آخر الأخبار

هرتسل : المتنبى الصهيوني / للباحثين- شعبان حسونة- ورأفت حمدونة

هرتسل : المتنبى الصهيوني / للباحثين- شعبان حسونة- ورأفت حمدونة

هرتسل : المتنبى الصهيوني / للباحثين- شعبان حسونة- ورأفت حمدونة

        إعداد الباحث فى موضوع القضية الفلسطينية والصهيونية الأسير شعبان سليم حسونة فى سجن نفحة الصحراوى   والمختص فى الشئون الإسرائيلية رأفت حمدونة مقدمـــــة :  معرفة الآخر فى ظرف طبيعي من أجل البحث والتقصي على درجة من الأهمية ، فكيف لو كانت هذه الشخصية التى سأتناولها هي من أهم بل وأبرز وأول العوامل الفاعلة التى غيرت الكثير على الأقل فى المنطقة وتاريخ الصراع ككل ، دولة اسرائيل اليوم التى دمرت بيوتنا وهجرت أهلينا وسيطرت على مقدساتنا ولا زالت جاثمة على صدورنا هي من أحلام هذا الرجل الذي لم يتوانى لحظة وبكل جهد لتحويلها لواقع ، هرتسل مؤسِّس الحـركة الصهـيونية  والذي استطاع - كما يقول كبار الكتاب كما سيأتي تفصيله -  من إبرام العقد الصهيوني الصامت بين العالم الغربي والمنظمة الصهيونية باعتبارها ممثلاً غير منتخب ليهود العالم، وهو ما جعل توقيع وعد بلفور؛ أهم حدث في تاريخ الصهيونية، ممكناً. وقد خرجت كل الاتجاهات الصهيونية من تحت عباءته أو من ثنايا خطابه المراوغ. شخصية كهر تسل من المهم التطرق لها بالمزيد من التحليل والتفصيل ، هذا الرجل الذي استطاع بحنكة اقتناص فرصة تاريخية لم تعوض لحل مشكلة اليهود ، واستطاع أيضاً الاستفادة من تراث المبشرين والرواد الصهاينة المهجورة وإحياءها ودب الروح فيها من جديد ، الشيء الذي منحه سمات  أهلّته لأن يكون جسراً موصلاً بين العالم الغربي والجماعات اليهودية فيه، هرتسل كان شخصية هامشية - وأفضل ما وصفه المسيرى فى الموسوعة-  بكونه يهودي غربي مندمج لم يبق من يهوديته سوى قشرة، أي أنه يهودي غير يهودي. ومع هذا كان من أبرز الشخصيات الفاعلة والمهمة فى  أواخر القرن التاسع عشر كما سيأتي تفصيله من نشاط وخاصة فيما يتعلق بتأسيس الحركة الصهيونية والتي أرست دعائم الدولة الصهيونية على أرض فلسطين. هذه الشخصية أحببت برغبة البحث والتقصي عنها من خلال التطرق لصفاتها وكذلك  لنشاطها وعلاقاتها ومراسلاتها فى محاولة للمس شىء من الحقيقة فى ذاتها ونجاحاتها وإخفاقاتها .وأحببت أن أبدأ بحثي بنشأة هرتسل من الطفولة مروراً بتعليمه وكتاباته ونشاطه السياسي والتنظيمي والدبلوماسي ومحطات متفرقة من حياته على الترتيب متمنياً أن ينفعنا وينفع بنا ...آمين . الفصل الأول     تعريف بشخصية ونشأة هرتسل: ولد بمدينة بودابست لأب تاجر وغني، والتحق بمدرسة يهودية دون أن يستكمل التعلم فيها حتى إنه لم يعرف العبرية. لكنه التحق بمدرسة ثانوية فنية ثم بالكلية الإنجيلية منهياً دراسته عام 1878. أكمل دراسته الجامعية في جامعة فينا؛ حيث حصل على درجة الدكتوراه في القانون الروماني، وعمل في المحاماة، ولم يستطع التخلص من رواسبه القانونية عندما ألّف مسرحيات وروايات لم تصب حظها من النجاح. عمل هرتسل في صحيفة (نويه فرايه بريسي) بين 1891-1895، وفي العام التالي أصدر كتيباً بعنوان "دولة اليهود.. محاولة لحل عصري للمسألة اليهودية"، طُبع ونُشر في 5 لغات وتضمن القواعد التي تقوم عليها الصهيونية في صورتها الجديدة، والتي تهدف إلى جمع اليهود في دولة خالصة لهم. استهل هرتسل نشاطه بالدعوة إلى عقد مؤتمر يضم ممثلين لليهودية الأوروبية بمدينة بازل السويسرية. وفي العام 1897 انتُخب رئيساً للمؤتمر فرئيساً للمنظمة الصهيونية. وهذا المؤتمر هو الذي أصدر ((برنامج بازل)) الشهير الذي تضمن محاولة الحصول على موافقة دولية على مشروعية الهجرة اليهودية الجماعية لفلسطين لبناء دولة يهودية خالصة. وتوالى هذا المؤتمر في كل عام برئاسة هرتزل؛ مما يؤشر إلى دوره الكبير في نشاط الحركة الصهيونية. ويرتبط اسم هرتزل بمحاولة مخاطبة السلطات العثمانية، والبابوية والسلطات الاستعمارية لتذليل كل العقبات أمام تنفيذ المؤتمرات الصهيونية. وهو صاحب فكرة تحويل الأنظار عن فلسطين وسيناء إلى مستعمرة أوغندا البريطانية، ورُفضت هذه الفكرة من قبل المؤتمرين بشدة . تُوفي هرتزل ببلدة أولاخ في الثاني من يونيو 1904، ثم نُقل رفاته إلى فلسطين المحتلة. من أفكار هرتزل الأساسية إيمانه بأن اليهود، وخصوصاً في أوروبا، شعب عضوي منبوذ بدافع العداء الناجم عن المنافسة التجارية واستقلال اليهود ماليًّا وقوتهم الاقتصادية الرهيبة، وهذا هو جوهر هوية اليهود كشعب، ومع ذلك فإن هرتزل أصر على ربط المشروع الصهيوني بأوربا الاستعمارية؛ فهو يرى أن الانقلاب الصناعي وحركة المواصلات العالمية هما ضمان حل المشكلة السكانية عموماً والمشكلة اليهودية خصوصاً. أما إقامة وطن يهودي فلن يعود على أوروبا بفضائل اقتصادية فحسب بل سيحقق لها قوة إمبريالية مهمة في المنطقة العربية(1). مراحله الفكرية:  المراحل التي تقلب خلالها هرتسل عبر حياته البالغة 44 سنة ، ما بين مرحلة السعي وراء الاندماج الكلي واقتراح التنصر وتبني الصهيونية تجاوزاً نعنونها بالمراحل الفكرية لأن جميع أفكار هرتسل تتسم بالسطحية الشديدة، وصياغتها عادةً صياغة مسرحية، لا تبحث في عمق الأشياء، ولذلك فهي منسجمة معه ككاتب مسرحي ناجح جزئياً وكذلك فإن انتقاله من مرحلة إلى مرحلة لم تتأتي بعد دراسة واعية وتتطور طبيعي بل كانت تتأتي على اثر للفعل السريع كما يشرح هو نفسه عن أسباب انتقاله الكامل للفكر الصهيوني (2)، ولا سيما انتقاله للفكر الصهيوني كردة فعل على محاكمة درايفوس اليهودي في فرنسا بتهمة الخيانة العظمى (3). هرتسل نشأته أمه على تصور من يتندب نفسه لتحقيق عظائم الأمور ويحلم بأنه صاحب رسالة في الحياة ، فنشد تلك العظمة من خلال الدرجات العلمية فحصل على درجة الدكتوراه التي اكتشف بعد العمل بها لمدة عام بأنها لم تخرجه من عالم النكرات إلى عالم المشاهير، فتحول إلى الكتابة لعلها تحقق هدفه، وفي تلك المرحلة التعليمية من حياته كان يحاول التخلص من يهوديته والتماثل في المجتمع الألماني حيث انتسب إلي جماعة شبابية للمبارزة وهي جماعة ذات مثل قومية ألمانية عضوية ولكن المجتمع الألماني كان لا يقبل مثل ذلك التماثل والاندماج من اليهود دون التنصر التام ولما توصلت الجمعية الألمانية القومية التي ينتمي إليها هرتسل إلي قرار تحظر عضوية قبول يهود جدد عام 1881 احتج هرتسل على ذلك القرار بتقديم استقالته من الجمعية التي لم تعبأ به ولا باحتجاجه ولا باستقالته(4). وإن عدم اكتراث الجمعية القومية بعضوها هرتسل ينم عن مكانة هرتسل في الجمعية ، وبالتالي عدم تلبيتها لحاجات هرتسل وأحلامه في العظمة ، وقد يكون هذا السبب الحقيقي من وراء استقالته من الجمعية ليتسنى له البحث عن أدوات الوصول إلى العظمة في منحي آخر وكان ذلك المنحى هو اقتراحه عام 1893 أن يقود جموع اليهود إلى البابا لإعلان تنصرهم ، ويعيد هرتسل توصله لهذا الاقتراح لعلاج المسألة اليهودية إلى قراءته لكتاب (يوجين ديرنغ ) اللاسامي ، عامي 1891 -1892 وإن صياغته لاقتراحه هذا جديرة بمشهد مسرحي مثير، وقد اختار كاتدرائية ( سان ستيفان) مسرحاً لذلك المشهد الاحتفالي واختار قرع الأجراس الموسيقى التصويرية له وأما عن الأبطال فالبابا بلباسه البابوي وهو بتأثره المماثل لوالد العروس في لحظه تسليمه ابنته ليد عريسها (5). وأما عن المرحلة الفكرية الأخيرة عن حياته والبالغة 9 سنوات تقريباً وهي مرحلته الصهيونية فيعيد بداية دخوله إليها أو ردة الفعل التي أودت به إلي الفكر الصهيوني إلي قضية درايفوس الضابط اليهودي الفرنسي الذي اتهمه القضاء الفرنسي ببيع أسرار عسكرية حربية للألمان وإلي ما صاحب تلك القضية من إظهار الكراهية الفرنسية لليهود. وكان هرتسل المراسل لصحيفة (نويا مزايا براسا) النمساوية في باريس يتابع تلك القضية كصحفي ويستمع إلى الإهانات  التي كان يصبها الفرنسيون على اليهود أثناء مرور درايفوس إلى المحكمة ، وكان الجمهور الفرنسي يرد (جبان ، يهوذا ،يهودي قذر، الموت لليهودي ) ويقول هرتسل في إحدى مقالاته أن هذه الحادثة هي التي صنعت منه صهيونياً (6) ، ورغم ذلك نجده كتب في يومياته في 7/6/1895 وهو اليوم الذي بدأ فيه كتابة كراسه (الدولة اليهودية ) ثلاث عشرة سنة مرت على الأقل حتى توصلت إلى هذه الفكرة البسيطة (7) أي في ظل الأحداث التنكيلية التي كانت تمارس ضد اليهود في روسيا وفي ظل دراسته في جامعة افينا التي تعج بكره اليهود والتعرض لهم بالشتم وهذا لا يعنى بأنه بدأ منذ ذلك الزمن واهتمامه بها لم يكن إلا في مواسم قليلة، ولم يكن اهتماماً صهيونياً حيث كتب في نهاية عام 1894 قبل أن تبدأ محاكمة درايفوس مسرحية بعنوان الجيتو ثم أسماها فيما بعد الجيتو الجديد وأراد بها مناقشة مسألة اليهودية بحرية على المسرح (8) . وبينما كانت أحداث محاكمة اداريفوس في تصاعد كان الفكر الصهيوني لدى هرتسل ينمو ويشير إلى ذلك بقوله معاداة السامية كبرت ومازالت تكبر وكذلك أنا(9) ، وفي أجواء قضية ادرايفوس المشحونة بالا سامية بدأ هرتسل في أواخر عام 1895 بكتابة الدولة اليهودية واستغرقت كتابة للكتاب 5 أيام الشيء الذي يؤكد عدم استقصاء الدقة العلمية المطلوبة في صياغة الكتاب. الأعمال الفكرية كتاب الدولة اليهودية :  خرج الكتاب من المطبعة في 14/2/1896 كما وضعه كاتبه باللغة الألمانية ولذلك دلالته ، فعدا عن عدم تعلمه العبرية فهو كان لا يحترم اللغة العبرية ولا الثقافة اليهودية ، ومن المعروف أنه في المؤتمر الصهيوني الثالث وقف يتساءل في سخرية عما يسمى بالثقافة اليهودية والكتاب طبعته الأولى صدر في 65 صفحة تحمل ثلاث آلاف كلمة والكتاب يحمل عنوان رئيسي ( الدولة اليهودية ) وآخر فرعي ( محاولة لحل عصري للمسألة اليهودية )  والعنوان الفرعي أكثر انسجاماً من العنوان الرئيسي مع ما هو مطروح بين دفتي الكتاب الصغير ، أو الكتيب لأن الإشكالية التي يطرحها الكتاب هي إشكالية اللاسامية التي تصاحب اليهود أينما حلو وذهبوا ، والتي عجزت كل الحلول الصهيونية عن حلها ومشروع الكتاب الصهيوني هو الحل البديل لكل الحلول القاصرة عن معالجة المسألة اليهودية كما يرى هرتسل بل إنه يرى مشروع الدولة اليهودية هو الحل الوحيد للمسألة اليهودية. وكان انطباع أول قارئ لمسودة الكتاب هو الاستهجان والانزعاج فنصح ذلك القارئ لهرتسل بأن يطلع المفكر الألماني والطبيب النفساني ( نور داو ) على الكتاب ، فكان انطباع نور داو على النقيض من انطباع القارئ الأول ، وقال لهرتسل إذا كنت مجنوناً ، فسنكون مع المجانين (10) ، وهكذا كسب أول نصير لكتابه ومساعداً كبيراً . وفي مدخل كتابه الدولة اليهودية يحاول تقديم المبررات لمبادرته في الحل الصهيوني للمسألة اليهودية فيختصر تلك المبررات في مبرر واحد ألا وهو مطاردة اللاسامية لليهود ، تلك اللاسامية القائمة في كل مكان يعيش فيه اليهود بأعداد كبيرة وحتى في الأماكن التي لا توجد  فيها المسألة اليهودية ( اللاسامية ) ، فإنها تأتي إليها عن طريق اليهود المهاجرين إليها ، طالما لم تحل المسألة اليهودية حلاً سياسياً (11) ، فاللاسامية لن تنتهي في تصور هرتسل إلا بحله الصهيوني الذي يقترحه ، ويعطى الكتاب حيزاً مهماً من صفحات لمناقشة الحلول الأخرى ولا سيما أصحاب الحل الاندماجي لأنه كان الحائز على الغالبية المطلقة من الرأي العام لليهود ، ويحاول إثبات عدم جدوى تلك الحلول من خلال إثبات أبدية اللاسامية وتجذرها لدى الأغيار ، ورغم أنه تعهد في بداية الكتاب بأن لا يلعب دور المحامي عن اليهود إلا أنه نسي ذلك التعهد بعد صفحات قليلة وأخذ يفرد فصولاً كاملة عن اللاسامية وأنشطتها وأسبابها. وأما الخطة التي يقترحها هرتسل فهي كما يصفها بسيطة للغاية ويتجاوز كل التعقيدات التي تعترض امتلاك مشروعه للأرض ، حيث قال أن تُعطى لنا سيادة في أي أرض على وجه البسيطة تكفي لاحتياجات شعبنا العادلة والبقية نقوم بها نحن بأنفسنا (12) ، والبقية هذه هي وحدها التي يجد هرتسل فيها من التعقيد ما يحتاج لشيء من التعمق فيقول من أجل هذه المهمة البسيطة في أساسها والمعقدة في تنفيذها يجب إقامة جهازين ( الوكالة اليهودية والشركة اليهودية )(13). والشيء الحقيقي الذي أبدعه هرتسل في كتابه ولم يتوصل له من سبقه من رواد الصهيونية اليهودية هو إيجاده للأرضية الصهيونية التي بإمكانها استيعاب كل الأطراف اليهودية جنباً إلى جنب مع الصهيونية والإمبريالية الغربية. فعندما أراد توصيف المسألة اليهودية بصورة مباشرة  قال في مراوغة تنفي وتثبت وتُرضي جميع الأطراف اليهودية في نفس الوقت ( لا أعتبر مسألة اليهود بأنها اشتراكية أو دينية ، على الرغم بأنها متنوعة بشكل أو بآخر)  (14). وبينما هو يستبعد الجانب الديني تماماً من مشروعه ( لا يجب  أن نسمح للدوافع الدينية لرجل الدين بأن ترفع رأسها وسنعرفهم كيف نبقيهم في كنسهم فقط) (15). فإنه أرضى المتدينين والحاخامات بما جعله لهم من أدوار لكل جماعة حاخامها الذي يسير مع مجموعته (16) ( تُعين الجماعات المحلية لجان أمناء مصغرة يرأسها الحاخام )(17)، ( ويكون موقع الكنيس مرئياً للجميع حيث أن الإيمان القديم هو الذي يوحدنا )  (18). وأما مغازلته الأكبر للاشتراكية لأن الدافع التوراتي لديه منطفئ الشيء الذي له تأثيره على التعاطف مع الأفكار الصهيونية الإنسلاخية عن الوطن الأم ، وكذلك لأن الغالبية المطلقة من المادة البشرية التي يعنى المشروع الصهيوني بنقلها من شرق أوربا إلى الدولة الصهيونية كانت من الذين يتبنون النهج الاشتراكي ، وقد جعل هرتسل علم الدولة التي يقترحها ذو سمة اشتراكية فرآه ( علماً أبيض عليه سبع نجوم ذهبية ، البياض يعني الحياة الجديدة النقية ، والنجوم السبعة تُمثل الساعات الذهبية السبعة ليوم عملنا )  (19). وبينما وضع مشروعه تلبية للعقيدة الإسترجاعية لدى الصهيونية المسيحية فإنه وضع  إطار التفاهم  والتعاقد مع الإمبريالية الغربية  في مقابل منح الحماية الإمبريالية للدولة اليهودية من أعدائها المنتظرين من أصحاب الأرض التي ستُقتطع من أجل الدولة اليهودية (20). وعند صدور الكتاب  لم يعره اليهود أو غير اليهود الاهتمام الذي كان يتوقعه هرتسل فأثر ذلك عليه ، غير أنه ما لبث حتى بدأ به الاهتمام من اليهود وغير اليهود فتناولوه بالتدقيق والانتقاد والموافقة والحماسة وأعيدت طباعته مترجماً للغات الانجليزية والروسية والعبرية والإيدش و الكثير من اللغات الأخرى (21) ، وكان له تأثيراً عميقاً على جمعيات أحباء صهيون الذين تخبطوا في الفكر الصهيوني لما يقارب الخمس عشرة سنة دون أن يفعلوا شيئاً، واتصلوا به ليبدوا له عن إعجابهم به وبكتابه معتبرين إياه بطلاً شعبياً (22) ، ورائداً في ابتكار الحل الصهيوني للمسألة اليهودية على رغم أنه لم يقدم أفكاراً جديدة في كتابه وكل ما ورد في كتابه سبقه إليه العديد من اليهود أمثال (كاليشر وهس وبنسكر)  وأعرب آحاد هعام  عن ذلك بقوله ( إن كتيب هرتسل يعطينا انطباعاً كأنه ترجم لتعاليم بنسكر  من لغة الأنبياء القدامى إلى لغة الصحافة المعاصرة ) (23). وكان القس وليام هيخلر من الذين تلقفوا الكتاب برضا من الصهاينة غير اليهود فاتصلوا بهرتسل وقدموا له مساعدات كبيرة ووضعوا تحت تصرفه حتى مراكزهم الدبلوماسية ، فهيخلر هذا مثلاً كان يعمل في السفارة البريطانية في إفينا وهو الذي توسط لهرتسل في مقابلة ( دون بادن الأكبر ) في ألمانيا (24) ، وقد أفسحت له وساطته من المعجبين بكتابه إلى التقاء كبار ساسة وزعماء أوربا ، الشيء الذي مثل له عاملاً مشجعاً كبيراً ، إذا ما كان كتاب الدولة اليهودية إضافة نوعية فى المؤلفات والنظريات اليهودية فأرى من الضرورى بمكان التعف على البشرين الأوائل وررواد الصهيونية التى تأثر بهم هرتسل . الفصل الثاني  مخطط هرتسل والاستيطان الاستعماري  كان كتاب ثيودور هرتسل "دولة اليهود"، تجسيداً للأيديولوجية الصهيونية، ومخططاً لبناء الدولة اليهودية، عالج أدق تفاصيل عملية البناء ابتداءً من إقامة "جمعية اليهود"- الهيئة التي ستشرف على المشروع- والشركة اليهودية- المؤسسة التي ستنفذه اقتصادياً- حتى قضايا تهجير اليهود بطبقاتهم وتنظيم المدن في دولتهم واختيار لغتهم وعملهم وسن دستورهم.  وعلى هذا الضوء يعتبر كتاب "دولة اليهود" مخطط الممارسة الصهيونية، وتظهر فيه ملامح السياسة العامة التي اختطتها المنظمة الصهيونية بعد أن قامت في المؤتمر الصهيوني الأول. وحسب المخطط تكون البداية في تعيين رقعة الأرض التي ستقوم عليها الدولة اليهودية، و"جمعية اليهود" هي التي ستختار فيما بعد إذا كانت هذه الرقعة ستكون فلسطين أو الأرجنتين(25) ثم تأتي "الشركة اليهودية" لتنفذ المشروع عملياً "فتصفي مصالح اليهود المهاجرين.. وتنظم التجارة في القطر الجديد(26) ويحتل فصل "الشركة اليهودية" حيزاً محترماً في كتاب "دولة اليهود" لأن هر تسل أراد أن يعالج بالتفصيل- إلى حد ما طبعاً- مسألة تصفية أموال اليهود غير المنقولة ونقلها مع رؤوس الأموال السائلة إلى القطر الجديد لاستخدامها في بناء المساكن وشراء الأراضي وتنظيم التجارة. وحدد هر تسل رأسمالاً لهذه الشركة بمقدار ألف مليون مارك (50 مليون جنيه أو 200 مليون دولار بسعر بداية القرن العشرين) واختار مركزاً لها لندن لتكون تحت سلطة بريطانيا القانونية وحمايتها(27). وتصور هرتسل وأقرانه تنفيذ المشروع على نسق الاستيطان الكولونيالي في الجزائر وروديسيا وغيرها ولذلك حين أسسوا أداة الصهيونية المالية في عام 1902 أطلقوا عليها أسم الشركة اليهودية الاستعمارية (الكولونيالية) واعتبروها "أداة الحركة الصهيونية المالية وهدفها الجوهري تطوير فلسطين والأقطار المجاورة لها صناعياً واقتصادياً"(28) ولم تكن القضية مجرد تشابه في الأسماء، فقادة الصهيونية أكدوا فيما بعد التماثل بينهم وبين الممارسة الاستعمارية (الكولونيالية). وكتب الزعيم الصهيوني ناحوم سوكولوف في معرض تفسيره دوافع تأسيس شركات المنظمة الصهيونية المالية في بريطانيا: "وشجعت الإنجازات العظيمة التي حققها الغزو السلمي البريطاني (الاستيطان الاستعماري "الكولونيالي"- أ.ت) الحركة الصهيونية لتضع ثقتها وأموالها (في بريطانيا- أ.ت). لقد "خلق" سيسل رودس (الإمبريالي البريطاني الذي قاد احتلال ولايات عدة في أفريقيا وسميت روديسيا باسمه أ.ت) بمبلغ مليون جنيه فقط روديسيا التي تمتد مساحتها 750 ألف ميل مربع. وسيطرت شركة شمال بورنيو البريطانية برأسمال 800.000 جنيه على 31.000 ميل مربع، وشركة أفريقيا الشرقية البريطانية التي أشرفت على إدارة 200.000 ميل مربع بدأت بالمبلغ الذي بدأت فيه الشركة اليهودية الاستعمارية أي بمبلغ 250.000 جنيه)(29). وأكد سوكولوف هذا الأمر حين عاد وكتب في معرض مناقشته المتشككين: "وتسأل ما هي سياستكم؟ وآخرون يقولون يجب استبعاد السياسة فالصهيونية يجب أن تكون إما استعماراً وإما حركة روحية... (ولكن) يجب أن نكون صهيونيين في استعمارنا وروحنا وديننا"(30). ولذلك لم يكن غريباً أن تتجه الحركة الصهيونية إلى الإمبراطورية البريطانية. وفي هذا الصدد كتب ناحوم سوكولوف أيضاً "وكان واضحاً أن تقوم بريطانيا بدور على غاية من الأهمية في السياسة الصهيونية. ومنذ البداية كانت لندن مركز المنظمة الصهيونية المالية ومحجة الصهيونية السياسية". وأضاف ولذلك قادت الطريق هرتسل إلى لندن.. فبريطانيا هي التي اقترحت إقامة الدولة اليهودية في أوغندا (أفريقيا) ونظمت بعثة العريش... لقد كانت المالية الصهيونية إنجليزية والنظرة السياسية الصهيونية إنجليزية. وهذا التجاوب بين القيادة الصهيونية وبريطانيا الإمبراطورية منذ بدء المنظمة الصهيونية أكده اللورد ملتشت في كتابه "جارك" فكتب أن الحركة نمت بعد المؤتمرين الثاني والثالث "وتحقق تقدم هام في إنجلترا حيث كان غير يهود لا معين من مؤيدي مثل العودة إلى صهيون". وفعلاً بدأت في هذه الفترة بالذات المفاوضات بين هرتسل ممثل المنظمة الصهيونية وجوزيف تشمبرلين سكرتير (وزير) المستعمرات البريطاني بشأن استيطان اليهود الاستعماري الكولونيالي في عدد من الأقطار.  وفي المفاوضات الأولى بين هرتسل وتشمبرلين تقدم هرتسل في 22 تشرين الأول/ أكتوبر 1902 بمشروع لاستعمار قبرص وشبه جزيرة سيناء حتى العريش، إلا أن تشمبرلين استبعد قبرص لأن اليونانيين والمسلمين (الأتراك) سيرفضون ذلك، ولكنه نظر نظرة إيجابية نحو مشروع استعمار شبه جزيرة سيناء (وعرف فيما بعد بمشروع العريش) واقترح على هرتسل الاجتماع باللورد لاندسون من وزارة الخارجية لهذا الغرض(31). وتابعت المنظمة الصهيونية المشروع الذي كان يجب أن يعتمد على موافقة المندوب السامي البريطاني في مصر آنذاك، اللورد كرومر. وأرسلت بعثة لاستقصاء الحقائق إلى سيناء، بدأ بعدها هرتسل يفاوض اللورد كرومر في هذا الشأن، إلا أن الأخير تحفظ من المخطط فسقط المشروع. وبعد ذلك اقترح تشمبرلين منح أوغندا (في كينيا) للاستعمار الصهيوني واقتنع هرتسل بالعرض فبحثه في المؤتمر الصهيوني السادس في بال الذي عقد بين 23-28 آب/ أغسطس 1903، ونجح في أخذ موافقة أكثرية المندوبين على قبول العرض وإقامة "فلسطين جديدة" في تلك المنطقة.  ولكن المشروع فشل لأكثر من سبب، ومن أهم الأسباب مقاومة المستوطنين الإنجليز أي استيطان يهودي واسع يهدد مواقعهم، على اعتبار أن المنطقة ستتحول إلى إقليم حكم ذاتي يهودي لو تم المشروع، ومنها معارضة قسم من الصهيونيين اختيار أوغندا اعتقاداً منهم أنها لن تحرك عواطف اليهود كما تحركها فلسطين التي ترتبط بتقاليدهم وطقوسهم الدينية. وهنا تجدر الملاحظة أن مخططات بريطانيا في هذه الفترة من بداية القرن العشرين تباينت، إلى حد ما، مع مخططاتها في أواسط القرن التاسع عشر، آنذاك كانت محافلها تدعو إلى "بعث صهيون" أو "إعادة إسرائيل" في فلسطين، وكان ذلك كما لاحظنا قد ارتبط بمشاريعها الاستعمارية- في منطقة الشرق الأوسط إبان الهزة السياسية التي أحدثتها مصر في عهد محمد علي عند محاولتها إقامة الدولة العربية الكبيرة بين 1831-1840. أما في مطلع القرن العشرين فكانت بريطانيا قد احتلت مصر ولم تكن تستطيع في ظروف التوازن الدولي الدقيق الذي أبقى الإمبراطورية العثمانية على كف عفريت (فسميت رجل أوروبا المريض) أن تخطط للاستيلاء على فلسطين، ولذلك كان اهتمامها بالمنظمة الصهيونية قائماً على رغبتها في تسخيرها لتنظيم استيطان استعماري في بعض أنحاء الإمبراطورية البريطانية وبشكل خاص في أوغندا. ولكن تغيير الأوضاع في العالم إبان الحرب العالمية الأولى وسنوح فرصة لتقسيم ممتلكات الإمبراطورية العثمانية (التركية) بعثا المشروعات الإمبريالية البريطانية القديمة وعاد البحث من جديد في "إعادة إسرائيل". المنظمة الصهيونية في الميدان الدولي  بين 21-31 آب/ أغسطس 1897 عقد في بال المؤتمر الصهيوني الأول الذي أقام المنظمة الصهيونية العالمية وصاغ البرنامج الصهيوني على الوجه الآتي: "تسعى الصهيونية إلى بناء وطن للشعب اليهودي في فلسطين يضمنه القانون العام (الدولي)". ويرتئي المؤتمر استخدام الأساليب الآتية (لتحقيق ذلك): - تنمية استعمار فلسطين بالعمال الزراعيين والصناعيين. - تنظيم وتلاحم اليهودية كلها (الطوائف اليهودية أ.ت) بالمؤسسات الملائمة على الصعيدين المحلي والدولي حسب قوانين كل قطر. - تقوية وتنمية الوعي ومشاعر القومية اليهودية. - اتخاذ إجراءات تمهيدية للحصول على الموافقة (الدولية أ.ت) حيث هي ضرورية لتحقيق أهداف الصهيونية.  ويتضح من هذا أن التأكيد كان على أمرين: تنفيذ إقامة الوطن القومي أو الدولة اليهودية على نسق الاستيطان الاستعماري. والحصول على الموافقة الدولية حيث هي ضرورية لتحقيق أهداف الصهيونية.  ويقينا أن السنوات القليلة التي قضاها هرتسل بعد المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897 إلى وفاته في 3 تموز/ يوليو 1904 كانت سلسلة من المحاولات للحصول على موافقة الدول الإمبريالية على مساعدة الصهيونية على تحقيق أهدافها، مقابل إسهام المنظمة الصهيونية في تدعيم استراتيجيتها الإمبريالية. والملاحظة البارزة في هذا الشأن اتصال الصهيونيين بكافة الدول الإمبريالية ابتداءً من الإمبراطورية العثمانية المتداعية والإمبراطورية الألمانية الفتية الناهضة حتى الإمبريالية البريطانية العريقة والدولة الإيطالية الحديثة التي بدأت تتطلع إلى الفوز بحصة من المستعمرات.  وإذا كانت اتصالات هرتسل على الصعيد الدولي قد بدأت باجتماعه بالوزير العثماني في 21 حزيران/ يونيو 1896 لبحث الاستيطان الاستعماري في فلسطين تحت رعاية السلطان، فقد كانت إحدى مقابلاته الأخيرة في 23 كانون الثاني/ يناير 1904 مع ملك إيطاليا الذي أبدى عطفاً على مشروع الصهيونية استيطان طرابلس الغرب تحت الحماية الإيطالية. (احتلت إيطاليا طرابلس الغرب واستعمرتها استعماراً استيطانياً في 1912 وما بعد). والحقيقة أن القيادة الصهيونية، في نشاطها على الصعيد الدولي، كانت ترى مشروعاتها جزءاً من النشاط الإمبريالية وأعربت عن أهدافها بهذه الروح. ولا حاجة بنا إلى المغالاة في تقدير أهمية توجه هرتسل إلى المستشار الألماني الإمبراطوري بسمارك ليستشيره في مشروعه ويطالبه في أن يقرر في مدى فائدته للإمبريالية الألمانية المناهضة (32) إنما نريد أن نثبت أن هرتسل كان دائماً يؤكد فائدة مخططه الصهيوني لأوروبا الإمبريالية. لقد كانت مقابلة هرتسل الأولى لبحث مخططه- قبل انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول- مع الدوق الكبير بادن في كارلسرو، وكتب يصفها في يومياته فذكر أنه تكلم حول الفائدة العظمى التي تجنيها أوروبا من إقامة الدولة اليهودية. وأضاف مستعرضاً أقواله أمام الدوق: "وسنبني خطوط السكك الحديدية في آسيا لتكون طريق الشعوب المثقفة. ولن تكون هذه الطريق في حوزة أي من الدول الكبرى". وقال الدوق- وفي هذا أكثر من مدلول: "وستحل المشكلة المصرية. فبريطانيا تتمسك بمصر لأن عليها أن تدافع عن طريقها إلى الهند"(33). ومع هذا ركز هرتسل جهوداً كبيرة لكسب تأييد الإمبريالية الألمانية. وفي مقابلاته الثلاث مع قيصر ألمانيا غليوم الثاني- الأولى في اسطنبول في 18/10/1898 والثانية في فلسطين 29/10/1898 والثالثة في القدس في 2/11/1898- أكد على الفوائد التي ستجنيها ألمانيا الإمبريالية من تبنيها المشروع الصهيوني وحمايته، فالاستعمار الصهيوني في فلسطين برعاية ألمانيا وحمايتها سيفتح الطريق البري لآسيا من البحر المتوسط إلى الخليج الفارسي، وبذلك يدشن عهداً جديداً ويفتح آفاقاً رحبة. لقد أضاء وجه القيصر- حسب تعبير هرتسل- حين تكشفت أمامه الرؤيا التي رسمها هرتسل بمخططه(34)  وحين لم تثمر المساعي في إقناع القيصر الألماني لوضع الاستعمار الصهيوني تحت حمايته لاعتبارات دولية أهمها العلاقات الألمانية- العثمانية وعدم رغبة القيصر الألماني في تعكيرها، وبعد أن أحجم السلطان عبد الحميد عندما قابله هرتسل في 19 أيار/ مايو 1901 عن منح "الفرمان" بالاستعمار الصهيوني في فلسطين ركز هرتسل جهوده على كسب تأييد بريطانيا التي بادرت كما أسلفنا إلى عرض استعمار أوغندا على الصهيونيين في عام 1903. وإزاء هذا لم يكن غريباً أن يطرق هرتسل أيضاً باب القيصرية الروسية التي اقترفت مذابح اليهود في بعض مدنها محاولة منها إشغال الرأي العام وإبعاد الثورة عن بلادها. وفي هذا الإطار اجتمع هرتسل بوزير الداخلية القيصري بهلفه الذي عرف بمعاداته اليهود وكان مسؤولاً عن مذبحتهم في كيشينوف، في 10/8/1903. وفي هذه المقابلة، والمقابلة التي أعقبتها في 14 آب/ أغسطس 1903، توصل الإثنان إلى قدر كبير من التفاهم، فهرتسل تعهد بأن تسلخ الصهيونية اليهود عن صفوف الاشتراكيين، وتعهد بهلفه بتمكين المنظمة الصهيونية بالعمل (وكما قال سمح لليهود بالتنظم، الأمر الذي حرمه على المسيحيين)، كما وعد بالتدخل مع السلطان لتسهيل الاستيطان الاستعماري الصهيوني في فلسطين(35). وأصبحت مقاومة الحركات الاشتراكية الثورية التي تبناها هرتسل آنذاك تقليداً عميق الجذور في القيادة الصهيونية ولا تزال السياسة الصهيونية في هذا الميدان على حالها. المؤتمر الصهيوني الأول :  ولما رأى هرتسل التعاطف، من خلال اللقاءات التي كان يجريها مع سياسي أوروبا، مع مشروعه الصهيوني، ولما رأى حماس جمعيات أحباء صهيون له، ولاسيما الجمعية الطلابية " كاديما" ، وتلقيبهم إياه بموسى الجديد، ودعوتهم له بتصدر القيادة السياسية للحركة الصهيونية " شرع بتحركاته الجادة من أجل تجسيد المشروع الذي اقترحه في " الدولة اليهودية" على أرض الواقع.  فبالإضافة إلى تجشمه العناء الكبير في الوصول إلى المتنفذين السياسيين، في الدول الامبريالية الأوروبية؛ لمحاورتهم ، وإقناعهم بالمشروع الصهيوني؛ وللاستحصال منهم على وعد تمنحهم بموجبه إحدى تلك الدول الاستعمارية  واحدة من مستعمراتها في أي مكان تحت الشمس . تجشم العناء المماثل في الالتقاء بأثرياء اليهود واقناعهم بالمشروع الصهيوني وتمويل مؤسسات الشركة اليهودية، غير أن محاولاته مع أثرياء اليهود كانت أكثر من بائسة.  وقد تمكن في منتصف عام 1896 من مقابلة اللورد " إدمونددي روتشيلد (1845 – 1934) في باريس، وإلقاء عليه الخطبة التي سبق أن أعدها؛ ليلقيها على آل روتشيلد، ولكن هرتسل لم يجد من اللورد روتشيلد غير الفتور والرفض لمشروعه، وهو الذي كان يمتلك مستعمرات يهودية في فلسطين فما كان من هرتسل إلا أن هدد روتشيلد باللجوء إلى الشعب، بيد أن روتشيلد الذي ما كان ينظر إلى هرتسل إلا كواحد من أولئك " الشنور" المتسولين القادمين من شرق أوروبا (36) .. لم يكترث لتهديده.         وبعد إحباط هرتسل من كسب أموال أثرياء اليهود واستثمارها في إنشاء الدولة اليهودية ، اضطر إلى سلوك الخيار الأصعب؛ وهو تنفيذه تهديده لأثرياء اليهود بالتوجه إلى " الشعب" ، وتشكيل الوكالة اليهودية التي تحدث عنها في كتابه، والتحول إلى العمل الصهيوني الجماعي، من خلال مؤسسة تمنحه الدعم والقوة التمثيلية التي يحتاجها في الأروقة السياسية والدبلوماسية.  وآخذ هرتسل يجرى اتصالاته من أجل عقد مؤتمر صهيوني؛ فأرسل المبعوثين للدعاية لفكرة المؤتمر الصهيوني، وشكل طاقم إعداد للمؤتمر فتحمس للفكرة غالية جمعيات أحباء صهيون التي كانت تراودها فكرة المؤتمر الصهيوني، بينما عارضتها بعض الجمعيات في ألمانيا وكافة الجمعيات في بريطانيا (37) .         وكان من المقرر عقد المؤتمر الصهيوني الأول في ميونخ الألمانية ، غير أن المعارضة القومية، على المؤتمر من حاخامات المدنية المبغضين للصهيونية ونشاطاتها، لم تترك مجالاً للقائمين على الأعداد للمؤتمر سوى البحث عن مدينة أخرى لاحتواء المؤتمر.  وكانت تلك المدينة هي " بازل " السويسرية، وتحدد تاريخ 29 – 31 / 8 / 1897 ميقاتاً لانعقاد المؤتمر.  وانعقد المؤتمر في ظل حضور " وليام هشلر " من أهم شخصيات الصهيونية المسيحية في حينه (38) . وحضر المؤتمر 204 مندباً، منهم ممثلين عن 117 جمعية من جمعيات أحباء صهيون، ومن بين ذلك الحضور جاء نحو 70 منهم من روسيا، كذلك كان من بينهم مندوبون من أمريكا، والدول لاسكندنافية، والجزائر (39). وتمخض المؤتمر الصهيوني الأول عن: تأسيس " المنظمة الصهيونية " ورسم الهيكلية التنظيمية لها، ويشرف على إدارتها لجنة تنفيذية، وقد اختير هرتسل رئيساً لهذه اللجنة (40) . صياغة برنامج للحركة الصهيونية، وعرف ذلك ببرنامج بازل، ونص على ما يلي : " تسعى الصهيونية إلى إقامة وطن قومي لليهود في أرض – إسرائيل، معترف به وفقاً للقانون العام. لتحقيق هذا الهدف يتخذ المؤتمر الإجراءات التالية: تطوير أرض – إسرائيل بشكل منظم بواسطة توطينها باليهود والمزارعين والحرفيين والمهنيين. تنظيم اليهود بأسرهم وتجميعهم، بواسطة مشاريع مفيدة محلية وعامة .  بحسب قوانين كل بلد. تقوية الشعور القومي اليهودي، والهوية القومية اليهودية. القيام بأعمال تحضيرية للحصول على موافقة الحكومات، حيث ينبغي الحصول عليها، لتحقيق هدف الصهيونية " (41). وأراد هرتسل أن تكون المنظمة الصهيونية بمثابة الحكومة لليهود، والمؤتمر بمثابة البرلمان لهم، فتضم جميع الأطياف اليهودية الصهيونية على اختلافاتها الأيديولوجية والسياسية. وبقيامها اعتبر منظمته ممثلاً شرعياً لكافة اليهود في العالم، و رئاسته لها رئاسة لهم وتخويلاً منهم للحديث باسمهم رغم أن المنظمة لم تكن تحظى بعد عام من قيامها، بتأييد ما نسبته حتى 1% من يهود العالم (42). الفصل الثالث الصهيونية السياسية " والصهيونية العملية : المؤتمر الصهيوني الثاني، انعقد في 28 – 31 آب أغسطس / 1898، بعدد من المشاركين قارب ضعفي المشاركين في مسابقة، حيث بلغ عددهم 349 عضواً ، كانت من بينهم وجوه جديدة مقربة لهرتسل أتت من الغرب.  وكان المؤتمر يشبه إلى حد كبير سابقه، حيث الافتتاح بخطاب هرتسل القيصر ، ثم  باستعراض نوردا ولأحوال اليهود في العالم (43).  وفي هذا المؤتمر برز الخلاف بين الصهاينة السياسيين، الذين كان على رأسهم هرتسل ، والذين يرون بأن الاستيطان اليهودي في بلاد دولة اليهود المستقلة يجب أن يكون مسبوقاً باتفاق سياسي مع الدولة صاحبة السيادة على تلك البلاد؛ وبين الصهاينة العمليين، الذين يرون أن الاستيطان يجب أن يكون فقط في فلسطين وبقدر ما تتاح لهم الفرصة، وبقدر ما تستطيع إمكانياتهم بغض النظر عن موقف الدولة العثمانية صاحبة السيادة على فلسطين.  ولذلك خرجت مقدرات المؤتمر في هذا الشأن توفيقية بين الجناحين، وبصيغه واضحة.  وكذلك برز فيه الخلاف بين المتدينين والعلمانيين حول التوجيه الثقافي للمنظمة الصهيونية، وهو الخلاف دفع بالمتدينين بالعودة من فيينا إلى حيث أتوا (44). وتفجر الخلاف بشدة بين الصهيونية السياسية والصهيونية العملية، في المؤتمر الصهيوني السادس ، الذي انعقد في 23 – 28 آب – أغسطس / 1903 في بازل، حينما فاجأ هرتسل المؤتمرين بخطة " شرق أفريقيا " المعروفة بمشروع " أوغندا".  وهو المشروع الذي عرضه عليه البريطانيون، بمنح المنظمة الصهيونية أوغندا ليقيموا فيها دولتهم ذات الحكم الذاتي المرتبط ببريطانيا.  وكان هرتسل متحمساً لهذا المشروع بسبب إحباطه من إقناع الدولة العثمانية بالسماح له ببناء مشروعه الصهيوني في فلسطين؛ حيث أصبح مقتنعاً بعد مقابلته الأخيرة الفاشلة للسلطان العثماني في الآستانة، قبيل استلامه للعرض البريطاني، بأن طريقه :إلى فلسطين انتهت بنفق مسدود، وقال في هذه المناسبة " اصطدمت بجدار من حديد لا أقوى على إزالته"         (45) . ووصم المعارضون هرتسل ورؤساء المنظمة بالخيانة ومخالفة مقررات بازل الأول؛ ولإنهاء عاصفة الخلافات القوية.. أجروا تصويتاً، كانت نتيجته التأييد للمشروع بغالبية 295عضواً ، مقابل 178 من المعارضين، والباقي تحفظ.  لم يقبل المعارضون بالنتيجة، وهددوا بشق المنظمة إذا ما أمر المشروع؛ فاستجاب هرتسل لتهديدهم، وجعل من اقتراحه تشكيل لجنة لدراسة الأوضاع في أوغندا ( 329) . ورغم ذلك فإن المنظمة لم تسلم من الانشقاق، حيث أصر الرائي البريطاني ( اسرائيل زانغويل) على نتيجة التصويت، انشق عن المنظمة الصهيونية على رأس جماعة من مؤيديه، ليؤسسوا  ما عرف ب " المنظمة الصهيونية الإقليمية " .  غير أنه عاد لينضم للمنظمة الصهيونية بعد وعد بلفور عام 1917م ، حيث أصبح لا معنى لاختلافه معهم (46)    خامساً : أرض قديمة – جديدة         كتب هرتسل عام 1902 م قبل وفاته بعامين، روايته  " أرض قديمة جديدة " ( لطويلاند )، عبرها وضع تصوره للكيان اليهودي الذي يريده ويتخيله على أرض فلسطين من بعد خمس وعشرين سنة من العمل الصهيوني فيها  .  واعتبر الصهاينة أن هذه الرواية، تمثل الجزء الثاني والمتمم لمشروع هرتسل الذي كان قد ابتدأه نظرياً بكتاب الدولة اليهودية، وذلك على الرغم من أن ممارسته العملية كانت تخالف ما وضعه من أفكار في الرواية.  وإن قولهم بذلك الاعتبار.. إنما هو قول: أن هرتسل حسم خيار فلسطين كأرض لإقامة المشروع الصهيوني ، الخيار الذي تركه مفتوحاً في كتاب الدولة اليهودية (47). هذه الرواية ذات الثلاثمائة صفحة، اليوتوبية ( كما يصفها جورني ) ، أبطالها جميعهم أسرى الكتاب، يقودهم حيث يشاء، ويجري على ألسنتهم حيث يهوى من الأقوال، فيجعل الفلسطيني يمتدح غزو الصهيونية لبلاده، ويجعل الصهيوني يدافع عن حقوق غير اليهود في الدولة اليهودية (48)، وتأتي الرواية بضابط مسيحي ألماني يدعى " كينغركورت" يتخلى عن الحياة العسكرية ومستقبله في سلكها في سبيل استعادة حريته من التزاماتها، ويهاجر إلى أمريكا، يعمل بكد ونشاط حتى يصيب ثراءً فاحشاً؛ فيتزوج وهو في الخمسين من عمره من شابة صغيرة تخونه مع ابن أخيه؛ فيقرر اعتزال البشر، ويبحث له عن شريك لعزلته المزمعة عبر إعلان ينشره في الجريدة: " مطلوب شاب مثقف يائس على استعداد لتجربة حياته تجربة أخيرة".  وطبعاً يكون هذا الشاب يهودياً يدعى " فريدريك" وفي طريقهما بسفينة كورت الخاصة إلى معزلهما، في الجزيرة النائية الصغيرة التي ابتاعها كورت لغرض الاعتزال، سأل فريدريك إذا كان راغباً في العودة إلى أرض آبائه.. فتساءل فريدريك متعجباً : " وهل تبغى العودة إلى تريست ؟ " " جاشاً ( قالها كورت بصوت مرتفع) إن أرض آبائك قدامنا إنها فلسطين" فيقول فريدريك " إنك على خطأ " ليست لي أي علاقة بفلسطين"         (49) وفي هذا الحوار رمزية واضحة إلى لفت الغرب المسيحي الصهيوني أنظار اليهود الذين يمتنعون إلى فلسطين.  وينزلهم الكاتب إلى فلسطين بغرض تسجيل صورة عن فلسطين قبل الغزو الصهيوني، فتأخذ الصورة لفلسطين عبر رحلة يصطنعها لبطليه في مدنها وقراها على أنها حفرة من العفونة والأوساخ، ويغيب البطلان في معزلهما عشرين عاماً ليعودا إلى فلسطين كشخصين ماتا عشرين سنة ثم بعثنا، فانبهروا بهما استجد في فلسطين، وتكون مفاجأتهم الأكبر والأجمل بمعرفتهم عبر صديق لهم من المستوطنين أن الكيان اليهودي أقيم في فلسطين.  وهنا يطلق هرتسل العنان لخياله ليصف الجمال الذي أحدثه الصهاينة في تلك الحفرة المتعفنة: الجمال المعماري، والمنشآت العامة التي تفوقت على نظيراتها في أوروبا، والثورة الزراعية، والعدالة الاجتماعية لكافة أبناء الدولة يهوداً كانوا أم عرباً أم هدوساً أو بوذيين.. رغم أنه لا يوجد هندوساً أو بوذيين في الشرق الأوسط كله.. وتظهر في الرواية الأفكار المكونة لعقلية هرتسل من خلال ما أجراه على ألسنة أبطال روايته: ففي قدرة المال على الشراء، يقول على لسان فريدريك : " هنا يعرض للبيع الشيء الكثير من الأشياء والناس، أي: أن كل شيء مهيأ للبيع في العالم – ولكنك لا تقدر على الشراء دائماً .. " (50). وعن الأملاك العربية يتضح من حوار يكون أحد أطرافه شخص عربي يدعى " فريدبك" أنه من الأفضل للعرب ببيع أراضيهم للدولة ، ومن ثم استئجارها منها؛ لأنه " ليس لأعضاء المجتمع الجديد ملكية خصوصية على الأرض" (51). إيمانه بأن الدولة اليهودية التي ينشدها ستكون ضمن النسيج الغربي و جزءاً منه (52). ورغم ذلك فإن الرواية لاقت معارضة شديدة من قبل جمعيات أحباء صهيون، وخصوصاً من قبل " آحاد هعام"؛ لأنه صور في روايته طابعاً غير يهودي مائة بالمائة، هو ما لا تنشره الحركة الصهيونية من مجتمع لها، واتهمه بأن تصوراته محاكاة للثقافة الأوروبية الغربية، وهي المحاكاة التي انبرى نوردا وللدفاع عنها، والتأكيد على أن اليهود " أسهموا كثيراً في الحضارة الغربية، وأنهم ينتمون إليها كما ينتمي إليها الانجليز والألمان والفرنسيين . رسائل هرتسل بقادة العالم : هنا أرى من الأهمية بمكان التطرق لأهم الرسائل التى قام بها هرتسل مع القادة وزعماء العالم لتحويل الحلم الصهيوني إلى واقع ، وبالناساسبة فهذه الخطوات متميزة فى حياة هرتسل عن باقى زعماء الصهيونية فعلى سبيل المثال لا الحصر  رسالة هرتزل إلى  السلطان العثماني عبد الحميد فى 15/6/1896 لمحاولة شراء فلسطين ومحتواها : " تصرف عشرين مليون ليرة تركية لنصلح الأوضاع المالية في تركية ندفع من هذا المبلغ مليونين بدل فلسطين. وهذه الكمية تستند على تحويل رأس مال من مدخول الحكومة الحاضر الذي هو ثمانون ألف ليرة تركية في السنة. وبالثمانية عشر مليونا تحرر تركية من بعثة الحماية الأوربية، أما أصحاب الأسهم من الفئات الأولى والثانية والثالثة والرابعة فسوف نحملهم على الرضي بإزالة البعثة وذلك بإعطائهم امتيازات خاصة ـ فوائد أعلى وتمديدا لملكية الأرض الخ" حينها رد عليه السلطان عبد الحميد برسالة عبر نيولنسكي فى 19/6/ قال فيها 1896: " قال السلطان لي: إذا كان هرتزل صديقك بقدر ما أنت صديقي فانصحه أن لا يسير أبدا في هذا الأمر. لا أقدر أن أبيع ولو قدما واحدا من البلاد، لأنها ليست لي بل لشعبي. لقد حصل شعبي على هذه الإمبراطورية بإراقة دمائهم، وقد غذوها فيما بعد بدمائهم وسوف نغطيها بدمائنا قبل أن نسمح لأحد باغتصابها منا. لقد حاربت كتيبتنا في سورية وفي فلسطين وقتل رجالنا الواحد بعد الآخر في بلفنة لأن أحداً منهم لم يرض بالتسليم وفضلوا أن يموتوا في ساحة القتال. الإمبراطورية التركية ليست لي وإنما للشعب التركي، لا أستطيع أبداً أن أعطي أحداً أي جزء منها. ليحتفظ اليهود ببلايينهم، فإذا قسمت الإمبراطورية فقد يحصل اليهود على فلسطين بدون مقابل. إنما لن تقسم إلا على جثثنا ولن أقبل بتشريحنا لأي غرض كان".  وفى 25/8/1896  أرسل ثيودور هرتزل رسالة إلى السلطان عبد الحميد الثاني  يعرض عليه قرضاً من اليهود يبلغ عشرين مليون جنيه إسترليني، مقابل تشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين، ومنح اليهود قطعة أرض يقيمون عليها حكماً ذاتياً. وفيما يلي نص الرسالة: "ترغب جماعتنا في عرض قرض متدرج من عشرين مليون جنيه إسترليني يقوم على الضريبة التي يدفعها اليهود المستعمرون في فلسطين إلى جلالته، تبلغ هذه الضريبة التي تضمنها جماعتنا مائة ألف جنية إسترليني في السنة الأولى وتزداد إلى مليون جنيه إسترليني سنوياً.ويتعلق هذا النمو التدريجي في الضريبة بهجرة اليهود التدريجية إلى فلسطين. أما سير العمل فيتم وضعه في اجتماعات شخصية تعقد في القسطنطينية.   مقابل ذلك يهب جلالته الامتيازات التالية:   الهجرة اليهودية إلى فلسطين، التي لا نريدها غير محدودة فقط، بل تشجعها الحكومة السلطانية بكل وسيلة ممكنة. وتعطي المهاجرين اليهود الاستقلال الذاتي، المضمون في القانون الدولي، في الدستور والحكومة وإدارة العدل في الأرض التي تقرر لهم. (دولة شبه مستقلة في فلسطين). ويجب أن يقرر في مفاوضات القسطنطينية، الشكل المفصل الذي ستمارس به حماية السلطات في فلسطين اليهودية وكيف سيحفظ اليهود أنفسهم النظام والقانون بواسطة قوات الأمن الخاصة بهم.   قد يأخذ الاتفاق الشكل التالي: يصدر جلالته دعوة كريمة إلى اليهود للعودة إلى أرض آبائهم. سيكون لهذه الدعوة قوة القانون وتبلغ الدول بها مسبقاً."   وقد رفض السلطان عبد الحميد مطالب هرتزل.  ومما ورد عنه في ذلك قوله :"إذ أن الإمبراطورية التركية ليست ملكا لي وإنما هي ملك للشعب التركي فليس والحال كذلك أن أهب أي جزء فيها ...فليحتفظ اليهود ببلايينهم في جيوبهم ... فإذا قسمت الإمبراطورية يوما ما فقد يحصلون على فلسطين دون مقابل. ولكن التقسيم لن يتم إلا على أجسادنا."  رسالة هرتسل إلى قيصر ألمانيا 25/5/1898م من الواضح جدا لكل متابع لتطورات القضية  الفلسطينية مدى خطورة الدور الذي لعبه هرتسل والمساهمة الفعالة في احتلال فلسطين وطرد أهلها منها وبناء دولة لليهود على أنقاض الدولة الفلسطينية ، وأنه لم يأل جهدا في سبيل تحقيق هذا الهدف ومن ذلك محاولاته المتكررة لإقناع زعماء العالم آنذاك بمساندة مشروعه ذاك، ومن الأدلة على ذلك هذه الرسالة التي بعث بها هرتسل إلى قيصر ألمانيا وقال له فيها: من الواضح جدا لكل متابع لتطورات القضية  الفلسطينية مدى خطورة الدور الذي لعبه هرتسل والمساهمة الفعالة في احتلال فلسطين وطرد أهلها منها وبناء دولة لليهود على أنقاض الدولة الفلسطينية ، وأنه لم يأل جهدا في سبيل تحقيق هذا الهدف ومن ذلك محاولاته المتكررة ل
المكتبة المرئية

شاهد مؤتمر مركز الأسرى للدراسات د رأفت حمدونة

المكتبة الصوتية
  • دحية الأسرى / كلمات د. رأفت حمدونة
  • قهر السجن / كلمات د. رأفت حمدونة
  • فى تحريرك يا غزة / كلمات د. رأفت حمدونة
  • حررنا - عبد الفتاح عوينات
  • صرخة مارد