آخر الأخبار

( دور ثيودور هرتزل في قيادة المشروع الصهيوني )

( دور ثيودور هرتزل في قيادة المشروع الصهيوني )

( دور ثيودور هرتزل في قيادة المشروع الصهيوني )

 إعــداد المختص فى الشئون الإسرائيلية عــلاء شنـار الفهـــرس المقدمة المبحث الأول:- هرتزل الميلاد والنشأة المبحث الثاني:- هرتزل والعداء للسامية مفهوم العداء للسامية آثار العداء للسامية الصهيونية والعداء للسامية المبحث الثالث:- هرتزل والصهيونية الأيدلوجية الصهيونية ملاحظات على كتاب هرتزل اسس الايدلوجية الصهيونية هرتزل والمؤتمر الصهيوني الأول الخاتمة المراجع     المقدمة ارتبط اسم ثيودور هرتزل بإسم الحركة الصهيونية أكثر من إرتباطه بأي شئ آخر بطريقة لا تترك أي مجال لأي باحث يكتب في سيرة هرتزل إلا وعليه الكتابة في موضع الصهيونية ونشوئها وأيديولوجيتها وحقيقة مشروعها من هنا كان عنوان بحثنا – دور هرتزل في قيادة المشروع الصهيوني .. وتأتي أهمية البحث من خلال إظهار هذا الدور وربطه بمدى إنعكاسه على واقع حياة الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني الذين لا يزالون في حالة من الصدام والصراع الدموي الطاحن ومستقبل هذه العلاقة في ظل تمسك كل منهما بمبادئه والنظرة العدائية للآخر. وقد وجدت أن المنهج المناسب لهذهِ الدراسة هو المنهج التاريخي والمنهج الوصفي وتحليل المضمون وذلك على إعتبار أننا نبحث في السيرة الذاتية للزعيم الصهيوني ثيودور هرتزل ودورة في قيادة المشروع الصهيوني المسألة المتصلة إلى حد كبير بعد من الظواهر الإجتماعية والإنسانية التاريخية وأثرها وإستمرار تفاعلها حتى الوقت الحاضر وينطلق البحث من خلال الفرضيات التالية. أن هرتزل هو المؤسس والقائد للصهيونية التي ما كان لها لتقوم لولا توافر عوامل خارجية عديدة. أن دور هرتزل في الحركة الصهيونية قد إستمر حتى ما بعد وفاته. وللتحقق من هذه الفرضيات كان لابد من الإجابة عن أسئلة وإستفسارات رئيسية وهي: من هو ثيودور هرتزل؟. متى ظهرت الحركة الصهيونية؟. ما هو المشروع الصهيوني؟. ما هي علاقة هرتزل بهذا المشروع؟ وبهدف الإجابة من هذه الأسئلة قمنا بتقسيم – البحث إلى ثلاثة مباحث وهي: المبحث الأول ويحمل – عنوان هرتزل الميلاد والنشأة وقد تناولت فيه حياة هرتزل منذ ميلاده والأسرة التي نشأ فيها وتعليمه وثقافته والوظائف التي شغلها ووعيه السياسي كيف تكون وكيف تبنى المسألة اليهودية وأصبحت بالنسبة له قضيته الشخصية التي راح يعمل من أجلها بقية سني عمره حتى وفاته. والمبحث الثاني وهو بعنوان هرتزل والعداء للسامية حيث تناولت فيه ظاهرة العداء للسامية وإنتشارها في أوروبا وأثر هذهِ الظاهرة على حياة اليهود عموماً وكيف أصبحت دافعاً قوياً للحركة الصهيونية التي إستغلت هذه الظاهرة أبشع إستغلال بل وشجعتها بإعتبارها محركاً أساسياً للحركة الصهيونية. والمبحث الثالث وهو بعنوان هرتزل والصهيونية والذي تحدثت فيه عن الحركة الصهيونية وأيديولوجيتها ودور هرتزل في تأسيس هذه الحركة وقيادتها. وكيف تحول كتابه (الدولة اليهودية) إلى دستور لهذه الحركة وقد إستمر هرتزل من خلاله بقيادة الحركة الصهيونية حتى بعد وفاته ..وفي النهاية أعتقد أن أهداف البحث قد تحققت وذلك من خلال ما يقدمه البحث من معلومات عن حياة هرتزل ودوره في تأسيس وقيادة الحركة الصهيونية. المـبـحــث الأول هرتزل الميلاد والنشأة   ولد بنيامين زئيف هرتزل والشهير باسم (ثيودور هرتزل) في الثاني من مايو عام 1860م ، وذلك في مدينة بودابست ( المجر ) لأسرة ميسوره الحال وكان والده مديراً لأحد المصارف في النمسا التي انتقلت إليها عائلته بعد موت أخت هرتزل في المجر . تلقى هرتزل الإبن تربية يهودية محافظة، وتعلم في طفولته في مدرسة دينية يهودية إلا أنه لم يستكمل تعليمه فيها حتى أنه لم يتعلم اللغة العبرية والتي هي لغة الصلاة والدين اليهودي التي نادي أقطاب وزعماء الصهيونية ، لإعتبارها اللغة الرسمية لكافة اليهود كما فعلت دولة إسرائيل وإعتبرتها اللغة الرسمية الأولى للدولة الصهيونية "إسرائيل". فقد التحق هرتزل بمدرسة ثانوية فنية ، ثم بالكلية الإنجيلية حتى العام 1878 التي تخرج منها ثم أكمل دراسته الجامعية بجامعة فيينا  حيث حصل على شهادة الدكتوراه في القانون الروماني عام 1884. وترعرع هرتزل في المدينة التي ولد فيها  وسط أبناء عائلته وأقرانه من الوسط الإجتماعي الذي عاش فيه وقد تربي على روح الثـقافة اليهودية الألمانية التي سادت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، وتزوج من جولي ناستاور وأنجب منها ثلاثة أطفال. وقد زاول هرتزل مهنة المحاماة التي كانت في عصره من أرقى الوظائف والمهن ولكن هرتزل الطموح ظل يسعى للوصول إلى منصب قاضي ولكنه فشل في ذلك ، وكان السبب في ذلك يهوديته ، الأمر الذي جعله يشعر بحالة من القهر والظلم ، الذي ظل دفيناً في قلب هرتزل حتى مرحلة متقدمة من حياته. وترك هرتزل عمل المحاماة وتوجه للبحث عن ذاته ومواهبه ، التي كان يجدها في مجال الفن والكتابة المسرحية فعمل صحفياً ومراسلاً للصفحة الأدبية في صحيفة "Vienna neue frei presse  " في باريس بين عامي 1891حتى 1895 . وقد نشر مقاله الأول في هذه الصحيفة بتاريخ 27 مايو 1891  وظل يعمل مراسلاً لهذه الجريدة حتى العام  1895 والتي  كتب ونشر خلالها مئات المقالات والقصص القصيرة وعشرات المسرحيات. ولما كانت هذه الجريدة النمساوية الأولى في صحافة العصر والصادرة باللغة الألمانية فقد إكتسب هرتزل شهرة خاصة عن طريقها ، كما إزدادت شهرته بإنتقاله إلى باريس العاصمة الفرنسية وعاصمة الثقافة الأوروبية والعالم الغربي ومركز التيارات الحضارية والتطورات السياسية المستجدة وهناك تكون الوعي السياسي لهرتزل ، وتنوعت معارفه وعلاقاته في أوساط المشاهير والسياسيين ، وخلال هذه الفترة وبتاريخ 8 نوفمبر 1895 ألف هرتزل العاشق للمسرح مسرحية (الجيتو الجديدة ) والتي كانت تتحدث عن الأوضاع الإجتماعية للطبقة اليهودية العليا في ( فيينا ) بصفة خاصة وعن حالة الجماعات اليهودية التي تعيش بمعزل عن المجتمعات التي يعيشون فيها بشكل عام ، وذلك لما يتميز به الدين اليهودي دوناً عن الأديان الأخرى، إذ يشجع أتباعه بل ويفرض عليهم حالة الإنغلاق ، والعيش بمعزل عن باقي البشر ، وذلك لأن الدين اليهودي هو خاص ببني إسرائيل فكما جاء في التوراه "  تكونون لي خاصة من بين جميع الشعوب"  ([1] ).   في حين أن الديانتين المسيحية والإسلامية تسمحان بالتبشير والدعوة للأمم الأخرى في الدخول بهاتين الديانتين المرسل أنبيائها من عند الله للبشر كافة، بل ويعتبر التبشير في المسيحية والدعوة في الإسلام من أهم الأنشطة الدينية المكلف بها المسيحي، والمسلم على حد سواء بينما يعتبر العكس تماماً هو حال اليهود الأمر الذي ميز العقل اليهودي الفرد والجماعة التي عاشت منذ البداية في ( الجيتو ) الذي يصفه العديد من المفكرين بمثابة أحد مظاهر عنصرية اليهود وإحتقارهم للشعوب والأقوام الأخرى ، وليس كما يحاول اليهود والصهاينة أن يجعلوه مظهراً من مظاهر الظلم والقهر الواقع عليهم من الآخرين فليس لأي شعب أو جماعة أي ذنب إتجاه إعتبار اليهود أنفسهم بشعب الله المختار والتي إنعكست واقعاً تربوياً تجده واضحاً في شخصية اليهودي وبالتالي في شخصية  ( ثيودور هرتزل ) موضوع بحثنا هذا. تلك الشخصية المثيرة حقاً للجدل فهو الشخص الذي تربى  كما سلف ذكره  تربية خاصة وشكل تعليمه العلماني ركناً أساسياً في ثـقافته وتوجهاته الفلسفية حتى على مستوى فهمه للمسألة اليهودية التي إعتقد في وقت من الأوقات أن حلها يجب أن يأتى من خلال إندماج اليهود في المجتمعات التي يعيشون بها بل وعليهم أيضاً التخلي عن يهوديتهم. خاصة في ظل التحول الكبير الذي ساد في أوروبا بعد عصر النهضة بما شهدته من ثورات تحررية في الكثير من بلدانها كالثورة الفرنسية، وثورة كرمويل في بريطانيا وما أحدثته هذه الثورات من إنقلابات ثورية ضد المفاهيم القديمة التي سادت أوروبا في القرون الماضية وما كان للثورة الصناعية من تأثير على البنى الإجتماعية وطبيعة العلاقات الإقتصادية ، وتأثيرات الإصلاح الديني بحيث أن المرسوم الذي وقعه ملكي أسبانيا ( فرديناند وإيزابيلا )عام 1412 والقاضي بنفي اليهود غير المعمدين أصبح جزءاً من الماضي. وكنتاج لتلك التطورات إنبعثت الحركة الأوروبية لتحرير اليهود ، فلم يمارس نظام الإنعزال المفروض بقوة القانون في إنجلترا منذ عودة اليهود إليها أثناء حكم ( أوليفركرمويل ) أو في أمريكا الشمالية حيث تحرر اليهود رسمياً منذ دستور 1778 الذي نص على : " أن الدين ليس شرطاً لشغل المناصب في الدولة". "وأزال بيان حقوق الإنسان الذي أصدرته الثورة الفرنسية أي أساس للعنصرية، وبقدوم العام 1831 إعترف باليهودية رسمياً في فرنسا إلى جانب المسيحية كديانات في الدولة" ([2]).   ثم كان التحرر في الولايات الألمانية وشهد نظام الجيتو في أوروبا بداية الإنفتاح التي شجعها هرتزل ورأى فيها حلاً حقيقياً للمسألة اليهودية إلا أنه سرعان ما تراجع عنها وتحول للنقيض تماماً وراح يشجع اليهود على عدم الإندماج وأنه لابد لهم من البحث عن مكان يجتمع فيه اليهود كبقية شعوب العالم فيكون لهم الحق في إقامة دولتهم الخاصة بهم أسوةً ببقية شعوب العالم المسألة التي اعتبرت حجر الأساس للفكر الصهيوني الذي إبتدعه هرتزل الذي يقول أن تحوله هذا كان لأسباب عديدة لعل أبرزها هي قضية درايفوس التي تابعها هرتزل شخصياً بصفته صحفياً كان يغطي جلسات المحكمة وقام بنشر هذه القصة بعد عامين من وقوعها عام 1894. وملخص هذه القصة  أن عاملة نظافة تعمل في السفارة الألمانية في باريس قامت بتسليم محتويات سلة مهملات إلى نائب مدير المكتب الفرنسي لمكافحة التجسس وإكتشف الأخير أنها إحتوت على خمس وثائق كان رجل مجهول يرغب في بيعها للسفارة الألمانية ، وعند مقارنة الخطوط ثارت الشكوك بين أربعة أو خمسة ضباط ، ثم تمت المقارنة بين الخطوط فوجد أن خط أحدهم وهو الكابتن اليهودي"  ألفريد دريفوس " يماثل خط الوثيقة ، وبناء عليه تم القبض على دريفوس ، وتجريده من رتبته العسكرية وسجنه مدى الحياة. ثم في العام 1896 سلمت سلة أخرى للمخابرات الفرنسية تحتوي وثائق مماثلة لتلك التي ادين بسببها درايفوس تدين متهم آخر غيره ، فسلمت الدولة الفرنسية التحقيق إلى نفس الضابط ( نائب مدير المكتب الفرنسي الميجور هنري ) الذي بدأ يدافع عن خطأه ويزيف الأدلة ضد درايفوس فإنتقلت القضية للصحف وإنقسم المجتمع الفرنسي الذي لم يكن مهتماً بالموضوع في البداية إلى تيارين . وفي العام 1898 ثبتت براءة درايفوس من التهمة لكن الجيش رفض الإعتراف بالحكم فأصدرت محكمة عسكرية ثانية حكماً على درايفوس بالسجن لعشرة أعوام ثم صدر بحقه عفو فأفرج عنه . كان أهم ما أثر في نفس هرتزل في هذه القضية هو ما حدث أثناء إنعقاد الجلسات العلنية لمحاكمة درايفوس،  والتي إستحوذت كما قلنا على الرأي العام الفرنسي حيث كان جمهور كبير يتابع هذه الجلسات بالحضور ومن خلال الصحف وكان هرتزل مهتماً بهذه القضية بصفته مراسلاً صحفياً مكلفاً بنقل ما يحصل فيها إلا أنه فوجأ بالكراهية والحقد الذي كان يعبر عنه الجمهور ضد درايفوس ومنه لكافة اليهود. حيث كان هرتزل يستمع في هذه الجلسات للشتائم القاسية والهتافات الصاخبة التي كان يرددها الجمهور في كافة الجلسات ، والمحاكم ضد اليهود عموماً ومنها ( الموت لليهود .. يهود جبناء .. يهودي قذر .. يهودي خائن ). المسألة التي أزعجت هرتزل بشكل كبيراً جداً وفي الخامس من كانون الثاني 1895 وحينما أصدرت المحكمة قرارها بالسجن المؤبد ضد درايفوس الذي خرج من المحكمة في الطريق إلى السجن وبينما كان يمر من أمام الصحفيين كان بينهم هرتزل صرخ بأعلى صوته قائلاً عليكم أن تقولوا لفرنسا كلها أنني برئ ومظلوم . وفي الوقت نفسه كانت هتافات السخرية تتصاعد بين الجماهير وشتائمهم تقال لدرايفوس واليهود عموماً. ومن الجدير ذكره بأن محاكمة درايفوس قد أعيدت مرتين حتى صدرت براءته نهائياً في العام 1906 وأعيد بعدها للخدمة في الجيش الفرنسي وتمت ترقيته إلى رتبة رائد ثم تدرج فأصبح من كبار الضباط الفرنسيين وشارك في الحرب العالمية الأولى وقد إلتقى مع هرتزل الذي يَعتبر قضية درايفوس أهم منعطف تاريخي في حياته إذ إنها فتحت عيون هرتزل على حقائق لم يكن يدركها من قبل. إذ أنه كان مؤمناً بالإندماج وأن حل المسألة اليهودية لن تأتي إلا عن طريق إعتناق اليهود للمسيحية وقد صاغ فكرته هذه بطريقة أقرب للفن والمسرح منها إلى أي مجال آخر إذ تصور هرتزل أن يتم ذلك من خلال مسير جماعي لليهود في ساحة الفاتيكان وأمام البابا وقد خطط هرتزل لهذه المسألة حتى أدق تفاصيلها حتى بانت وكأنها مسرحية متكاملة لدرجة أن حاييم وايزمن أحد زعماء الصهيونية قد إعتبر هرتزل صاحب ميول كنسية. المهم أن هرتزل الذي يعتبر حادثة درايفوس كانت بمثابة نقطة التحول إذ شعر من خلالها بالعداء للسامية التي لن تسمح لليهود بالإندماج في المجتمعات الأوربية وبالتالي لا بد من البحث عن حل للمسألة اليهودية. وقد وجد هرتزل أن هذا الحل يتمثل في إقامة دولة خاصة باليهود عبر عنها في  كتيب (الدولة اليهودية ) الذي أصدره في العام 1895 أي قبل المؤتمر الصهيوني الأول بعامين والذي أصبح فيما بعد بمثابة الدليل للحركة الصهيونية أو كما يصفه البعض بالتوراة الثانية، وأن هرتزل بمثابة النبي بالنسبة لليهود. ويصف هرتزل في مذكراته اليومية التي كتبها عن حياته الشخصية أنه حينما كتب كتاب الدولة اليهودية كان يكتب بشكل دائم وبدون توقف فيصف نفسه قائلاً كنت أكتب يومياً وأنا واقف وأنا نائم وأنا جالس وأنا أسير في الطريق والقطار أينما ذهبت أو توقفت كنت أكتب حتى إنتهيت من كتابته ثم عرضه على أحد أصدقائه الذي عرضه على صديق آخر وهو  الدكتور    ( نورداو ) ليسمع رأيه وكان يعتقد بأنه سيتهمه بالجنون إلا أن صديقه نورداو آمن بما كتب هرتزل وشجعه على ذلك وقال له إعتبرني من الآن حليفك و داعماً لك في هذا المشروع وفي مطلع العام 1896 نشر هرتزل كتابه هذا والذي كانت فكرته الأساسية قائمة على أساس منح اليهود قطعة من الأرض تكفي ليقيم عليها اليهود دولتهم ويتكفل اليهود بالباقي .. وتكمن أهمية الكتاب فيما يلي:- أولاً:- إن الكتاب حول المسألة اليهودية من مسألة خاصة إلى قضية سياسية إهتمت بها دول العالم. ثانياً:- حول الكتاب قضية اليهود من جماعات منعزلة ومنطوية إلى قضية شعب كامل. ثالثاً:- إعتبر الكتاب بمثابة دليل عملي للحركة الصهيونية التي تمكنت من تنفيذ المشروع بعد موت هرتزل بسنوات. سخر هرتزل المرحلة الأخيرة من حياته في خدمة اليهود وفرض نفسه زعيماً لهم ، وقد حقق لذاته شهرة كبيرة إستمرت حتى بعد موته. إلا أن هرتزل نفسه يعتقد أنه قد فشل في تحقيق طموحه فكتب عن نفسه في مذكراته يقول "يحدث أحياناً للرجل الفذ أن يوزع نشاطه على عدة حقول، وإذ به لا يجد نفسه مشهوراً إلا في الحقل الذي لا يتلاءم مع أعماق شخصيته ... على سبيل المثال فأنا أجد نفسي في الحقل الذي لم أنجز فيه شيئاً على الصعيد الفكري فما قمت به كان مجرد مهارة سياسية عادية ... وقد دانت لي الشهرة العالمية في المسألة اليهودية وكأنني مروج دعائي ... وأنا ككاتب وتحديداً ككاتب مسرحي لا شئ وأقل من لا شئ، فالناس يقولون عني فقط إنني صحفي جيد ومع ذلك فأنا أشعر وأعرف أنني كنت كاتباً ذا قدرة كبيرة إلا أن هذا الكاتب لم يستنفذ قدراته، لأنه لم يلق تشجيعاً ولأنه شعر بالإشمئزاز ([3] ).   إلا أن قول هرتزل هذا يجافي الحقيقة حسب آراء النقاد الذين يصنفون آثاره الأدبية في خانة الأدب العادي، كما ويعتقدون أن التواضع الذي يظهره هرتزل لما قام به وأنجزه في مجال السياسة هي مسألة مفاجئة وتتعارض كذلك مع ما يقوله هرتزل نفسه في مذكراته عن قدراته وملكاته الخاصة التي تضج بالغرور والأنا  و الإعتزاز المبالغ به بالذات. ولعل كتابه ( الدولة اليهودية ) والذي هو عبارة عن رسالة موجهة ( لآل روتشيلد )  يشهد على ذلك والذي سنتناوله بتفصيل أكبر في المبحث الثالث  الذي سنتناول فيه زعامة هرتزل.                           المبحث الثاني هرتزل والعداء  للسامية:-   نجد من خلال قراءة يوميات هرتزل إنها تضج غروراً وإعتداداً بالذات وإستهانة بالآخرين ، كما أن الشواهد فيها على تمسكه بالزعامة له وحده حقاً شرعياً طبيعياً لا نقاش فيه، لا تحصى ولا تعد، فضلاً عن وفرتها في يومياته السابقة لقيام الحركة الصهيونية وهو لا يرى نفسه إلا الزعيم الأول والقائد والمفكر وصاحب القرار الذي لا يرد. وكم ردد في يومياته بين صفحة وأخرى: (أنا سأفعل هذا أو أنا سأطلب هذا أو أنا سأعين فلاناً)  وللمثال هذه بعض المقتطفات لما كتبه في يومياته الأولى بتاريخ 7 حزيران – يونيه 1895 أي قبل أن يكون لهيرتسل أي صفة رسمية أو أن يكون للصهيونية وجود. (أنا أحمل إلى آل روتشيلد واليهود الكبار مهمتهم التاريخية).( [4] ) وكتب إلى مجلس آل روتشيلد رسالة في نفس الشهر من تلك السنة يدل فحواها بأنه مقتنع تماماً بأنه هو الزعيم المنتظر فقد جاء في رسالته يقول فيها : أولاً سأتفاوض مع القيصر الروسي من أجل السماح لليهود الروس بمغادرة  البلاد وعليه أن يعطيني كلمته الإمبراطورية كي تطبع في الجريدة الرسمية ( وهو سيعتقد إنني قادر على سحب بضع مئات الآلاف فقط ) . ثم أتفاوض مع القيصر الألماني ،  ثم مع النمسا ثم مع فرنسا بشأن اليهود الجزائريين ثم كما تمليه الحاجة....... فمن خلال أسلوبه في الكلام سأتفاوض من أجل السماح.... وكأنه نصب نفسه زعيم ومفاوض ومخطط ومفكر ،  وكأن الزعامة متزامنة مع ولادته ومترسخة في ذاته. لقد كان هيرتسل يؤمن بأنه لا يوجد حل للمسألة اليهودية إلا عن طريق إعتناق اليهود بالمسيحية إعتناقاً جماعياً لم يسبق له مثيل ، وكان يرى بأن يهود النمسا هم طليعة اليهود المتحولين إلى المسيحية، حيث أنهم منذ عام 1893 كان يحلم بالوصول إلى البابا في الفاتيكان ، وقد سخر الأسلوب المسرحي كي يعبر عن وجهة نظره ولم يتخلى عن عاداته في التخطيط لأدق التفاصيل ، بما فيها الشكلية . ( *)   إعتبر حاييم وايزمن (haim weizman) هيرتسل بعد أن رآه لأول مرة في المؤتمر الثاني بأن ميوله كنسية ولكن المتتبع لهيرتزل في تفكيره الحر وفي شبابه المكافح وتجربته الفريدة السافرة في باريس يجد بأن هذا الكلام يبدو للوهلة الأولى مثيراً بالدهشة. فقد كانت إتصالاته الوحيدة في التقاليد الدينية في أيام صباه عندما رافق عائلته إلى جوار المعبد اليهودي وعندما تحدث جده الذي جاء من سيحلين عن بطله الحاخام القالاي. أما تعليمه في المدرسة فكان ألمانياً وعلمانياً في روحه، وفي أواخر مراهقته رفض موسى على أنه غشاش ولم يكن بزواجه من جولي ناستاور قد أنهى فحسب إنفصاله عن ممارسة التقاليد اليهودية بل أعطاه أيضاً ثلاثة أطفال الذين أصبحوا للقانون التقليدي يهوداً شيك في يهوديتهم ورغم ذلك فأن تورطه مع الصهيونية قد جعله على إتصال باليهود المتدينين يفكر في الديانة التي تجاهلها وقد أدلى في المؤتمر الثاني بملاحظة مقتبسة: أن الصهيونية سوف تأتي إلى عقر دار اليهودية حتى قبل عودة اليهود إلى أرض اليهود. مفهوم العداء للسامية يرى هيرتسل أن أسباب العداء للسامية لا يقتصر على الأسباب السياسية والإقتصادية ، فهو يتخذ شكل التعصب الديني في بعض البلاد ويحدث هذا العداء نتيجة لتحرير اليهود في أكبر البلاد التي يسود فيها العداء للسامية ويعزو هيرتسل العداء للسامية إلى أنه يتعاظم يوماً بعد يوم وساعة بعد ساعة، وأن أسباب وجودها ونموها مستمرة في الوجود ولا يمكن إزالتها، وسبب عدائها القديم هو فقدان القدرة على الإندماج خلال العصور الوسطى أما سببها الراهن فيرجع إلى ظهور المثـقفين بأعداد كبيرة، وهم لا يجدون متنفساً صحيحاً في أي إتجاه. ويقول هرتزل: نحن عندما نغرق نصبح بروليتاريا ثائرة من أتباع جميع الأحزاب الثورية، وفي نفس الوقت عندما نرتفع ترتفع معنا القوة الرهيبة للمال. وهذا تصريح واضح وصريح من أهم وأبرز زعماء الصهيونية إلى أن اليهود يستغلون بل و يسخرون المال من أجل الوصول إلى مطامحهم السياسية فهم من بداية الصهيونية وللآن يستغلون المال من أجل الوصول إلى السلطة فهم يسيطرون على أهم وأكبر شركات في العالم. إن العداء الحديث للسامية لا ينبغي أن يختلط علينا مع الاضطهاد الديني لليهود في الزمن الماضي، إنه يتخذ أحياناً شكل التعصب الديني في بعض البلاد ، ولكن التيار الرئيسي لحركة العنف قد تغير الآن ، إنه يحدث نتيجة لتحرير اليهود في أكبر البلاد التي يسود فيها العداء للسامية. فعندما تنبهت الأمم المتحضرة إلى لا إنسانية قوانين التمييز العنصري أعتقونا، ولكن تحريرنا جاء متأخراً جداً فلم يعد من الممكن إزالة عجزنا في أوطاننا القديمة. فمن الغريب أننا ونحن في الجيتو قد تحولنا إلى برجوازيين، وخرجنا منه فقط لندخل في منافسة ضارية مع الطبقة المتوسطة، وهكذا وضعنا تحريرنا فجأة في وسط دائرة الطبقة المتوسطة لنتحمل ضغطا مزدوجا، أحدهما يأتي من داخلنا والآخر يأتي من الخارج. إن المسيحيين البرجوازيين لن يمتنعوا عن جعلنا ضحية للإشتراكية ، وإن كان هذا لن يحسن الأمور كثيراً. وفي نفس الوقت لا يمكن إلغاء حقوق اليهود في المساواة أمام القانون بعد أن تم التسليم لهم بها، ليس لأن ذلك سيكون مضاداً لروح عصرنا، ولكن أيضاً لأنه سيدفع اليهود على الفور – أغنياء وفقراء على السواء – إلى صفوف الأحزاب المخربة، فلم يعد هناك شئ فعال للإضرار بنا. لقد كانت مجوهراتنا في الماضي تصادر، ولكن كيف يمكن الوصول إلى ممتلكاتنا المنقولة الآن ؟ إنها تتألف من أوراق مطبوعة مغلق عليها في مكان ما بالعالم، ربما في صناديق المسيحيين. طبعاً من الممكن الوصول إلى السندات والأسهم في السكك الحديدية والبنوك والمشروعات الصناعية من كل نوع ، وذلك من خلال الضرائب، فحيثما يطبق نظام متقدم للضرائب فإن ممتلكاتنا المتنقلة يمكن في النهاية الوصول إليها. ولكن هذه الجهود لا يمكن قصرها على اليهود وحدهم، ومهما يكن من الأمر فإنها حيثما وجدت فإن أثرها المباشر سيكون كارثة اقتصادية جادة، لن يقتصر أثرها على اليهود بأي حال، وإن كانوا أول من يتأثر بها قبل غيرهم، هذه الاستحالة في الوصول إلى اليهود هي نفسها التي تغذي الكراهية ضد اليهود وتجعلها أكثر مرارة.   أثار العداء للسامية من آثار العداء للسامية أن العالم بشكل ما يستفزه إزدهار اليهود فعلى مر القرون إعتاد على إعتبارهم أحط الفقراء ، ويرجع هرتزل السبب إلى جهله وضيق أفقه، فقد أخفق في أن يلاحظ بأن الإزدهار يضعف اليهودية ويطفئ ميزاتها وأن الضغوط وحدها هي التي تدفع للعودة إلى جذور اليهودية وأن الكراهية التي تحيط بهم هي التي تجعلهم غرباء . ويصر هرتزل على أن اليهود سيظلون جماعة تاريخية ذات خصائص عامة لا يمكن أن تخطئها العين ، فهم شعب واحد تجمعهم الكروب وتوحدهم وفجأة يكتشفون قوتهم ويفتخر بأنهم لديهم من القوة بحيث يستطيعوا أن يقيموا دولة ، بل و دولة نموذجية فهم يملكون من الموارد الإنسانية والمادية وما يكفي لهذا الغرض. إن القهر الذي يقع علينا لا يصلحنا، فنحن لسنا بأفضل ذرة واحدة من غيرنا من البشر العاديين. إنه لصحيح أننا لا نحب أعداءنا، ولكن الذي يستطيع أن يقهر نفسه هو الوحيد الذي يجرؤ على أن يلومنا لهذا الخطأ. إن القهر بطبيعته يولد عداء ضد الطغاة، وعداؤنا جعل الضغوط تتفاقم، وهكذا أصبح من المستحيل أن نهرب من هذه الدائرة الأبدية. بعض الحالمين من أصحاب القلوب الرقيقة سيقولون "لا .. بل من الممكن ! .. ممكن من خلال الكمال المطلق للإنسانية .. فهل تستحق هذه النظرة إبراز ما فيها من حماقة عاطفية؟ إن الذي يبني أمله في إصلاح الأوضاع على الكمال المطلق للإنسانية إنما يصور مدينة فاضلة. لقد ألمحت فيما سبق إلى مسألة ( إندماجنا )، ولا أريد أن يفهم من كلامي ولو للحظة واحدة أنني أرغب في نهاية كهذه. إن شخصيتنا القومية مشهورة تاريخياً شهرة لا مراء فيها، وعلى الرغم من كل إذلال فإنها أقوى من أن تجعل القضاء عليها أمراً مرغوباً فيه. ربما يكون في مقدورنا الاندماج تماماً في الأجناس التي تحيط بنا إذا شاءت هذه الأجناس أن تدعنا في سلام لمدة جيلين ، ولكنهم لن يدعونا في سلام. إنهم قد يتحملوننا لفترة قصيرة من الزمن، ثم يبدأ عداؤهم يتفجر مرة بعد مرة. وهكذا سواء رغبنا أو لم نرغب فإننا الآن وسوف نظل جماعة تاريخية ذات خصائص عامة لا يمكن أن تخطئها العين. إننا شعب واحد .. لقد جعلنا أعداؤنا نتوحد في ضغينتنا، كما حدث مرارا في التاريخ. " إن الكروب تجمعنا معا ومن ثم توحدنا .. وفجأة نكتشف قوتنا .. نعم، إننا من القوة بحيث نستطيع أن نقيم دولة .. وفي الحقيقة .. دولة نموذجية. إننا نملك كل الموارد الإنسانية والمادية اللازمة لهذا الغرض. لعل هذا أنسب مكان لكي أستعرض ما أسميناه بشكل تقريبي "نسيج إنسانيتنا"، ولكن قد لا يكون هذا العمل موضع تقدير الآن إلى أن نضع أولا الخطوط العريضة للخطة التي يتوقف عليها كل شئ ". ([5] )   لا أحد يستطيع أن ينكر خطورة وضع اليهود. فلقد كانوا حيثما يعيشون في أعداد ملحوظة نجد أنهم مضطهدون بشكل أو بآخر. لقد أصبحت مساواتهم أمام القانون – التي منحها لهم التشريع – حبراً على ورق، فلقد كانوا محرومون من شغل الوظائف ذات الأهمية النسبية سواء في الجيش أو في أي مجال عام أو خاص. بل إن المحاولات قائمة لإبعادهم عن شتى المهن أيضاً فلقد كان سائداً مقولة (لا تشتري من اليهود ). كانت الحملات عليهم في البرلمانات وفي الإجتماعات، وفي الصحافة وعلى المنابر، وفي الشوارع، وخلال الرحلات، فقد كانوا مستبعدون من فنادق معينة، حتى في أماكن التسلية. إن أشكال الإضطهاد التي كان يتعرض لها اليهود تختلف تبعاً للبلد أو الوسط الإجتماعي الذي تحدث فيه: ففي روسيا تجمع الضرائب من قرى اليهود، وفي رومانيا يحكم على بعضهم بالإعدام ، وفي ألمانيا يتعرضون للضرب المهين، وفي النمسا يسود العداء للسامية ويمارس الإرهاب على الحياة العامة لليهود ... وهكذا نجد ظلالاً لا يحصى عددها من مشاعر العداء للسامية. الصهيونية والعداء للسامية يرى غالبية الكتاب في موضوع الصهيونية أنها كانت ردة فعل على العداء في السامية التي تعرض لها اليهود في غالبية دول أوروبا وخاصة ألمانيا وروسيا وأسبانيا وأنه ما كان للصهيونية أن تظهر لولا العداء للسامية وأن ما يثبت صحة هذا القول هو النظر للهدف الرئيس للحركة الصهيونية والمتمثل بالعمل على عودة كل اليهود إلى (أرض الميعاد) فلسطين وإقامة دولة يهودية خاصة (دولة إسرائيل) مستمدة قوتها من المزاعم الدينية التي يتمسك بها اليهود بأن أرض فلسطين هي الأرض التي منحها لهم الرب والذي يعتبر اليهود بشعبه المختار دوناً عن شعوب الأرض. على هذه المزاعم والإختلاقات أسس الصهاينة مشروعهم العملي في إغتصاب أرض فلسطين وإقامة الدولة اليهودية على أنقاض شعبها الفلسطيني. ولكن السؤال الذي يبقى مثار بحث هل كانت الصهيونية فعلاً رداً على العداء للسامية؟ وهي بهذا هل تكون فعلاً حركة تحررية إنسانية؟. هل ينسجم هذا القول مع النتائج التي تحققت من برنامج الصهيونية العملي في إحتلال أرض فلسطين وتشريد سكانها؟. أليست هي بهذا تعتبر حركة إستعمارية عُنصرية أثبتت الدليل العملي أنها أخطر من العداء للسامية على غير اليهود وخاصة الفلسطينيين.!؟. ثم أن ظهور الصهيونية في الوقت الذي تحررت تقريباً كل أوروبا من أفكار العداء للسامية، وتطورت القوانين والدساتير بحيث تحقق العدل والمساواة بين سائر المواطنين وبغض النظر عن الدين أو العقيدة فما الداعي إذاً لظهورها.!؟. وكذلك النتيجة الواقعية للمشروع الصهيوني المتمثل اليوم بدولة إسرائيل التي فشلت حتى الآن بجلب كافة اليهود ليعيشوا فيها وإندماج غالبية اليهود في المجتمعات الأوروبية والأمريكية التي يعيشون فيها أليست دليلاً على بطلان زعم الصهيونية؟. ثم السؤال الأخير والأهم وهو ما هي الدواعي والأسباب التي تدفع إسرائيل والحركة الصهيونية اليوم لمحاربة كل من يحاول البحث في حقيقة العداء للسامية وإعادة نبش تاريخ الحركة الصهيونية وخاصة موضوع المحرقة؟. تقف إسرائيل والمنظمات اليهودية بكل ما يمتلكون من قوة ضد حرية البحث والتعبير لمرحلة من أشد مراحل التاريخ بؤساً في الحرب العالمية الثانية والمذابح التي إرتكبها النازيون ضد الإنسانية والأمثلة على ذلك كثيرة ولا حصرة لها ونذكر من بينها المفكر والباحث الفرنسي روجيه جارودي مؤلف كتاب (الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية) الذي تعرض للملاحقة القانونية وإتهامه بالعداء للسامية، كما ولوحق الباحث يورجان جراف وسجن 11 شهر للسبب نفسه وغيرهم الكثيرين الذي تعرضوا للطرد والإغتيال لأنهم تجرأوا على المس بالأساطير الصهيونية. ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل أن إسرائيل والحركة الصهيونية تقف نفس الموقف ضد كل من يحاول أيضاً نبش تاريخ قيام دولة إسرائيل ونكبة الشعب الفلسطيني ومثال: "ذلك البحث الذي قدمه الباحث الإسرائيلي ثيودور كاتس إلى جامعة حيفا لنيل درجة الماجستير حيث وقفت المؤسسة الإسرائيلية موقف الند للباحث وما تعرض له من ملاحقات أطر على أثرها لسحب المادة البحثية التي كشف خلالها عن مجازر خروج العرب من قرى سفح الكرمل، تحديداً مذبحة الطنطورة، والمهم أن الباحث إعتمد على المصادر والوثائق الإسرائيلية".( [6] ) فما هي الدوافع الحقيقية وراء هذا الموقف الصهيوني الإسرائيلي؟ لعل الإجابة عن هذا السؤال تكمن في طبيعة الشخصية والعقلية اليهودية المبنية أساساً على ركائز عنصرية أشد خطراً من العداء للسامية الذي تعرض له اليهود ولعله كان سبباً لما تعرضوا له ونحن هنا لا نقول ذلك من باب تسويق العداء للسامية أو تبريرها وإنما بغرض الكشف عن حقيقه تتعمد إسرائيل الصهيونية تغيبها وبكل ما يمتلكون من قوة ونفوذ ونقول هنا أن الدين اليهودي الذي ينظر لليهود على أنهم شعب الله المختار وإلى بقية البشر على أنهم دون مستواهم أو أنهم خلقوا ليستعبدوا من قبل اليهود أليس في هذا ما ينطوي على ما هو أشد خطراً من العداء للسامية التي يصفها ثيودور هرتزل بأنها قوة ضخمة واعية بين الجماهير لن تؤذي اليهود فأنا أعتبرها حركة مفيدة بالنسبة للشخصية اليهودية، ومن هنا يظهر أن العداء للسامية قد أصبح هدفاً لذاته ووسيله من أهم وسائل الصهيونية لتحقيق هدفها "وكما جاء في وصف الصحفي الفرنسي بيير دمرون لوصف العلاقة بين الصهيونية والعداء للسامية بأنها متبادلة وأشبه بالعلاقة بين اللص والدركي". ( [7] ) لم يترك الزعماء اليهود أي فرصة لإستغلال الأحداث البسيطة لتأجيج الدول ضد اليهود لتحقيق توجهات الفكر الصهيوني ليوبنسكر صاحب كتاب (التحرر الذاتي) بل راح بعضهم إلى أبعد من ذلك فرئيس الوزراء الإسرائيلي الأول دافيد بن غوريون يقول: "أنا لا أخجل من أن أعترف بأنه لو كانت سلطتي تعادل رغباتي لأخترت عدداً من الشباب المخلص لقضيتنا وأمرتهم بالتنكر والتظاهر بأنهم من غير اليهود وملاحقة اليهود بطرق العداء للسامية الفظه ... عند ذلك ستفوق نتائج الهجرة إلى إسرائيل بعشرة آلاف النتائج التي يحصل عليها مبعوثونا الذين يلقون منذ عشرات السنين مواعظهم أمام الصم"  ( [8] ) من هنا نكتشف بأن العداء للسامية كان في جزء كبير منه من صنع اليهود أنفسهم إن كان ذلك بشكل مباشر أو بما يحمله اليهود من أفكار ومواقف ضد الغير الذي يصفونهم (بالغوييم) الأمر الذي يتسبب بردود فعل عدائية يمكن تصنيفها بالعداء للسامية الأمر الذي يقره حقيقة اليهود فقد أظهر بحث أجرته الدكتورة شلوميت ليفي من مركز فيدل ساسون للدراسات اللاسامية في جامعة تل أبيب كانت نتائجه أن ثلث الإسرائيليين يعتقدون أن اليهود أنفسهم هم المذنبون بوجود اللاسامية في أوساط الغوييم وأن 50% من الإسرائليين بأن سلوك اليهود يبرر العداء للسامية. إن هذا الإعتراف الشعبي إنما يدل على وعي المجتمع الإسرائيلي بحقيقة ما تمارسه حكومات إسرائيل بإسمهم من جرائم بحق الشعب الفلسطيني ولكنه سيبقى بدون أية قيمة ما لم يعبر عن ذاته في نتائج عملية تقوم بها حكومة إسرائيلية جريئة تبدي إستعدادها لوقف مسلسل الإجرام الذي يرتكب ضد الشعب الفلسطيني وإعادة الحق لأهله فهل هذه ممكنا ؟ أعتقد أن التاريخ سيكون الحكم.       المبحث الثالث هرتزل والصهيونية ثيودور هرتزل مؤسس الصهيونية وزعيمها الأوحد منذ إنشائها وحتى وفاته. بل ويرى بعض الكتاب أنه ظل زعيماً لها بعد وفاته وذلك بإستمرار فكره ورؤيته التي عبر عنها في كتابه (الدولة اليهودية) والتي تدل في مذكراته على عمق إيمانه بقيام هذه الدولة فكان هرتزل قد أضاف فقرة إلى وصيته وذلك في الخامس من مارس عام 1903 قائلاً: "أود أن أدفن في كفن معدني في المدن المجاورة لوالدي وأن أظل هناك حتى ينقل الشعب اليهودي رفاتي إلى فلسطين وبالمثل فإن كفن والدي وأختي بولين المدفونة في بيت وأعضاء عائلتي أمي أو أبنائي يجب أن يجلبوا إلى فلسطين وزوجتي لو أرادت ذلك في وصيتها الأخيرة" ([9] ) فكتاب الدولة اليهودية الذي وضعه أتباع هرتزل منزلة التوراه إستمر في قيادة الصهيونية إلى أن تحققت نبوءه هرتزل في قيام دولة إسرائيل .. فما هي الصهيونية .. ومتى ظهرت وما هو دور هرتزل في ظهورها؟. الأيديولوجية الصهيونية تبلورت الفكرة الصهيونية السياسية المعاصرة التي ظهرت في القرن التاسع عشر في كتاب ثيودور هرتزل (الدولة اليهودية) الذي ظهر عام 1896 ففي صيف 1895 في باريس ، كان أول صدور للكتاب في شتاء سنة 1896 وكان حدثاً فكرياً مهما لا للأفكار الواردة في الكتاب ، وإنما للتحول المفاجئ في الكاتب نفسه "من مسرحي ، روائي ، إلى فكر سياسي " هذا  وقد  آمنت الحركة الصهيونية بأفكاره وسارت على هداه، بل أن بعض رجال الحركة الصهيونية وضعوا الكتاب في منزلة لا تقل عن منزلة التوراة لدى اليهود، فقد ألفه زعيم الصهيونية في محاولة منه لحل عصري للمسألة اليهودية، طبع ونشر في 5 لغات، وتضمن القواعد التي تقوم عليها الصهيونية في صورتها الجديدة، والتي تهدف إلى جمع اليهود في دولة خالصة بهم. لقد كانت فكرة هرتزل الأساسية بسيطة جداً "فلتمنح السيادة على جزء من الأرض يكفي للإحتياجات الحقيقية للأمة وسوف نتكفل نحن بالباقي"( [10] )   ملاحظات هامة على كتاب هرتزل:- أولاً: كان هرتزل حريصاً على عدم إستثارة أهل البلاد في الوطن المرتقب تجنباً لثورتهم، حتى لا يفسدوا الخطة اليهودية، وفعلاً لم يطالب اليهود بإقامة دولة يهودية إلا بعد أن قويت شوكة اليهود، وعلى المستوى العالمي عقد الصهيونيون مؤتمرهم الشهير في فندق بلتمور بمدينة نيويورك في الفترة من 9 مايو إلى 11 مايو 1942 تحت إشراف مجلس الطوارئ الأميركي  للشؤون الصهيونية وحضر المؤتمر ستمائة يهودي أميركي وعشرات الصهاينة القادمين من الخارج كما حضره وايزمان وبن غوريون. ثانياً: إن هرتزل كان يدرك جيداً أن الخطة تقضي باحتلال الأراضي في الوطن الجديد، وليس استعادة الأراضي في فلسطين كما تردد المراجع الصهيونية. ثالثاً: لا يجد هرتزل غضاضة في الاعتراف بالدولة اليهودية المنتظرة كرأس حربه لأوروبا نظير ضمان أوروبا لوجودها حيث أن اليهود كانوا يعرفون حق المعرفة أنهم غير قادرين – رغم أموالهم وإمكاناتهم على القيام وحدهم ببناء الدولة المنتظرة، وأنه لا بد من الاعتماد على الدول الاستعمارية لدعم قيام هذه الدولة وحمايتها في المستقبل. رابعاً: لم يكن هنالك اتفاق بين القيادات الصهيونية حول اختيار بلد معين مقراً للدولة اليهودية، وهذا يظهر واضحاً من خلال دعوة هرتزل اختيار فلسطين أو الأرجنتين كمقر للوطن المرتقب. حيث يتضح من يوميات هرتزل أنه شعر بالندم لعدم تركيزه في كتابه حول فلسطين وحدها. وهكذا نجد أن تقديرات المستقبل لم تكن مرئية لدى هرتسل عندما ألف كتابه الدولة اليهودية ولم يكن يعرف مدى ترحيب اليهود بأفكاره، كما أنه وجد معارضة لتوجهاته في البداية من بعض كبار الشخصيات اليهودية وأثرياء اليهود. صحيح أن منظمة (أحباء صهيون) نشأت أساساً في روسيا القيصرية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ودعت إلى الهجرة إلى فلسطين، إلا أنها لم تترك أثراً عميقاً في حياة جماهير الطوائف اليهودية وكان من الممكن أن يعد الذين لبوا هذه الدعوة بالعشرات، فجماهير هذه الطوائف في روسيا القيصرية كانت قد إنصبت في موجة الحركة الثورية الناهضة. كذلك عالج القضية اليهودية من منطلقات مماثلة لمنطلقات هرتزل اليهودي الروسي مواطن أودويسا ليو بنسكر ووضع استنتاجاته في كتابة (التحرر الذاتي)، إلا أن دعوته لإقامة دولة يهودية – لا في فلسطين بالضرورة إذا استبعدها واعياً  - لم تجد إطاراً تنظيمياً ، وكان يجهلها هرتسل وأولئك الذين أقاموا المنظمة الصهيونية فيما بعد. ولهذا اقترنت الحركة الصهيونية بهرتزل لأنه قرن الأيديولوجية بالمنظمة الصهيونية التي نشأت بعد المؤتمر الصهيوني العالمي الذي عقد في بال بسويسرا في عام 1897. ما هي أسس الأيدلوجية الصهيونية؟ إن منطلق أصحاب هذه الأيدلوجية الأول، كما صاغه هرتسل وخلفاؤه من بعده       "أن الشعوب التي يعيش اليهود بين ظهرانيها هي، إما ضمناً أو صراحة، لا سامية وأن اليهود هم شعب واحد ... جعلهم أعدائهم هكذا بدون موافقتهم كما يحدث مراراً وتكراراً في التاريخ". (هرتسل: "الدولة اليهودية" إصدار المجلس الصهيوني الأمريكي عام 1946). " وهكذا ينطلق الصهيونيون من المقولة الغيبية التي تتجاهل العوامل الإقتصادية – الاجتماعية التي خلقت اللاسامية ويؤكدون أن اللاسامية أبدية قائمة بين كل الشعوب قاطبة، وهي لطابعها العدائي أنشأت الشعب اليهودي ووحدته، بدون إرادته أو موافقته".( [11] ) وهذا يعني أن الصهيونية قبلت مقولة اللاسامية وأصبحت وجهها الآخر. وفي هذا الصدد كتب بن هلبرن صاحب كتاب "فكرة الدولة اليهودية": "نمت اللاسامية السياسية إذاً بوصفتها حركة مضادة للثورة معادية للوضع القائم لا بالنسبة لوضع اليهود فحسب، بل بالنسبة إلى البناء الديمقراطية والمواقف الليبرالية التي اتخذتها المجتمعات المعاصرة عامة". وأضاف أن جمهرة اليهود رفضت مقولة اللاسامية واعتبرت نفسها جزءاً من القوميات التي اقترنت حياتها بحياة طوائفها اليهودية: "فقد أنكر اليهود الساعون نحو الانعتاق أن يكونوا قومية منفصلة " وعلى هذا الضوء يظهر أن الصهيونية فرضت الأيدلوجية اللاسامية حول (القومية اليهودية المنفصلة) على الطوائف اليهودية، على الرغم من مقاومتها ذلك. وفي الواقع وجدت الصهيونية صعوبة كبيرة في الانتشار بين الطوائف اليهودية في أوروبا الغربية حيث ظهرت المنظمة الصهيونية في البداية. ومن الدلائل على ذلك أن الطائفة اليهودية في ميونخ بألمانيا رفضت بشدة عقد المؤتمر الصهيوني الأول في مدينتها، مما دفع القيمين عليه لعقده في بال السويسرية. وقررت التقارب بين اللاسامية والصهيونية أيديولوجياً، على الرغم من التناقض الظاهر بينهما، فالقيادة الصهيونية لم تجد في اللاسامية عدواً خطيراً بل عاملاً مساعداً على تحقيق برامجها، إنطلاقاً من مقولة هرتسل أن أعداء اليهود هم الذين جعلوهم شعباً واحداً. بل أن هرتسل ذهب إلى أبعد من ذلك، وفي وصفه انتقاله من معسكر أنصار الانعتاق والاندماج إلى أنصار الانعزالية الطائفية كتب أنه اكتشف "أن اللاسامية وهي قوة غير واعية وشديدة المراس بين الجماهير لن تضر اليهود" وأضاف أنه يعتبرها "حركة مفيدة لتطوير الخلق اليهودي". (يومياته – مختصرة إصدار المكتبة الكونية). وهكذا، فعلى الرغم من التناقض بين اللاسامية التي تصف اليهود بكل المثالب التي اكتشفتها العقليات المتعصبة، والصهيونية التي تضفي على اليهود كافة نعوت الكمال الإنساني، فقد كان التقارب ملازماً لهما على صعيد العمل، إذ كانت الصهيونية ترى في اللاسامية محركها التاريخي وتحتاج إلى نشاطها لتحقيق أهدافها. واتخذ هذا التقارب لا شكل سكوت على اللاسامية فحسب بل إطار تعاون وثيق بين اللاساميين والصهيونيين. وهذا ما أظهرته حقائق التعاون بين القادة الصهيونيين مع النازيين قبل الحرب العالمية الثانية. وقبل وقت غير بعيد نشرت بعض مجلات هذه البلاد فضحية المنظمة الصهيونية في العراق التي ألقت القنابل على الكنس وتجمعات اليهود بقصد إجتثاث جماهير الطائفة اليهودية من تربتها الطبيعية ، التي نمت فيها عبر قرون، وتهجيرها إلى إسرائيل. واعتماداً على المقولتين: أبدية اللاسامية "وفشل عملية الإندماج أولاً ووجود الشعب اليهودي بفضل أعدائه ثانياً استنتجت الصهيونية أن المشكلة اليهودية لا حل لها بغير تجميع (شتات) اليهود في مركز واحد يقيمون فيه دولتهم وتنتهي مشكلتهم التي "امتدت حوالي ألفي سنة" منذ أن (شتتهم الرومان) . * ولم يترك الصهيونيون أيديولوجيتهم بهذه البساطة بل تعمقوا في بحث ملامحها وألبسوها حللاً (علمية ). ومن هذا القبيل ما كتبه ليو بنسكر في كتابه "التحرر الذاتي". فقد اعتمد في بنائه الأيديولوجي على أن اليهود هم قوم شبح لا وطن لهم، وبما أن الإنسانية تكره الأشباح لذلك تنزل بهم الشعوب الاضطهاد التعذيب، والحل إذاً يكمن في تحويلهم من قوم شبح إلى قوم طبيعي، وهذا يتم إذا ما أقاموا وطناً لهم في مكان ما، فعندئذ يتوقف اضطهادهم حتى لو بقيت بعض طوائفهم في أقطار مختلفة فهم عندئذ  يكونون جالية كسائر الجاليات التي تعيش بين قوميات أخرى. ولم يكن تعيين الوطن أمراً مفروغاً منه منذ البداية، فليو بنسكر استبعد فلسطين عند بحثه أمر اختيار الوطن على اعتبار أن ذكرياتهم المرتبطة بها قد تكون عاملاً معرقلاً. كما أن المنظمة الصهيونية، مع أنها في مؤتمرها الأول دعت إلى إقامة الوطن القومي في فلسطين، إلا أنها عادت في عام 1903 ووافقت على اقتراح ممثل الإمبريالية البريطانية     ( تشمبرلين ) إقامة الوطن القومي في أوغندا. أما الاتفاق نهائياً على اختيار فلسطين فيعود إلى عامان: نشوء ظروف تساوقت فيها مصلحة الإمبريالية البريطانية والصهيونية أولاً وإكتشاف الصهيونيين أن من الأسهل إستنفار جماهير الطوائف اليهودية لبناء وطن قومي في فلسطين بسبب اقترانها بالدين اليهودي وذكريات تاريخية قديمة.   كذلك ارتأت الأيدلوجية الصهيونية أن الأمة اليهودية لا أمة عالمية فحسب، بل أمة من نوع فريد تتجاوز التقسيمات الطبقية وينتفي فيها الصراع الإجتماعي ولهذا كانت دعوة هرتزل معادية للاشتراكية التي وضعها التاريخ على بساط البحث في تلك الفترة التاريخية في أوروبا،وكان واضحاً أن الصهيونية التي كان من الممكن أن تجد قاسماً مشتركاً مع اللاسامية، لم تجد قاسماً مشتركاً مع الاشتراكية ، وكان اصطدامها بها تصادماً مباشراً على طول الجبهة. ففي حين كانت الحركة الاشتراكية الثورية آنذاك تدعو إلى وحدة النضال الطبقي بين العمال عامة بغض النظر عن انتمائهم القومي أو الطائفي وترى في القضاء على حكم الطغيان الرأسمالي حلاً للمشاكل القومية والطائفية ومن بينها المشكلة اليهودية، وتنادي بإندماج اليهود مع سائر القوميات، ظهرت الصهيونية عنصراً مخرباً في الطبقة العاملة تدعو إلى انسحاب العمال اليهود من النضال الطبقي والسير وراء سراب الصهيونية وتعميق العزلة الطائفية والقومية في مرحلة النهوض الطبقي الثوري. وفي حين أن القيادة الصهيونية لم تبذل أي جهد لجذب اليهود الرأسماليين النشيطين من الأحزاب البرجوازية (ليبرالية كانت أم محافظة)، بذلت جهوداً ضخمة، لجذب اليهود من الحركات الثورية المسألة التي أولاها هرتزل رعاية خاصة منذ المؤتمر الأول للصهيونية .       هرتزل والمؤتمر الصهيوني الأول عقد المؤتمر الصهيوني الأول لعموم اليهود في العالم في مدينة بازل "بال" السويسرية للفترة من 29/8 ولغاية 31/8 من عام 1997م، وحضره نحو مائتين من المفكرين والحاخامات ورجال المال والأدباء والسياسيين اليهود. إستعرض المؤتمر الوضع العام لليهود في العالم، والعلاقة مع القوى الدولية الكبرى آنذاك ومستقبل العمل الصهيوني ([12]) . وهنا نجد بأن عقد المؤتمر في شهر(آب /أغسطس)  له دلالة تاريخية -دينية تشير إلى سقوط الهيكل الأول والثاني . فقد تم في شهر( آب /أغسطس ) على أيدي الآشوريين والرومان، ومما يزيد من التأكيد أن أعضاء المؤتمر – وبعضهم من ال
المكتبة المرئية

شاهد مؤتمر مركز الأسرى للدراسات د رأفت حمدونة

المكتبة الصوتية
  • دحية الأسرى / كلمات د. رأفت حمدونة
  • قهر السجن / كلمات د. رأفت حمدونة
  • فى تحريرك يا غزة / كلمات د. رأفت حمدونة
  • حررنا - عبد الفتاح عوينات
  • صرخة مارد