آخر الأخبار

"كتبنا واقع السجون برصاصة القلم واوراق الزبدة"

اسرى لوطن : أقلامنا كـ بندقية كلاشنكوف تُرهب المحتل.. ورغم التهديد والاعتقال مستمرون في الكتابة

اسرى لوطن : أقلامنا كـ بندقية كلاشنكوف تُرهب المحتل.. ورغم التهديد والاعتقال مستمرون في الكتابة

وطن- ريم أبو لبن: وسط ضجيج ومعاناة يكتبون، ويترقبون الأخبار ويثيرون همسات من حولهم وينثرون الروايات والحكايات المخبأة بينهم، أي بين جدران السجن حيث يقبعون، ويمسكون بأقلامهم وما تيسر من حولهم من ملاذ كي يخطوا ما يتخوف منه الاحتلال، فأقلامهم كبنادق "الكلاشنكوف" لا تهاب العدو، فهي طريق لفضح اساليب التحقيق وما يتعرض له الاسرى الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال.

 

فكم من رواية خطها السجان داخل السجن بعد تعلم صاحبها القراءة والكتابة ..و هُربت؟ وكم من حكاية ضاعت عند باب السجن وتم مصادرتها؟ وكم من رواية لم تولد بعد .. !

 

"القلم والفكر المقاوم والثوري محارب داخل سجون الاحتلال وخارجها.. حيث أقدمت اسرائيل على اغتيال عدد من الكتاب والأدباء من بينهم غسان كنفاني و ماجد ابو شرار .. فلماذا قتلا !.. ليس لانهم قادة عسكرين بل لأنهم ضخو للشعب الفلسطيني فكراً قومياً ومقاوم". هكذا بدأ رئيس نادي الاسير الفلسطيني، قدورة فارس، حديثه عن أهمية قلم الأسير وتأثيره على المحتل.

 

ووصف فارس في حديثه لوطن بأن قلم الاسير كان أكثر مادة مهربة وخطيرة حتى فُرض الاضراب. واستكمل قوله:" فرض الأسرى وبفعل نضالهم واضرابهم عن الطعام على إدارة السجون بأن تسمح لهم بادخال القلم والورقة. حيث كان هذا الأمر مركز اهتمام لدى الحركة الاسيرة، إلا أن أصبح في السجون مكتبات غنية وذات قيمة وتضم كتبا متنوعة".

 

وأضاف: "الحركة الاسيرة وضعت الثقافة على سلم أولوياتها وحققت بذلك نتائج وانتصارات مبهرة في معركة الوعي وهذا بفضل القلم والورقة والكتاب".

وأوضح فارس خلال حديثه بأن الاسرى يدركون بأن هدف المحتل هو ليس فقط ابقائهم بالسجن وانما استهداف عقلهم وفكرهم وافراغهم من محتواهم النضالي والثوري، وعليه فقط لجأو الى تعزيز ثقافتهم في اطار صراع مع الاحتلال : صراع على الرواية والوعي".

 

وقال: "الأسير ليس مجرد مقاوم يحمل البندقية ويطلق النار، وانما هو انسان ولديه انفعالاته، وقد عبر عنها بطريقة انسانية رائعة، وقد نقل تجربته النضالية الى ابناء شعبه".

 

الهودلي : واجهت المحتل بالقلم .. والمقاومة تبدأ عند دخول السجن !

 

قال الاسير السابق وليد الهودلي والذي يطلق على نفسه اسيرا سابقا لا محررا لاعتباره بأن السجن باق معه ولم يخرج منه": "الكفاءة التي حصلت عليها داخل السجن لن احصل عليها خارجه، فقد توفر لي الوقت للكتابة ومجالس النقاش، وقمت بتطوير ذاتي ثقافيا .. السجن هو ليس فقط أربعة جدران وانما هو حياة متكامله وبه المثقفين والسياسيين واصحاب القضية".

 

 

 

وأضاف الهودلي في حديث لوطن عن تجربته التي خاضها في السجن لمدة 14 عاماً : كنا نسرق بعض الوقت داخل السجن كي نتعلم الكتابة الادبية والنحو رغم أجواء الضغط والقهر، ونجلس في زاوية( الفورة) أي الغرفة المكونة من 20 اسيراً ووسط الضجيج ونكتب .. كنت حين اكتب انعزل عن الجميع، وكنا نتخوف من التفتيش ومصادرة ما نكتبه".

 

واستكمل حديثه :" كنت اتحدى المحتل عبر الكتابة رغم تهديده المستمر لي، فقد كنت اختار أوقات معينة كي امسك الفلم وأكتب، ونسرق الضوء الذي يمرر من فتحة باب غرفتنا".

 

وقال الهودلي مشيراً إلى أهمية تكريس وقته للعمل الثقافي داخل السجن وتطوير ذاته من خلال انهماكه الدائم بالبرامج الثقافية: "الأسير الفلسطيني لا ينتهي دوره عند دخوله السجن، فقد يقوم بدور نضالي مختلف خارجه، ولكنه في مرحلة ما يتجه للعمل الثقافي وتثقيف ذاته داخل القضبان".

 

وأوضح بأن أول ما خطه داخل السجن وبعد انغامسه في تعلم مهارات الكتابة وهو بعمر لم يتجاوز 19 عاماً، كتابة النشرة الثقافية للتوعية والتعبئة المعنوية والسياسية، حيث اتخذت هذه النشرة فيما بعد شكل الحوار الأدبي ومن ثم انتقل لكتابة القصص القصيرة.

 

وقال مشيراً إلى تجربته الاولى في كتابة القصص القصيرة من داخل السجن:" لقد بذلت جهداً كبيرا في كتابة القصص القصيرة، وتجربتي الاولى تمثلت بكتابة مجموعة قصصية تحمل عنوان ( مدفن الأحياء) وهي ترصد حالة الاسرى المرضى داخل السجون الاسرائيلية".

 

وأكمل حديثه:" لقد قمت باخراج المجموعة القصصية خارج السجن وقد عمل على طباعتها بيت الشعر الفلسطيني، وقد وصلتني نسخة منها داخل السجن مما شكلت حافزاً لدي لكي انتقل لكتابة الرواية".

 

يذكر أن الهودلي ولد في مخيم الجلزون برام الله وهو لاجئ من قرية العباسية. وقد تخرج من معهد المعلمين عام 1970، ولكن أثناء جلوسه على مقاعد الدراسة اعتقله الاحتلال ولم يتجاوز عمره 19 عاما ليحكم عليه بالسجن لمدة 3 اشهر. وفي عام 1990-2002 حكم عليه بالسجن 12 عاماً. وقد اطلق سراحه عام 2002 ليعاود اعتقاله في عامي 2007 و 2017 ولمدة 4 أشهر.

 

ويشغل منصب نائب رئيس الهيئة الادارية لمركز بيت المقدس للأدب، وعضو في اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين.

 

وصدر عنه عدة أعمال أدبية، منها: روايات "ستائر العتمة" و"الشعاع القادم من الجنوب" و"مدفن الأحياء" و"ليل غزة الفسفوري"، وله مجموعات قصصية، أبرزها: مجد على بوابة الحرية"، "منارات"، "حكايات العم عز الدين"، "أبو هريرة في هدريم".

 

"ستائر العتمة" خُبئت عاماً ... وحبست بسببها 20 شهراً

 

الاحتلال وعلى الدوام يحاول تفريغ الاسير الفلسطيني من محتواه الوطني والنضالي وحتى الثقافي باتباعه اساليب تعذيب مختلفة، ولكن الاسير بحسب ما ذكر الاسير المحرر وليد الهودلي يتحدى الاحتلال ثقافيا وحتى وأن تواجد بين أربعة جدران. ويصر على تطوير ذاته وقدراته كي يتمكن من رصد الحالة والمشاهد التي يمر بها هو وباقي الاسرى داخل السجون، واخراجها للعلن.

 

في عام 1999 وجدت رواية "ستائر العتمة" النور بعد عناء وجهد طويل مضي في كتابتها، حيث سجلت كرواية أولى يكتبها الهودلي من داخل السجن، حيث تنقل القارئ الى عالم التحقيق مع الاسرى داخل السجون.

 

 

وأوضح الهودلي في حديث لوطن بأن الاحتلال قام بحبسه لمدة 20 شهراً بحكم اداري بتهمة كتابة رواية "ستائر العتمة". غير أنه حكم بالحبس عليه 4 أشهر بحكم اداري ايضا بعد أن تم انتاج وتحويل الرواية الى فلم درامي.

 

وقال الهودلي : (ستائر العتمة) جاءت كتحد بالتزامن مع اندلاع انتفاضة الاقصى عام 2000 ، حيث تكررت الأخطاء التي وقع بها الاسرى في انتفاضة الحجارة عام 1987 تجاه التعامل مع الاساليب التي يتبعها الاحتلال بالتحقيق (كالعصافير) وغيرها. وكان لا بد حينها من انجاز عمل ثقافي توعوي يرسل الى خارج السجن كي يتم توعية الشباب تجاه ما يتبعه الاحتلال من اساليب اثناء التحقيق، بجانب رصد مشاه التحقيق بصورة أدبية ومؤثرة".

 

وأوضح الهودلي بأنه رغم الحاجة الماسة لوجود رواية كـ "ستائر العتمة وبعد أن تم تهريبها من داخل السجن وبواسطة "الكبسولة" عام 1999، الا أن القراء قد شعروا بالخوف تجاه تداولها بين أيدهم وقاموا بتخبئتها عاماً كامل.

 

واكمل حديثه قائلا:" قمت بتهريبها مرة ثانية، وتسلميها لبيت الشعر الفلسطيني كي يقوم بطباعتها ونشرها، وفي رصيدنا الان 11 طبعة منها". مشيراً بأنه قد جرى تحويل رواية "ستائر العتمة" الى فلم درامي عام 2016.

 

"اخراج الكتب من داخل السجن مهمة صعبة جدا"

 

اتبع الاسرى الفلسطينيون  طرق مختلفة لتهريب ما خطت أقلامهم من روايات وقصص وحكايات ترصد ما يعيشونه داخل جدران السجن، ومنها من هرب روايته عبر "الكبسولة" او الهاتف أو حتى اوراق "الزبدة".

 

وقال الهودلي:" كل رواية لها قصة .. وكيف كتبت وكيف أخرجت للعلن".

 

وأضاف:" اخراج الكتب من داخل السجن مهمة صعبة جدا، لما له أثر نفسي على الاسير حيث يواجه الاسير صراعاً داخليا بعد الكتابة، فهل سيخرج ما اكتبه ويرى النور؟ "

 

وعن آلية تهريب الروايات بواسطة" الكبسولة" قال الهودلي: "هي من الطرق المعروفة والقديمة، حيث قمت بكتابة الرواية بخطوط صغيرة على ورق شفاف، ويتم وضعها في بلاستك ( تكبسل في بلاستيك) ويقوم الشخص المهرب ببلعها".

 

وبالحديث عن طرق التهريب المبتكرة من داخل السجون، أوضح الهودلي بأنه في عام 2007 قام بتهريب روايته " ليل غزة الفسفوري" من سجن النقب وبواسطة " الهواتف المهربة".

 

وقال موضحاً الطريقة: " كان يقوم أحد الاسرى وبواسطة الهاتف المتنقل بالاتصال يومياً ولمدة ربع ساعة على زوجته  ليقرأ لها مقاطع من رواية (ليل غزة الفسفوري)، وبهذا فهي تقوم بكتابة ما تستمع اليه. وبهذا تم اخراجها وطباعتها في مدينة رام الله". مشيراً بقوله بأن ذات الرواية قد حازت على جازة في المسابقة الروائية في سوريا، وعليه فقد نالت الطباعة الاولى في سوريا والثانية في رام الله.

 

أما في حديثه عن روايته التي تحمل عنوان " شاعر قادم إلى الجنوب" قال : " طلب مني شبان من(حزب الله) أن أكتب حكايتهم حيث تم اسرهم في السجن لمدة 13 عاما، فقمت بكتابة رواية عنهم وتم تهريبها عبرهم وقد نالت الطباعة الاولى في لبنان ومن ثم طبعت في رام الله".

 

أما الرواية الاخيرة للهودلي والتي خطها من داخل مجدو بعنوان " هكذا اصبح جاسوسا"، فقد جرى مصادرتها مرتين، وفي المرة الأولى عمدت إدارة السجون على مداهمة الغرف وتفتيشها وقامت بمصادرة الرواية. أما في المرة الثانية فقد تم مصادرتها من أمام باب السجن بعد محاولة لتهريبها.

 

وأكمل حديثه: "في المرة الثالثة نجحنا في تهريبها وقد تم طباعتها". مؤكداً بقوله بأن في رصيده من الكتب ما لا يتحاوز 16 كتاباً حيث جرى تهريب وطباعة معظمها أثناء تواجده بالسجن، إلا ان رواية واحدة قد أضاعها اثناء التهريب ولم يعاود كتابتها حيث ترصد أحداثاً مفصلية قد عاشتها مدينة نابلس لـ 20 عاما ماضية.

وقال:" لقد أضعت رواية (الحرية في جبل النار) اثناء تهريبها ، وقد استغرقت6 أشهر في كتابتها، وكأنها ست سنوات خارج السجن، فقد ارهقتني كثيراً ولم اتمكن من كتابتها مرة ثانية".

 

رغم التهديد مستمر بالكتابة

 

"اياك أن تكتب أي شيء وخاصة عن المسكوبية... وان كتبت لا تلوم الا نفسك". بهذه العبارة وجه مسؤول المسكوبية تهديداً للاسير السابق الهودلي. ولكن رغم ما وجهه من تهديد مستمر بمنعه من كتابة الروايات والقصص من داخل السجن الا انه استمر بالكتابة.

 

وقال الهودلي: "لقد هددت اكثر من مرة، وفي الفترة الاخيرة من الحبس رفض سجن عوفر وسجن النقب استقبالي وتحمل مسؤوليتي وعليه تم وضعي في سجن مجدو، غير أن مسؤول الامن لدى السجن قال لي سأدخلك هلى مسؤليتي ولكن اياك أن تكتب .."

 

واستكمل حديثه : القلم يغيظهم كثيراً ... ويرفضون أن تفضح جرائمهم".

 

 

 

 

 

الاسير المحرر "الشيص" .. وربع قرن داخل السجن

 

قال الأسير المحرر والكاتب مؤيد عبد الصمد من مدينة طولكرم : " 28 عاماً في السجن كانت محطة للثقافة والأدب، وللتعلم وممارسة التجربة الاعتقالية والنضالية والتربوية الواسعة داخل السجن". مشيراً الى دوره في المشاركة في نشاطات الحركة الاسيرة القيادية والثقافية داخل السجن،  بتعليم الاسرى اللغة الانجليزية وقواعد اللغة العربية ومنحهم دورات تثقيفية ومحو أمية.

 

يذكر أن الأسير المحرر مؤيد عبد الصمد والمقلب بـ " الشيص"  حكم عليه بالسجن 28 عاماً وعلى مدار فترتين من الزمن وقد اطلق سراحه في صفقة وفاء الاحرار عام 2011 الا انه دخل السجن وهو يبلغ من العمر 20 عاماً، وكان حينها يمتلك ملكة أدبية قد سبقت السجن، لاسميا وأن والده عبد الرحيم أسعد كان كاتبا وشاعراً ايضا بحسب ما ذكر.

 

وقال عبد الصمد في حديث لوطن: " انا أنتمي لعائلة تهتم كثيرا بالكتابة الأدبية والشعر، حتى أخي الذي كان مسجوناً ايضا كان يمتلك ذات الملكة التي ورثناها عن والدي".

 

 

 

وبعد خروجه من السجن، لم يتوقف شغفه فقط عند تعليم الأسرى اللغة الانجليزية وانما ما زال يمارس حبه للغة حيث يكمل الآن تعليمه كي يحصل على درجة البكالوريوس بتخصص الادب الانجليزي من جامعة القدس المفتوحة. غير أنه التحق بجهاز الأمن الوطني.

 

وعن كتاباته داخل السجن، أوضح عبد الصمد  بأنه أثناء تواجده بالسجن عام 1999 خط مجموعة من الرسائل والخواطر الأدبية وأسمها "من وراء الشبك"، حيث تضم رسائل أدبية للصديق والأم والاب، وقد أشرف على طباعتها ونشرتها وزارة الأسرى ونادي الاسير انذاك.

 

وقال عبد الصمد في حديث لوطن وهو يبكي فراق والدته التي خط لها احد رسائله قبل وفاتها:" داخل السجن اي ذاك الفضاء الصغير كنا نبث ومن خلال الرسائل همومنا، وكنا نتفاعل مع القضايا الاجتماعية المليئة بالعواطف". مشيراً بقوله بأنه يمتلك العديد من القصائد والأشعار التي خطها من داخل السجن ولم ينشرها بعد.

 

وأضاف:" في هذا الزمن، يصنع الأسرى ذات الحكايات الني صنعناها من قبلهم أثناء تواجدنا في السجن ولكن بمذاق آخر وبمعاناة أكبر من تلك التي مررنا بها. خاصة والحركة الأسيرة والقوى التنظيمة كانت أقوى من يومنا هذا، حيث شهدت اليوم تراجعاً على المستوى الثقافي والنضالي.. ورغم ذلك حكايات الأسرى في عهدنا الحالي هي الأجمل".

 

الرسالة هي النافذة الأولى للتحدي

 

قد يلجأ الاسير هروباً من عذابات التحقيق والممارسات اللانسانية بحقه الى الكتابة والتفريغ عن داخله، فيبدأ بالتمرد على المحتل بسرد حكايته وحكاية جميع من يمكثون معه داخل الزنزانة، حتى أنه يخاطب والدته عبر رسالة يخطها من داخل رحم معاناته.

 

وقال عبد الصمد :" شعور التمرد حفز الاسير لأهمية  تعلمه الكتابة والقراءة رغم الظروف التي يمر بها، كي يتمكن من خط اول رسالة لعائلته بها مشاعر القوة والعواطف والشموخ، كي يعلم ذويه بأنه قوي رغم السجن".

 

وأوضح بأن أول ما كان يخطه الأسير من داخل السجن هو كتابة رسالة لذويه، رغم أن إدارة السجون كانت وما زالت تفرض اجراءاتها المشددة لمنع الاسرى من ايصال رسائلهم، إلا أنهم قد يلجأون الى كتابة 4 أسطر فقط مستخدمين الكلمات على هيئة ألغاز حتى تخرج للعائلة.

 

وقال:" الرسالة هي النافذة الاولى التي استخدمها الاسير للتحدي والتعبير " . مشيراً بأن اول رسالة قد خطها في السجن قد وجهها لصديقه مانعاً نفسه من كتابة مشاعره للوالدة والوالد.

 

 

 

ووصف خلال حديثه الكتابة بـ الطفل "الوليد"، حيث يقوم الأسير وقبل الانتهاء من منح مادته الصيغة النهائية بعرض ما كتبه على رفاقه الاسرى داخل السجن وذلك لاعطائه النصائح  وتشجيعه على الكتابة. موضحاً بأن التثقيف كان الزاميا على الاسرى في الثمانينات وأواسط التسعينيات، حيث كانت تعقد الجلسات الثقافية داخل السجن ويتم خلالها مناقشة عدة جوانب في الفلسفة والتاريخ، حيث كان كل تنظيم سياسي داخل السجن يلزم ذويه بالقراءة المستمرة.

 

وقال: " وللقضاء على الوقت وتنمية قدراتنا،كنا ملزمون بقراءة  ثلاثة كتب خلال الشهر الواحد، ومناقشتها خلال الاجتماع التنظيمي والحزبي. الا ان هذا الأمر قد تراجع شيئا فشيئاً وكنا ملزمين بقراءة كتابين ثم اقتصر الامر الى كتاب واحد في الشهر الواحد".

 

وعن قراءاته الذاتية داخل السجن، أوضح عبد الصمد بأنه كان يميل الى قراءة الروايات العالمية والادب الروسي، والجزائري، بجانب ما خطه الأدباء العرب كنجيب محفوظ والعديد من المسرحيات.

 

وقال: " كنا نتماهى مع البطل في المسرحية او في الرواية وكأننا نحن نعيش الأحداث، ومن نرقص رقصة زومبا ومن ندق جدران الخزان، حيث ننمي خيالنا ونخرج من بين الجدران الى عالم اخر مليء بالثقافة والأدب".

 

وأوضح بأن الاسرى أيضا كانوا يتبادلون الكتب فيما بينهم داخل الزنازين، حيث ييقومون بتحديد أوقات معينة للانتهاء من قراءتها، ويضعون اسمائهم في قائمة كي يتمكن الجميع من قرائتها.

 

وقال:" بعد التسعينات، أختلفت الظروف فقد أصبح الأسير داخل السجن يعتمد على ذاته ومواهبه، دون وجود تنظيم يرعاه ثقافيا".

 

فيما أوضح بأنه في بداية تنامي الحركة الأسيرة أي أوائل السبعينيات والثمانينيات كانت ادارة السجون الاسرائيلية تفرض قيوداً مشددة على الأسرى الفلسطينيين داخل سجونها حتى منع الأسير ان يحمل قلماً كي يكتب رسالة لذويه.

 

وقال عبد الصمد: " في بداية السبعينيات كانت الاقلام والاوراق التي تدخل للسجن قليلة، حيث كان يمنع على الاسير في ذاك الوقت ان يمتلك قلماً فيما كان السجان يمنح الاسير (رصاصة القلم) فقط. وفي حال ضاع القلم يقلبون الزنازين رأسا على عقب بحثا عنه".

 

أما فيما يخص الأوراق التي كانوا يخطون عليها كلماتهم. قال عبد الصمد : " كنا نستخدم أوراق (الزبدة) حيث نقوم بتنشيقها ثم نقوم بكتابة الاحرف الصغيرة عليها ثم نقوم بتهريبها عبر الملابس او الكبسولة، كما نلجأ لاستخدام الكرتون و اي أوراق مهربة من المطبخ".

 

 

عصمت منصور : في السجن يمنع أن تكون أُمي

 

"كان يمنع أن يتواجد في السجن أسير أُمي". هذا ما أكده الأسير المحرر والكاتب عصمت منصور، حيث كانت التنظيمات السياسية والفصائل وكذلك اللجان الوطنية داخل سجون الاحتلال تعمل على تثقيف الأسير وتحفيزاً للكتابة من خلال وضع برامج خاصة بكل فصيل.

 

وأوضح بقوله: " انا انتمي للتنظيم اليساري، وكان التنظيم يهتم كثيرا في تثقيف وتعبئة أفراده داخل السجن أكثر من الفصائل التنظيمة الاخرى".

 

 

 

وقال منصور، الذي تعلم اللغة العبرية داخل السجن، ليصبح فيما بعد خبيراً في الشأن الإسرائيلي : " لم يتجاوز عمري 13 عاماً عند دخولي السجن، وقبل ذلك لم أكن طالبا متفوقا في المدرسة، والسجن في ذاك الوقت كان مناخاً محفزاً للقراءة والتعلم، فتعلمت الكتابة الأبية بشكل خاص وقرأت الادب الروسي والفلسطيني والتاريخ".

 

وأضاف في حديث لوطن: السجن اعاد صقلي وتكويني من جديد، وخرجت انساناً اخر".

 

يذكر أن  الأسير المحرر منصور قبع في السجن 20 عاماً في الفترة الزمنية التي تتراوح ما بين (1993-2013)، ليتنقل بشغفه للكتابة من سجن لأخر ومن عالم ضيق لاخر، فبدأ بسجن جنيد مروراً بسجن رام الله (المقاطعة) وصولاً الى سجن عسقلان الذي مكث به قرابة 7 سنوات متواصلة.

 

وأشار خلال حديثه بأن الأجواء التي مر بها داخل السجن خلقت لديه رغبة بالتعبير والكتابة، فبدأ بسرد حكايا الشهداء والأسرى في مجلة الحزب الداخلية، ليكشتف فيما بعد موهبته في كتابة القصص القصيرة المستوحاة من الأسرى داخل سجون الاحتلال.

 

واستكمل حديثه : " اكتشفت موهبتي بالكتابة، ولقيت استحساناً من قبل زملائي بالسجن، وعليه قمت بنشر المواد التي اكتبها خارج السجن فكتب في صحيفة القدس، والاتحاد، وعدة مجلات كانت تصلنا انذاك من الداخل المحتل".

 

تعلمت لغة العدو!...

 

أوضح الأسير المحرر والكاتب عصمت منصور، بأن من اهم المعيقات التي تواجه يواجه  الأسرى داخل سجون الاحتلال أثناء الكتابة هو بُعدهم عن الاستقرار النفسي بفعل تنقلهم من زنزانة لاخرى وتحديداً ما بين السجون" الصغيرة" على حد وصف منصور كـ قسم ( هادريم، والسبع في فترات معينة، والنقب) حيث يضم أسرى بأحكام مخففة.

وقال:" التنقل بين السجون يمنع الأسير من الحفاظ على المادة التي كتبها، وقد تصادر أثناء التفتيش".

 

وفي ذات السياق، قال:"بينما نجد الاستقرار في السجون التي تضم احكاما عالية مثل (نفحة، وعسقلان) وبها مكتبات كبيرة وعدد من الاسرى الكتاب والأدباء. غير أن الاستقرار يساهم بشكل كبير في حفاظ الاسير على مادته المكتوبة".

 

وأوضح منصور خلال حديثه بأن العديد من المقالات والقصص القصيرة التي خطها بذاته أثناء تواجده بالسجن قد فُقدت ولم يتمكن من تحصيلها، ولكنه في ذات الوقت كان يلجأ لكتاببتها بنسخة ثانية.

 

ونوه يقوله:" لقد قمت بتهريب جميع الكتب التي كتبتها من داخل السجن، وعبر مجموعة من الكبسولات، ومنها رواية السلك، والرسالة الاولى عبر محامين وزوار، حيث كنت اقوم بترقيم كل رسالة على أن يتم تجميعها بشكل متتالي خارج السجن".

 

 

 

ويذكر أن منصور قام باصدار روايتين من داخل السجن وهما : " السلك" والتي تتحدث عن تجربة الانفاق في غزة، و "السجن السجن". بجانب مجموعة قصصية تحمل عنوان " فضاء مغلق".

 

وعن المجموعة القصصية "فضاء مغلق"، قال : " تتحدث عن لحظة التقاء الاسير بعائلته، حيث يصبح الاسير حراً وعائلته في السجن...  حيث ترصد المشاهد أثناء اللقاء" .

 

يذكر أن الكاتب والروائي الأسير المحرر عصمت عمر عبد الحفيظ منصور (44 عاما)، من قرية دير جرير شرق رام الله، تحرر من السجن، بعد اعتقال دام عشرين عاما. وقد مارس مهنة الصحافة وعمل كمترجم للغة العبرية في عدة مواقع اخبارية، ويعمل على تذلل العقبة أمام الطلبة كي يتعرفوا على المجتمع الاسرائيلي ويتعلمو لغته في "المركز" لخدمات الترجمة العبرية.

 

 

 

وسام الرفيدي : " الأقاليم الثلاثة .. لقاء بعد 3 سنوات!

 

"الحياة ، المرأة، والثورة". هذا الثالوث قد تربع عام 1993 على عرش رواية الاقاليم الثلاثة" التي خطها الكاتب والاسير المحرر وسام الرفيدي على مدار أربعة أشهر وعلى ضوء "كشافات" سجن النقب وآذان صلاة الفجر ، حيث تدور حبكتها حول اختفائه سراً لمدة 9 سنوات عن أعين الاحتلال حتى جرى اعتقاله فيما بعد.

ولكن الراوية قد طالها الغيب كما صاحبها، وجرى اللقاء بها مصادفة بعد 3 سنوات من الغياب في سجن نفحة الصحراوي بعد محاولة لتهريبها حيث تنقلت من سجن الى سجن.

 

 

 

الرفيدي يروي لوطن حكاية ضياع روايته الوحيدة "الاقاليم الثلاثة": " كان لدينا شخص نلقبه " زلمة السجن" كان يقوم بتهريب المحظورات من قسم لاخر وقبل عملية التفتيش، وعليه حاول تهريب الرواية عبر الكبسولات من قسم الى اخر، ولكن لسوء الحظ وقعت احدى الكبسولات اثناء رميها ما بين القسمين اي في الطريق الذي يسير فيه الحراس، وشاهدها الجندي المتواجد في البرج وتم مصادرتها.. ولم أملك نسخة عن الرواية".

 

واستكمل حديثه: “عام 1996، واثناء تواجدي في سجن عسقلان، ارسلت لي منظمة الجبهة الشعبية برنامجها الثقافي كي أقوم بتقيمه، وكان البرنامج يتضمن ذكر اسم روايتي "الاقاليم الثلاثة".. وذهلت عندما قرأت ما قرأت .. وارسلت رسالة للرفاق في السجن، وابلغوني بأن الرواية بحوزتهم وقلت لهم ارسلوها فهي مفقودة".

فيما أوضح بأن أحد من الأسرى وهو من قطاع غزة، قام بقراءة الرواية في سجن النقب، وقد اعجب بها وعندما اتنقل الى سجن نفحة الصحراوي قام بنسخها.

 

وقال الرفيدي: " سُعدت جداً باستعادها بعد 3 سنوات، حيث قمت بعمل نسختين لها لتوضع في قسمي أ،ب في سجن عسقلان، ثم قمت بتهريب نسخة منها الى سجن الدامون، ومن ثم هُربت الى خارج السجن بواسطة (53) كبسولة، وقد تحولت الى 3 دفاتر، وكل دفتر يضم 64 ورقة ". مشيراً بأن الرواية قد جرى طباعتها في مدينة رام الله عام 1998 بعدخروجه من السجن، أما الطبعة الثانية للرواية جرى طباعتها في "دار كنعان" في دمشق.

 

وأضاف:" في احدى المقابلات مع مدير السجن (درزي) قال لي : روايتك مليحة قرأتها !.. وقلت له : طيب رجعها شو بدك فيها .. واجابني: بقدرش ارجعها صارت مع الاستخبارات".

 

وعن سؤاله عن أدب السجون، قال من وجهة نظره النقدية: " كتابات الأسر لا تقيم وانما تُشجع، حيث يمنح السجن الاسير مداخل لتطوير موهبته وتوظيفها نتيجة لطابع الحياة المختلف الذي يعيشه". مشيراً بقوله بأن الابداع لا يولد فقط من داخل السجن.

 

اعتقلت 9 سنوات.. واختفيت 9 سنوات

يذكر أن الكاتب الاسير المحرر وسام رفيدي يعمل كمحاضر في جامعة بيت لحم، وعمل سابقاً كمحاضر في جامعة بيرزيت لمدة 10 سنوات، وهو يفضل رصد وكتابة الدراسات والابحاث، بجانب شغفه وحبة لقراءة الروايات، فهو امتلك ملكة الكتابة الأدبية والنقد الادبي قبل دخوله السجن،

وجرى اعتقاله عدة مرات ولمدة 9 سنوات، حيث اعتقله الاحتلال أول مرة وهو المرحلة الثانوية عام 1977، وُطلب للاعتقال فيما بعد عام 1982، الا انه اختفى اسرا عن اعين الاحتلال لمدة 9 سنوات اي حتى عام 1991. ومن ثم اعتقل لعدة مرات وبسنوات متفاوتة.

وبعد خروجه من السجن اكمل دراسته ليحصل على درجة البكالوريوس بتخصص أدب لغة عربية، ودرجة الدبلوم في التحرير الصحفي، ونال دراجتي في الدراسات العليا بتخصص علم اجتماع و دراسات عربية.

 

 

 

 

 

أبو الحج : دخلت السجن أمياً ... وخرجت باحثاً

"دخل السجن أُمي، و تعلمت القراءة والكتابة في السجن، وكنت استغل كل لحظة كي اتعلم". هكذا بدأ الأسير المحرر والكاتب د. فهد أبو الحج والذي يقطن في قرية كوبر قضاء رام الله،  حديثه عن تجربته بتعلم القراءة والكتابة داخل السجن، حيث حكم عليه عام 1978 بالسجن مدة 10 سنوات.

 

 

 

وقال أبو الحج  وهو مدير عام مركز أبو جهاد لشؤون الحركة الأسيرة- جامعة القدس: "كنت أبلغ من العمر 17 عاماً عندما دخلت السجن، وكنت لا أقرأ ولا اكتب، فقد كانت عائلتي تهتم في الزراعة والارض ولم اكمل تعليمي لأسباب عديدة، ولكن السجن علمني الكثير".

 

وأشار أبو الحج في حديثه بأن من ألهمه للبحث عن ذاته وتعلم الكتابة، امرأة كانت تتلقى الرسائل من ابنها الذي يمكث بالخارج، فلم تكن قادرة على قرأتها، فلجأت له وحينها قال لها : "الخط مخربش" وفي الحقيقة هولا يقرأ.

 

واستكمل حديثه: "بكيت حينها لعدم قدرتي على قراءة الرسالة لها، وشعرت كشعور الأم التي تفقد ابنها.. ولذا قررت التعلم ولكن خلال فترة التوقيف والتي لم تتجاوز 6 أشهر لم اكن امتلك استقراراً نفسياً كي احقق ما اريد، حتى صدر الحكم بحقي وتوجهت الى سجن بئر السبع بصحبة كلا من فخري، وعمر، ونائل البرغوثي، وحينها تعلمت كتابة رسالة أولى لعائلتي كي ابلغهم بمكاني".

 

وأردف قائلا: " في السجن كان لدينا موجه ثقافي وهو من علمنا، ولم أخجل بأن ابدأ بالتعلم من الصف الاول الابتدائي لانتقل الى المرحلة الاعدادية والثانوي، وكنت اتنقل من قسم الى اخر داخل السجن واحصل على دروس خصوصية مختلفة".

 

وأوضح بأنه عندما تخطى المرحلة الثانوية تمكن من كتابة مواضيع عديدة لدى المجلة التنظيمة المسماة " فجر العاصفة"، حيث كان يشرف عليها انذاك المحرر "محمد البيروتي"، وهو من ساهم في تشجيع د. ابو الحج على الكتابة، حيث أصبح كل من في السجن يقرأ ما يكتبه أبو الحج.

 

وقال:" بعد أن أنهيت الثانوية العامة، قررت بأن أخصص وقتي وعلى مدار 6 أشهر للاطلاع على حركات التحرر العالمية، فقرأت عن الثورة الصينية، والفيتنامية.. وكونت حصيلة ثقافية مهمة في ذلك الوقت، وكنت اكتب الشعر والادب ايضا".

 

وعليه فقط أوضح أبو الحج بأنه التحق بمدرسة حقيقية داخل المعتقل، حيث تبارى المعتقلون في تعليمه لينتقل من مرحلة إلى أخرى، ويتخرج من المعتقل باحثا، ليكمل الدكتوراة فيما بعد، رغم ما واجهه من اسالي عنيفة تتبعها ادارة السجون دون الاسرى لمنعهم من التعليم وتطوير ذاتهم كـ تفتيش الاقسام يوميا، واقتحام الغرف، ورش الاسرى بالغاز.

 

وقال:" في السبعينيات خاض الاسرى اضرابا من أجل ادخال الورقة والقلم، حيث لم يكن يحصل الاسرى على الاقلام وانما فقط على رصاصة القلم والتي كان يخبؤها الاسرى كي يخطو رسائل (المشتاقون) لذويهم وعوائلهم.الا ان ادارة السجون كان تبحث على الدوام حتى على تلك الرصاصات المخبأة وكأنها كلاشنكوف"

وأشار بقوله بأن اول رسائلة تنظيمة من داخل السجن قد خطت على ورقة "الشامينتو" حيث كانت هي الوحيدة المتوفرة في ذاك الوقت، فيما يلجأ الاسرى الى كتابة الرسائل على ورقة الزبدة او غلافة علبة اللبن.

 

الزنازين، وغرف التحقيق، والبوسطة، مليئة بالقصص والحكايات التي حاول الاسرى ومن داخل الغرف المعتمة أن ينثروها بعيداً عن جبروت المحتل وبطرق مختلفة من بينها "الكبسولة"، حيث يسردون الواقع كما هو من داخل السجن وهم يرقدون داخل غرف لا تطل على أبسط مقومات الحياة الانسانية.

 

يذكر أن كتاب "فرسان الانتفاضة يتحدثون من وراء القضبان"  قد وجد النور بعد أن تمكن د. فهد ابو الحج من كتابته داخل السجن وتهريبه للخارج وعبر "الكبسولة"، تلك الوسيلة التي كانت حاضرة بقوة في ذاك الوقت، فيما تعددت اساليب التهريب فيما بعد.

 

وقال ابو الحج لوطن مشيراً الى كتابه الاول:" كتبت كتاب فرسان الانتفاضة يتحدثون من وراء القضبان وانا متواجد داخل سجن نابلس القديم، حيث سجنت حينها للمرة الثالثة، وقد تمكنت من تهريب الكتاب عبر الكبسولات، حيث خرج الى حيز الوجود، وعندما خرجت من السجن قمت بتغريغ الكبسولات وتمت طباعة الكتاب"

وأوضح بأن الكتاب يسرد واقعا يعيشه الاسرى داخل سجون الاحتلال وحالات انسانية، ومن بينها اسير اعتقل في ليلة زفافة. كما طرق باباً لم يطرق من قبل في الحديث عن قضايا وطنية مختلفة وكيف يراها الاسير.

 

 

 

 

 

د. حمدونة: 15 عاما .. وهربت 4 روايات

 

"السجن صقل شخصيتي وجعل لي مكانة في المجتمع، ولو لم أقضي 15 عاماً فيه لأصبحت كزملائي الاخرين خارج السجن ولما اهتممت بالكتابة وتحديداً كتابة الروايات".هذا ما قاله الكاتب والاسير المحرر د. رأفت خليل حمدونة مشيراً بقوله بأنه ليس السجن وحده من يساهم في تثقيف الأسير وإنما ارادته على التغيير واهتمامه باستغلال وقته كفيلان بتغير ببناء قدراته ومكانته.

 

الكاتب حمدونة دخل السجن وبعمر لا يتجاوز 20 عاماً، وتعلم فنون كتابة الرواية من خلال قراءاته ومتابعاته للروايات التي تتوفر وتورد للسجن فكان يقرأ للأدباء نجيب محفوظ وغسان كنفاني، فيما كان يستغل وقته على الدوام في تثقيف ذاته وبناء قدراته حتى تمكن من كتابة أربعة روايات من داخل السجن وتهريبها عبر "الكبسولات".

 

 

 

وعن رواياته المهربة من داخل السجن، رصد في روايته الاولى" عاشق من جنين" التي خطها عام 2002 النضال الفلسطيني وتاريخه وصولا الى معركة جنين.

وتحدث عن الحب والمقاومة" في مخيم جباليا في روايته "قلبي والمخيم". واكد بأن الحلم مستمر في روايته "لن يموت الحلم". بينما روايته "الشتات" فقد حصلت على اهتمام كبير حيث جرى طباعتها مرتين وترجمت للغة الانجليزية.

 

ويذكر أن حمدونة  قضى 15 عاماً في سجون الاحتلال وجرى اعتقاله عام 1990 وخرج طليقا عام 2005، حيث اعتقل اثر قيامه بعملية في عسقلان اصيب على اثرها اثنين من الاسرائليين.

 

وقال : السجن سلاح ذو حدين وعلى الاسير استغلاله بالشكل الصحيح، وقد عشت داخل السجن في فترة اصفها بالذهبية، حيث تلقينا اهتماما في الفترة الزمنية التي تخللتها المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية اي في الفترة الزمنية ما بين (1990-2000) حيث فرض على إدارة السجون إدخال الاقلام والكتب بشكل كاف، ولكن ساءت الامور بعد عام 2000".

 

واستكمل حديثه: " إدارة سجون الاحتلال كان تسعى لتفريغ الاسير من فكره السياسي، حيث كان تسمح بادخال الروايات ذات الطابع الادبي فقط".

مشيرا بقوله بأن كتابات الاسرى لم تصل الى درجة عالية من البلاغة الادبية وانما ما يمزها هو " المصداقية" و " الانسانية".

 

يذكر أن د. رأفت خليل عطية حمدونة ولد عام 1970 في مخيم جباليا الواقع شمال شرقي مدينة غزة، وهو يتولى منصب مدير عام في هيئة شؤون الاسرى، ومدير مركز الأسرى للدراسات.

 

وحصد عام 2005 درجة البكالوريوس بامتياز من الجامعة العبرية أثناء تواجده بالسجن وبتخصص علوم اجماع وعلوم انسانية. ونال عام 2008 درجة الماجستير بعد خروجه من السجن من جامعة القدس "أبو ديس" بتخصص دراسات اقليمية. ليكمل بعد ذلك حلمه بالحصول على درجة الدكتوراة في العلوم السياسية من معهد البحوث والدراسات العربية بالقاهرة.

 

وبجانب ذلك حصل على درجة "ماجستير مهني" في مجال التدريب والتنمة البشرية.

 

ولديه العديد من الكتب المؤلفة منها : نجوم فوق الجبين، صرخة من أعماق الذاكرة، ما بين السجن والمنفى حتى الشهادة، الجوانب الإبداعية للاسرى الفلسطينين الصادر عن وزارة الاعلان، والادارة والتنظيم للحركة الاسيرة صادر عن هيئة شؤون الاسرى والمحررين برام الله".

 

 

 

اسرى يقبعون داخل السجون ...

 

الأسير أُبيّ العابودي .. تشغله الأرقام و الرأسمالية

 

الحكايات لم نتهي بعد رغم هروبها وتخطيها عنوة عتبة السجن بطرق مختلفة، فما زال الكثيرون من الاسرى بجلدون الوقت ويصرون من خلف الجدران على البوح بما يمرون به للعلن رغم الاساليب التي تتبعها ادارة السجون بحقهم أملا بتفريغهم من محتواهم النضالي والفكري، الا أن الاسرى يصرون على البقاء والنهوض بقدراتهم الفكرية رغم الألم وجبروت المحتل.

 

الحكاية هنا مختلفة، أسير صامد في السجن كما صموده في أرضه، يحاور الأرقام ويشغل ذهنه في حسابات قد تعود بالمنفعة على الافتصاد الفلسطيني، وهو بذات الوقت مناصر للمزارعين، وأمله بأن ترتفع موازنة القطاع الزراعي التي لا تتجاوز 1%...

 

هو الأسير الباحث أُبيّ العابودي (36)عاما، مدير مركز "بيسان" للبحوث والإنماء، والذي ما زال يقبع داخل السجن، بعد أن اعتقلته قوات الاحتلال للمرة الثالثة في الثالث عشر من تشرين الثاني / نوفمبر من العام الماضي ليقضى بالسجن 12 شهرا من تاريخ الاعتقال.

 

 

"أُبيّ طلب مني مؤخراً أن أحضر له دراسات تتضمن موازنات للقطاعات المختلفة، حيث كان يقوم باجراء حسابات لتلك الارقام من داخل السجن، وكان يطلب مني التأكد من صحتها". هذا ما قالته زوجه الاسير العابودي، هند شريدة.

 

تقول زوجته هند شريدة في حديث لوطن، بأن العابودي والذي أمضى ما يقارب خمسة أعوام في سجون الاحتلال، قد امتلك شغفاً ملفتاً في كتابة الابحاث والدراسات حتى من داخل السجن، حيث تضمنت ابحاثه عرضاً لتجارب ناجحة جداً قد يؤخذ بها فلسطينياً لمواجهة الاحتلال وتحقيق اكتفاء ذاتي خاصة على صعيد تطوير القطاع الزراعي. فيما طرقت ابحاثه باب خصخصة الخدمات العامة، والحد الادنى للأجور في فلسطين.

 

وأوضحت شريدة بأن أُبيّ مرتبط بالأرض كثيرا، ومهتم في القطاع الزراعي، وكان يمارس الاعمال التطوعية في ذات المجال، وهوبذات الوقت حاصل على درجة الدراسات العليا في الاقتصاد.

 

وقالت: "لم ينتهي شغف أُبيّ هنا، وقبل اعتقاله كان يقوم بمراسلة جامعات تعليمية في الخارج كي يلتحق بالدكتوراة وبتخصص مرتبط بالتنمية والزراعة.. ولكنه اعتقل  وحلمه لم يمت". مشيرةً بقولها بأن الباحث العابودي حصل على درجة البكالوريوس اثناء تواجده بالسجن، حيث كلفه الامر 11 عاماً بفعل دخوله وخروجه من السجن لسنوات متقطعة.

 

وعن المقالات التي خطها أُبيّ من داخل السجن وهُربت خارجه، قالت شريدة : "مقالاته نقدية تتحدث عن الرأسمالية كمقال (الربح فوق الخسارة)، و العنصرية كما يتعرض له الآفارقة في أمريكا والدول التي تدعي الديموقراطية، ونقد الأنظنة الامبرالية. كما كتب عن النكبة".

 

وأوضحت شريدة خلال حديثها بأن زوجها الاسير " أُبيّ" قد تأثر فكرياً بتجارب اشخاص مهلمين له، بدءاً بتجربة الأمريكي من أصل إفريقي "مالكوم إكس"، والمدافع عن حقوق الانسان، مروراً بتجربة" هيوي بيرسي نيوتن" ، وناشط سياسي وحقوقي في مجال المساواة بين السود والبيض في الولايات المتحدة الأمريكي، وصولاً الى المؤرخ والناقد السياسي "نعوم تشومسكي" والذي يوصف بـ " "أب علم اللسانيات الحديث" وهو من شارك في توقيع على العريضة الاخيرة للافراج عن العابودي.

 

وأوضحت شريدة بأن العابودي تربطه علاقة وطيدة بـ رابطة علماء لاجل فلسطين، حيث أقدمت الرابطة على توقيع 3 عرائض من أجل اطلاق سراح العابودي.

وقالت : " قبل اعتقاله، كان أبي يُحضر اوراقه كي يشارك في مؤتمر خارجي يعرض خلاله التحديثات التي تواجع العلماء الفلسطينيين في ظل وجو الاحتلال".

واستكملت حديثها بشغف، وهي تصر على تميز فكر " أُبيّ" : " تأثرً بالناقدة الأدبية رضوى عاشورحيث أرخت التاريخ الفلسطيني، والمفكر الاقتصادي سمير امين وتغلغل كثيرا في مذكراته وحياته. فهو لم يكن يهتم فقط للفكر التنظيري للفرد وانما كان يبحث عن التوافق ما بين تنظيره وممارسته للحياة العادية كإنسان ... وهذا اكثر ما يعجبني في " أُبيّ".

 

الرسائل جمعتنا وفرقنا السجن ..

 

قالت شريدة مبتسمة : " كان يكتب " أُبيّ" لي الرسائل من داخل السجن ... ولكن (خطه مش مفهوم مثل الدكاترة).. وجمعتني به الصور مع العائلة".

وعن البداية، قالت:" تعرفت على أُبيّ ما بين الاعتقال الاول والثاني، وبدأت علاقتنا بالرسائل ولدي ارشيف منها

. ولكن ما جمعنا هو الحس الثقافي، حيث كنا نشارك معاً في جلسات ثقافية داخل أروقة جامعة بيرزيت، وكنا نطلق على أنفسنا لقب "حرافيش" على غرار رواية نجيب محفوظ، وكنا نتبادل الخبرات ونعرض الكتب وننقاشها".

 

واستكملت حديثها :" بعد الاعتقال، كان يرسل لي الرسائل عبر اسرى محررين، ورسائل له ترسل عبر الاثير أو بريد السجن، ولكن لم تكن تصله جميع رسائلي".

 

 

 " مسك الكفاية" عزلت باسم خندقجي !

 

في الأسر أصبحت كتابة الرواية عملا اجرامياً و سبباً لمعاقبة وعزل صاحبها، دون أن يعلم السَجان ما تملكه من جبروت وارادة لتفر هروباً بأسلوب سري خارج السجن، وتطرق خارجه أبوابا وأبواباً مغلقة، وتمرر تاريخاً يعكس واقعا نعيشه ومليئ بالدماء وحد السيف. وتقول بصمت : "ان للسيوف وحدها الحق في العلو والسيادة".

 

هي عبارة تربعت على عرش رواية " مسك الكفاية"، وهي الرواية الاولى للأسير الشاعر والروائي باسم "محمد صالح" أديب خندقجي، الصادرة عام 2014 عن الدار العربية للعلوم ناشرون، والتي كتبت من داخل السجن في سياق تاريجي، واستندت الى التاريخ العربي في العصر العباسي لتفسر حالنا اليوم.

"بعد أن كتب باسم روايته (مسك الكفاية) تم معاقبته واخضاعه للعزل الانفرادي لمدة 4 أشهر وتم حينها سحب الدفاتر والاقلام ومنعه من الكتابة، الا انه تحدى مدير السجن بإخراج الرواية خارج السجن، وبالفعل أخرجها.... وتفاجأ مدير السجن بفعلته وقررعزله وبدفع غرامة مالية". هذا ما قاله يوسف خندقجي وهو شقيق الاسير باسم.

 

الاسير باسم خنقدجي (37)عاماً القابع في سجن جلبوع، اعتقل وعمره لا يتجاوز 21 عاماً في الثاني من تشرين الثاني / نوفمبر لعام 2004، وفي السابع من آيلول/سبتمبر عام 2005 أصدر قضاة المحكمة العسكرية بحقه حكماً بـ المؤبد ( ثلاث مرات) متتالية، وقضى من المدة الزمنية 17 عاماً. وخلال اعتقاله تعرض لتحقيق قاسِ من قبل ضابط في المخابرات الإسرائيلية وقد وجهت له تهمة بمحاولة تفجير السفارة الأمريكية في "تل أبيب".

 

 

 

وخلال تواجده بالسجن ابدع في الشعر وكتابة الروايات، وتمكن من تهريب أربع روايات (مسك الكفاية، نرجس العزلة، خسوف بدر الدين) وحديثاً وجدت نفاس إمراة مخذولة النور. وديواني شعر : طقوس المرة الأولى، أنفاس قصيدة ليلية). إذ أن اعماله الأدبية لا تعد ولا تحصى حيث لم يُعرف فلسطينيا فقط وانما امتدت كتاباته الى دول عربية.

 

وقال يوسف، شقيق باسم في حديث لوطن: "باسم امتلك ملكة الكتابة قبل دخوله السجن وبعمر لا يتجاوز 14 عاماً، وكان قارئ صغير لرواية كبيرة وهي (نهاية رجل شجاع) للروائي السوري الراحل حنا مينا، غير أن الشاعر الفلسطيني سميح محسن  تنبأ لباسم بمستقبل يافع في الادب بعد أجراء مقابلة معه حول الرواية، وبالفعل اصبح مشهوراً على المستوى العربي، وأكمل مسيرته الادبية داخل سجون الاحتلال".

 

يذكر أن باسم خندقجي قد نشأ وترعرع في مدينة نابلس وتحت مظلة عائلة يسارية تقدمية وتمتلك مكتبة عريقة في المدينة. وقد تعلم في مدارسها والتحق بجامعة النجاح الوطنية ليدرس العلوم السياسية ومن ثم الصحافة والاعلام.

 

وبحسب ما أوضح يوسف فإنه وبعد مرور 6 اشهر على اعتقال شقيقه، بدأ باسم بكتابة المقالات السياسية والنثرية والادبية من داخل السجن، والتي تسلط الضوء على قضايا تخص المرأة بشكل عام. كما كتب مجموعة من المقالات تتضمن سرداً لواقع يعيشه الأسرى داخل سجون الاحتلال وكانت تحمل عنوان : مسودات عاشق وطن.. هكذا تحتضر الانسانية".

 

وقال يوسف: " كتب عن واقع الحركة الاسيرة وعن الاسرى المرضى ومنهم ما أصيبوا بمرض السرطان، وغيرهم قضوا فترة كبيرة في العزل الانفرادي، كما كتب عن تجربته في العزل"

 

واستكمل حديثه مستذكراً أخاه باسم : "ارى باسم في كل الاسرى، وأرى الاسرى في كتابات باسم".

 

ويذكر أن الاسير باسم قد أسس ام 2012 "صندوق الأسير باسم خندقجي لدعم أدب الأسرى" لدعم إداعات الاسرى داخل السجون وحفظها. حيث تم طابعة ونشر مخطوطات أدبية للأسرى من ضمنهم رواية "تحت عين القمر" للأسير معتز الهيموني (5 مؤبدات)، ورواية " ايام الرمادة" للأسير المحرر نواف العامر، و "بصمات في الصحافة الاعتقالية" للأسير المحرر أميت ابو وردة .. وغيرهم من الاسرى.

 

وعن الرسالة الاولى قال يوسف: " الرسالة الاولى ارسلها باسم عام 2005 بعد الانتهاء من التحقيق معه، حيث منعت الزيارات انذاك لمدة 4 أشهر.. وحينها وصلت الرسالة كأنها شيء كبير.. لم نكن نعلم عنه&nb

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق

المكتبة المرئية

شاهد مؤتمر مركز الأسرى للدراسات د رأفت حمدونة

المكتبة الصوتية
  • دحية الأسرى / كلمات د. رأفت حمدونة
  • قهر السجن / كلمات د. رأفت حمدونة
  • فى تحريرك يا غزة / كلمات د. رأفت حمدونة
  • حررنا - عبد الفتاح عوينات
  • صرخة مارد