آخر الأخبار

عقبات أمام الكفاح الفلسطيني في فترة الانتداب:

  • متفرقات
  • الأحد, 08 سبتمبر 2019, 18:53
  • 49 قراءة
  • 0 تعليقات

عقبات أمام الكفاح الفلسطيني في فترة الانتداب:

        وما كادت الدول العربية تبدأ تدريب الشباب الفلسطيني في معسكر قطنا قرب دمشق، حتى تقدم الجنرال كلايتون باسم بريطانيا بمذكرة إلى الجامعة العربية معارضة تسليح الفلسطينيين وتدريبهم ومعتبرة ذلك "عملا غير ودي" لأنّ بريطانيا لازالت موجودة في فلسطين([1])

وكان من الواضح أنه منذ صدور قرار التقسيم والقتال يسود مختلف المناطق في فلسطين، وكان قتالاً بين عرب فلسطين الذين يعوزهم السلاح الكافي، وبين جيوش يهودية منظمة مدربة مسلحة، وكانت الجيوش اليهودية تنتظم في منظمات ثلاث كما جاء في تقرير لجنة التحقيق الانجلو- أمريكية لسنة 1946م([2]) الهاجانا: وكانت بريطانيا تعترف بهذه كحرس للمستعمرات اليهودية، وأصبحت تبعاً لذلك جيشاً يهودياً مدرباً، وكانت هي القوة الحربية الرئيسية والرسمية لدى اليهود في فلسطين وتضم 62 ألفاً من الجنود المدربين والزودين بأحدث الأسلحة، وكانت تخضع لقيادة واحدة. وكان مجموعة المحاربين من اليهود عند صدور قرار التقسيم لا يقل عن سبعين ألف مقاتل، وفي هذه الصورة جرى القتال من شارع إلى شارع ومن حي إلى حي، وفي أغلب المرات التي اشتعلت فيها النار بين الفريقين، كتب النصر للعرب الذين كانوا يؤمنون بحقهم ويستميتون دونه، ولكن سرعان ما تخف دبابات الانجليز وطائراتهم لتحمي اليهود، وتبعد العرب وتنزل بهم ضربات أليمة.

الانجليز يرجحون كفة اليهود عسكرياً عند انسحابهم: 413

        كان الانجليز قد اتبعوا خطة عسكرية تنطوي على الغدر بالعرب وتمكين العصابات الصهيونية من السيطرة على أكبر قدر ممكن من رقعة البلاد، فقد بدأوا بالجلاء عن تل أبيب والمناطق اليهودية والمناطق القريبة من تجمعات اليهود، حتى تستطيع العصابات الصهيونية من مباشرة الحكم في هذه المناطق، والاستيلاء على المنشآت العسكرية مثل المطارات ومستودعات الذخيرة والمعسكرات وغيرها، وكانت تسلم أجهزة الحكم إلى مندوبين من قبل الوكالة اليهودية وفي نفس الوقت ظل الانجليز محتلين المناطق العربية يحكمونها حكماً عسكرياً صارماً مباشراً إلى آخر لحظة من أيام الانتداب، ويمنعون تسليح العرب وتموينهم ويصادرون الأسلحة التي كانت ترسل إليهم ويقاومون دخول المتطوعين العرب الذين إنسابوا من البلاد العربية لنصرة إخوانهم المجاهدين الفلسطينيين، يضاف إلى ذلك أنّ الانجليز باعوا معظم مخلفاتهم الحربية في فلسطين إلى الوكالة اليهودية فقد أرسلت الأسلحة البريطانية التي كانت لدى قواتها في فلسطين إلى ميناء حيفا تمهيداً لشحنها وكان هذا الإجراء يبدو سليماً لولاً أنه اتضح أنه في لحمته وسداه كان ينطوي على الخيانة في أبشع صورها، فما تكاد تصل الأسلحة إلى ميناء فلسطين الرئيسي حتى يتسلمها اليهود في المكان ذاته ([3]).

 

يمكننا القول في هذا الإطار إنّ حكومة الانتداب البريطاني حرصت على تسهيل سيطرة المنظمات الصهيونية على المواقع الاستراتيجية في فلسطين وحيازة الأسلحة بكافة أنواعها وإتاحة الفرصة لمقاتليها بالتدريب في مواقع عسكرية بريطانية بهدف إكسابهم والخبرة والتدريب اللازمين من أجل السيطرة على الأراضي الفلسطينية بعد انسحاب بريطانيا، في حين كانت تتشدد في منع العرب من حيازة الأسلحة أو التدريب العسكري، وذلك بهدف تسهيل مهمة المنظمات الصهيونية بالاستيلاء على الأراضي الفلسطينية تنفيذاً لوعد بلفور ([4]).

 

 

 


[1]  -  المؤامرة الكبرى واغتيال فلسطين، ص212

[2] - فلسطين تاريخاً وعبرة ومصيراً، ص224.

[3]  - صالح مسعود بويصير ، مرجع سابق ، ص 413 .

 

[4] - فوزى عوض. (2005)، "أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات قطاع غزة 1973 - 1979"، رسالة ماجستير غير منشورة، معهد البحوث والدراسات العربية، قسم البحوث والدراسات التاريخية، القاهرة ، ص 2.

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق

المكتبة المرئية

شاهد مؤتمر مركز الأسرى للدراسات د رأفت حمدونة

المكتبة الصوتية
  • دحية الأسرى / كلمات د. رأفت حمدونة
  • قهر السجن / كلمات د. رأفت حمدونة
  • فى تحريرك يا غزة / كلمات د. رأفت حمدونة
  • حررنا - عبد الفتاح عوينات
  • صرخة مارد