آخر الأخبار

تقرير بعثة منظمات حقوق الانسان العربية الى لبنان الفترة من 8 إلى 15 آب/ أغسطس 2006

تقرير بعثة منظمات حقوق الانسان العربية الى لبنان الفترة من 8 إلى 15 آب/ أغسطس 2006

تقرير بعثة منظمات حقوق الانسان العربية الى لبنان الفترة من 8 إلى 15 آب/ أغسطس 2006

  اللجنة العربية لحقوق الانسان / فرنسا     المجلس الوطني للحريات / تونس   جمعية المساعدة القانونية لحقوق الانسان / مصر مقدمة في بداية عدوانها الوحشي على لبنان قامت الطائرات الاسرائيلية بقصف مطار بيروت الدولى وفرضت الدولة العبرية حصارا جويا وبحريا وبريا على لبنان، وعلى مدار شهر ونيف أغارت اسرائيل على الطرق والجسور والكبارى التي تربط المدن والقرى اللبنانية ببعضها البعض كذلك قصفت الطائرات الاسرائيلية كافة الطرق البرية بين لبنان وسوريا. الامر الذى تسبب فى تقطيع أوصال الدولة اللبنانية واعاقة إمكانية التنقل بصورة طبيعية بين ربوعه او الى خارجه مما اثر بشكل كبير على توفر المواد الأساسية للبقاء وأعاق عمليات الاغاثة. لقد استهدفت القوات الاسرائيلية البنيات التحتية لدولة لبنان، فقصفت البلدات والقرى ودمرت مناطق سكنية بكاملها واجبرت اكثر من مليون مواطن على النزوح واللجوء والتشرد، وسقط اكثر من الف قتيل 40% منهم اطفال وأكثر من أربعة الاف جريح. كما قصفت مبانى ومقار تابعة للجيش اللبنانى، والهوائيات الخاصة بالاتصالات الهاتفية، ومحطات الارسال التلفزيونية. واستهدف القصف المستشفيات وسيارات الاسعاف وعربات الدفاع المدني وفرق الانقاذ وقوافل الاغاثة الانسانية، ولم تسلم البيئة من التخريب حيث تلوثت الشواطئ اللبنانية من جراء قصف خزانات وقود محطات توليد الكهرباء في الجيه (30 كلم من بيروت). وعليه، سيحتاج هذا البلد لسنوات لإعادة إعمار ما دمره العدوان الاسرائيلى فى شهر واحد حيث تقدر الخسائر بعدة مليارات دولار، هذا اذا استثنينا الأرواح البشرية التي لا تعوض والآثار الجسدية والنفسية لهذه الحرب والتي قد لا تمحى.  لقد ارتكبت اسرائيل ببربرية غير مسبوقة جرائم حرب جسيمة حسب أحكام اتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة والبروتوكولين الملحقين بها، ولم تعر أهمية لمبدأ تناسب القوة أو التمييز بين المدنيين والمسلحين أو احترام قوافل الاغاثة والطواقم الطبية أو توفير الامدادات الغذائية والدوائية او ضمان المستلزمات الأساسية. تشمل جرائم الحرب التى ارتكبتها اسرائيل فى عدوانها على لبنان الانتهاكات الجسيمة لهذه الاتفاقيات مثل القتل العمد والمعاملة اللاانسانية وتعمد إحداث معاناة شديدة أو إلحاق أذى خطير بالجسم أو الصحة، إضافة لإلحاق تدمير واسع النطاق بالممتلكات الخاصة للدولة وللاشخاص المدنيين. كذلك الانتهاكات الخطيرة للقوانين والأعراف السارية على المنازعات الدولية المسلحة كتعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين والذين لا يشاركون في الأعمال الحربية وضد مواقع مدنية لا تشكل أهدافا عسكرية وضد المباني والوحدات الطبية والمركبات المستخدمة في مهام حفظ السلام والمساعدة الانسانية  وامدادات الاغاثة الانسانية كالمواد الغذائية والادوية، أو الحاق أضرار واسعة النطاق وطويلة الأجل بالبيئة، وقصف القرى والمدن والمباني والمساكن العزلاء، والابعاد القسرى للسكان المدنيين، وتعمد توجيه ضربات ضد المستشفيات وأماكن العبادة والآثار التاريخية وهناك شكوك قوية حول استخدام الأسلحة السامة أو المحظرة دوليا. من وجهة نظر سياسية، وصف القرار 1701 بأنه "أفضل الممكن" أخذا بعين الاعتبار موازين القوى الدولية والمناخ الدولي السائد قبل شهر من الحرب. فقبلته الدولة اللبنانية وحزب الله واسرائيل، إلا أن هذا القرار يحمل ضعفا بنيويا أساسيا قائما على تغييب جريمة عدوان مع كل ما يترتب على ذلك من تحديد مسئوليات قضائية دولية وتعويضات. فقد تجنب القرار النص صراحة على مطالب لبنان في حقه كاملا على أرضه، وغابت عنه جريمة العدوان تماما، ولم يتطرق بشكل واضح وصريح للدمار الذى احدثته الآلة العسكرية الاسرائيلية، ولا للمسؤولية القانونية عنه ولا للأسرى والمختطفين اللبنانيين فى سجون إسرائيل ولا للتعويض على الخسائر. مع ذلك تم القبول به من أجل حقن الدماء ووقف ويلات الدمار. لكن يبقى أن لبنان، الذي خسر بشريا واقتصاديا وعمرانيا، ربح صموده وتضامن شعبه وشعوب العالم المحبة للعدل والسلام. والمطلوب الآن من اللبنانيين أن يعرفوا كيف يكملون معركة بناء الوطن بتوحدهم وتآزرهم. ولاشك فى أن الهبة الشعبية في الدول العربية عدلت من تعامل النظام العربي الرسمي مع العدوان على لبنان. نأمل فى ان يكون الدفاع عن النفس والأرض، بشكل يجمع بين البسالة والكرامة الذى قدمته المقاومة اللبنانية، مقدمة لبداية عهد جديد في العالم العربي تتأكد فيه الصلة العضوية بين الوطنية والمواطنية، بين التحرر وتوفير الحريات الأساسية، مع التأكيد على حق الشعوب فى تقرير مصيرها وفي الحياة الحرة والكريمة وفي مواجهة الظلم والقهر والاستهتار والغباء والحقد...                           بعثة منظمات حقوق الانسان العربية الى لبنان أغسطس 2006 ملخص تحركات البعثة   اليوم السابع والعشرون للحرب "الثلاثاء 8 آب/أغسطس" التقى فى دمشق بعد وصولهم اليها مساء الثلاثاء اعضاء بعثة منظمات حقوق الانسان العربية السيدة سهام بن سدرين الناطقة باسم مجلس الحريات - تونس، الدكتورة فيوليت داغر رئيسة اللجنة العربية لحقوق الإنسان - باريس والدكتور أيمن عياد منسق البرامج بجمعية المساعدة القانونية لحقوق الانسان – مصر، ووضعوا خطة للتحرك المشترك. انتقلوا بعدها للقاء بعض نشطاء حقوق الانسان في سوريا حيث دار حوار حول أوضاع حقوق الانسان فى هذا البلد حيث سبق وجرى اعتقال بعض نشطاء المجتمع المدني كما وتمت مصادرة جريدة المشهد السورى الالكترونية منذ اسبوعين، وغيره من تطورات تلت خروج الجيش السوري من لبنان وواكبت العدوان على لبنان. كما تركز الحوار على تطورات الحرب وتأثير ذلك على سوريا والموقف من تطوراتها، حيث  يسود تخوف من حقبة ما بعد الحرب واحتمال حدوث تصفية حسابات بين مختلف القوى اللبنانية ومن يساندها خارجيا. تناول استعراض الوضع التضامن الشعبى السورى مع الشعب اللبنانى والمواقف العربية المختلفة.  اليوم الثامن والعشرون للحرب "الأربعاء 9 آب/أغسطس" صباح الاربعاء توجهت البعثة إلى لبنان الذي قصدته اثر تنسيق بين عدة جمعيات عربية التقت قبلها بعدة أيام في مصر وقررت ايفاد ثلاث بعثات متتالية لتقصي الحقائق وتوثيق جرائم الحرب ولاستكمال ملفات رفع الدعاوى في جرائم الحرب. قصدت البعثة لبنان في مهمة تضامنية مع ابناء هذا البلد الذي تعرض لآلة التدمير الإسرائيلية الوحشية بدءا من 12 الشهر الفائت. وحاولت توثيق جرائم الحرب عبر الالتقاء بالمتضررين والجرحى والنازحين إضافة لبعض جمعيات المجتمع المدني الناشطة ووسائل الاعلام، كما سعت للحصول على بضع توكيلات من ضحايا بهدف اجراء متابعات قضائية للمسؤولين عن جرائم الحرب السادسة على لبنان. انطلقت السيارة من دمشق الى بيروت الساعة 9.30 صباحا سالكة طريق حمص – طرابلس مروراً بنقطة عبور الدبوسية-العبودية ". كانت الشاحنات التى تحمل مواد الاغاثة بانتظار السماح لها بالمرور الى لبنان ومنها من حمل اشارات "اطباء بلا حدود" أو الأمم المتحدة أو الصليب الأحمر الاسكندنافي الخ. وكان يتم تفريغ الشاحنات الكبيرة المتوقفة على جنبات الطريق ليصار لتعبئتها فى أخرى صغيرة تلافياً لقصفها. الازدحام لم يكن كبيرا رغم ضيق طريق العبور وتحول السيارات اليه بعد ضرب طريق المصنع الدولي. كان الداخلون للبنان أقل بكثير من الخارجين منه وأقل من المعتاد بالتأكيد، بينهم لبنانيون وعرب وأجانب (مواطنون إلى جانب رجال صحافة واعلام ومنظمات مدنية). الطريق إلى بيروت كان شبه خالي من السيارات بسبب تعطل الكثيرين عن العمل واقفال محالهم وأشغالهم وبسبب تدهور الوضع الأمني والتعرض للقصف في أي وقت وبدون انذار أو معرفة بالمكان الذي يمكن أن يقصد، وأيضا وخاصة بسبب ارتفاع اسعار الوقود الطريق وعدم توفره. كانت الجسور الأساسية المؤدية لبيروت من جهة الشمال وبدءا من الحدود السورية قد قصفت لأيام خلت بهدف منع استلام حزب الله للسلاح عن طريق سوريا، لكن ذلك أعاق كثيرا وصول معونات الاغاثة الانسانية إلى لبنان وقلص من حرية حركة اللبنانيين. كان هنالك مزارع زيتون محترقة، والعديد من السيارات والشاحنات المتعطلة أو المحطمة على جانبي الطريق، وقد توفي وجرح العديد من المدنيين كما أشارت لذلك وكالات الانباء التي تابعت الأحداث ساعة بساعة. وكان عشرة أشخاص قد قتلوا عندما أغار الطيران ثلاث مرات على الجمارك اللبنانية طريق المصنع الدولي. المسافة التي تفصل سوريا عن بيروت لم تكن تستغرق في الأحوال العادية أكثر من ساعتين أو ثلاثة بما فيها التوقف على شرطتي المرور لكن كون الطريق قديم وبسبب قلة استعماله وعدم صيانته منذ وقت طويل فقد تتطلب اجتيازه عناء ووقتا مضاعفا. وصلنا بيروت الساعة 5 مساء حيث عمدنا لعدم اضاعة الوقت وللاتصال بعدة أطراف، وأجرينا لقاءا مساء مع الاستاذ أحمد كرعود، مدير المكتب الاقليمى لمنظمة العفو الدولية في بيروت.  اليوم التاسع والعشرون للحرب الخميس 10 آب/أغسطس انطلقت البعثة الساعة العاشرة صباحا بعد ترتيب مع المسؤول الإعلامي فى حزب الله لزيارة الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، وكان أن تفقدنا مظاهر الخراب والتدمير الذى خلفته الالة العسكرية الاسرائيلية واستمعنا لشروح مرافقنا الذي أطلعنا على طبيعة المكان الذي نزوره والمسمى بالمربع الأمني للمقاومة والذي يضم أبنية سكنية ومحال تجارية كما يحتوي على مكاتب للمقاومة وقناة المنار. اثناء الجولة التفقدية عاودت الطائرات الاسرائيلية قصفها لنقاط قريبة، فتم اخراجنا من المكان على وجه السرعة حفاظا على سلامتنا. وقد ضمت هذه الجولة أطرافا عديدة معظمها يعمل لوسائل اعلام محلية ودولية. بغية الاستفادة القصوى من الوقت المتبقي بحوزتنا، توجهنا الى منطقة الشياح لمعاينة اثار القصف الاسرائيلى الذى تسبب فى انهيار ثلاث عمارات سكنية على رؤس قاطنيها وفقدان 56 شخصا ومن دون انذار، حيث لم يكن يتوقع لهذه المنطقة التي تحتوي على تعدد طائفي أن تستهدف. وقد حصلنا وبالصوت والصورة على بعض الشهادت الحية من شهود عيان واهالى واقارب بعض الضحايا منهم امرأة وزوجها فقدا ابنتهما الحامل وزوجها وحفيدتهما عندما قدموا لزيارتهما في ذلك المبنى، وكانا ينتظران الحصول على رفات ابنتهما التي ما زالت تحت الأنقاض وحيث كانت أفراد فرق الدفاع المدني، الذين يعملون دون توقف وينامون في سياراتهم ليبقوا على اهبة الاستعداد لأي طارئ، يحاولون العثور عليها لانتشالها. كان لنا بعد ذلك موعد مع رئيس بلدية الغبيري التي تضم 25 ألف مواطن عدا المهجرين الذين نزحوا لها والمخيمات الفلسطينية.. انتقلت البعثة بعد ذلك لتفقد احد المحال التجارية الضخمة "بيروت مول" والذى اتخذ ملجأً للنازحين من قرى الجنوب اللبنانى ومن الضاحية الجنوبية لبيروت حيث جرت مقابلة المختار المسؤل عن الملجأ وبعض النازحين الذين هربوا اليه. بعد ذلك جرت زيارة مستشفى "الحياة " بمنطقة الشياح وتم مقابلة المدير المسؤل بالمستشفى وبعض الناجين من القصف الذين مازالوا يتلقون العلاج وجرى توثيق شهادتهم بالصوت والصورة. منهم امرأة فقدت توأمها بعد طول معاناة للحمل بهما وبدت شديدة التأثر بما حل بها وغير راغبة في التحدث عما أصابها. في نهاية اليوم الثاني كان لنا لقاء مع مسؤولة جمعية الهدى التي شرحت لنا ظروف عملها والمتطوعين معها من أجل توزيع المساعدات على النازحين الذين يعنون بهم. وهم منذ بدء الأحداث 1700 عائلة موزعة على ثلاث مدارس وفي بيوت. خلال تجوالنا هذا النهار، لاحظنا أمام أزمة البنزين المستشرية تقنين التحرك بالسيارات وكثرة استعمال الدراجات النارية. الشوارع والمقاهى والاماكن السياحية بدت خالية، وكان اقفال المحال التجارية يتم باكرا - قبل السادسة مساء - بسبب انخفاض حضور الموظفين ولتأمين العودة للمنزل باكرا. كمالاحظنا المحلات التجارية في منطقة الحمرا المكتظة بالحركة عادة شبه خالية رغم أنها تعرض البضائع بتخفيضات هائلة تراوحت من 40% الى 80%. لم يزدهر في هذه الفترة على ما يبدو سوى تجارة فرش الاسفنج والمصابيح الكهربائية بالبطاريات والشموع نظرا لتكرار انقطاع الكهرباء.  اليوم الثلاثون للحرب الجمعة 11 آب/أغسطس تم الانطلاق صباحا لزيارة مكتب اللجنة الدولية للصليب الاحمر ببيروت حيث قابلت البعثة المسؤول السياسى بالمكتب الذي تحدث عن الصعوبات التى تواجه عمل اللجنة الدولية مثل اعاقة اسرائيل لجهود الاغاثة التى تقوم بها اللجنة الدولية بالجنوب اللبنانى. وقد افاد بوجود قرى محاصرة تماما بما ينذر بحدوث كارثة انسانية محققة اذا استمرت الحرب اكثر من ذلك. كما افاد بوجود حالات تفشى لبعض الاوبئة نتيجة لتلوث مياه الشرب وعدم اخلاء الجثث. إثر ذلك انتقلت البعثة للمشاركة فى لقاء "الوفود العربية الشعبية" بدعوة من تجمع الروابط واللجان حيث شاركت ممثليها بكلمة أعربوا فيها عن تضامنهم مع الشعب اللبنانى وطالبوا بالمساعدة في العمل على ملاحقة المسؤولين فى اسرائيل عن ارتكاب جرائم الحرب. تحركت بعد ذلك البعثة للقاء مسؤول في تحرير جريدة النهار الللبنانية وتم استعراض الوضع من جوانبه السياسية خاصة. بعد ذلك تم لقاء مع مجموعة "صامدون" حيث تعرفت البعثة على الجهود الجبارة التى تبذلها منظمات المجتمع المدنى في لبنان من اجل رفع المعاناة عن المواطنين المتضررين من العدوان الاسرائيلى. وهي تهتم ب12 ألف شخص موزعين على 31 مدرسة وحديقة الصنائع. تجربتها بدأت قبل بدء العدوان للعمل على فلسطين وما لبثت أن تحولت لمساعدة النازحين بعد 12 تموز.  بالتأكيد لكل وضع خصوصياته، ولكن لهؤلاء النازحين وضع خاص، وهو رغم كل شئ وكل الجهود المبذولة، النوم في العراء تحت أنظار المارة، حيث فقدت الحميمية التي تحفظ الإنسان من أن يصبح في وضع أليم كهذا مجرد مشهد لعابر سبيل. خاصة وأن المنطقة التي استقبلتهم تحوي تناقضات صارخة من ناحية البنيان الضخم وسكانه الأثرياء الذين يقطنون بمحازاة هذه الحديقة. فى نهاية اليوم انتقلت البعثة الى مقر الصليب الاحمر اللبنانى حيث جرى لقاء المسؤول الاعلامى الذى تحدث عن الامكانيات المتوفرة لدى الصليب الاحمر اللبنانى والصعوبات التى تواجهها فرق الانقاذ والاسعاف. واثناء الاجتماع بمقر الصليب الاحمر اللبنانى وردت انباء عن قصف احدى سيارات الاسعاف بمنطقة تبنين وفقد الاتصال بطاقم الاسعاف. وكان المسؤول قد اطلعنا على المهمات التي يقومون بها في هذا الظرف العصيب وعلى عدد العمليات وعلى استهداف سيارات الاسعاف وأطقمها للقصف من قبل الآلة الحربية الإسرائيلية مشددا على الاستهداف المقصود لفرقه وعلى اعتبار ذلك وبدون أي مدعاة للشك جريمة حرب حسب اتفاقيات جنيف، وقدم لنا الأدلة على ذلك.  اليوم الواحد والثلاثون للحرب السبت 12 آب/أغسطس في اليوم الأخير، تمت زيارة المستشفى العسكرى الميدانى المصري بالقري من مقر الجامعة العربية ببيروت وجرى لقاء المدير الطبى المسؤول عن المستشفى والتعرف على الجهود المبذولة لتقديم الخدمة الطبية للمواطنين. كذلك جرى تفقد الاقسام المختلفة بالمستشفى ومقابلة بعض الجرحى. إثر ذلك انتقلت البعثة لزيارة مستشفى رفيق الحريري الجامعى واجريت مقابلة مع مسئولة العلاقات العامة بالمستشفى، ثم تم تفقد المصابين والجرحي من جراء القصف الاسرائيلى وأخذت شهاداتهم الحية. بعدئذ انتقلت البعثة لمقابلة مدير هيئة الدفاع المدني اللبناني الذى امدنا بالمعلومات المتوفرة عن حجم الخسائر وعدد الضحايا، كما تم استعراض جهودها فى تقديم اعمال اطفاء الحرائق والاغاثة واخلاء الجثث والجرحى وتلبية احتياجات النازحين من مياه الشرب والادوية. فيما بعد تمت زيارة مقرات وزارة الصحة ونقابة الاطباء ووزارة الداخلية، تلتها زيارة النصب التذكاري لضحايا مذبحة قانا 2 بساحة الشهداء والمشاركة بالتجمع التضامني الذي دعت له عدة جمعيات. كذلك تمت زيارة مدرسة في منطقة الحمرا تضم نازحين تعمل مسؤولة جمعية الهدى مع متطوعين على الاهتمام بأطفالهم، وكما في مدارس أخرى، عبر اجراء نشاطات متعددة تشعرهم بالأمان وتساعدهم من خلال الرسم والكتابة وغيره للتعبير عن ذواتهم والتنفيث عن كربتهم ومكنوناتهم. وقد تطورت الفكرة لقراءة القصص وكتابة رسالة للعالم، كما يقومون الآن بتكوين ضيعتهم لتعزيز ارتباطهم ببلدهم والتربية المواطنية وما قبل النزوح وبعد العودة مرورا بهذه التجربة الحالية. وترى أم أطفال التقيناها على حدى أن الأطفال كانوا في البداية قلقين ومختلفين عما عهده أهلهم الذين لم يستطيعوا استيعابهم، لكن الوضع تبدل بعد حين حيث بات الأطفال مرتاحين للناشطات الاجتماعيات. وقد عبر بعض الأطفال عن أنفسهم بوجودنا من خلال الغناء والرسم والنقاش. تبع هذه التحركات فى نهاية اليوم زيارة مسرح المدينة الذي يضم أيضا نازحين وحيث التقينا بمسؤول فيه حدثنا عن الصعوبات التي تعترض سبيلهم في مواجهة التحديات. وقد تواترت فى نهاية اليوم أنباء عن التوصل لقرار من مجلس الأمن يقضي بوقف العمليات العسكرية على ان يسرى يوم الاثنين 14 آب/أغسطس الساعة 8 صباحا.  اليوم الثاني والثلاثون للحرب الأحد 13 آب/أغسطس العودة إلى دمشق كانت أيضا شاقة نظرا لقطع الطريق الذى اتينا منه عبر نقطة الحدود الدبوسية-العبودية وقد اضطررنا لسلك آخر طريق بري متبقي بين لبنان وسوريا وهو طريق "العريضة"، علماً بأن الطائرات العسكرية الاسرائيلية قد حاولت قطعه أيضا بالإغارة على أحد جسوره في اليوم السابق الساعة 7 صباحا و 12 ظهرا. فالخطوط البرية بين لبنان وسوريا: 1- خط المصنع الدولى اللبناني وجريدة السورية "تم قطعه نهائياً" 2- خط الهرمل من حدود حمص – القصير – بعلبك "تم قطعه نهائياً" 3- خط الدبوسية – العبودية "تم قطعه نهائياً". 4- خط العريضة – حمص "اخر طريق برى متبقى وتم قصفه اكثر من مرة" فى هذا اليوم الذي غادرنا فيه لبنان، كان قد مر  على العدوان أكثر من شهر. وبعد مشاورات ماراثونية وصدور قرار مجلس الأمن 1701 القاضي بوقف الأعمال الحربية، عاد الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع لتقصف من جديد في عمليات متكررة بحيث أصيب العشرات بين قتيل وجريح. وكأن ما لم يحسم على الساحة السياسية كان هناك من طرف اسرائيل رغبة عارمة بحسمه عسكريا. وذلك بانتظار ساعة الصفر لوقف كامل العمليات العسكرية صباح يوم الاثنين على أن يتم وقف دائم لاطلاق النار في مرحلة انتقالية.   اليوم الاخير الاثنين 14 آب/اغسطس في دمشق بقيت اثنتان من الفريق ليوم اضافي عملتا خلاله على التعرف على وضع اللاجئين الى سوريا من خلال زيارة المدينة الجامعية التابعة لوزارة التعليم العالي والتي حرصت على أن تعطي صورة مثلى لها باستقبال من لجأ اليها. لقد قدم النازحون اليها بشكل عشوائي ومن كل المناطق بعد توجيههم اليها من على الحدود. استقبلت المدينة الجامعية حوالي 7000 شخص على دفعات لم تبقى الثلاث دفعات الأولى منها سوى أيام معدودات بدعوى ترحيلها لأوروبا من قبل سفارات بلدانها وكانت مؤلفة من 800 الماني تبعها 800 دانماركي ثم 400 برازيلي. هؤلاء كانوا مغتربين قدموا للبنان لقضاء الصيف ولم يكونوا راضين على اقامتهم في هذا المكان بسبب الامكانيات المتواضعة وعدم توافر المستلزمات في البداية، لكن تم تأمينها فيما بعد. كان هناك نقص في التجهيزات الكهربائية والمراوح، وقد افتتحت قاعة تلفزيون وقدمت غسالات وسيارة اسعاف مع طاقمها الطبي. كما قدمت جامعة دمشق القسم الطبى خدماتها لمعالجة المحتاجين. وتم توفير طبيب بشكل مستمر اضافة لمستوصف وصيدلية مع دواء مجاني. كذلك تم تلقيح الأطفال دون سن السادسة من قبل وزارة الصحة السورية وجرى تأمين مصروف جيب لكل فرد الى جانب توفير الغذاء والكساء. وقدمت رحلات للأطفال ووضع النادي الرياضي بدمشق في خدمة اللاجئين الى جانب تأمين خط اتصال تليفونى مباشر للاتصال بلبنان وبقية الدول العربية. وتضم المدينة الجامعية حاليا 1600 شخص موزعين على مبنيين مكونين من 205 غرفة لكل مبنى. وكانت المباني تنتظر اعادة تأهيلها خلال عطلة الصيف والصفوف لم تعد صالحة للتدريس. عند وصولنا كان هناك احتجاج من قبل بعض النسوة على سوء توزيع الحاجيات حيث لم يستلمن حصتهن من اللباس وبقين بنفس الملابس منذ مجيئهن. لقد بدا اللاجئون لموظفي المدينة مشوشون نظرا لظروف انتقالهم للبلد المجاور ولقلقهم على عائلاتهم التي تركوها بلبنان. كما أنه يبدو أن بطاقة التموين كانت تعطى لمن لديه هوية أو اخراج قيد، لكن ما العمل لمن هرب دون حمل اوراقه وبلباسه فقط؟ لم يسمح لنا بالتصوير حيث كان علينا الحصول على اذن بذلك من السلطات المختصة.. بدا لنا التعاطف مع النازحين كبير وكأنهم دفعوا ثمن مواجهتهم لاسرائيل نيابة عن باقي العرب، لذا كان الشعور بوجوب مساعدتهم كبيرا. لكن يجب القول أن هذا الالتفات إليهم كان بغالبه من جانب الفضاء غير الحكومي حيث ساهم بمساعدتهم التجار واتحاد الجمعيات الخيرية والهلال الأحمر وشركتي الخليوي وأيضا العائلات السورية التي استقبلت منهم اشخاصا في بيوتها. وهناك من قدم مساعدات مالية كبيرة ولم يشأ اعطاء اسمه. الأطراف التي تعنى بهم في هذا المركز هم من ادارة المدينة واتحاد الطلبة. لم يتصل أي طرف دولي بهم، لكن هيئة دعم المقاومة تتابع أوضاعهم. منظمات دولية مكتب منظمة العفو الدولية ببيروت تم ترتيب لقاء مع الاستاذ أحمد كرعود "مدير المكتب الإقليمي لمنظمة العفو الدولية ببيروت" وجرى نقاش حول الاوضاع الجارية. وقد ذكر بعدم ثبوت استخدام إسرائيل للأسلحة المحرمة دولياً وعدم  ثبوت وجود صواريخ أو أسلحة فى بيوت او منازل المدنيين التى قصفتها الطائرات الاسرائيلية . واعتبر ان تهديد المواطنين عبر القاء الطائرات الاسرائيلية بالمنشورات التى تطالب المواطنين بالخروج من بيوتهم بمثابة تهجير قسري للسكان وانتهاكا للقانون الانساني الدولي. وقال ان اسرائيل قد ارتكبت جرائم حرب ممثلة فى قصف المطارات المدنية – قصف محطات الكهرباء – قصف الكبارى والجسور- قطع طرق المواصلات - قصف هوائيات الاتصال المدني – قصف مقار المحطات التليفزيونية – قصف محطات الوقود المدنية – قصف عربات الصليب الأحمر- قصف عربات الدفاع المدني – قصف البيوت والمنازل السكنية. كما اعتبر تعمد استهداف الطيران الحربي الاسرائيلي للمدنيين اللبنانيين بمثابة جرائم حرب، وكذلك استهداف المدنيين فى اسرائيل من قبل الصواريخ التى اطلقها حزب الله على المدن الاسرائيلية حسب القانون الانسان الدولي، وقرر ان المطروح حالياً فقط هو تفعيل القانون الانساني الدولي. كذلك قال : نحن فى منتصف أغسطس وهناك أزمة حقيقية لأن المدارس على الأبواب وعبر عن وجود مشكلة سياسية تتمثل فى ان 80 – 90 % من النازحين هم "شيعة" جرى توزيعهم فى نسيح طائفي أخر (سنة – دروز – موارنة) بالرغم من وجود حالة من التضامن التى لا غبار عليها بين كل اللبنانيين فمثلا السيد وليد جنبلاط قال "لا أريد لأى نازح أن يجوع". وقال السيد احمد كرعود ان عددا كبيرا من اللبنانيين قد لجأوا إلى سوريا "حوالي 200 الف نسمة". وهناك مشكل سياسي حقيقي فيما بعد توقف الحرب مع وجود مخاوف من اندلاع حرب أهلية، فهناك خلاف حول الاسباب التى ادت لنشوب الحرب. والنتائج السياسية لتلك الحرب غير معروفة ، فإذا انهزم حزب الله او انتصر لا أحد يدري ماذا ستكون عليه الأوضاع. وعلى ذلك يوجد اجماع حول النقاط السبع التى طرحتها الحكومة مؤخراً. وعن اسعار الوقود قال ان صفيحة البنزين "20 لتر"  كانت تكلف 23500 ليرة لبنانية ارتفعت رسميا إلى 25000 لبنانية وهى الآن تباع فى السوق السوداء ما بين 30000 – 40000 ليرة لبنانية. وعن جهود الاغاثة تحدث قائلا :" يقوم كل حزب من الأحزاب السياسية بتولى مسئولية توفير الاحتياجات للنازحين فى عدد من المدارس، وهناك شكاوي من عدم وصول المعونات كاملة وبعض تلك المعونات يصل ناقصا، ولا يخفى على احد وجود توتر سياسي ملحوظ "تحت المنضدة". وافاد بأن مجلس الامن لا ينتظر منه سوى موقف سياسي كونه خاضع لمصالح الدول الكبرى، ورغم ذلك فهناك احتمال خروج قرار من مجلس الأمن قريباً يتضمن ( انسحاب القوات الأجنبية مع عدم الاشارة لـ"إسرائيل" من كامل التراب اللبناني وارسال قوات الأمم المتحدة "اليونيفيل" إلى الجنوب اللبناني ). وهناك تقارير تقول بأنه إذا لم يوفر قرار مجلس الأمن 90% من مطالب إسرائيل فإنها ستتدخل عسكرياً فى الأراضي اللبنانية حتى نهر الليطاني.    مكتب اللجنة الدولية للصليب الاحمر تمت مقابلة الاستاذ كريم المفتى المسؤل السياسى بمكتب اللجنة الدولية للصليب الاحمر الذي افاد بقيام المكتب فى بيروت بتجنيد جل جهوده من اجل مواجهة الاوضاع الكارثية التى نجمت عن العدوان الاسرائيلى على لبنان. يعد مكتب بيروت ثانى اكبر ساحة عمليات على مستوى العالم بعد السودان ويتوفر لدى المكتب كافة وسائل الدعم اللوجستى والكوادر البشرية، كما ويوجد حاولى 45 موظف اجنبى وحوالى 100 لبنانى بالمكتب وكلهم محترفون. لكنه اشار الى ان قطع طرق المواصلات بين سوريا ولبنان قد اثر بشكل ملموس على تقديم المساعدات الانسانية للمتضررين من الحرب وان الطريق المتبقى لايصال المعونات هو الطريق البحرى من لارنكا بقبرص الى صيدا او صور مباشرة. كما افاد بان اللجنة الدولية للصليب الاحمر الدولى تتولى تأمين دخول فرق الصليب الاحمر اللبنانى الى قرى الجنوب المحاصرة لاخلاء الجرحى الى المستشفيات. وتتمثل الصعوبات التى تواجهها فرق الاغاثة التابعة للصليب الاحمر الدولى فى غلق المطار والحصار البرى والبحرى والجوى المفروض على لبنان بالاضافة الى استهداف شاحنات وقوافل الاغاثة التابعة للصليب الاحمر الدولى من قبل الطائرات الاسرائيلية فى حالة عدم الحصول على الضوء الاخضر بالمرور، وهو ما يعطل وصول المعونات الى المحتاجين. وهناك شبكة من الاتصالات والجهود الديبلوماسية يجرى توفيرها لضمان سلامة القوافل، وغالبا ما يمنع اعطاء الضوء الاخضر لتلك القوافل من قبل السطات الاسرائيلية. فمثلا ظلت قوافل الاغاثة التابعة للصليب الاحمر الدولى لمدة 12 يوما تحاول الدخول الى قرية حولة المحاصرة فى الجنوب اللبنانى رغم المساعى اليومية للسماح لها بذلك. أما بخصوص قوافل الاغاثة التابعة للجمعيات ومؤسسات المجتمع فهناك معلومات حول استهدافها بالقصف. وكانت اللجنة الدولية للصليب الاحمر الدولى قد طلبت مرارا من السلطات الاسرائيلية ضرورة التمييز بين الاهداف المدنية والاهداف العسكرية وطالبت باحترام الحد الادنى من المبادئ الانسانية. يعمل الصليب الاحمر الدولى على الوصول الى النازحين المقيمين لدى الاسر والعائلات لتوصيل المعونات لهم. وهو جهد كبير نظرا لصعوبة حصر عددهم. وقد بلغ اجمالى عدد النازحين 700 الف لبنانى، وهناك حالة من التعاون المشرف بين المنظمات اللبنانية العاملة فى جهود الاغاثة. يبذل رئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر الدولى جهوده بالاتصال بالمسؤلين فى اسرائيل ولبنان للتنسيق من اجل  ايصال المعونات العاجلة الى قرى الجنوب المحاصرة. وهناك اشاعات عن وجود حالات فساد تشوب عملية توزيع المعونات الانسانية على النازحين، حيث يباع جزء من تلك المعونات فى السوق السوداء. وقد اشتكى عدد من النازحين من عدم وصول المعونات كاملة اليهم، ويرى البعض ان الهيئة العليا للاغاثة "الحكومية" مسؤلة عن جزء كبير من ذلك الفساد. وحول ما تردد عن استخدام اسرائيل للاسلحة المحرمة دوليا فى عدوانها العسكرى على لبنان، اكد مخاطبنا على وجود معلومات متوفرة فى هذا الصدد وان هناك جمعيات تعمل على ذلك. كما ان هناك اختبارات وفحوصات تجرى على بعض الجرحى والمصابين للتحقق من الامر والموضوع يتابع عن كثب. وفى حالة التثبت من ذلك، سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحق اسرائيل ولكن للآن لم يتثبت الصليب الاحمر اللبنانى بالدليل القاطع من استخدام اسرائيل للاسلحة المحرمة دوليا.   منظمات ومؤسسات لبنانية  ول عمل جمعيات المجتمع المدني والتنسيق مع الحكومة اللبنانية هناك من يرى أن هذه الحرب كانت تتطلب حالة استنفار أكبر من بعض الوزارات المعنية للاشراف على العمل الاجتماعي. لقد تمت الاستعانة بالجمعيات في البداية لكن التنسيق بين هذه الوزارات وبين المجتمع المدني لسد الثغرة لم يستمر، في حين أنه كان المطلوب التنسيق بين الهيئة العليا للإغاثة وتلك الجمعيات. هذه الهيئة لم تقدم ما كان يفترض منها خاصة وأن المسؤوليات في المناطق التي قصدها النازحون قد تضاعفت وحيث كان هناك صعوبة في تأمين مقومات الصمود والحياة من من مواد تموينية  وغذائية وأدوية. كما أن هناك فوضى وعشوائية في عملية توزيع المساعدات. وتلحظ رحاب مكحل ناشطة في الفضاء غير الحكومي أن النازحين موجودين في كل الأماكن العامة. والاهتمام بالمدارس لا بأس به لكنه غائب عن البيوت التي تضم عائلات نازحة. وهي تطالب بالاهتمام بالأطفال بشكل خاص وتشكو من عدم وجود ممر لإيصال المساعدات، كما ترى أن العدوان يطرح مشاكل لما بعد. كذلك تتحفظ على عمل جمعيات حقوق الإنسان التي كان عليها تسليط الضوء بشكل أكبر على العدوان من أجل ايقافه، خاصة في ظل هذه الانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان والتي لا تتطلب الكثير لرصدها. وتشدد على ضرورة التنسيق والرقابة على التوزيع من أجل الاستفادة من المساعدات بشكل أفضل. يبدو أن وكالات الأمم المتحدة قد تلقت حوالي 8 ملايين دولار بعد نداء لجمع 155 مليون خلال 3 أشهر. ومفوضية شؤون اللاجئين اعتمدت خط تموين جوي لمواد الإغاثة وطرق نقل بحرية. كما واصلت جمعيات المجتمع المدني جهودها لتقديم العون للنازحين وتلقيح الأطفال ضد الشلل والحصبة وللقيام بنشاطات ترفيهية.   الصليب الاحمر اللبنانى تم لقاء المسؤل الاعلامى بالصليب الاحمر اللبناني حيث قام باطلاع البعثة على الامكانيات والقدرات المتوفرة للصليب الاحمر اللبنانى سواء الموارد المادية او البشرية. وأكد انه تم استنفار كل القوى الميدانية من فرق اسعاف وشباب واعلام وبنوك للدم واموال ووضع 2500 مسعف فى كل المناطق اللبنانية موزعين فى 48 مركز تواكبهم 3 غرف عمليات و 200 سيارة اسعاف تتحرك يوميا فى الميدان بالاضافة الى 100 سيارة لتلبية مهام الاغاثة الاخرى. وقال "قمنا باخلاء الجرحى والمصابين وتامين الخدمات الطبية، وبعد تصاعد وتيرة العنف بدأت فرق الاسعاف فى المساهمة فى جهود الاغاثة وتوصيل المؤن والاغذية للمواطنين فى المناطق التى تتعرض للعمليات العسكرية. وقد تطوع 1500 شاب جامعى فى جهود الاسعاف. وعلى صعيد عمليات الاسعاف فقد تمكنت فرق الاسعاف الاولى من تامين عمليات الاخلاء منذ بدء الحرب فنقلت ما يقرب من 265 قتيل من اجمالى عدد القتلى الذى تجاوز الالف بالاضافة الى 798 جريح ومصاب ونفذت  5642 مهمة طارئة، غير المهام العادية التى يقوم بها الصليب الاحمر اللبنانى. وقد تعرض الصليب الاحمر اللبنانى للقصف المباشر. ففى قانا مثلا تعرضت سيارتى اسعاف كانتا تقومان باخلاء الجرحى لقصف الطائرات الحربية الاسرائيلية واصيبت احدى السيارتين بشكل مباشر حيث اخترق الصاروخ وسط علامة الصليب المرسومة على سطح السيارة وبطريقة مقصودة لان القصف تم على مرحلتين حيث اصيب فى المرحلة الاولى ستة من رجال الاسعاف وثلاثة من المواطنين. ولما جاءت مجموعة اخرى للتأكد من ان الجرحى ما زالوا على قيد الحياة تم قصفهم ايضا. ومن اهم الصعوبات التى تواجه عمل الصليب الاحمر اللبنانى غير قصف الطائرات الاسرائيلية هى تقطيع الطرق المؤدية الى المناطق والقرى والبلدات. وليس هناك من طريق صالح للعمل، فمثلا لم نستطع الوصول الى المبنى الذى تم قصفه فى مجزرة قانا 2 لاسعاف الجرحى الا بعد ساعة ونصف من ابلاغنا صباحا، علما بان القصف قد جرى فى الليل. وفى بعض الاحيان لجأ رجال الاسعاف الى استخدام جذوع الاشجار للعبور عليها والوصول الى المناطق المنكوبة. وقد تلقى الصليب الاحمر اللبنانى معونات ومواد اغاثة من الهلال الاحمر الكويتى، الهلال الاحمر الاماراتى، الهلال الاحمر الليبى، الهلال الاحمر السعودى، الهلال الاحمر التركى، الهلال الاحمر القطرى، الهلال الاحمر الايرانى. أما الصليب الاحمر الايطالى، والصليب الاحمر القبرصى، واليونيسيف فقد اعلنوا عن رغبتهم فى ارسال المعونات. كما افاد المسؤل باستشهاد احد عناصر الصليب الاحمر اللبنانى وجرح واصابة العشرات اثناء قيامهم بتأدية واجبهم الانسانى معتبرا ان ما قامت به اسرائيل يعد جريمة حرب.   نقابة الاطباء تمت زيارة مقر نقابة الأطباء والاتصال بالسيدة سوزان هايداموس "مديرة الشئون العامة بالنقابة" التى أفادت بوجود 1000 قتيل وما بين 5000 – 6000 جريح، كما أفادت بقيام النقابة بتخصيص خط ساخط "Hot Line" لاستقبال البلاغات من المواطنين. وقد عقد نقيب الاطباء اللبنانى مؤتمرا صحفيا فى بيروت يوم 22 تموز/ يوليو 2006 جاء فيه " فى اليوم العاشر للعدوان الإسرائيلي الذى لم يوفر الأطفال والشيوخ والذى قطع أوصال الوطن وحال دون القيام بالمهمات الإنسانية من قبل المؤسسات المحلية والعالمية، اضافة إلى صعوبة رفع الجثث من تحت الأنقاض مما قد يؤدي إلى كارثة انسانية وتفشي الأوبئة والأمراض، لذلك نطلق صرخة عالية مدوية إلى المجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية من أجل العمل على وقف المجازر ووقف إطلاق النار فوراً تفادياً لكارثة انسانية ولكي تتمكن الجهات المعنية بالقيام بواجباتها. وفى الأيام الماضية، تم الاتصال بنا من قبل أطباء يعملون فى منطقة الجنوب اللبنانى أفاداوا بوجود جثث متفحمة وغير محترقة إضافة إلى مواد تخترق الجلد والعضل دون أثار خارجية وقد تم أخذ عينات (24 عينة) مجهزة لإرسالها إلى جهات دولية موثوقة من أجل التأكد من ماهية الأسلحة التى تستخدم والتى هي خارج إطار الأسلحة الكلاسيكية ونحن نطالب كنقابة أطباء معنية بالدفاع عن حياة الناس بالكشف السريع عن نوعية الأسلحة المستخدمة". وقد اعلنت نقابة الاطباء عن تأسيس خلية عمل هدفها المساعدة فى عملية الاغاثة وتأمين الأطباء إلى كافة المناطق اللبنانية، كما وحيت النقابة صمود الأطباء ونقابتهم فى خدمة المواطنين خلال العدوان الإسرائيلي الذى يتعرض له الوطن. واعلنت عن تشكيل لجنة تكون مهمتها : - الاتصال بالجمعيات الأهلية والإنسانية من أجل تنسيق الجهود. - التنسيق مع المؤسسات الرسمية الحكومية والمساعدة فى أعمال الاغاثة. - التنسيق مع النقابات الصحية المعنية من أجل تقديم الخدمات اللازمة. - فتح حساب خاص من أجل التبرع بغية تلبية الحاجات. - فتح خط ساخن على مدار 24 ساعة - التنسيق مع اتحادات الأطباء العربية والنقابات الدولية. - اسقبال المساعدات العينية الطبية وتوزيعها على المحتاجين.   جمعية الهدى التقت البعثة بمسؤلين فى جمعية الهدى بمنطقة الحمرا ببيروت التي تهتم بنحو 1700 عائلة تم نزوحها منذ بداية الحرب حيث جرى توزيعها على ثلاث مدارس حكومة وعدد من البيوت. وقد لفتت المسؤولة عن الجمعية الدكتورة نجلاء نصيرالأنظار إلى أنه قلما انتبه العالم لهؤلاء النازحين في البيوت في حين أنها تضم اعدادا كبيرة من الأشخاص في مساحات قليلة جدا. ففي منزل واحد مثلا كان هناك حوالي الـ 60 نازح علاوة على الاقارب والاصحاب الذين يتم استقبالهم بالترحاب رغم ضيق اليد. في مراكز النزوح تلك بات الاستحمام أمرا صعبا حيث تندر المياه والمواد الضرورية مما ادى الى بداية انتشار بعض الامراض الخاصة بالصحة العامة مثل الاصابة بالقمل والجرب وتبذل الجهود لمعالجتها سريعا. وتوزع جمعية الهدى اسبوعيا على العائلات الحفاضات وحليب للأطفال ومعلبات الطعام والبقوليات ومواد التنظيف التى توضع فى الاكياس ويتم تجهيزها على مدى يومين بعد أن يتم شراؤها فى مدى يومين ثم توزع خلال ثلاثة أيام على المحتاجين بواسطة 50 متطوعا من الشباب والشابات. إلى جانب ذلك تقوم مسؤولة هذه الجمعية بالتعاون مع بعض المتطوعين باعطاء الفرصة للأطفال للتعبير عن مشاعرهم والتنفيس عن مكنوناتهم من خلال الرسم وحصص الالعاب لإشعارهم بالأمان. وتطورت الفكرة لقراءة القصص وكتابة رسائل للرأى العام والضمير العالمى. كما يشرف المسؤلون بالجمعية على تأهيل الاطفال لتعزيز ارتباطهم ببلدهم عبر حصص ودروس فى المواطنة وشرح الاسباب التى ادت الى نزوحهم وفترة ما بعد العودة. وترى احدى الامهات ان الأطفال كانوا قلقين ومختلفين عما عهدته وأن اهلهم لم يستطيعوا استيعابهم، لكن الوضع تبدل بعد فترة وجيزة حين باتوا مرتاحين للناشطات الاجتماعيات فى الجمعية. وقد عبر بعض الأطفال عن أنفسهم خلال فترة زيارتنا بالغناء والرسم والنقاش والحوار. ويبقى سؤال هام حول الاثر والمدى الذى ستتركه تلك الاحداث على تكوينهم النفسى؟ وإلى أي درجة سيجدون - بمعزل عن هذا الاهتمام المؤقت عندما يتوفر- من يلتفت لطفولتهم ويواكب بناء شخصيتهم؟ وإلى أي مدى سيستطيع الأهل تلبية حاجاتهم وهل سيستطيعون أن يشكلوا الحاضنة الآمنة في ظل ما عرفوه من دمار وقتل وتشريد؟ هذه الأسئلة تطرح نفسها بالحاح على سائر المجتمع اللبناني المعني بأجياله الشابة التي هي من سيرفع على كاهله لبنان الغد. ذلك كي لا تتنامى ردود الفعل العنفية التي هي نتيجة منطقية لما يوجه للطفل من أذى وعنف جسدي أو نفسي.   تجمع صامدون توجهت البعثة الى زيارة بناية زيكو بمنطقة سبيرز ببيروت، حيث مقر مجموعة الاغاثة "صامدون". وهى عبارة عن تجمع يضم 15 منظمة من منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الانسان والحريات اللبنانية بالاضافة الى عدد من المجموعات السياسية اليسارية وطلاب الجامعات، وقد تأسست المجموعة فى يوم 12  تموز/يوليو حيث كان هناك ترتيب لاعتصام تضامنى مع الشعب الفلسطيني والاعتداءات التى تجرى لسكان قطاع غزة، وبعد ورود أنباء عن اندلاع الحرب فى الجنوب اللبناني تحولت القوى المشاركة فى الاعتصام إلى حركة "صامدون"  www.samidoun.org . تهتم الحركة بحوالى 10 او 12  ألف نازح موزعين على 31 مدرسة بالاضافة الى النازحين فى حديقة الصنايع والمسارح والمنازل. وقد حدثنا باسم شيت المنسق العام للمجموعة التى تتكون من عدة وحدات عمل لتسهيل المهام وعدم مركزية القرار. وعن مصارد التمويل قال ان التمويل يأتي من تبرعات فردية وشخصية بالاضافة الى عدد من الجمعيات والمنظمات الاهلية فى داخل او خارج لبنان. أما بخصوص حملات الاغاثة، فافاد بان الهيئات الدولية للاغاثة غير موجودة بشكل كافى كما يوجد تقصير فى عمل "الهيئة العليا للاغاثة" التى انشأتها الدولة لمواجهة اثار الحرب. كما يوجد موقف تمييزى اثناء توزيع مواد الاغاثة على المواطنين. وهى عموما غير موجودة بشكل فاعل. وافاد بوجود نقص فى امدادات الاغذية التى تقدم للنازحين، بالرغم من توافر معلبات التغذية. وقد سهلت وحدة المخزن امداد النازحين بالاغذية، كما تم انشاء مطبخين مركزيين لتقديم الوجبات الساخنة للنازحين، وتم تأسيس وحدة للعناية بالاطفال والامهات النازحين على المستوى الاجتماعى والنفسى. كذلك انشأت وحدة للرعاية الصحية تهتم بمتابعة الحالة الصحية فى اماكن تجمع النازحين وخاصة فى حالة تفشى اوبئة او عدوى جماعية، ووحدة العمليات المعنية بالاستجابة لطلبات وشكاوى النازحين، ووحدة المتطوعين من طلاب الجامعة اضافة الى وحدة المعلومات. وقال المنسق العام ان جهودهم تنصب بالاساس لتلافى حالة الفوضى الناجمة عن الحرب من حيث تكدس السلع والاحتياجات الاساسية للناس فى المخازن فى الوقت الذى لايستطيع هؤلاء الناس تلبية احتياجاتهم. والشئ الاساسى هو تأمين احتياجات الناس النازحين. أما عدد الشباب المنخرط فى جهود المجموعة فهو غير ثابت لكنه فى حدود 300 شاب. وتحدث عن الصعوبات التى تواجه عمل المجموعة حيث لاتتوفر الاموال اللازمة اذ تقدر الاحتياجات الاسبوعية بحوالى 75 الف دولار، ويجرى التنسيق من اجل الوفاء بتلك الاحتياجات من خلال اللجنة التنسيقية لمنسقى الوحدات كل يومين. وتأتى ندرة المياه على رأس المشاكل التى يعانى منها النازحون ويجرى التنسيق مع اليونيسيف من اجل توفير المياه. وقد لاحظت البعثة اثناء زيارتها لمقر صامدون اكياس الملابس والاقمشة والاحذية التى تم تلقيها كتبرعات من المواطنين.                                                              هيئة الدفاع المدنى اللبنانى قابلت البعثة مدير هيئة الدفاع المدني اللبناني العميد طيار درويش حبيقة بمكتبه – تجدر الاشارة الى اشتراك مدير الدفاع المدني بنفسه فى عملية إطفاء الحرائق التى اندلعت فى مطار بيروت من جراء القصف الاسرائيلي فى أول أيام الحرب حيث تم استخدام 17 عربة اطفاء لإطفاء تلك الحرائق وكانت خزانات الوقود بالمطار تحتوي على 15 مليون لتر كيروسين - وقد تم استعراض الجهود التى يقوم بها الدفاع المدنى اللبنانى خلال الحرب واطلعت البعثة على بعض البيانات الخاصة بمهام رجال الدفاع المدنى على النحو التالى : قام الدفاع المدنى اللبنانى خلال شهر حزيران / يونيو بـ  4217 مهمة اطفاء و 2858 مهمة اسعاف وانقاذ، وخلال شهر تموز / يوليو قام بـ  3133 مهمة اطفاء و 3988 مهمة اسعاف وانقاذ بالاضافة الى توزيع المياه للنازحين بمعدل 150 مهمة يومياً بواقع حوالي 12.000 مهمة خلال شهر يوليو. وقد بلغ معدل توزيع المياه فى الفترة من 20 إلى 31 تموز/ يوليو 1470 مهمة حيث فى كل مهمة يتم توزيع حوالي 10 الاف لتر مياه شرب. وعن موارد هيئة الدفاع المدنى قال العميد أن قوة الدفاع المدني اللبناني تبلغ 620 عربة ومركبة و 900 موظف، معظمهم من كبار السن يساندهم 4500 متطوع. ويتم تنفيذ ما بين 400- 500 مهمة يومية بين إطفاء حرائق واسعاف وإخلاء ونقل الجرحي والشهداء ورفع الانقاض ونقل المياه إلى النازحين ومدهم بالمؤمن والأغذية والأدوية. ويوجد فى لبنان 7 مناطق " محافظات" (بيروت : منطقة واحدة، الشمال: منطقتين، البقاع: منطقة واحدة، جبل لبنان: منطقتين، الجنوب اللبناني: منطقتين ) كما يوجد حوالي 80 محطة وقود بلبنان. احصائيات وأرقام من مقر إدارة الدفاع المدني اللبناني حتي يوم السبت 12/8/2006 1182 قتيل، 40% منهم أطفال 3800 – 4000 مصاب وجريح 950.000 نازح داخلي 150000 – 200000 مهاجر 28 عربة تابعة للدفاع المدني تم قصفها 19 سيارة اطفاء تم قصفها 8 عربات اسعاف وجيب تم قصفها  تقدر كلفة الخسائر المادية بحوالى  3.6 مليار دولار امريكى على النحو التالى :- 1      مليار دولار            كلفة النقل والطرق الكبارى والجسور والاتصالات 2.4    مليار دولار            المساكن والمؤسسات 220   مليون دولار           المصانع والمنشآت الصناعية 12     مليون دولار           قصف محطات الوقود 10     مليون دولار           قصف المنشآت العسكرية  البيئة تم تلويث الشواطئ اللبنانية بعد ان قصفت الطائرات الاسرائيلية خزانات الوقود بمحطة توليد الطاقة بمنطقة الجية بجنوب بيروت، حيث تسرب من 10 الاف الى 15 الف طن من الوقود الثقيل الى مياه البحر. مما ادى الى تلوث مياه الشواطئ بطول 100 كيلومتر. وهى مشكلة كبيرة ستكلف مائة مليون على الأقل لتنظيف الشاطئ وبمشكلة لمن يعتاش من صيد السمك واستهلاكه ولصناعة السياحة التي هي مورد أساسي للبنان.  قصف المستشفيات جرى ارتكاب جرائم حرب بحق العاملين فى المستشفيات واسعاف الجرحى. وقام الطيران الحربى الاسرائيلى بالقصف المباشر لمستشفى صلاح غندور بمنطقة بنت جبيل مما اوقع عددا من الجرحى بين الفريق الطبى بالمستشفى. كذلك قام الكوماندوز الاسرائيلى بعملية انزال عسكرى على مستشفى دار الحكمة بمنطقة بعلبك، كما تم قصف مستشفى بمنطقة تبنين..  استهداف قوافل الاغاثة استهدفت اسرائيل قصف الممرات الامنة للام المتحدة، ومنعت الصليب الاحمر من ا
المكتبة المرئية

شاهد مؤتمر مركز الأسرى للدراسات د رأفت حمدونة

المكتبة الصوتية
  • دحية الأسرى / كلمات د. رأفت حمدونة
  • قهر السجن / كلمات د. رأفت حمدونة
  • فى تحريرك يا غزة / كلمات د. رأفت حمدونة
  • حررنا - عبد الفتاح عوينات
  • صرخة مارد