آخر الأخبار

المشروع النهضوى العربي – نداء المستقبل - - استراتيجية الاستقلال الوطني والقومي

المشروع النهضوى العربي – نداء المستقبل - - استراتيجية الاستقلال الوطني والقومي

المشروع النهضوى العربي – نداء المستقبل - - استراتيجية الاستقلال الوطني والقومي

المشروع النهضوى العربي – نداء المستقبل فصل - الاستقلال الوطني والقومي صادر عن مركز دراسات الوحدة العربية كم تمنينا كمواطنين عرب ولو نظرياً بالشروع بعملية نقد موضوعية وعقلانية وبجرأة للواقع العربى مع التفكير الجدى في بلورة مشروع نهضوى عربى يجمع ما بين المصلحة الوطنية والقومية في آن واحد ، وحينما سنحت لى فرصة التعليم ببرنامج الدكتوراة ، ووقع ضمن متطلبات خطتى هذا الكتاب الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية والذى لا يتعدى 136  صفحة تتناول قضايا مصيرية كبرى " كالوحدة العربية – والديمقراطية – والتنمية المستقلة – والعدالة الاجتماعية – والاستقلال الوطني والقومي – والتجدد الحضاري " وما تحمل جميعها من قراءات ونقد ووضع حلول ، وحقيقة استوقفنى بشكل كبير " الفصل السابع " الذى يتحدث عن الاستقلال الوطنى والقومى  والذى تناول استراتيجية للاستقلال تشمل جميع النواحى " الاستقلال السياسي بتحرير الأراضى العربية ومساندة المقاومة  ، وتصفية القواعد العسكرية ومواجهة المشروع الصهيوني وتعزيز الوحدة العربية والحديث عن مستقبل التسوية والتمسك بالثوابت وتفعيل معاهدة الدفاع العربى ومقاومة الهيمنة الأجنبية بأشكالها المختلفة وبناء القدرة الإستراتيجية ، وإستراتيجية الردع ومواجهة التهديدات العسكرية والغير عسكرية كتحقيق الأمن الغذائي والمائي والبيئي والاجتماعي " وحينما تعمقت بهذا الفصل شعرت بالواجب الأخلاقى ببذل الجهد في نشره قدر المستطاع لما فيه من قضايا حساسة تخص كل مواطن عربى وليس كل اكاديمى متخصص على الأقل لتكون حالة وعى وحمل هم ومطالبة تطبيق لتلك الأفكار بالقضايا الملحة أو على الأقل بتداولها عبر التكنولوجيا بواسطة الشباب لتصل لكل غيور مهما كانت انتماءاته السياسية والفكرية والقدرات والمهنة والدور المناط  به ، وأعتقد أن الشعوب لازالت بحاجة لتكملة المشوار لانتصار الإرادة الحرة على الظلم والتجزئة بكل صورها وعلى الاستبداد وعلى مواجهة التخلف والنمو المشوه وعلى الاستغلال و الهيمنة الاجنبية والتجمد التراثى والمسخ الثقافى - كما وصفها الكتاب كأفكار عامة. وخلال هذه المقدمة أقدم شكرى وامتنانى لكل مفكر عربى شارك في صياغة هذا المشروع الكامل وأتمنى أن تكون المرحلة المقبلة ولو نظرياً الحديث عن المشروع النهضوى الاسلامى لما للمرحلة من حاجة مستقبلية في ظل الهيمنة الغربية على المقدرات العربية والاسلامية ، وأتمنى على كل مواطن عربى وقع في يديه هذه النص أن يطالعها ويقوم بنشرها لمحبيه وأن يطالب بتطبيقها على المستوى السياسى وأن لا يكتفى بقراءة هذا الفصل بل يحاول الحصول على الكتاب لمطالعته كاملا لما لكل فقرة فيه من أهمية . اللهم إن وفقت في خطوتى فمن الله – وإن قصرت فمن نفسى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته مدير مركز الأسرى للدراسات  أ . رأفت خليل حمدونة   للتواصل  على الاميل rafathamdona@yahoo.com أو على رقم جوال  0599111303 - 0097 الاستقلال الوطني والقومي  يعد الوطن  العربي أكثر مناطق العالم احتكاكا بالعالم الخارجي ، وتأثراً بالعوامل الخارجية ، لعدة أسباب منها موقعه الجغرافي الذي يتوسط العالم ، ويتحكم في أهم خطوط مواصلاته ، ومكانته الثقافية والحضارية باعتباره مهداُ للديانات السماوية الثلاث ، ولعدد من اهم الحضارات القديمة ، كما لأهميته الإستراتيجية والاقتصادية كمستودع لأكبر مخزون لاحتياطيات النفط المؤكدة في العالم ، ولقد كانت هذه العوامل والمعطيات تضيف عناصر قوة إلي الوطن العربي ، في مراحل صعوده وتدعم مكانته علي المسرح الدولي ،  لكنها كانت تشكل أيضا عبئا ثقيلاُ عليه في مراحل التراجع والانكسار ، بمقدار ما تغري القوي الخارجية بالتدخل فيه أو بسط السيطرة عليه وإفقاده استقلاله . لقد كان الاستقلال الوطني والقومي وما زال شرطا بديهياُ من شروط النهضة , وركيزة أساسا ُ من ركائزها ، إذ لا يمكن لأي شعب أن ينهض ويتقدم إذا كان فاقداُ لإرادته ، أو كانت إرادته مقيدة ، كما لا يمكنه أن يحمي استقلالية إرادته وقراره إن لم ينجح في حماية أمنه الوطني أو القومي . ولأن أي مشروع للنهضة هو في جوهره ، مشروع للاستقلال والأمن في أن معاً ، فمن الطبيعي أن يصبح الأمن أحد أثم أهداف المشروع النهضوي العربي . وللوطن العربي اليوم خصوصية يتعذر في إطارها إحداث فصل كامل بين البعد الوطني والبعد القومي لقضيتي الاستقلال والأمن . ومع أن مفهوم الاستقلال الوطني يبدو أقرب إلي واقع الحالة العربية الراهنة من مفهوم الاستقلال القومي لأن الموجود فعلا دول وطنية مستقلة أو  معترف لها بالاستقلالية من منظور القانون الدولي وليس دولة عربية قومية جامعة ومستقلة إلا أن الاستقلال الوطني نفسه مازال يعاني النقص والانتقاص الشديدين . فإلي جانب أن مفهوم الاستقلال الوطني يشمل استقلالية القرار الوطني ، ويفترض الأمن الاقتصادي والغذائي  من مقوماته ، وهذا مما ليس متحققاُ فإن قسما ً غير قليل من البلدان العربية ما زالت أراضيه رازحة تحت الاحتلال : كلاً أو بعضاً ، وما زالت سيادته متراوحة بين الفقدان الكامل والفقدان الجزئي و الاستباحة الدائمة : فإلي فلسطين المحتلة عام 1948من قبل الحركة الصهيونية ، أنضاف احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا وحليفاتهما في 2003، بينما ظل الجولان السوري ومزارع شبعا اللبنانية قيد الاحتلال الصهيوني ، وظلت مدينتا سبته ومليلية والجزر الجعفرية المغربية محتلة منذ مئات  السنين من طرف إسبانيا وجزر طنب الكبري وطنب الصغري وأبو موسي الامراتية محتلة من قبل إيرن  منذ سبعينيات القرن الماضي وخضع جزء من أراضي الصومال لتدخل إثيوبي مسلح منذ 2006. هذا فضلاً عن أراض عربية آخري تم الاستيلاء عليها ولم تعد الدول العربية المعنية تطالب بها . أن خطورة مسألة الاستقلال الوطني والقومي ، والأمن الوطني والقومي استطراداً ، تدفعها إلي موقع الأولية من ضمن أولويات أخري في المشروع النهضوي ، وتفرض الحاجة إلي صوغ إستراتيجية عمل شاملة لتناولها في وجهيها المترابطين : الاستقلال والأمن ، لاتصال ذلك بتأمين القاعدة الارتكازية لتحقيق سائر عناصر المشروع النهضوي العربي وأهدافه الأخرى . وتتزايد الحاجة إلي هذه الإستراتيجية في ضوء الخبرة التاريخية التي أثبتت أنه كلما اخفق الوطن العربي في صناعة أمنه القومي وحماية استقلال إرادته وقراره ، أخفق في صون أمنه وحماية أراضيه وسيادته من الأطماع الأجنبية بل من جيوش الغزاة الزاحفين عليها . وكان فشله في تسوية نزاعاته الداخلية ومنه النزاعات الحدودية بين دوله مدخلاً إلي تمكين القوي الأجنبية المعادية من التدخل في شؤونه والنيل من سيادته ، كذلك أصبح احتلال هذه القوي المعادية لأرضيه ، وبصفة خاصة الاحتلال الصهيوني لفلسطين والاحتلال الأمريكي للعراق ، مدخلاً إلي إعادة تمزيق كياناته للجماعة الوطنية وتوظيف تمايزاتها الثقافية أو الأثينية في توليد انقسامات سياسية وإنتاج فتن طائفية وحروب أهلية ترهن الوطن برمته لسياسات الدول الاستعمارية وإرادتها . أولاَ إستراتيجية الاستقلال الوطني والقومي يقع ضمن هذه الإستراتيجية تحقيق أهداف خمسة : تحرير الأرض من الاحتلال ، تصفية القواعد العسكرية الأجنبية ، مواجهة المشروع الصهيوني ، مقاومة الهيمنة الأجنبية ، بناء القدرة الإستراتيجية الذاتية . 1- تحرير الأرض العربية لا يستقيم استقلال وطني أو قومي ولا يكتمل إلا ببسط السيادة علي كامل الأرض العربية وتحريرها من أي احتلال أجنبي . ومن اجل هذا الهدف يتعين استخدام الوسائل المتاحة كافة ، وفي مقدمتها المقاومة بكل أشكالها ومستوياتها لا سيما العسكرية ، الشعبية منها والنظامية حيث أمكن . لقد أثبتت تجارب الأمة السابقة والمعاصرة سلامة خيار المقاومة لتحرير الأرض واستعادة الحقوق ، وأكدت أن المقاومة معركة إثر معركة ، ومرحلة بعد مرحلة ، بدأت تتحول إلي عامل حاسم في صيانة الأمن القومي ، وإلحاق الهزيمة بمشاريع أعداء الأمة ، الأمر الذي يتطلب انكبابا عربيا شاملاً شعبياً ورسمياً ، علي دعم المقاومة واحتضان فصائلها ومناضليها ، وإبراز أبعادها الإستراتيجية والسياسية والثقافية والإعلامية والاقتصادية والتربوية ، والسعي إلي توحيد فصائلها علي مستوي القطر وعلي مستوي الأمة ، من أجل تعزيز فعاليتها وتسريع إنجازاتها في تحرير الأرض وطرد المحتل . إن تنامي الاعتماد علي المقاومة ، سلاحاً وخياراً ، في مواجهة أعداء الأمة ، يتطلب أيضا من حركات المقاومة تطوير أدائها وخطابها ، وتعميق علاقاتها الوطنية والقومية والدولية ، بما يعزز الوحدة علي مستوي الأقطار وعلي مستوي الأمة ، ويحول دن استدراجها إلي حالات انقسامية أو ممارسات فئوية تبعدها عن هدفها الرئيسي . 2- تصفية القواعد العسكرية الاجنبية أن وجود أية قواعد عسكرية أجنبية علي أية بقعة من الأرض العربية مظهر خطير من مظاهر فقدان الأمن والاستقلال والسيادة . وقد ناضلت الحركة القومية العربية ، في سنوات الخمسينات والستينات من القرن العشرين ، من أجل تصفية القواعد الأجنبية وإلغاء التسهيلات العسكرية الممنوحة لقوي أو لأحلاف خارجية . ولقد أتت هذه القواعد تطل برأسها من جديد علي منطقتنا بعد التحولات التي طرأت في النظامين العالمي والإقليمي منذ انهيار الاتحاد السوفيتي والحرب الأطلسية علي العراق في مطلع التسعينات من القرن الماضي . واليوم تعج أجزاء كثيرة من الوطن العربي بقواعد وتسهيلات عسكرية أصبحت تتجاوز مجرد فرض القيد علي القرار والإرادة والاستقلال الي تهديد أمن الوطن العربي وسلامته . إن تصفية هذه القواعد ، وإلغاء هذه الامتيازات والتسهيلات العسكرية الممنوحة للقوات الأجنبية ، تقع في مقدمة الأهداف التي علي حركة النضال العربي ، المسترشدة بالرؤية النهضوية الشاملة العمل من أجل تحقيقها صوناً لأمن الوطني وسلامة أبنائه ، وحماية لإرادته واستقلالية قراره .  وأن نجاح قوي المشروع النهضوي العربي في تصفية هذه القواعد سيرتبط من ضمن ما سيرتبط به بمدي نجاحها في استيلاد آليات فعاله لتسوية المنازعات العربية العربية بالوسائل السلمية من جهة ، وإيجاد نظام فعال للأمن  الجماعي القومي يدرأ التهديدات الخارجية ، ويدفع الأخطار المحدقة بالوطن العربي  3- موجهة المشروع الصهيوني بات يتعين علي الأمة العربية ونخبها وقواها الحية أن تستعيد إدراكها لخطورة المشروع الصهيوني علي مستقبل الوطن العربي ومصيره وضمنه مستقبل فلسطين ومصير شعبها  التالية : أ‌-       تعزيز وحدة الشعب الفلسطيني وتمسكه بأرضه وحقوقه كاملة، وتقديم الدعم المادي والسياسي له عبر إحداث صندوق خاص لهذا الغرض يفي بسائر احتياجاته الحياتية والمدنية ويرفع عنه ضائقة الحاجة والفقر والتهميش ، ويضمن للاجئين من أبنائه في البلدان العربية حقوقهم المدنية والسياسية كافة ، وتقديم أشكال الدعم كافة للشعب الفلسطيني من اجل تحرير وطنه وتقرير مصيره . ب‌-  التشديد علي إفلاس نهج التسوية مع إسرائيل ، وتقديم الدعم والإسناد للمقاومة وللمؤسسات الوطنية الفلسطينية ، ورعاية حوار دائم بينها من أجل تعزيز الوحدة الوطنية ووحدة قوي المقاومة وإنهاء حالة الانقسام الداخلي وأسبابه ، وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية ، بما يواكب التغير في الخريطة السياسية الفلسطينية ، وإصلاح هياكلها وقواعد التمثيل فيها ، بما يكفل مشاركة الفصائل والمؤسسات الوطنية كافة : في الداخل وفي مناطق اللجوء ج- التمسك العربي بالثوابت القومية المتمثلة في عدم التفريط بأي حق من حقوق الأمة العربية في فلسطين ، وفي عدم الاعتراف بشرعية الكيان الصهيوني ، أو التنازل له ، أو عقد اتفاقات معه والتمسك بمبدأ مقاطعته اقتصادية ومقاطعة المؤسسات المتعاملة معه ، والمواجهة الحازمة لكل سياسات الصلح والتطبيع معه . د- الضغط من اجل تفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك وتبني إستراتيجية دفاعية لمواجهة خطر المشروع الصهيوني تسخر لها وفيها كافة الموارد العسكرية والمالية والسياسية المطلوبة والمناسبة . ه- أن يؤخذ بعين الاعتبار في رسم السياسات الخارجية العربية تجاه القوي الدولية والإقليمية موقفها من الصراع العربي الصهيوني ومن الحقوق الوطنية الفلسطينية والحقوق القومية العربية واستعمال العرب أوراق الضغط التي في حوزتهم ، وبصفة خاصة النفط والأرصدة المالية لدفع القوي الحليفة للكيان الصهيوني الي مراجعة مواقف الانحياز لديها . 4- مقاومة الهيمنة الأجنبية بأشكالها كافة ولقد زادت وطأة هذه الهيمنة بعد زوال الحرب الباردة وانهيار التوازن الدولي وانفراد القطب الواحد الأمريكي بإدارة شؤون العالم ، ثم بانهمار وقائع العولمة وما في جوفها من تحولات باعدت الفجوة بين الأقوياء والمستضعفين في العالم . وإذا كان دفع تحديات الهيمنة والعولمة يحتاج إلي ترتيب الداخل العربي من خلال إجراء الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المطلوبة ، قصد التكيف مع عالم أصبح ينهض فيه العلم والتقانة والمعلومات بدور حاسم في تشكيل معايير القوة ومحدداتها ومؤشراتها ، وقصد كف الإشكال المختلفة من الاستباحة التي يتعرض لها الوطن العربي للاستيلاء  علي موارده وثرواته أو لمصادرة حرية قراره وفرض شروط أو صفقات غير متكافئة عليه فإن نهوضه بأمر مواجهة تلك التحديات قد يتجاوز قدرته وإمكانياته الذاتية وحده ، أن لم ينخرط في علاقات من التعاون والتنسيق مع كافة الأمم والدول والقوي المتضررة من فعل قوي الهيمنة العالمية والمناهضة للعولمة المجحفة أو المطالبة بعولمة أكثر إنسانية ، ، والداعية أي قيام نظام عالمي متعدد ومتوازن القوي والمصالح وخاصة تلك التي تنتمي الي عالم الجنوب وتشترك مع الوطن العربي في الطموح الي التحرر 5- بناء القدرة الاستراتيجية الذاتية أن الوطن العربي لا يملك حماية استقلاله وامنه ومكتسباته من دون حيازته قدرة إستراتيجية ذاتية : دفاعية وتقانيه ، يتحصن بها استقلال والأمن إنه في حاجة الي انتهاج إستراتيجية تستهدف الاستخدام الأمثل للموارد والقدرات المتاحة بشكل منهجي ومدروس ، وتجنيدها في سياسيات تنموية قادرة علي توفير اجوبة للحاجات الاقتصادية والاجتماعية للوطن والمواطنين . وهو في حاجة إلي تنمية علمية يتغذى منها المجال المعرفي وتتغذي منها التنمية الاقتصادية . وهو في حاجة إلي إعادة توطين التقانة وصولا الي إنتاجها . ثم انه في حاجة الي تطوير منظومته الدفاعية بتطوير البحث العلمي في المجال الدفاعي وبناء صناعة عسكرية عربية مشتركة متقدمة وعصرية لتحرير القرار الدفاعي العربي من شروط وإملاءات القوى المتحكمة في سوق السلاح . وليس في وسع أية دولة عربية بمفردها أن تنهض . بذلك لأن مواردها المحدودة لا تسمح به . وعليه ، لا مناص من إطلاق إستراتيجية قومية عربية للتنمية تعتمد التكامل والاندماج من اجل تعظيم القوة وبلوغ هدف حيازة القدرة الإستراتيجية الذاتية . ولكي تضمن إستراتيجية حماية الاستقلال الوطني والأمن القومي العربي النجاح في مواجهة التحديات والضغوط الخارجية ، وبصفة خاصة الصهيونية والأمريكية ، لا محيد لها عن أن تكون جزءاً من إستراتيجية ممانعة كونية بين القوي المتضررة من الهيمنة الأمريكية علي مصير العالم ، والرافضة لتلك الهيمنة ،في أفق تصحيح حال الخلل القائمة في التوازن الدولي ، وإصلاح مؤسسات الأمم المتحدة علي مقتضي العدالة والديمقراطية والمشاركة المتوازنة في صناعة القرار، وبما يضمن مصالح الإنسانية جمعاء ، وخاصة شعوب العالم الثالث ، من اجل بناء نظام عالمي جديد حقاً للأمن والسلم والتعاون والرص المتكافئة . ولا شك في أن القوي التي تجمعنا بها قواسم حضارية مشتركة تأتي في مقدمة القوي المؤهلة لأن تكون حليفة للعرب في مسعاهم من أجل بناء هذه الإستراتيجية . ثانياً: إستراتيجية الأمن الوطني والقومي إ، نقطة الانطلاق في تصحيح وضعية الاستباحة التي يتعرض لها الأمن العربي بشقيه الوطني والقومي تكمن في صياغة مفهوم عربي مشترك يستند إلي المصلحة القومي ، ويضع المصالح القطرية في اعتباره ، مع التشديد علي أن هذه المصالح لا يجب ان تشكل ادني تهديد للأمن العربي ككل  1-    إستراتيجية الردع وتقوم علي مبدأ تنمية المقومات والعناصر اللازمة لردع العدو عن القيام بأي عمل عسكري ضد أية بقعة من بقاع الوطن العربي ، وهذا يتطلب بناء منظومة دفاعية من قوات بحرية وجوية وبرية عصرية مجهزة بأحدث المعدات ومدربة علي أحدث فنون القتال وبإعداد كبيرة ، ومن نظام معلومات ورصد واستخبار عسكري متطور. ومن دون قيام صناعة عسكرية عربية متقدمة تلبي احتياجات الجيوش ، سيظل استيراد السلاح قيداً علي إستراتيجية الردع ، كما إنه من دون حيازة قوة ردعا إستراتيجية مثل السلاح النووي – إذا ما تعذر إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية لن يكون في وسع الوطن العربي رد الأخطار التي تحدق بأمنه واستقلاله . وهذا ما أدركته  في السابق دول مثل الصين والهند وباكستان وكوريا الشمالية ، فكان حافزاً لها علي الانصراف الي إقامة صناعة عسكرية تلبي احتياجاتها ، والي بناء منظومة ردع نووي تقييها الأخطار الخارجية .   2-    مواجهة التحديات غير العسكرية وفي مقدمتها الأطماع الغربية التي لم تتوقف منذ اتفاقية سايكس بيكو، تلك التي قسمت أجزاء الوطن العربي إلي مناطق نفوذ . فقد ظلت الدول الغربية حتى في مرحة ما بعد الاستقلال حريصة علي ربط الوطن العربي من خلال سلسلة من المشروعات استهدفت تكريس تجزئته ، وضمان استمرار تبعيته ، كان أخرها مشروع الشرق الأوسط الكبير أو الموسع ، وغيرها من المشروعات المماثلة ، التي تعاقبت موجاتها خلال الحقب المختلفة . ولن يستطيع الوطن العربي الفكاك من إسار التبعية ومواجهة محاولات اختراقه من الخارج إلا إذا تصدي بنجاح لهذه المشروعات ، واتخذ منها موقفاً موحداً ، وتبني منهجا ً جماعياً في التعامل معها . ولأن مصادر تهديد الأمن القومي العربي لا تقتصر علي الأطماع الخارجية واحتمالات غزوه واحتلاله عسكرياً ، وإنما تتسع لتشمل مصادر أخري غير عسكرية تتعدد أوجهها وأبعادها ، فمن الأهمية بمكان أن يتبني النظام العربي مفهوماً شاملاً للأمن يتضمن بالإضافة الي البعد العسكري والسياسي الاستراتيجي ، أبعادا أخري تشمل: أ‌-       الأمن الغذائي حيث يواجه الوطن العربي انكشافاً غذائياً خطيراً بسبب عدم قدرته علي تحقيق الاكتفاء الغذائي في السلع الأساسية إذا أنه يعاني عجزاً غذائياً اخذ يتزايد في السنوات الأخيرة علي نحو خطير بسبب الزيادة السكانية وعوامل التصحر وشح المياه وتدهور الإنتاجية الزراعية في عدد من البلدان العربية ، نتيجة إهمال السياسات الرسمية للقطاع الزراعي ، والتوسع السرطاني للمدن علي حساب المساحات الزراعية الخصبة ، مما يعرضه للرضوخ للضغوط الخارجية ، ويهدد استقراره الاجتماعي . لذا يتعين علي الوطن العربي أن يشرع فوراً في وضع المخططات اللازمة لسد الفجوة الغذائية من خلال زيادة الاستثمار وتحقيق التكامل في السياسات الزراعية ب- الأمن المائي يواجه العالم وضعاً حرجاً بسبب تناقص الموارد المائية المتاحة واللازمة لسد احتياجاته المتزايدة ، خاصة في مجالات النشاط الإنتاجي كالزراعة والصناعة وغيرها . ونظراً إلي الخلل الشديد في توزيع الموارد المائية المتاحة علي صعيد الوطن العربي تبدو الحاجة ماسة إلي بلورة خطط لتنمية الموارد المائية وترشيد استهلاك المياه وتحقيق التكامل المائي علي مستوي الوطن العربي ككل ، وضمان حقوقه المائية التي يكفلها له القانون الدولي تجاه الدول المحيطة التي تأتي منها النسبة الأكبر من الموارد المائية السطحية العربية . ج - الأمن البيئي مع تزايد المخاطر البيئية التي يتعرض لها كوكب الأرض ، خاصة بسبب التغيرات المناخية ، والارتفاع المستمر في درجة الحرارة وما سيصاحبهما من ظواهر عديدة ، سوف تتعرض مناطق كثيرة داخل الوطن العربي للغرق أو التصحر أو الجفاف مما يفرض عليه إنشاء معاهد رصد ، وإجراء البحوث اللازمة لدراسة التأثيرات البيئية والتحسب للمخاطر الناجمة عنها ، ووضع الخطط والبرامج الكفيلة بمواجهة هذه المخاطر وتداعياتها ، وتنمية الاهتمام بالبيئة في البرامج التعليمية وفي الإعلام . د- الأمن الاجتماعي تواجه مناطق كثيرة في الوطن العربي ، خاصة في الدول النفطية قليلة السكان ، ظواهر اجتماعية خطيرة ، في مقدمتها طاهرة العمالة الأجنبية الوافدة التي ازدادت بشكل لافت للنظر خلال السنوات الأخيرة إلي درجة أن نسبة عدد المواطنين إلي الأجانب أصبحت في بعض الأحيان أقل من 1/5 ولا يخفي ما لهذه الظاهرة من أثار سلبية في الهوية الوطنية والقومية ، وفي الاستقرار السياسي والاجتماعي .   ومع التشديد علي ضرورة حصول العمالة الوافدة للدول العربية علي حقوقها الاقتصادية والاجتماعية ، فإنه يتعين في الوقت نفسه وضع إستراتيجية قومية للعمالة والتوظيف علي الهويات الوطنية والقومية لمختلف الأقطار العربية ، باعتماد العمالة العربية , وزيادة إعدادها بالتدريج ، وصولاً إلي تصحيح ذلك الخلل ________________________________________ مركز الأسرى للدراسات The prisoners centre for studies www.alasra.ps مستعد للتعامل مع أي جهة في قضايا الأسرى والإسرائيليات للمراسلة على البريد الالكتروني info.alasra.ps@gmail.com للاتصال من فلسطين على الرقم 0599111303 للاتصال من خارج فلسطين على الرقم 00970599111303
المكتبة المرئية

شاهد مؤتمر مركز الأسرى للدراسات د رأفت حمدونة

المكتبة الصوتية
  • دحية الأسرى / كلمات د. رأفت حمدونة
  • قهر السجن / كلمات د. رأفت حمدونة
  • فى تحريرك يا غزة / كلمات د. رأفت حمدونة
  • حررنا - عبد الفتاح عوينات
  • صرخة مارد