما أقدمت على سحب أصناف عديدة من "الكانتينا"، وشملت أنواع من منظفات تعد من الضروريات في هذه المرحلة.

ورصدت المؤسسات جملة من الحقائق التي رافقت انتشار الوباء منها: قيام قوات الاحتلال باعتقال أكثر من(3600) مواطن/ ة فلسطيني/ة منذ بداية انتشار فيروس "كورونا"، ولم تستثن حملات الاعتقال الأطفال والنّساء، وكبار السّن، والمرضى والجرحى، إذّ تحّول الوباءلأداة قمع وعنف بحق الأسرى، ورغم تزايد تسجيل الإصابات بين صفوفهم، لاسيما في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، إلا أن قوات الاحتلال استمرت في عمليات الاعتقال اليومية الممنهجة، والتي رافقها قمع وترهيب بحق المعتقلين وعائلاتهم. وسُجلت منذ نيسان/ أبريل (140) إصابة بفيروس "كورونا" المُستجد بين صفوف الأسرى، وفقًا لما تم الإعلان عنه من قبل إدارة سجون الاحتلال، ومتابعة المؤسسات المعنية.

وزادت عمليات الاعتقال من احتمالية مخاطر انتشار الوباء بين المواطنين الفلسطينيين، وبين صفوف المعتقلين، عبر مداهمة المنازل دون اتخاذ الإجراءات الصحية اللازمة للوقاية من الفيروس، من حيث ارتداء الكمامات والقفازات بالحد الأدنى، لمنع نقل الفيروس للأهل أو للمعتقل، خاصةً وأن قوات الاحتلال سجلت نسبة إصابات عالية في صفوف جنودها، عدا عن أنهم يدخلون منازل المواطنين بأعداد كبيرة، إذ سُجلت شهادات من مواطنين، بقيام جنود الاحتلال بالبصق على الأسطح والأماكن العامة أثناء عملية اقتحامهم للمنازل.

وتحوّل الوباء لذريعة مركزية في تعميق الانتهاكات لحقوق الأسرى والمعتقلين، منها عرقلة زيارات عائلاتهم ومحاميهم، التي توقفت لفترة مؤقتة مع بداية انتشار الوباء، ثم جرى استئنافها ضمن قيود محددة، وفعليًا تحوّلت هذه القيود إلى معاناة إضافية لعائلات الأسرى، وساهمت في وضع الأسرى في عزل مضاعف، مما شكل خطراً مضاعفًا على مصيرهم، حيث ما تزال هناك تخوفات كبيرة من احتمالية انتشار الوباء بين صفوفهم بشكلٍ أوسع، إذ شَهِدَ سجن "جلبوع" خلال تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، تسجيل أكثر من 100 إصابة بين صفوف الأسرى.

تابعت المؤسسات المذكورة انتهاكات جسيمة تعرض لها المعتقلونفي مراكز التحقيق والتوقيف، حيث جرى احتجاز العشرات منهم في مراكز لا تتوفر فيها أدنى شروط الحياة الآدمية، كما جرى في مركزيّ "حوارة، وعتصيون"، فعزلت إدارة السجون المعتقلين لفترات تزيد على 20 يومًا في ظروف مأساوية، وغير إنسانية تحت مسمى "الحجر الصحي"،  كما واصلت أجهزة الاحتلال بتعذيب المعتقلين داخل أقبية التحقيق، بأساليبها النفسية والجسدية، واستخدمت الوباء في بعض الحالات للضغط على المعتقلين وإرهابهم، عدا عن الظروف المأساوية في مراكز الاعتقال والاحتجاز، فقد عمدت على احتجاز الموقوفين من المعتقلين الجدد في الساعات الأولى على اعتقالهم داخل "كونتينر" ضيق وإبقائهم فيه لساعات، إلى جانب ذلك يتم توقيف المعتقلين، في زنازين لا تدخلها أشعة الشمس أو الهواء، عالية الرطوبة والحرارة، أرضيتها قذرة، وفي داخلها حمام مكشوف، لتُشكل بذلك بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، عدا عن انعدام مواد التعقيم والتنظيف، وحرمان المعتقلين من الاستحمام أو تبديل ملابسهم لفترة طويلة.

ولا تقل المخاطر على الأسرى بعد انتهاء عملية التحقيق ونقلهم إلى السجون، فالأسرى وفي الأوقات التي سبقت انتشار الوباء، يعانون من ظروف اعتقالية صعبة لا يراعى فيها الحد الأدنى من المعايير الدولية للاحتجاز والأسر، الأمر الذي يشكل سهولة لنقل ونشر الوباء بين الأسرى، كما أن التباعد الصحي المفروض عالمياً للحد من انتشار الوباء لا يمكن تحقيقه مع أعداد الأسرى داخل الغرف، حيث يتواجد نحو 6 أسرى داخل كلّ غرفة -مساحتها صغيرة-، الأمر الذي يُساهم في ارتفاع احتمالية نقل العدوى بين صفوف الأسرى.

ولم يكتف الاحتلال في تنفيذ كل ما ذكر أعلاه، بل وصل به الأمر إلى إصدار قرارات عنصرية، تُشكل صفعة جديدة لكل القوانين والأعراف الدولية، تمثلت مؤخراً في أن يكون تطعيم الأسرى باللقاح ضد فيروس "كورونا" مرهونًا بقرار حكومة الاحتلال، وبحيث لا يكون إعطاء اللقاح للأسرى ضمن الأولويات بل أخر الفئات التي يمكن أن يقدم لها اللقاح.

وجددت المؤسسات الشريكة ندائها لضرورة وجود لجنة دولية محايدة للاطلاع على ظروف الأسرى ومراقبة الإجراءات الصحية اللازمة لمنع انتشار الوباء، والتدخل من أجل الإفراج عن فئات من الأسرى لاسيما المرضى وكبار السن، والأطفال والنساء، وتوفير اللقاح تحت إشراف ومراقبة طرف محايد.

الحرب على حقوق الأسرى وعائلاتهم.. مخصصات عائلات الأسرى نموذجًا

لم تكتف سلطات الاحتلال الإسرائيلي بملاحقة عائلات الأسرى والتنكيل بهم، من خلال جملة من السياسات التي تندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي، بل فرضت أدوات جديدة، لملاحقة حقوق الأسرى وعائلاتهم، مستهدفة بذلك حق الشعب الفلسطيني في النضال، وتقرير المصير وفي محاولة لوصم النضال الفلسطيني "بالإرهاب"، فمنذ عام 2019، بدأت حملة عبر عدة مسارات وأصعدة، لاستهداف مخصصات عائلات الأسرى والشهداء، ونفذت عملية قرصنة لأموال الشعب الفلسطيني. وخلال هذا العام وسعت سياساتها، عبر سرقة أموال لأسرى محررين في القدس وإغلاق حساباتهم البنكية، كما استهدفت مجموعة من عائلات الأسرى في الأراضي الفلسطينية عام 1948، بالحجز على أموال في حساباتهم البنكية، بذريعة تلقيهم أموال من السلطة الوطنية.

وتصاعدت عمليات الملاحقة لعائلات الأسرى، من خلال إقرار الأمر العسكري، رقم (1827) الصادر عن القائد العسكري للاحتلال، والذي شكل حلقة جديدة لمزيد من السيطرة التي يسعى لها الاحتلال على الشعب الفلسطيني،وبحسب ورقة تحليلية قدمها مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية، أكدت الورقة أن الأمر (1827) يضيف مواداً جديدة تتعلق بالعقوبات التي ستُفرض على من يقوم باستخدام ممتلكات بهدف تنفيذ مخالفة أو المكافأة على تنفيذ مخالفة، وذلك بفرض عقوبة بالسجن الفعلي لسنوات قد تصل إلى عشر سنوات.

وشكلت الرسالة الموجهة للبنوك العاملة في الأرض المحتلة حول حسابات المعتقلين والأسرى والشهداء، الحلقة الأبرز والتي فرضت العديد من التساؤلات الوجودية، وكان أخطر ما تضمنته هو استحداث وضع اليد على ممتلكات منظمة "غير شرعية" بناءً على هذه التعريفات الفضفاضة، واستخدام أنظمة الطوارئ البريطانية، الملغاة أصلًا، لإتاحة مساحة واسعة جداً للقائد العسكري ليعلن عن أي منظمة أو نقابة أو حزب أو حركة طلابية، أو نادي رياضي، أو أي جهة أخرى كمنظمة "غير شرعية".

وقد أجمعت المؤسسات الحقوقية الفلسطينية، على جملة المخاطر الكبيرة التي فرضها الأمر العسكري، خاصة مع التهديدات التي تلقتها البنوك العاملة في فلسطين، في حال استمرارها في فتح حسابات لعائلات الأسرى، وذلك من خلال الاعتقال والملاحقة، عقب فشلها على مدار السنوات السابقة عبر سلسلة من الضغوط المستمرة على القيادة الفلسطينية لوقف صرف مخصصات عائلات أسر الأسرى والشهداء، وما تزال.

الإضراب عن الطعام مواجهة مستمرة ضد سياسات الاحتلال

لقد دفعت الإجراءات القمعية التي انتهجتها سلطات الاحتلال بأجهزتها المختلفة، الأسرى إلى مواجهة السّجان بالإضراب عن الطعام، فقد خاض أكثر من (25) أسيرًا إضرابًا فردياً عن الطعام، رفضاً لسياسات إدارة المعتقلات ومخابرات الاحتلال "الشاباك"، وشكلت قضية الاعتقال الإداري، القضية الأبرز التي واجهها الأسرى، إضافة إلى الإهمال الطبي، والعزل الانفراديّ، والنقل التعسفي وعمليات القمع والتعذيب في مراكز التحقيق. وجلُّ من خاض الإضرابات هم أسرى سابقون قضوا سنوات في سجون الاحتلال معظمها في الاعتقال الإداري، ومنهم من خاض أكثر من إضراب على مدار سنوات اعتقاله.

واستمرت إدارة سجون الاحتلال بممارسة جملة من الإجراءات التنكيلية والانتقامية بحق الأسرى المضربين، والتي تُشكل جزءاً من السياسات الممنهجة، في محاولة لكسر خطوة الإضراب أبرزها: حرمانهم من زيارة العائلة، وعرقلة تواصل المحامين معهم، ونقلهم المتكرر من معتقل إلى آخر، وعزلهم في زنازين لا تصلح للعيش الآدمي، وقيام السّجانين بمضايقات على مدار الساعة، عدا عن جملة من الإجراءات التي تتخذها بعد نقلهم إلى المستشفيات المدنية، منها استمرار تقييدهم بالسرير بوضعية تسبب لهم المزيد من الأوجاع.

وتعمدت أجهزة الاحتلال المماطلة بالاستجابة لمطالب الأسرى المضربين، لإيصالهم لأوضاع صحية خطيرة، يصعب على الأسير مواجهتها لاحقًا وتؤثر على مصيره.

وشكلت المحاكم العسكرية للاحتلال الأداة الأساسية في ترسيخ سياسة الاعتقال الإداري، عن طريق خرقها لضمانات المحاكم العادلة منها رفضها اطلاع المعتقل ومحاميه على التُهم الموجّهة بحقّه تحت ذريعة "ملف سرّي". كما تمارس عملية انتقام إضافية، عبر تنفيذها قرارات مخابرات الاحتلال "الشاباك"، وهذا ما يمكن قراءته عبر كافة القرارات التي صدرت عنها بدرجاتها المختلفة بحق الأسرى المضربين.

ونجد أن غالبية الأسرى الذين خاضوا إضرابات ضد اعتقالهم الإداري، قد علقوا، بعد وعود أو اتفاقات واضحة بتحديد سقف اعتقالاتهم الإدارية.

وشكل إضراب الأسير ماهر الأخرس، الحلقة الأبرز ضد سياسة الاعتقال الإداري خلال عام 2020، والتي كشفت مجددًا تواطؤ كافة أجهزة الاحتلال بمستوياتها المختلفة في ترسيخ هذه السياسة، لا سيما الدور الذي لعبته محكمة العدل العليا التابعة للاحتلال الإسرائيليّ عبر جملة من القرارات والتي تُشكل وما تزال ذراع أساسي في تنفيذ قرارات جهاز مخابرات الاحتلال "الشاباك".

وخلال هذا العام أصدرت سلطات الاحتلال (1114) أمر اعتقال إداري، غالبيتها صدرت بحق أسرى سابقين أمضوا سنوات في سجون الاحتلال، حيث تُشكل سياسة الاعتقال الإداري، إحدى أبرز السياسات التي اتبعتها سلطات الاحتلال على مدار العقود الماضية، مستهدفة بذلك كلّ الفئات التي لها دور طليعي في الساحة الفلسطينية.

 

التعذيب الممنهج في سجون الاحتلال

     يُشكل التعذيب الجسدي والنفسي الممنهج، أبرز الأدوات التي تستخدمها أجهزة الاحتلال، للضغط على المعتقلين، من أجل الحصول على اعترافات مأخوذة بالإكراه، والأهم استخدامه كأداة لسلب إنسانيتهم والانتقام منهم. وتبدأ عملية التعذيب منذ لحظة الاعتقال بما تتضمنه من أساليب ترهيب وعنف واعتداءات من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، فغالبية العظمى من المعتقلين يتعرضون لأشكال مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي، ولا تقتصر عمليات التعذيب على فئة محددة بل طالت الأطفال والنساء الجرحى والمرضى وكبار السن، حيث تواصل أجهزة الاحتلال ممارستها للتعذيب والتي ارتبطتعلى وجه الخصوص بمرحلة التحقيق، إلا أن مفهوم التعذيب داخل سجون الاحتلال أصبح يتخذ أشكالاً وأدوات متغيرة ومختلفة وصولاً لدخول الأسرى الى السجون.

وعلى الرغم من أن سلطات الاحتلال انتهجت التعذيب على مدار العقود الماضية، حيث تركزت عمليات التعذيب الجسدي تاريخيًا على المعتقلين، إلا أنه وبعد عام 2000 يمكن التأكيد من خلال شهادات الأسرى والمعتقلين كيف تمركز التعذيب على الأساليب النفسية، واستعادة سلطات الاحتلال من استخدامها لأسلوب التعذيب الجسدي بعد منتصف العام الماضي 2019، حيث سُجلت العشرات من الشهادات لأسرى تعرضوا لعمليات تعذيب جسدي ونفسي، حملت استعادة واضحة لروايات الأسرى الذين عاشوا تجربة الاعتقال في الستينيات والسبعينيات.

ومن أشكال التعذيب المُستخدمة في مرحلة التحقيق، الحرمان من النوم عن طريق جلسات تحقيق مستمرة تصل إلى 20 ساعة، وتقييد المعتقل أثناء فترة التحقيق، وشد القيود لمنع الدورة الدموية من الوصول لليدين والقدمين، كذلك الضرب والصفع والركل والإساءة اللفظية والإذلال المتعمد، بالإضافة إلى التهديد باعتقال أحد أفراد أسرة المعتقل، أو التهديد بالاعتداء الجنسي على المعتقل أو أحد أفراد أسرته، أو بهدم المنازل أو بالقتل، يمتّد ذلك الى الحرمان من استخدام المراحيض، ومن الاستحمام أو تغيير الملابس لأيام أو أسابيع، والتعرض للبرد الشديد أو الحرارة، والتعرض للضوضاء بشكل متواصل، والإهانات والشتم.

وهناك أساليب أخرى تندرج تحت ما يسمى بالتحقيق "العسكري": وهي أساليب تستخدم في حالات تسمى "القنبلة الموقوتة" ويبررّها الاحتلال قانونياً تحت شعار "ضرورة الدفاع"- الفضفاض- ومنها: الشبح لفترات طويلة، حيث يتم إجبار المعتقل على الانحناء إلى الوراء فوق المقعد أو الشبح بأسلوب "الموزة": وهو ثني الظهر بشكل معاكس للجسد، والكرسي الوهمي والقرفصاء والوقوف لفترات طويلة مع ثني الركب وإسناد الظهر على الحائط، كما يتم استخدام أسلوب الضغط الشديد على مختلف أجزاء الجسم، بالإضافة إلى الهز العنيف والخنق بعدة وسائل وغيرها.

كما يوضع المعتقل لفترات طويلة في العزل في زنازين صغيرة بدون نوافذ وباردة جداً، ويحرم من النوم ومن الحق في الحصول على أدوات النظافة الأساسية، والطعام والشراب النظيفين.

ويُشكل مركز تحقيق "المسكوبية" كمكان الشاهد الأبرز على عمليات التعذيب الأعنف حيث تعرض المعتقلون الذين تم نقلهم إلى مركز تحقيق "المسكوبية" في الفترة الأخيرة لتعذيب جسدي ونفسي، وتسبب التعذيب الشديد وسوء المعاملة الذي تعرض له المعتقلون إلى إصابات خطيرة شملت: كسور في العظام، حالات إغماء وفقدان للوعي، قيء، نزيف في أجزاء مختلفة من الجسم مثل(الأنف والفم واليدين والساقين ومنطقة الأعضاء التناسلية). بالإضافة إلى ذلك، عانى المعتقلون من التقييم الصوريّ -الخاطئ- الذي أجراه الأطباء في مراكز التحقيق، والذين ذكروا في جميع الحالات تقريبًا أن المعتقلين مؤهلين جسدياً لاستكمال لتحقيق متجاهلين الأدلة الواضحة على التعذيب وسوء حالتهم الصحية.

سياسة العقاب الجماعيّ... اعتقالات جماعية واقتحامات للمنازل وتحطيم للممتلكات

عمدت سلطات الاحتلال على فرض العقوبات الجماعيّة على الفلسطينيّين، كسياسة عقاب مستمّرة تمسّ الكل الفلسطيني. وتنوعّت السياسات بين الاقتحامات المستمّرة للمدن والقرى والمخيمات الفلسطينيّة، منها ما يتم خلال ساعات النهار وأخرى تتم في ساعات الليل المتأخرة، يتخللّها تنكيل بأهالي البيوت وتفتيش للبيوت والمنازل، وتحطيم ممتلكاتها، إضافةً الى سيطرتها على الأماكن الأثريّة، لتوفير الحماية للمستوطنين وإعطائهم الضوء الأخضر للسيطرة عليها، كما حدث في الأول من شهر أكتوبر 2020 حينما اقتحم جيش الاحتلال ساحة البيدر في منتزه بلدة سبسطية وضح النهار، وإطلاق قنابل الغاز والرصاص المطاطيّ ممّا أدى إلى وقوع إصابات. هذه الاقتحامات لا تتوقف حيث يرافقها خلال ساعات الفجر اعتقالات وتدمير ممتلكات لمنازل المواطنين في بلدة سبسطية.

وواصلت سلطات الاحتلال الاعتداء على عدّة مُدنٍ وقرى خلال العام المنصرم، فكان لبلدتي يعبد وكوبر النصيب الأكبر. فخلال شهر أيار الماضي، شنّت قوات الاحتلال حملات اعتقالٍ واسعة طالت أكثر من 50 مواطناً من بلدة يعبد، إضافةً الى الاقتحامات المستمّرة للبلدة والمتواصلة على مدار الشهر، تخللّها تفتيش البيوت وتحطيم ممتلكاتها ومصادرة أجهزة، واندلاع مواجهات، وذلك عقب إعلان الاحتلال مقتل أحد جنوده خلال عمليّة اقتحام كان قد نفّذها فجر يوم .12/5 وعلى أثر ذلك تم اعتقال العديد من المواطنين واتُهم أحدهم بتنفيذ العمليّة.

وفي كوبر، داهمت قوات الاحتلال البلدة طوال العام، استمراراً للمداهمات والاقتحامات التي قامت بها خلال العام 2019، وخلال هذه السنة، اشتّدت وتيرة الاقتحامات بعد إصرار الاحتلال على اعتقال مواطن -أسير محّرر- خلال شهر تشرين الثاني الماضي، حيث اعتقلت ما يزيد عن 26 مواطناً من البلدةو6 مواطنين من بلدة بيرزيت المجاورة، إضافةً إلى اعتقال زوجته وابنه واقتيادهم للتحقيق، وبعضٍ من أفراد عائلته في محاولة للضغط عليه لتسليم نفسه. يُذكر أن ابنه ما زال معتقلاً، وشملت هذه الاقتحامات اعتداءات على منازل المواطنين وتخريب ممتلكاتهم وإطلاق النار على الأثاث، استمّرت على مدار شهر كامل. يروي يحيى زيبار عن اقتحام منزله ومنازل أخوته "دخلوا بيت شقيقي شريف وأخرجوا جميع من في المنزل، وبقي شريف مع الجنود في المنزل، بعدها دخل الجنود الغرف وأطلقوا الرصاص على خزانة الملابس عملت على تدمير الخزانة، وأطلقوا الرصاص على الجدران، ودخلوا لغرفة والدتهم وأطلقوا ما يقارب 13 رصاصة على خزانة ملابسها".

وتنتهج سلطات الاحتلال اعتقال أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء في إطار الضغط على المعتقلين وذويهم، ومثالها اعتقال زوجة وابنة المتهم بقتل جنديّ في بلدة يعبد عدّة مرات خلال شهر أيار المنصرم، وتعرضهما لشتمٍ وصراخٍ في محاولة للضغط عليهن لانتزاع اعتراف حول مقتل الجنديّ. وحدث أمرٌ مماثل مع والد الأسير ياسين عطا، 21 عاماً، من دير أبو مشعل بالقرب من مدينة رام، حيث اقتحمت قوات الاحتلال إلى جانبها قوات خاصّة وقامت بتكبيله واعتقاله والتحقيق معه للضغط على ابنه لتسليم نفسه، وتم الإفراج عنه ظهر اليوم التالي، كما صادرت سيارته الخاصّة، وهدّدته باعتقال ابنه الثاني وهدم المنزل فوق رأس العائلة و"إعادة تربية أبناءه"، وذلك خلال مداهمة منزلهم ليلاً في شهر أيلول الماضي.

ولا تقتصر العقوبات الجماعيّة على اعتقال أفراد العائلة، بل تمتد لتشمل الطريقة الوحشيّة التي تداهم بها المنازل، فتجمع أفراد العائلة في ممّر ضيّق في المنزل أو في غرفة واحدة، في ذات الوقت تنقل المعتقل الى غرفة أخرى وتفتّشه. وتعمد قوات الاحتلال إلى رشّ العائلة برذاذ الفلفل أو الغاز المسيل للدموع، كما حدث مع عائلة التميمي في قرية النبي صالح قرب مدينة رام الله، وذلك أثناء اقتحام المنزل ليلاً في آب 2020 لاعتقال ابنهم محمّد بلال التميمي، 21 عاماً، حيث تّم رشّ الفلفل في وجه والديه مباشرةً، وداخل المنزل في الوقت الذي تتواجد فيه جدته التي لا تقوى على الحركة.

كما تقتحم قوات الاحتلال بأعداد كبيرة المنزل وتتعمد إلحاق الأذى للعائلات، يتجسّد ذلك في ضرب المعتقلين أثناء عملية الاعتقال، ومصادرة أجهزة الكترونيّة، والاعتداء على باقي أفراد العائلة، إمّا بالضرب أو بالغاز. يمثّل ما حصل مع عائلة المعتقل سعيد الحجّة، 21 عاماً، خلال شهر كانون الأول 2020، جزءاً من الوحشيّة في اقتحام المنازل، حيث داهمت قوات الاحتلال منزل الحجّة بقنابل الصوت والغاز قبل وأثناء دخول المنزل، واعتدت بالضرب مستخدمةً البنادق على والدة المعتقل، وجمعت أفراد العائلة -14 فرداً- في ممّر ضيق في المنزل، بعد أن أيقظت طفلة -6 سنوات- بالدهس على قدمها ورميها بعد سحبها على الأرض الى جانب العائلة ممّا سبب لها انتفاخاً في القدم، كما سحبت الأخ الأوسط لسعيد الى غرفة منفصلة وانهالت عليه بالضرب المبرح لمّدة 5 دقائق بالعصيّ والأقدام فتركت أقراً على شكل بقع على كامل جسده.

ويعتبر ما حصل مع أهل المعتقل محمد أبو عكر من مخيم الدهيشة، تمثيلاً على مدى همجيّة قوات الاحتلال في تعمّدها لإيذاء عائلات المعتقلين وقمعها وترويعها، فأثناء اعتقال أبو عكر خلال شهر كانون الأول 2020، هاجم جنود الاحتلال والدة المعتقل وشقيقتاه بالضرب بالعصيّ الكهربائية والأقدام لعدّة دقائق، حتى انتفضت إحدى شقيقتيه من الضرب المتتالي. ولا زالت علامات الضرب واضحة على مفترق أجساد الوالدة.

وتنتهج سلطات الاحتلال هدم منازل الأسرى والشهداء، فخلال العام 2020، فهدمت 6 منازل تعود لأسرى، منهم الأسير أحمد قنبع في شهر شباط 2020، والأسيرين يزن مغامس ووليد حناتشة في شهر نيسان 2020، والأسير قسام البرغوثي في شهر أيار 2020، والأسير نظمي أبو بكر في شهر تشرين الأول 2020 -أغلقوا غرفة بالأسمنت-، والأسير خليل دويكات في شهر تشرين الثاني 2020، مخلفةً وراها 22 فرداً دون منازلهم، منهم 7 قاصرين.[1] وتخالف دولة الاحتلال المادة 53 من اتفاقيّة جنيف الرابعة، التي تحظر تدمير ممتلكات خاصّة تعود لأفراد أو جماعات أو الدولة أو السلطات العامّة.[2]

القمع المستمّر للأسرى داخل السجون

تعرّض الأسرى خلال العام المنصرم الى العشرات من عمليات القمع التي تشنّها وحدة القمع، في إطار تعزيزها لسياساتها القمعيّة والعنيفة لزعزعة استقرار الأسرى والتنكيل بهم، وشهد الأسرى في العام 2020 قمعات هي الأعنف في تاريخ الحركة الأسيرة، أبرزها قمع الوحدات الخاصّة لقسميّ 19 و20 في سجن عوفر عقب استشهاد الأسير داوود الخطيب في تاريخ 2/9/2020، وما ترتّب عليها من خطواتٍ احتجاجيّة من قبل الأسرى وقابلها قمع "المتساداواليمّازوالدرور" للقسمين.

احتجّت الحركة الأسيرة في قسميّ 19 و20 على استشهاد زميلهم في القسم (20)، الأسير داوود الخطيب بعد رحلة من المعاناة استمرت18 عاماً، تمثّلت خطوات الاحتجاج بالطرق على الأبواب والتكبير، وبعدها بدقائق دخلت قوات القمع الخاصّة "اليمّاز" ورّش الغرف بالغاز. يقول الأسير عبد صبح "رش الضابط الغاز من بعد أقل من متر في وجهي مباشرةً وانتفخت عيني اليمنى، وكنت أشعر بحروقٍ في وجهي ورقبتي، ودخل جزء من الغاز في فمي فشعرت بضيق تنفّس"، كما يروي صبح أنّه رأى القوات تضرب بعض الأسرى بالعصيّ على رؤوسهم. وتعمّدت قوات القمع سكب الماء على أغطية الأسرى، وخلط ما يقتنوه من أغذية، وصادرت الكهربائيات في الغرف وأعلنت أن القسم مغلق والأسرى ممنوعين من الخروج للفورة، ونقلت 7 أسرى الى زنازين العزل الانفرادي بعد الاعتداء عليهم بالضرب المُبرح ورشّهم بالغاز.

بلغت حصيلة الاقتحام الأول 26 إصابة بين صفوف الأسرى بين اختناق وإغماء وحروق، واحتجاجاً على الاقتحام استمّر الأسرى في القسمين بإرجاع وجبات الطعام لثلاثة أيام، قبل أن تقوم قوات القمع الخاصّة بالاقتحام الثاني للقسمين حيث دخلت القوات الخاصّة برفقتها الكلاب البوليسيّة، واعتدت على الأسرى ورشتّهم بالغاز وكبّلتهم بقيود بلاستيكيّة وتعمّدت ضربهم بشكلٍ وحشيّ بالعصيّ والأقدام، إضافةٍ الى شتمهم واستفزازهم، وعلى إثر ذلك أصيب العديد منهم بجروحٍ واختناق، في حين أنّهم كانوا يعانون من أثار الاقتحام الأول. ونتيجة لذلك، نقلت إدارة مصلحة السجون 27 أسيراً الى سجونٍ متفرقة، يضاف عليهم السبعة الذين نقلتهم خلال الاقتحام الأول الى العزل الانفراديّ. وبعدها بحوالي 5 أيام، اقتحمت القوات الخاصّة مجدداً القسميّن ورشّت الأسرى متعمّدة بالغاز.

بعدها بشهرٍ تقريباً، وتحديداً في 12/10/2020، اقتحمت قوات القمع الخاصّة "المتسادا" لقسم رقم 10 في سجن ايشل"،وهو القسم الوحيد للأسرى الفلسطينيين الأمنيين- عند الساعة السادسة صباحاً، وداهمت الغرفة 6، 8، 11 واعتدت بالضرب المبرح على الأسرى في هذه الغرف، علماً بأن معظمهم يعانون من أمراضٍ مزمنة، وكبّلتهم بقيود بلاستيكيّة للخلف وكان تعاملهم بطريقةٍ وحشيّة في كله حركة وتتعمّد إهانتهم وشتمهم.

يروي الأسير زامل شلّوف، 31 عاماً، عن الاقتحام أنّه تعرّض شلّوف لضربٍ مبرح على منطقة الحوض، حيث دخل ما يقارب 50 الى 60 جنديّ من الوحدة الخاصّة وكبّلوهم بعض ضربهم والتنكيل بهم رغم مرضهم، فمثلاً قيّدت القوات يّد الأسير جمال أبو الهيجاء (يده الأخرى مقطوعة) بيديّ شلوّف بقيودٍ بلاستيكيّة. ونقلت إدارة السجون ممثّل القسم الى زنازين العزل الانفرادي، وجمعت الأسرى داخل غرفة واحدة، لتقوم وحدّة "اليمّاز" بعمليّة تفتيش للغرف استمّرت من السادسة صباحاً وحتى الواحدة ظهراً.

وتعتبر عملية القمع التي تعرّض لها الأسرى في سجن "آيشل" هي الأعنف بعد عمليّة القمع التي تعّرض لها الأسرى في سجن عوفر مطلع شهر أيلول الماضي.

 

 

سلطات الاحتلال تسلب الأسرى الأشبال طفولتهم

واصلت قوات الاحتلال خلال العام 2020، اعتقالاتها اليوميّة واستهدافها للأطفال الفلسطينيين، محاولةً بتلك السياسة النيل من جيل كامل لما تمثّله هذه الفئة الحساسة في المجتمع الفلسطيني، وإلحاق أكبر ضرر نفسي وجسدي لها.

منذ بداية العام اعتقلت قوات الاحتلال ما يقارب 543 طفلاً من مختلف المناطق الفلسطينية، تبقى منهم قيد الاعتقال 170 طفلاً في سجون الاحتلال، موزّعين على ثلاثة سجون: عوفر، الدامون، ومجدو.

ومن خلال رصد وتوثيق المؤسسات عبر زيارتها الدوريّة لأماكن اعتقال الأطفال في السجون الثلاثة، اشتكى الأسرى الأطفال من جملة من الانتهاكات الممارسة بحقّهم، تمثلت في سياسات القمع والنقل القسريّ من سجن الى آخر بهدف نزع الاستقرار، كما يضاف الى ذلك سوء المعاملة والتعذيب الذي انتهجته إدارة السجون أسلوباً في التعامل معهم، منهم المصابين والمرضى، وصولاً للتعديل في الأوامر العسكريّة المتعلّقة بالأسرى الأطفال، لتعبّر مجتمعة عن منظومة متكاملة من القمع تتنوع ما بين سياسات اعتقال وسوء معاملة وتنكيل وصولاً الى أوامر عسكريّة تطبّق في نظام محاكم عسكريّة تفتقد للعدالة.

قامت إدارة سجن عوفر في الثالث عشر من كانون الثاني 2020 بنقل ما يقارب 34 شبلاًمن سجن عوفر الى سجن الدامون دون السماح لممثليهم بمرافقتهمكما هو متعارف في باقي أقسام الأشبال،حيث نُقِلوا بشكلٍ قسريّ إلى القسم رقم 1 في سجن الدامون. ومارست إدارة  السجون القمع والإذلال بحقّ الأطفال من خلال مقابلة احتجاج الأسرى الأطفال على عملية النقل وإضرابهم عن الطعام لمّدة 5 أيام، باقتحام الوحدات الخاصّة "اليمّازوالمتسادا" للقسم 1 الذين كانوا متواجدين فيه، وعاملتهم بشكلٍ وحشيّ تضمّن الضرب المبرح والتكبيل لساعات لليدين من الخلف بالأبراش الحديدية، إضافة الى مصادرة كل مقتنياتهم من ألبسة وغذاء، وجعلتهم ينامون على أبراش حديديّة لا يوجد أي شيء عليها. إضافة الى استمرار عمليات التفتيش والمداهمات بين كل فترة وأخرى لغرفهم.

فقد وصف أحد الأسرى الأطفال القسم رقم 1 في سجن الدامون بأنّه عبارة عن قبو، لا يصلح للعيش الآدميّ، والفورة عبارة عن ممّر ضيق جداً، كما لا توجد تهوية في القسم برغم وجود فتحات تهوية وذلك لوجود حائط خلفها يمنع دخول الهواء، والغرف قديمة جداً وأرضيتها من باطون، أمّا الحمامات فليس لها أبواب، ممّا يمّس خصوصية الأسرى الأطفال عند قضاء حاجاتهم، وبعد معاناة الأشبال في قسم 1 في سجن الدامون، تّم نقل ممثليهم الى القسم، لكّن الاقتحامات للقسم لم تنتهِ، فكان الاقتحام بشكل شبه يوميّ يصادرون فيه كلّ الكهربائيات في الغرف ثم يعيدونها في اليوم التالي.

ومع بداية انتشار فايروس كورونا (كوفيد-19) ازدادت معاناة الأسرى الأشبال، حيث حُرموا من زيارة أهاليهم مدّة طويلة، وانتهكتُ خصوصيتهم مع محاميهم في المحاكمات عبر خاصيّة الفيديو. وبالرغم من الانتشار المستّمر للفايروس وتخّوفات مؤسسات الأسرى من تفشيه بين الأسرى داخل سجون الاحتلال إلّا أنّ سلطات الاحتلال استمّرت باعتقال الفلسطينيين وزجّهم في ظروفٍ سيئة تفتقر للتدابير الوقائية المتعلقة بالفايروس. ومثلّت حالة الطفل محمود الغليظ، 15 عاماً، مدى استغلال إدارة مصلحة السجون للوباء للتنكيل بالمعتقلين الفلسطينيين وتعذيبهم نفسياً، حيث أُصيب الغليظ بالفايروس داخل سجون الاحتلال وعُزل 45 يوماً في زنازين العزل الانفرادي في سجن ريمون، ليتم الإفراج عنه بعدها بكفالةٍ ماليّة.

كانت زنزانة العزل الانفراديّ التي قبع فيها الغليظ تفتقر لأساليب المعيشة الكريمة، والاحتياجات الأساسيّة من مواد التنظيف، ورغم المطالب بتحسين ظروف معيشته إلّا أن الإدارة لم تكترث لوضعه الصحيّ والنفسيّ. وخلال عزله، لم يرَ الغليظ محاميه أو عائلته إلّا من خلال المحاكمات بتقنية الفيديو، ولم يتلقَ أيّة ملابس جديدة، كذلك الحال مع مواد التعقيم والتنظيف، واكتفت الإدارة بتزويده بالشامبو والصابون بعد 14 يوماً من العزل.

وخلال عام2020 ، تعرّض المعتقلون الأطفال الى سوء معاملة وتعذيب متعمّد للمصابين منهم خلال لحظات الاعتقال الأولى واحتجازهم ونقلهم لمراكز التحقيق وحتى إرسالهم الى الزنازين، حيث اعتدوا بالضرب المبرح على الأطفال أثناء اعتقالهم ووجّهوا الضربات الى أماكن اصابتهم كما حصل مع المعتقل (س.ج)- 15 عاماً، حيث أجرى عمليّة فُتق قبل أسبوع من اعتقاله، وعمدت قوات الاحتلال أثناء عملية اعتقاله الى إجباره علي الركض مسافة ٥ م مكبلّاً بقيود بلاستيكيّة للخلف في حين أنّه لا يستطيع المشي، كما ضربه جندّي على مكان العمليّة بعد رميه مكبّلاً حوالي 30 ساعة في العراء، وخلال تواجده في زنازين مركز تحقيق المسكوبيّة اعتدى عليه ضابط الغرفة بضربه على مكان العمليّة. (اللينك- التعذيب والإهمال الطبي يفتك بالأسرى)

وجسّدت حالة الطفل محمد منير مقبل، 16 عاماً، وحشيّة قوات الاحتلال في الاعتقال وسوء المعاملة أثناء الاعتقال، حيث اعتقل مقبل في تاريخ 29/11/2020 أثناء احضاره لوجبة الإفطار للعائلة، فأمسك به جنديّ وضربه بعُقب البارودة 3 مراتٍ على فكّه الأيسر، ورماه في الشارع قبل أن ينقله الى جيب عسكريّ مقيداً من اليدين للخلف ومغمّي الأعين. وكان مقبل يطلب المساعدة من الجنود لحدوث نزيفٍ في الفم، ثمّ تّم وضعه في ساحة كبيرة والدم ينزف من فمه، تم نقله بعدها الى مركز توقيف عتصيون، إذ تم تفتيشه تفتشياً عارياً ورُمي بالعراءِ ساعةً قبل بداية التحقيق وهو لا زال ينزف. ونُقل مقبل بعدها للتحقيق ثم لطبيب لإجراء فحص كورونا، وخلال الفحص لم يسأل الطبيب مُقبل عن الدم أو النزيف. وبعد ذلك، رُمي مقبل مجدداً في الساحة لمّدة 6 ساعات، لم يسمحوا خلالها له بالأكل أو الشرب أو الدخول للحمام ولم ينظروا لجرحه وفكّه الذي كان ما زال ينزف. وفي الساعة 3 صباحاً من اليوم التالي تم نقله لمستشفى "هداسا" لإجراء عمليّة جراحيّة لفكّه التي حصلت دون علم أهله ودون أخذ الإذن منهم.

أجرى مُقبل العمليّة بعد يومين من تواجده في المستشفى، بحضور جنديّ داخل غرفة العمليات، وبعد العمليّة كانت يده مقيّدة بالسرير، وتفاجأ برباطٍ مطاطيّ على أسنانه، وبقي هناك يوماً واحداً. وعانى مقبل بعد العمليّة الجراحية من وجعٍ في الفكّ والأذنين، ومؤخراً تم الإفراج عنه في تاريخ 27/12/2020 بكفالةٍ ماليّة.

ولم تكتف سلطات الاحتلال باعتقال الأطفال الفلسطينيين للنيل منهم بل تجاوزت في ذلك إصدار تعديلات عسكريّة على الأمر العسكريّ 1651 لتزيد من معاناة الأطفال الفلسطينيين المعتقلين الذين تقّل أعمارهم عن 14 عاماً، فبموجب التعديلات الجديدة والتي دخلت حيّز التنفيذ في19/5/2020  فإن العقوبة التي يمكن فرضها على الأطفال ضمن هذه الفئة العمريّة غير مسقوفة زمنيّةً أسوةً بالمعتقلين البالغين، في حين كانت المادة قبل التعديل تقضي بفرض عقوبة لا تتجاوز الستة أشهر على المعتقلين ضمن هذه الفئة العمرّية بغض النظر عن الاتهامات الموجّهة للأطفال.

وهكذا تستمّر قوات الاحتلال بتضييق الخناق على الأطفال الفلسطينيين والمعتقلين منهم، منتهكةً بشكلٍ فاضح لاتفاقية حقوق الطفل التي وقْعت دولة الاحتلال عليها في عام 1991، حيث تعّد هذه الممارسات والانتهاكات حرماناً من الحماية التي من المفترض أن يتمتع بها الأطفال الفلسطينيون المعتقلون بموجب المواثيق والأعراف الدوليّة.

اعتقال النساء الفلسطينيات

    تواصل سلطات الاحتلال تنفيذ حملة اعتقالات شرسة بحق الشعب الفلسطيني، فهي تستهدف كافة شرائح المجتمع الفلسطيني ولم تستثنِ أحدًا، من نواب وأطفال ومرضى ونساء، وتمعن بانتهاك حقوقهم وتعذيبهم منذ اللحظات الأولى لاعتقالهم، لاسيما الفتيات والنساء حيث تلجأ سلطات الاحتلال إلى أساليب واجراءات بهدف التنكيل بهن وقمعهن، أو اذلالهن والمساس بكرامتهن، دون مراعاة لاحتياجاتهن الخاصة.

ويعتقل الاحتلال داخل سجونه حتى نهاية عام2020 نحو (40) أسيرة، من بينهن (13) أسيرة أم، و(8) أسيرات جريحات، وأسيرة قيد الاعتقال الإداري، و(24) أسيرة محكومة بالسجن الفعلي، و(15) أسيرة موقوفة.

وبالنسبة للتوزيع الجغرافي: (13) أسيرة من القدس، و(6) من الداخل، وأسيرتان من قطاع غزة والباقي (20) من الضفة الغربية.

ومن الجدير ذكره أن النساء الفلسطينيات يتم اعتقالهن بذات الطريقة الوحشية التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحق أبناء الشعب الفلسطيني كافة، حيث يتم اقتيادهن بطريقة همجية من منازلهن وفي الغالب في ساعات متأخرة و/أو ساعات الفجر الأولى،  ونقلهن إلى مراكز التحقيق والتوقيف وإخضاعهن لمختلف أساليب التعذيب الجسدي والنفسي والضرب والمعاملة المهينة، وذلك بهدف انتزاع الاعترافات منهن تحت الضغط والتهديد، ومن الأسيرات اللواتي تعرضن مؤخراً  للقمع والتنكيل أثناء عملية اعتقالهن الأسيرة إيمان أعور (43 عاماً) من سلوان قضاء القدس المحتلة، وربى عاصي (20 عاماً) من بلدة بيت لقيا قضاء رام الله.

ولم تكتف سلطات الاحتلال بذلك، بل تقوم أيضاً بزج الأسيرات المعتقلات حديثاً داخل قسم أشبه بالعزل يسمى المعبار بمعتقل "الهشارون"، هذا القسم الذي يفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، حيث تُحتجز الأسيرات فيه لأيام أو لأسابيع قبل أن يتم نقلهن إلى سجن "الدامون".

وتعاني الأسيرات داخل قسم المعبار من أوضاع معيشية ونفسية صعبة ومعقدة، حيث يجاور قسمهّن لقسم السجناء الجنائيين، وهناك يتعرضن لتحرش لفظي من قبلهم فلا يسلمن من الصراخ والشتم بألفاظ نابية، بالإضافة إلى ذلك فإن غرف القسم عفنة مليئة بكاميرات المراقبة، ومراحيضها بالية تتدفق منها المياه العادمة إلى الغرف، ويوجد داخل الغرف أبراش حديدية عليها فرشات جلدية قذرة ورقيقة جداً تسبب أوجاعاً في الظهر والرقبة وكافة أنحاء الجسد، كما أن وجبات الطعام المقدمة سيئة الكمية والنوعية.    

علاوة على ذلك فإن الظروف الاحتجازية للأسيرات القابعات داخل سجن "الدامون" قاسية للغاية، فلا زالت كاميرات المراقبة داخل ساحة الفورة وبالتالي فإنها تحد من حركة الأسيرات وتنتهك خصوصيتهن، والمرافق تالفة داخل القسم خاصة ساحة الفورة فهي بحاجة لدهن أرضيتها بمادة مناسبة لمنع التزحلق، كما أن إدارة سجن "الدامون" تحرم الأسيرات من إجراء مكالمات هاتفية مع ذويهن في ظل انقطاع الزيارات في الفترة الأخيرة بحجّة جائحة "كورونا".

عدا عن ذلك، فإن إدارة المعتقل تهمل الأسيرات طبياً وتتعمد تركهن فريسةً للأوجاع، علماً بأن هناك العديد من الحالات المرضية القابعة داخل المعتقل أبرزها حالة الأسيرة إسراء جعابيص المصابة بحروق وبحاجة لعدة عمليات، وأمل طقاطقة المصابة بخمس رصاصات وبحاجة لإجراء عملية إزالة البلاتين من ساقها، وإيمان أعور والتي تعاني من كتل سرطانية في الأوتار الصوتية، وروان أبو زيادة والتي تعاني من أوجاع في الرقبة والمعدة، ونسرين أبو كميل والتي تشتكي من مرض الضغط والسكري والتهاب بأصابع القدمين، وجميعهن بحاجة لمتابعة طبية حثيثة ومتخصصة لحالاتهن.

ومع انتشار فيروس "كورونا" في دولة الاحتلال وإصابة عدد من السجانين والسجانات، تزداد أوضاع الأسيرات صعوبة وقسوة وهناك قلق دائم على حياتهن ومصيرهن، فهنّ كحال غيرهم من الأسرى يقبعن داخل أقسام تفتقر إلى أدنى الشروط الصحية ما يجعلها بيئة خصبة لانتشار المرض، وإدارة سجون الاحتلال لا تكترث لأحوالهن بل على العكس حوّلت الوباء لأداة قمع وتنكيل بحقهن، وذلك بحرمانهن من وسائل الوقاية والسلامة العامة كالمطهرات ومواد التنظيف والتعقيم، مما أجبر الأسيرات على شراء مواد التنظيف والكمامات على حسابهن الخاص لمواجهة الوباء.

القدس مواجهة مضاعفة لسياسات الاحتلال

    لم يمر يوم من أيام عام 2020 دون أن تسجل مدينة القدسحالة اعتقال، حيث نُفِذت اعتقالات بعد اقتحام المنازل، وأخرى ميدانياً من شوارع المدينة، شملت كافة بلداتها وأحيائها حتى داخل المسجد الأقصى المبارك، كما لم تمنعها الجائحة الحاليّة من السيطرة أكثر على مدينة القدس من خلال إعلان حالة الطوارئ والإغلاق العام الذي شهدته المدينة، ضمن إجراءات الحد من انتشار الفيروس.

وبالإشارة الى جائحة كورونا، فقد سُجلت عدة اعتقالات واستدعاءات لشبان مقدسيين، خلال تنفيذهم لمبادرات شبابية للوقاية من الفيروس بحجة "خرق السيادة الإسرائيلية على مدينة القدس"، فعملت على منع تعقيم المرافق العامة ومصادرة أدوات التعقيم، ومصادرة الطرود الغذائية ومنع تعليق ملصقات توعوية حول الفيروس، ومنع إجراء فحوصات كورونا في إحدى القاعات في بلدة سلوان بإِشراف وزارة الصحة الفلسطينية.

وخلال العام 2020، تم رصد 1975 حالة اعتقال، من بينها: 363 طفلًا، من بينهم 8 أطفال أصغر من 12 عامًا، وسجلت 100 حالة اعتقال لنساء منهنّ 3 قاصرات.

 وسجلت بلدة العيساوية أعلى رقم للاعتقالات بـ 642 حالة اعتقال، تلتها بلدة سلوان بـ 296 حالة، فالقدس القديمة بـ 289 حالة، ثم الأقصى وأبوابه والطرقات المؤدية إليه بـ 362 حالة، وقرية الطور بـ 138 حالة، إضافة إلى اعتقالات متفرقة من كافة البلدات وأحياء مدينة القدس.

وعمدت

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق

المكتبة المرئية

شاهد مؤتمر مركز الأسرى للدراسات د رأفت حمدونة

المكتبة الصوتية
  • دحية الأسرى / كلمات د. رأفت حمدونة
  • قهر السجن / كلمات د. رأفت حمدونة
  • فى تحريرك يا غزة / كلمات د. رأفت حمدونة
  • حررنا - عبد الفتاح عوينات
  • صرخة مارد