قراءة فى الصحافة الاسرائيلية – الخميس 29/7/2010 التاريخ: 2010-07-29 11:59:08
نتنياهو: استمرار البناء سيؤدي الى أزمة سياسية وانحلال الائتلاف..
هآرتس
باراك رابيد:
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال أمس في لقاء مع وزير الخارجية الاسباني ميغال موراتينوس ان استمرار تجميد البناء في المستوطنات بعد 26 ايلول "متعذر من ناحية سياسية" وسيؤدي الى حل الحكومة. في القدس يتابعون عن كثب مداولات وزراء خارجية الجامعة العربية التي تنعقد اليوم في القاهرة في موضوع المفاوضات بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية.
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن) يضع استمرار تجميد البناء في المستوطنات في الضفة الغربية كأحد الشروط لاستئناف المفاوضات المباشرة مع اسرائيل. وقال موراتينوس لنتنياهو ان موقف الاتحاد الاوروبي هو أن على اسرائيل أن تمدد مدة تجميد البناء.
وحسب دبلوماسيين اسبان وموظفين اسرائيليين كبار، اجاب نتنياهو لموراتينوس ان الامر سيؤدي الى تفكيك الائتلاف. بل ان نتنياهو اشار الى ان باقي الشروط الفلسطينية لاستئناف المفاوضات هي الاخرى هي واقعية. أغلب الظن قصد نتنياهو الطلب الفلسطيني بان تستند المفاوضات الى اساس حدود 67.
وأشار نتنياهو الى أنه يجب المطالبة بامور تكون ممكنة من ناحية سياسية وقال انه "فقط عندما تكون تسوية دائمة سيكون ممكنا جمع ما يكفي من التأييد الجماهيري والسياسي لاقرارها. ولكن اذا حاولنا عمل الامور الان، قبل بدء المفاوضات، فان هذا سيفكك الائتلاف وسيمس فقط بالمسيرة السلمية".
خلافا لتصريحات عديدة على لسان مسؤولين فلسطينيين وعرب، بموجبها سيعرض رئيس السلطة في اجتماع وزراء الخارجية للجامعة العربية في القاهرة اليوم موقفا يقضي باستمرار محادثات التقارب غير المباشرة وعدم الانتقال الى مفاوضات مباشرة، فان وزير الخارجية الاسباني بالذات عرض موقفا أكثر تفاؤلا.
وقال موراتينوس في لقائه مع وزير الخارجية افيغدور ليبرمان، مع الرئيس شمعون بيرس ومع نتنياهو أنه التقى يوم الثلاثاء مع ابو مازن في عمان وهذا قال له انه يميل الى الموافقة على الانتقال الى محادثات مباشرة مع اسرائيل.
وافادت مصر أمس بانها تلقت ضمانات كفيلة بالمساعدة في استئناف المفاوضات المباشرة.
مبارك يحاول العودة الى الامور: المحادثات المباشرة – عندي..
معاريف
ايلي بردنشتاين:
نقل الرئيس المصري حسني الى القدس وواشنطن مؤخرا طلبا باجراء احتفال تدشين المحادثات المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين في القاهرة. وحسب تقرير سري وضع في وزارة الخارجية، يرمي الطلب الى تعويض مصر "على مساهمتها" في المسيرة السياسية، وبهدف تعزيز مكانتها الاقليمية.
مؤخرا تزايدت التقارير عن الحالة الصحية الهزيلة للرئيس المصري والتقرير، الذي وضعه باحثو مركز البحوث السياسية، ذراع الاستخبارات والتقدير في وزارة الخارجية، يقدر بانه معني بانهاء فترة ولايته بانجاز دولي.
حسب التقرير، طلب مبارك جاء مقابل جهوده وجهود رجاله في اقناع الفلسطينيين والجامعة العربية على الموافقة لاستئناف المحادثات. "لقاء مساهمة مصر تطالب بثمن بسيط من ناحيتها: اعتراف بتميز "الدور المصري" في السياق الفلسطيني ويمكن ايضا مظاهرة رمزية للريادة المصرية التي تحتاجها جدا في ضوء تآكل مكانتها الاقليمية في صورة تدشين المفاوضات في احتفال يجري على الاراضي المصرية"، كما جاء فيه. الطلب، الذي وصل الى الولايات المتحدة، بحث فيه بمشاعر مختلطة لانه حتى الان جرى الحديث عن ان يتم الاحتفال في واشنطن او في كامب ديفيد.
كما يتبين من التقرير ايضا بان مصر تفكر بانه اذا لم تستأنف المحادثات فقد تطلب الجامعة العربية بحثا خاصا في مجلس الامن في الامم المتحدة في المسألة الفلسطينية. واشارت محافل سياسية غربية في هذا السياق الى أن الفلسطينيين قد يعلنوا من جانب واحد عن اقامة دولة ويطلبوا اعتراف مجلس الامن بالاعلان، وهو عمل لا ريب في مستوى ضرره بدولة اسرائيل.
كما تطالب مصر نتنياهو باستئناف التجميد في يهودا والسامرة حتى بعد 26 ايلول، الموعد الذي ينتهي فيه أمر التجميد.
المحادثات المباشرة
هذا ومن المتوقع للجامعة العربية ان تعيد المصادقة اليوم على استمرار محادثات التقارب. في جلسة لجنة شؤون مبادرة السلام التي تنعقد بناء على طلب ابو مازن، سيشارك 19 وزير خارجية عربي. وقال احمد بن حالي، نائب الامين العام للجامعة العربية "نحن نريد أن نستمع الى اقوال ابو مازن، وان نقدر الى اين وصلت المفاوضات غير المباشرة وندرس ما هي الافاق المحتملة التي تبرر الدخول في مفاوضات مباشرة". واضاف بان الهدف هو ان ندرس كيف نقدم للجانب الفلسطيني الدعم السياسي ونصيغ اقتراحات عملية لعملية المفاوضات. سوريا، ليبيا، لبنان، قطر، الجزائر والسودان أعلنت عن معارضتها للانتقال الى محادثات مباشرة مع اسرائيل. أما الاردن ومصر فمعنيان باستئناف المحادثات المباشرة الا انهما يطرحان مطالب اغلب الظن غير مقبولة من نتنياهو. وبالتالي، فلا تزال الجامعة العربية لم تقرر رسميا هل ستمنح الفلسطينيين "ضوء أخضر" لمواصلة المفاوضات المباشرة كما تطلب اسرائيل والولايات المتحدة. وقال بن حالي: "لا نريد استباق الامور. بداية علينا ان نسمع ابو مازن وبعد ذلك نصيغ الموقف العربي".
اذا قررت لجنة السلام رفع توصية فانها ستطرح للمصادقة في 16 ايلول فقط، في اثناء اجتماع الجامعة العربية، ولكن التقدير هو أن الجامعة العربية لن تصادق على استئناف المحادثات. وحسب تقدير آخر، فان الجامعة ستطلب من اسرائيل ضمانات كشرط للدخول الى مفاوضات مباشرة. في القدس قلقون جدا من أن يبدأ ايلول دون محادثات مباشرة وضغط كبير يمارس على الفلسطينيين للكف عن طرح الشروط المسبقة والدخول في محادثات مباشرة.
"اسرائيل اليوم" – الصحيفة رقم 1 في الدولة!..
اسرائيل اليوم
مراسل اسرائيل اليوم:
"اسرائيل اليوم" هي الصحيفة رقم واحد في الدولة – هذا ما تبين أمس، بما لا يرتقي اليه الشك، مع نشر استطلاع الاطلاع الجديد على الصحف اليومية.
في غضون ثلاث سنوات نفذت الصحيفة تحولا غير مسبوق حتى على مستوى عالمي، قفزت الى قمة الصحافة في اسرائيل – وأطاحت بصدارة "يديعوت احرونوت" وهكذا وصلت الى نهايتها أربعة عقود من الهيمنة والسيطرة دون قيد للصحيفة التي درجت على أن تتوج نفسها في الماضي بأنها "صحيفة الدولة".
في معطيات فاجأت أمس عالم الاعلام والاتصالات في اسرائيل، كشف الاستطلاع الجديد عن أن الاطلاع على النسخة اليومية من "اسرائيل اليوم" ارتفع بـ 32 في المائة (!) في النصف سنة الاخيرة، وبلغ 35.2 في المائة. الارتفاع الذي بلغته اسرائيل اليوم لم يخلف وراءه فقط "يديعوت" بل وباقي الصحف ايضا، ولا سيما "معاريف" التي واصل الاطلاع عليها في التدهور – نحو 10 في المائة في النصف سنة الاخير فقط – ويبلغ الان فقط نحو ثلث الاطلاع الذي بلغته "اسرائيل اليوم".
هزة أرضية مشابهة تعصف بصحف نهاية الأسبوع. نسخة نهاية الاسبوع لـ "اسرائيل اليوم" – التي صدرت الى السوق قبل أقل من سنة، تسجل دخولا مثيرا للانطباع جدا، مع 25.7 في المائة اطلاع، تاركة بعيدا جدا وراءها نسخ نهاية الاسبوع لـ "معاريف" و "هآرتس". لا ريب انه في غضون زمن غير طويل ستتيح "اسرائيل اليوم" بـ "يديعوت احرونوت" حتى عن مكانة الصدارة في صحف نهاية الاسبوع.
تسيبي كورن، المديرة العامة لـ "اسرائيل اليوم" عقبت على المعطيات فقالت "نحن فرحون وفخورون بأن اختارنا الجمهور في المكان الاول في الصحافة المكتوبة. نحن نوظف عملا عظيما من أجل جمهور القراء وهذا هو الاعتراف بأن الجمهور يحبنا". وأضافت كورن تقول "أن يكون المرء هو الأول يدعو الى الالتزام، ولكن سبق أن أثبتنا، منذ العدد الأول للصحيفة بأننا ملتزمون بقول الحقيقة مباشرة وبموضوعية، وتأييد سلطة القانون، وأن نكون نزيهين ومتوازنين، نفحص الحقائق واذا ما اخطأنا نعدل، وبالاساس – ان نتذكر بأننا اسرائيليون".
هذا وكشف النقاب عن المعطيات الجديدة استطلاع TGI الجديد، الذي أجرته مجموعة TNS - تلغال في اوساط السكان اليهود الراشدين في اسرائيل. وينشر الاستطلاع كل نصف سنة ويعتبر مرجعية في كل ما يتعلق بمكانة الصحف في اسرائيل.
ويتبين من الاستطلاع بأنه بينما تحافظ "هآرتس" ، "بوست" و "كلكلست" الى هذا الحد او ذاك على استقرار موقفها مقابل النصف سنة السابق – فان صحيفة "غلوبس" تغرق في هوة غير مسبوقة. ففي النصف سنة الاخيرة هبط الاطلاع على الصحيفة بالثلث تقريبا فبلغ 2.5 في المائة، وهو الحد الادنى بين الصحف اليومية. صحيفة "ذي ماركر" بالمقابل، التي تنشر مع صحيفة "هآرتس" تحظى باطلاع كبير بمعدل 7.4 في المائة.
كما أن نسخ نهاية الاسبوع لـ "غلوبس" دخلت في معمعان – بل وربما تقترب من التحطم – مع سقوط بنحو خمس معدل الاطلاع واستقرار المعطيات المحرجة جدا المقدرة بمعدل 2.5 في المائة فقط.
كقاعدة، في نهاية الاسبوع يبدو التأثير الواضح للدخول السريع والمكثف من جانب "اسرائيل اليوم" الى ما يسمى"سفينة العلم" لباقي الصحف. فصحيفة "يديعوت احرونوت" تسجل انخفاضا بمعدل 8 في المائة في النصف سنة الاخيرة، "هآرتس" – 11 في المائة، "معاريف" خمسة في المائة. "ماكور ريشون"/"هتسوفيه" – 22 في المائة، وكذا الصحيفة الاصولية "بيشفع" – 9 في المائة.
مدير عام TNS - تلغال ايتان كسيف قال ان تعزز "اسرائيل اليوم" يعطي مؤشراته حتى على المستوى العام لقراءة الصحف في اسرائيل. "فبعد جمود في معدل الاطلاع العام على الصحف في 2009، نشهد مرة اخرى ارتفاعا في معدل قراءة الصحف اليومية"، قال كسيف. معدل قراءة الصحف يبلغ 63 في المائة في أيام الاسبوع، مقابل أقل من 60 في المائة في النصف سنة السابقة. اما قراءة صحف نهاية الاسبوع فارتفع الى 66.5 في المائة مقابل 64 في المائة.
انفصال مع كل ذلك
هآرتس
بقلم: أري شفيت
قبل نحو من نصف سنة من الانفصال سئل بضع عشرات من قادة الرأي الاسرائيليين ماذا ستكون آثار الانسحاب من جانب واحد من قطاع غزة. جزم بنيامين نتنياهو أنه يكمن في الانسحاب من جانب واحد بلا عوض خطر وجودي؛ وقدر عوزي أراد بأن الانفصال سيسبب تهاويا سياسيا – أمنيا؛ وزعم موشيه يعلون أن الانسحاب سيمنح الارهاب الدعم؛ وقدر موشيه أرنس أنه سينشأ نتاج الانفصال وضع استراتيجي جديد يكون فيه جنوب اسرائيل معرضا للتهديد الفلسطيني على الدوام؛ وتنبأ يعقوب عمدرور أن غزة ستصبح دولة حماس، وأن الصواريخ الفلسطينية ستبلغ أسدود وكريات غات؛ وتوقع نتان شيرانسكي أن يقوى التطرف الفلسطيني وتنشأ مسارات قد تتدهور الى حرب، أما رئيس بلدية سديروت آنذاك، ايلي مويال، فاقترح سيناريو مستقبل أهوج: "ثلاثون صاروخ تسقط على سديروت، فيقتل 6 ويجرح 10. ماذا تفعل اسرائيل؟ تدخل اسرائيل غزة. لكن دخول غزة ليس سهلا هذه المرة. فألغام وألغام جانبية وجنوب لبنان. وجنود قتلى. وبسبب قتل الجنود يستعمل الجيش الاسرائيلي نار أقوى يقتل مواطنون فلسطينيون ثم تورط دولي".
لا يمكن اخفاء الحقيقة وهي ان اليمين كان على حق. من آن لآخر يكون اليمين على حق. في المدة التي كانت فيها اسرائيل غارقة في نشوة الانفصال، رأى اليمين الواقع رؤية صحيحة. وفي الفترة التي تحدثت وسائل الاعلام كلها فيها ممتدحة الانفصال، أدرك اليمين الأشل ما سيحدث في المستقبل. إن تنبؤات غضب لابسي البرتقالي التي رؤيت قبل خمس سنين مثيرة للسخرية وجنونية تبين انها دقيقة تماما. فقد برهن فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية (2006) واستيلاء حماس على غزة (2007) على مبلغ بعد نظر القوميين.
كان اليمين على حق، لكن اليمين أخطأ ايضا. لقد فهم جيدا الاخطار الكامنة في الانسحاب لكنه لم يدرك البتة ضرورة الانسحاب. لقد أحسن توقع المستقبل القريب لكنه لم يتنبأ بالمستقبل البعيد. ولقد رأى أدق تفصيلات المشكلة العسكرية لكنه كان أعمى عن التهديد الاستراتيجي. لم يدرك اليمين قبل خمس سنين ما يرفض اليمين ادراكه اليوم أيضا وهو أن جرثومة الاحتلال أصبحت جرثومة مفترسة فتاكة.
كانت خطة الانفصال خطة كثيرة العيوب. فهي لم تنشىء في قطاع غزة وضعا بينا لانهاء الاحتلال تعترف به الامم المتحدة. ولم تصحبها خطة مارشل دولية تعيد بناء غزة وتعزز معتدليها. ولم تستكمل بسياسة ردع صارمة تمنع تحول قطاع غزة الى قاعدة صواريخ معادية تعرض تل ابيب للخطر. ولم تنشىء توازنا مقبولا في الرأي في الضفة الغربية ولم تمنح اسرائيل ذخائر سياسية طويلة الأمد. إن قوة خطط الانفصال كانت بأنها كانت تجربة جريئة أولى في نوعها لمواجهة الجرثومة المفترسة. كان المنطق الأساسي الذي وقف من ورائها قويا وما يزال كذلك.
قال منطق الانفصال ما يلي: على اسرائيل واجب وجودي واخلاقي أن تنهي الاحتلال. ليس لاسرائيل شريك فلسطيني لانهاء الاحتلال. وعلى ذلك يجب على اسرائيل الاخذ بخطوات محسوبة تقدمها في مراحل نحو انهاء الاحتلال. كلا لا احتمال لسلام كامل في المستقبل ا لقريب. لكنه لا بقاء أيضا للوضع القائم. ولما كان الأمر كذلك فعلى اسرائيل أن تأخذ مصيرها بيديها وأن تعمل بحكمة لوضع حد بينها وبين فلسطين. بهذا فقط تستطيع أن تضمن هويتها وشرعيتها على أنها دولة يهودية ديمقراطية. وبهذا فقط تستطيع ان تجعل الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني صراعا محتملا، يخفت آخر الامر ليصبح سلاما.
أصبحت الصورة واضحة بعد خمس سنين من الخروج من غزة: كان الانفصال في 2005 مشكلا لكن استراتيجية الانفصال كانت وما تزال حيوية. الدرس من اخفاق الانفصال الاول هو ان الانفصال الثاني يجب ان يتم على نحو مختلف. لن يحل الانسحاب الى خطوط 67، ولن يحل الانسحاب بلا تأييد دولي، ولا يحل الانسحاب بغير تفاهمات صامتة مع الفلسطينيين المعتدلين. ولن يحل الانسحاب من غير أن يضمن رد حقيقي على تهديد الصواريخ. لكن لن يكون آخر الأمر خيار آخر. الانفصال خطر لكن الانفصال أقل خطرا من كل بديل آخر.
المعوِقون
هآرتس
بقلم: اسرائيل هرئيل
الحق يقول رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو: وهو أن احد اسباب رفض الفلسطينيين اجراء محادثات مباشرة هو أن عناصر اسرائيلية ("وليست من اليمين") تسوط القدر. لكن من غير انتظار تسريب من اللجنة الثانوية للأمن والعلاقات الخارجية، التي سيبين فيها كما وعد من هم المعوقون يمكن تعرف اشخاص وجهات تعمل في اقناع الفلسطينيين بالرفض.
يقولون للفلسطينيين: العالم معكم والاسرائيليون يضعفون. منحكم نتنياهو بلا دفع، الاعتراف النهائي الذي لم يجرؤ أي زعيم من الليكود على منحه ألا وهو الاعتراف بحقكم في دولة مستقلة في ارض اسرائيل.
بل إن الثمن الضئيل الذي طلبه الامريكيون منكم وهو المحادثات المباشرة لم تدفعوه. استمررت على العناد، وجمد نتنياهو البناء في المستوطنات. وآنذاك ايضا لم تعودوا الى مائدة المحادثات. واذا كنتم قد حصلتم على انجازين استراتيجيين كهذين بلا عوض فلماذا تتعجلون. لانه يمكن عصر هذه الليمونة أكثر.
بخلاف المعوقين على عمد، ثم منظمات اسرائيلية غير قليلة تعمل عن نيات خيرة، في تقديم تسوية مع الفلسطينيين. برغم أن نياتها ايجابية، أعمالها تبعد التسوية فقط. فهي تدأب مثلا على اعداد خطط سلام؛ والفلسطينيون يرفضونها واحدة واحدة. تقول لهم تجربتهم إنه عوض كل اقتراح يرفضونه سيعرض آخر أكثر تنازلا مما سبق.
هذه المقترحات، كالحصول على أراض في اسرائيل ذات السيادة عوض الكتل الاستيطانية، ترسخ في الوعي الاسرائيلي، ولم تعد العودة الى خطوط 1967 نقطة انهاء اسرائيل بل نقطة الانطلاق. واذا كنا قد أحرزنا الكثير جدا في زمن قصير جدا من ناحية تاريخية، كما يقنع الفلسطينيون أنفسهم، فانه يمكن الانتظار عشرات السنين بعد.
لن يتحدث نتنياهو عن ذلك في اللجنة الثانوية، ولا عن سبب آخر للرفض الفلسطيني وهو سوط اخوتهم القدر في اسرائيل. يطلب اولئك العارفون بنقط ضعف المجتمع الاسرائيلي الى ابناء شعبهم كما كانت الحال عشية مؤتمر أنابوليس، ألا يعترف باسرائيل على أنها دولة يهودية.
أعلن الرئيس الامريكي جورج بوش عشية مؤتمر أنابوليس بأن خطبته قد تشتمل على تصريح رئاسي بأن اسرائيل دولة يهودية ووطن للشعب اليهودي. وقد بذلت الادارة جهدا كبيرا في اقناع محمود عباس بالاعتراف بالتصريح.
في رد على ذلك اجتمع في الناصرة مندوبو الجهات الجامعة لعرب اسرائيل وطلبوا الى عباس ألا يوافق على التصريح. بل إن وفد اقناع برئاسة احمد الطيبي التقاه من أجل ذلك.
ولن يبين نتنياهو أيضا عن خبيئة قلبه في شأن السلوك المشكل لشخصية اسرائيلية رفيعة المستوى تكثر زيارة واشنطن.
كانت الزيارات ترمي منذ البدء الى تنسيق استراتيجي، ولا سيما في مواجهة ايران. وعلى الزمن تبناها الامريكيون من أجل الزيادة في زخم سياستهم. مهمة هذه الشخصية، وهي متفقة فيالرأي مع الامريكيين، هي اخضاع رئيس الحكومة وتسييره في طريق البيت الابيض.
يعلن نتنياهو بالحقيقة اذ يقول انه مستعد لأن يبدأ من الغد محادثات مباشرة. لكن أمعاؤه تتقلب في جوفه وهو يعاود التزام الدولتين للشعبين، وربما يقامر أيضا على استمرار الرفض العربي.
لكن اذا كان الفلسطينيون صادقين بقولهم انهم يريدون دولة الى جانب اسرائيل لا على انقاضها، فان نتنياهو الذي قد اجتاز نهر الروبيكون العقائدي نفسانيا سيمضي في اتجاههم.
سيأتي معه بأكثر الليكود وهذا انجاز استراتيجي لم يسبق له مثيل للفلسطينيين. وما زالوا يرفضون المحادثات المباشرة – ويؤيدهم اليهود والعرب في اسرائيل. وهؤلاء واولئك يعلمون لماذا.
لجنة تحقيق في الانفصال
معاريف
بقلم: نداف هعتسني
في بدء 2005 توجه الي أمنون دانكنر الذي كان آنذاك محرر صحيفة "معاريف"، وطلب إلي أن أرسم سيناريو ما سيحدث بعد الانفصال. وبغير صعوبة بنيت تنبوءا نشر في ملحق الصحيفة لعيد الفصح. ودل على سلسلة الكوارث المتوقعة من الاجراء الذي قاده اريئيل شارون وشيعته. تمكن بطبيعة الامر العودة الى قراءة هذا التنبؤ وقياسه بالصورة التي عرضها رؤساء الحكومة والجيش في تلك الفترة. ستدلنا هذه المقايسة على مبلغ توقع تنبؤي للنتائج الخطيرة للهرب من غوش قطيف، وعلى مبلغ أنه لم يكن أساس لوعود قادة الدولة آنذاك – وعلى رأسها وعد "الانفصال" الكاذب.
كل ما كنت أملكه آنذاك لبناء التنبؤ معرفة الميدان، ومقابلات مع عدة أشخاص، والمعلومات التي نشرت في الصحف، وعلمي اذ كنت مقدما في الخدمة الاحتياطية. لا يمكن قياس هذه المصادر الضئيلة بالمعلومات التي امتلكها رئيس الحكومة آنذاك ووزير الدفاع، ورئيس هيئة الاركان وسائر رؤوس جهاز الأمن. أجل، عارض رئيس الاركان آنذاك موشيه يعلون في حلقات مغلقة الاجراء وزعم أنه "سيدعم الارهاب". بيد ان رئيس الحكومة ووزير الدفاع آنذاك في رد على انتقاد يعلون الداخلي هذا وعلى نحو شاذ قررا عدم اطالة ولايته، واقالته في واقع الأمر.
من البين أنني لم أكن الوحيد الذي توقع وحذر من الكارثة على الأبواب. فقد حذر آخرون ايضا من زعم أن وضعنا الأمني سيتحسن على كل حال، لأننا سنستطيع في حالة اطلاق النار من القطاع ايضا قصف غزة بكامل القوة – مع أصوات تصفيق العالم. رأينا النتائج في عملية "الرصاص المصبوب" وتقرير غولدستون الذي تلاها.
إن حقيقة أن صاحب وسائل ومعلومات ضئيلة مثلي عرف كيف يرسم بخطوط واضحة الكارثة المقتربة تؤكد ذنب من ملكوا جميع المعطيات وتجاهلوا التحذيرات. الحديث قبل الجميع عن اللواء الفخم الشأن (في الخدمة الاحتياطية) اريئيل شارون، لكن المذنبين معه جميع مسؤولي ادارته الكبار وجميع رؤساء جهاز الأمن الذين لم يعملوا مثل رئيس الاركان المعزول يعلون. ولا يمكن أن نبرأ من المسؤولية ايضا الصحفيين المركزيين الذين ساعدوا على انشاء رأيي عام يمكن من الهروب والطرد والاقتلاع.
جرى الحديث آنذاك كثيرا عن الدوافع الغامضة للفعل غير المنطقي الذي هيأه رئيس الحكومة. بل سن شعار "عمق الاقتلاع كعمق التحقيق". أي اتهام رئيس الحكومة بتقديرات أجنبية ومرفوضة وبأعمال جنائية. وانضم رئيس الاركان السابق ايضا يعلون الى الاتهامات وزعم ان شارون "مضى الى اجراء أحدث ضررا استراتيجيا باسرائيل لا لانه آمن بهذا الاجراء بل لانه اراد ان ينقذ نفسه عندما هددته التحقيقات الجنائية".
يصعب أن ندرك في هذه الظروف كيف لم تحقق حتى اليوم الاسباب والظروف التي افضت الى "الانفصال". فنحن ننشىء لجان تحقيق لكل سخافة، ونحقق استيلاء حقا على سفينة معادية تركيا، ونثير قضايا مثل أولاد اليمن ومقتل اورلوزوروف، بل حققنا مع اريئيل شارون في مجزرة نفذها نصارى لبنانيون في نصارى ومسلمين لكننا لم نفحص فقط عن الفعل الغامض المركزي.
صب الكثير من الكلام في هذه الايام حول ذكرى مرور خمس سنين على كارثة الانفصال. انشأت لجنة تحقيق رسمية من اجل التنديد باعادة التأهيل البائسة للمطرودين، لكن لم ينفذ تحقيق مناسب في الدوافع االغامضة والاخفاقات الشديدة للهروب والاقتلاع. لهذا حان وقت أن نتعمق ونفحص عن بواعث اريئيل شارون واجراءاته، مع استنتاج الاستنتاجات الشخصية والوطنية بلا خوف وبلا نفاق.
الأسرى للدراسات والأبحاث الإسرائيلية
http://www.alasra.ps//news.php?maa=View&id=12056
الأسرى للدراسات والأبحاث الإسرائيلية - قراءة فى الصحافة الاسرائيلية – الخميس 29/7/2010
قراءة فى الصحافة الاسرائيلية – الخميس 29/7/2010
التاريخ: 2010-07-29 11:59:08
صحف عيرية
نتنياهو: استمرار البناء سيؤدي الى أزمة سياسية وانحلال الائتلاف..
هآرتس
باراك رابيد:
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال أمس في لقاء مع وزير الخارجية الاسباني ميغال موراتينوس ان استمرار تجميد البناء في المستوطنات بعد 26 ايلول "متعذر من ناحية سياسية" وسيؤدي الى حل الحكومة. في القدس يتابعون عن كثب مداولات وزراء خارجية الجامعة العربية التي تنعقد اليوم في القاهرة في موضوع المفاوضات بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية.
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن) يضع استمرار تجميد البناء في المستوطنات في الضفة الغربية كأحد الشروط لاستئناف المفاوضات المباشرة مع اسرائيل. وقال موراتينوس لنتنياهو ان موقف الاتحاد الاوروبي هو أن على اسرائيل أن تمدد مدة تجميد البناء.
وحسب دبلوماسيين اسبان وموظفين اسرائيليين كبار، اجاب نتنياهو لموراتينوس ان الامر سيؤدي الى تفكيك الائتلاف. بل ان نتنياهو اشار الى ان باقي الشروط الفلسطينية لاستئناف المفاوضات هي الاخرى هي واقعية. أغلب الظن قصد نتنياهو الطلب الفلسطيني بان تستند المفاوضات الى اساس حدود 67.
وأشار نتنياهو الى أنه يجب المطالبة بامور تكون ممكنة من ناحية سياسية وقال انه "فقط عندما تكون تسوية دائمة سيكون ممكنا جمع ما يكفي من التأييد الجماهيري والسياسي لاقرارها. ولكن اذا حاولنا عمل الامور الان، قبل بدء المفاوضات، فان هذا سيفكك الائتلاف وسيمس فقط بالمسيرة السلمية".
خلافا لتصريحات عديدة على لسان مسؤولين فلسطينيين وعرب، بموجبها سيعرض رئيس السلطة في اجتماع وزراء الخارجية للجامعة العربية في القاهرة اليوم موقفا يقضي باستمرار محادثات التقارب غير المباشرة وعدم الانتقال الى مفاوضات مباشرة، فان وزير الخارجية الاسباني بالذات عرض موقفا أكثر تفاؤلا.
وقال موراتينوس في لقائه مع وزير الخارجية افيغدور ليبرمان، مع الرئيس شمعون بيرس ومع نتنياهو أنه التقى يوم الثلاثاء مع ابو مازن في عمان وهذا قال له انه يميل الى الموافقة على الانتقال الى محادثات مباشرة مع اسرائيل.
وافادت مصر أمس بانها تلقت ضمانات كفيلة بالمساعدة في استئناف المفاوضات المباشرة.
مبارك يحاول العودة الى الامور: المحادثات المباشرة – عندي..
معاريف
ايلي بردنشتاين:
نقل الرئيس المصري حسني الى القدس وواشنطن مؤخرا طلبا باجراء احتفال تدشين المحادثات المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين في القاهرة. وحسب تقرير سري وضع في وزارة الخارجية، يرمي الطلب الى تعويض مصر "على مساهمتها" في المسيرة السياسية، وبهدف تعزيز مكانتها الاقليمية.
مؤخرا تزايدت التقارير عن الحالة الصحية الهزيلة للرئيس المصري والتقرير، الذي وضعه باحثو مركز البحوث السياسية، ذراع الاستخبارات والتقدير في وزارة الخارجية، يقدر بانه معني بانهاء فترة ولايته بانجاز دولي.
حسب التقرير، طلب مبارك جاء مقابل جهوده وجهود رجاله في اقناع الفلسطينيين والجامعة العربية على الموافقة لاستئناف المحادثات. "لقاء مساهمة مصر تطالب بثمن بسيط من ناحيتها: اعتراف بتميز "الدور المصري" في السياق الفلسطيني ويمكن ايضا مظاهرة رمزية للريادة المصرية التي تحتاجها جدا في ضوء تآكل مكانتها الاقليمية في صورة تدشين المفاوضات في احتفال يجري على الاراضي المصرية"، كما جاء فيه. الطلب، الذي وصل الى الولايات المتحدة، بحث فيه بمشاعر مختلطة لانه حتى الان جرى الحديث عن ان يتم الاحتفال في واشنطن او في كامب ديفيد.
كما يتبين من التقرير ايضا بان مصر تفكر بانه اذا لم تستأنف المحادثات فقد تطلب الجامعة العربية بحثا خاصا في مجلس الامن في الامم المتحدة في المسألة الفلسطينية. واشارت محافل سياسية غربية في هذا السياق الى أن الفلسطينيين قد يعلنوا من جانب واحد عن اقامة دولة ويطلبوا اعتراف مجلس الامن بالاعلان، وهو عمل لا ريب في مستوى ضرره بدولة اسرائيل.
كما تطالب مصر نتنياهو باستئناف التجميد في يهودا والسامرة حتى بعد 26 ايلول، الموعد الذي ينتهي فيه أمر التجميد.
المحادثات المباشرة
هذا ومن المتوقع للجامعة العربية ان تعيد المصادقة اليوم على استمرار محادثات التقارب. في جلسة لجنة شؤون مبادرة السلام التي تنعقد بناء على طلب ابو مازن، سيشارك 19 وزير خارجية عربي. وقال احمد بن حالي، نائب الامين العام للجامعة العربية "نحن نريد أن نستمع الى اقوال ابو مازن، وان نقدر الى اين وصلت المفاوضات غير المباشرة وندرس ما هي الافاق المحتملة التي تبرر الدخول في مفاوضات مباشرة". واضاف بان الهدف هو ان ندرس كيف نقدم للجانب الفلسطيني الدعم السياسي ونصيغ اقتراحات عملية لعملية المفاوضات. سوريا، ليبيا، لبنان، قطر، الجزائر والسودان أعلنت عن معارضتها للانتقال الى محادثات مباشرة مع اسرائيل. أما الاردن ومصر فمعنيان باستئناف المحادثات المباشرة الا انهما يطرحان مطالب اغلب الظن غير مقبولة من نتنياهو. وبالتالي، فلا تزال الجامعة العربية لم تقرر رسميا هل ستمنح الفلسطينيين "ضوء أخضر" لمواصلة المفاوضات المباشرة كما تطلب اسرائيل والولايات المتحدة. وقال بن حالي: "لا نريد استباق الامور. بداية علينا ان نسمع ابو مازن وبعد ذلك نصيغ الموقف العربي".
اذا قررت لجنة السلام رفع توصية فانها ستطرح للمصادقة في 16 ايلول فقط، في اثناء اجتماع الجامعة العربية، ولكن التقدير هو أن الجامعة العربية لن تصادق على استئناف المحادثات. وحسب تقدير آخر، فان الجامعة ستطلب من اسرائيل ضمانات كشرط للدخول الى مفاوضات مباشرة. في القدس قلقون جدا من أن يبدأ ايلول دون محادثات مباشرة وضغط كبير يمارس على الفلسطينيين للكف عن طرح الشروط المسبقة والدخول في محادثات مباشرة.
"اسرائيل اليوم" – الصحيفة رقم 1 في الدولة!..
اسرائيل اليوم
مراسل اسرائيل اليوم:
"اسرائيل اليوم" هي الصحيفة رقم واحد في الدولة – هذا ما تبين أمس، بما لا يرتقي اليه الشك، مع نشر استطلاع الاطلاع الجديد على الصحف اليومية.
في غضون ثلاث سنوات نفذت الصحيفة تحولا غير مسبوق حتى على مستوى عالمي، قفزت الى قمة الصحافة في اسرائيل – وأطاحت بصدارة "يديعوت احرونوت" وهكذا وصلت الى نهايتها أربعة عقود من الهيمنة والسيطرة دون قيد للصحيفة التي درجت على أن تتوج نفسها في الماضي بأنها "صحيفة الدولة".
في معطيات فاجأت أمس عالم الاعلام والاتصالات في اسرائيل، كشف الاستطلاع الجديد عن أن الاطلاع على النسخة اليومية من "اسرائيل اليوم" ارتفع بـ 32 في المائة (!) في النصف سنة الاخيرة، وبلغ 35.2 في المائة. الارتفاع الذي بلغته اسرائيل اليوم لم يخلف وراءه فقط "يديعوت" بل وباقي الصحف ايضا، ولا سيما "معاريف" التي واصل الاطلاع عليها في التدهور – نحو 10 في المائة في النصف سنة الاخير فقط – ويبلغ الان فقط نحو ثلث الاطلاع الذي بلغته "اسرائيل اليوم".
هزة أرضية مشابهة تعصف بصحف نهاية الأسبوع. نسخة نهاية الاسبوع لـ "اسرائيل اليوم" – التي صدرت الى السوق قبل أقل من سنة، تسجل دخولا مثيرا للانطباع جدا، مع 25.7 في المائة اطلاع، تاركة بعيدا جدا وراءها نسخ نهاية الاسبوع لـ "معاريف" و "هآرتس". لا ريب انه في غضون زمن غير طويل ستتيح "اسرائيل اليوم" بـ "يديعوت احرونوت" حتى عن مكانة الصدارة في صحف نهاية الاسبوع.
تسيبي كورن، المديرة العامة لـ "اسرائيل اليوم" عقبت على المعطيات فقالت "نحن فرحون وفخورون بأن اختارنا الجمهور في المكان الاول في الصحافة المكتوبة. نحن نوظف عملا عظيما من أجل جمهور القراء وهذا هو الاعتراف بأن الجمهور يحبنا". وأضافت كورن تقول "أن يكون المرء هو الأول يدعو الى الالتزام، ولكن سبق أن أثبتنا، منذ العدد الأول للصحيفة بأننا ملتزمون بقول الحقيقة مباشرة وبموضوعية، وتأييد سلطة القانون، وأن نكون نزيهين ومتوازنين، نفحص الحقائق واذا ما اخطأنا نعدل، وبالاساس – ان نتذكر بأننا اسرائيليون".
هذا وكشف النقاب عن المعطيات الجديدة استطلاع TGI الجديد، الذي أجرته مجموعة TNS - تلغال في اوساط السكان اليهود الراشدين في اسرائيل. وينشر الاستطلاع كل نصف سنة ويعتبر مرجعية في كل ما يتعلق بمكانة الصحف في اسرائيل.
ويتبين من الاستطلاع بأنه بينما تحافظ "هآرتس" ، "بوست" و "كلكلست" الى هذا الحد او ذاك على استقرار موقفها مقابل النصف سنة السابق – فان صحيفة "غلوبس" تغرق في هوة غير مسبوقة. ففي النصف سنة الاخيرة هبط الاطلاع على الصحيفة بالثلث تقريبا فبلغ 2.5 في المائة، وهو الحد الادنى بين الصحف اليومية. صحيفة "ذي ماركر" بالمقابل، التي تنشر مع صحيفة "هآرتس" تحظى باطلاع كبير بمعدل 7.4 في المائة.
كما أن نسخ نهاية الاسبوع لـ "غلوبس" دخلت في معمعان – بل وربما تقترب من التحطم – مع سقوط بنحو خمس معدل الاطلاع واستقرار المعطيات المحرجة جدا المقدرة بمعدل 2.5 في المائة فقط.
كقاعدة، في نهاية الاسبوع يبدو التأثير الواضح للدخول السريع والمكثف من جانب "اسرائيل اليوم" الى ما يسمى"سفينة العلم" لباقي الصحف. فصحيفة "يديعوت احرونوت" تسجل انخفاضا بمعدل 8 في المائة في النصف سنة الاخيرة، "هآرتس" – 11 في المائة، "معاريف" خمسة في المائة. "ماكور ريشون"/"هتسوفيه" – 22 في المائة، وكذا الصحيفة الاصولية "بيشفع" – 9 في المائة.
مدير عام TNS - تلغال ايتان كسيف قال ان تعزز "اسرائيل اليوم" يعطي مؤشراته حتى على المستوى العام لقراءة الصحف في اسرائيل. "فبعد جمود في معدل الاطلاع العام على الصحف في 2009، نشهد مرة اخرى ارتفاعا في معدل قراءة الصحف اليومية"، قال كسيف. معدل قراءة الصحف يبلغ 63 في المائة في أيام الاسبوع، مقابل أقل من 60 في المائة في النصف سنة السابقة. اما قراءة صحف نهاية الاسبوع فارتفع الى 66.5 في المائة مقابل 64 في المائة.
انفصال مع كل ذلك
هآرتس
بقلم: أري شفيت
قبل نحو من نصف سنة من الانفصال سئل بضع عشرات من قادة الرأي الاسرائيليين ماذا ستكون آثار الانسحاب من جانب واحد من قطاع غزة. جزم بنيامين نتنياهو أنه يكمن في الانسحاب من جانب واحد بلا عوض خطر وجودي؛ وقدر عوزي أراد بأن الانفصال سيسبب تهاويا سياسيا – أمنيا؛ وزعم موشيه يعلون أن الانسحاب سيمنح الارهاب الدعم؛ وقدر موشيه أرنس أنه سينشأ نتاج الانفصال وضع استراتيجي جديد يكون فيه جنوب اسرائيل معرضا للتهديد الفلسطيني على الدوام؛ وتنبأ يعقوب عمدرور أن غزة ستصبح دولة حماس، وأن الصواريخ الفلسطينية ستبلغ أسدود وكريات غات؛ وتوقع نتان شيرانسكي أن يقوى التطرف الفلسطيني وتنشأ مسارات قد تتدهور الى حرب، أما رئيس بلدية سديروت آنذاك، ايلي مويال، فاقترح سيناريو مستقبل أهوج: "ثلاثون صاروخ تسقط على سديروت، فيقتل 6 ويجرح 10. ماذا تفعل اسرائيل؟ تدخل اسرائيل غزة. لكن دخول غزة ليس سهلا هذه المرة. فألغام وألغام جانبية وجنوب لبنان. وجنود قتلى. وبسبب قتل الجنود يستعمل الجيش الاسرائيلي نار أقوى يقتل مواطنون فلسطينيون ثم تورط دولي".
لا يمكن اخفاء الحقيقة وهي ان اليمين كان على حق. من آن لآخر يكون اليمين على حق. في المدة التي كانت فيها اسرائيل غارقة في نشوة الانفصال، رأى اليمين الواقع رؤية صحيحة. وفي الفترة التي تحدثت وسائل الاعلام كلها فيها ممتدحة الانفصال، أدرك اليمين الأشل ما سيحدث في المستقبل. إن تنبؤات غضب لابسي البرتقالي التي رؤيت قبل خمس سنين مثيرة للسخرية وجنونية تبين انها دقيقة تماما. فقد برهن فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية (2006) واستيلاء حماس على غزة (2007) على مبلغ بعد نظر القوميين.
كان اليمين على حق، لكن اليمين أخطأ ايضا. لقد فهم جيدا الاخطار الكامنة في الانسحاب لكنه لم يدرك البتة ضرورة الانسحاب. لقد أحسن توقع المستقبل القريب لكنه لم يتنبأ بالمستقبل البعيد. ولقد رأى أدق تفصيلات المشكلة العسكرية لكنه كان أعمى عن التهديد الاستراتيجي. لم يدرك اليمين قبل خمس سنين ما يرفض اليمين ادراكه اليوم أيضا وهو أن جرثومة الاحتلال أصبحت جرثومة مفترسة فتاكة.
كانت خطة الانفصال خطة كثيرة العيوب. فهي لم تنشىء في قطاع غزة وضعا بينا لانهاء الاحتلال تعترف به الامم المتحدة. ولم تصحبها خطة مارشل دولية تعيد بناء غزة وتعزز معتدليها. ولم تستكمل بسياسة ردع صارمة تمنع تحول قطاع غزة الى قاعدة صواريخ معادية تعرض تل ابيب للخطر. ولم تنشىء توازنا مقبولا في الرأي في الضفة الغربية ولم تمنح اسرائيل ذخائر سياسية طويلة الأمد. إن قوة خطط الانفصال كانت بأنها كانت تجربة جريئة أولى في نوعها لمواجهة الجرثومة المفترسة. كان المنطق الأساسي الذي وقف من ورائها قويا وما يزال كذلك.
قال منطق الانفصال ما يلي: على اسرائيل واجب وجودي واخلاقي أن تنهي الاحتلال. ليس لاسرائيل شريك فلسطيني لانهاء الاحتلال. وعلى ذلك يجب على اسرائيل الاخذ بخطوات محسوبة تقدمها في مراحل نحو انهاء الاحتلال. كلا لا احتمال لسلام كامل في المستقبل ا لقريب. لكنه لا بقاء أيضا للوضع القائم. ولما كان الأمر كذلك فعلى اسرائيل أن تأخذ مصيرها بيديها وأن تعمل بحكمة لوضع حد بينها وبين فلسطين. بهذا فقط تستطيع أن تضمن هويتها وشرعيتها على أنها دولة يهودية ديمقراطية. وبهذا فقط تستطيع ان تجعل الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني صراعا محتملا، يخفت آخر الامر ليصبح سلاما.
أصبحت الصورة واضحة بعد خمس سنين من الخروج من غزة: كان الانفصال في 2005 مشكلا لكن استراتيجية الانفصال كانت وما تزال حيوية. الدرس من اخفاق الانفصال الاول هو ان الانفصال الثاني يجب ان يتم على نحو مختلف. لن يحل الانسحاب الى خطوط 67، ولن يحل الانسحاب بلا تأييد دولي، ولا يحل الانسحاب بغير تفاهمات صامتة مع الفلسطينيين المعتدلين. ولن يحل الانسحاب من غير أن يضمن رد حقيقي على تهديد الصواريخ. لكن لن يكون آخر الأمر خيار آخر. الانفصال خطر لكن الانفصال أقل خطرا من كل بديل آخر.
المعوِقون
هآرتس
بقلم: اسرائيل هرئيل
الحق يقول رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو: وهو أن احد اسباب رفض الفلسطينيين اجراء محادثات مباشرة هو أن عناصر اسرائيلية ("وليست من اليمين") تسوط القدر. لكن من غير انتظار تسريب من اللجنة الثانوية للأمن والعلاقات الخارجية، التي سيبين فيها كما وعد من هم المعوقون يمكن تعرف اشخاص وجهات تعمل في اقناع الفلسطينيين بالرفض.
يقولون للفلسطينيين: العالم معكم والاسرائيليون يضعفون. منحكم نتنياهو بلا دفع، الاعتراف النهائي الذي لم يجرؤ أي زعيم من الليكود على منحه ألا وهو الاعتراف بحقكم في دولة مستقلة في ارض اسرائيل.
بل إن الثمن الضئيل الذي طلبه الامريكيون منكم وهو المحادثات المباشرة لم تدفعوه. استمررت على العناد، وجمد نتنياهو البناء في المستوطنات. وآنذاك ايضا لم تعودوا الى مائدة المحادثات. واذا كنتم قد حصلتم على انجازين استراتيجيين كهذين بلا عوض فلماذا تتعجلون. لانه يمكن عصر هذه الليمونة أكثر.
بخلاف المعوقين على عمد، ثم منظمات اسرائيلية غير قليلة تعمل عن نيات خيرة، في تقديم تسوية مع الفلسطينيين. برغم أن نياتها ايجابية، أعمالها تبعد التسوية فقط. فهي تدأب مثلا على اعداد خطط سلام؛ والفلسطينيون يرفضونها واحدة واحدة. تقول لهم تجربتهم إنه عوض كل اقتراح يرفضونه سيعرض آخر أكثر تنازلا مما سبق.
هذه المقترحات، كالحصول على أراض في اسرائيل ذات السيادة عوض الكتل الاستيطانية، ترسخ في الوعي الاسرائيلي، ولم تعد العودة الى خطوط 1967 نقطة انهاء اسرائيل بل نقطة الانطلاق. واذا كنا قد أحرزنا الكثير جدا في زمن قصير جدا من ناحية تاريخية، كما يقنع الفلسطينيون أنفسهم، فانه يمكن الانتظار عشرات السنين بعد.
لن يتحدث نتنياهو عن ذلك في اللجنة الثانوية، ولا عن سبب آخر للرفض الفلسطيني وهو سوط اخوتهم القدر في اسرائيل. يطلب اولئك العارفون بنقط ضعف المجتمع الاسرائيلي الى ابناء شعبهم كما كانت الحال عشية مؤتمر أنابوليس، ألا يعترف باسرائيل على أنها دولة يهودية.
أعلن الرئيس الامريكي جورج بوش عشية مؤتمر أنابوليس بأن خطبته قد تشتمل على تصريح رئاسي بأن اسرائيل دولة يهودية ووطن للشعب اليهودي. وقد بذلت الادارة جهدا كبيرا في اقناع محمود عباس بالاعتراف بالتصريح.
في رد على ذلك اجتمع في الناصرة مندوبو الجهات الجامعة لعرب اسرائيل وطلبوا الى عباس ألا يوافق على التصريح. بل إن وفد اقناع برئاسة احمد الطيبي التقاه من أجل ذلك.
ولن يبين نتنياهو أيضا عن خبيئة قلبه في شأن السلوك المشكل لشخصية اسرائيلية رفيعة المستوى تكثر زيارة واشنطن.
كانت الزيارات ترمي منذ البدء الى تنسيق استراتيجي، ولا سيما في مواجهة ايران. وعلى الزمن تبناها الامريكيون من أجل الزيادة في زخم سياستهم. مهمة هذه الشخصية، وهي متفقة فيالرأي مع الامريكيين، هي اخضاع رئيس الحكومة وتسييره في طريق البيت الابيض.
يعلن نتنياهو بالحقيقة اذ يقول انه مستعد لأن يبدأ من الغد محادثات مباشرة. لكن أمعاؤه تتقلب في جوفه وهو يعاود التزام الدولتين للشعبين، وربما يقامر أيضا على استمرار الرفض العربي.
لكن اذا كان الفلسطينيون صادقين بقولهم انهم يريدون دولة الى جانب اسرائيل لا على انقاضها، فان نتنياهو الذي قد اجتاز نهر الروبيكون العقائدي نفسانيا سيمضي في اتجاههم.
سيأتي معه بأكثر الليكود وهذا انجاز استراتيجي لم يسبق له مثيل للفلسطينيين. وما زالوا يرفضون المحادثات المباشرة – ويؤيدهم اليهود والعرب في اسرائيل. وهؤلاء واولئك يعلمون لماذا.
لجنة تحقيق في الانفصال
معاريف
بقلم: نداف هعتسني
في بدء 2005 توجه الي أمنون دانكنر الذي كان آنذاك محرر صحيفة "معاريف"، وطلب إلي أن أرسم سيناريو ما سيحدث بعد الانفصال. وبغير صعوبة بنيت تنبوءا نشر في ملحق الصحيفة لعيد الفصح. ودل على سلسلة الكوارث المتوقعة من الاجراء الذي قاده اريئيل شارون وشيعته. تمكن بطبيعة الامر العودة الى قراءة هذا التنبؤ وقياسه بالصورة التي عرضها رؤساء الحكومة والجيش في تلك الفترة. ستدلنا هذه المقايسة على مبلغ توقع تنبؤي للنتائج الخطيرة للهرب من غوش قطيف، وعلى مبلغ أنه لم يكن أساس لوعود قادة الدولة آنذاك – وعلى رأسها وعد "الانفصال" الكاذب.
كل ما كنت أملكه آنذاك لبناء التنبؤ معرفة الميدان، ومقابلات مع عدة أشخاص، والمعلومات التي نشرت في الصحف، وعلمي اذ كنت مقدما في الخدمة الاحتياطية. لا يمكن قياس هذه المصادر الضئيلة بالمعلومات التي امتلكها رئيس الحكومة آنذاك ووزير الدفاع، ورئيس هيئة الاركان وسائر رؤوس جهاز الأمن. أجل، عارض رئيس الاركان آنذاك موشيه يعلون في حلقات مغلقة الاجراء وزعم أنه "سيدعم الارهاب". بيد ان رئيس الحكومة ووزير الدفاع آنذاك في رد على انتقاد يعلون الداخلي هذا وعلى نحو شاذ قررا عدم اطالة ولايته، واقالته في واقع الأمر.
من البين أنني لم أكن الوحيد الذي توقع وحذر من الكارثة على الأبواب. فقد حذر آخرون ايضا من زعم أن وضعنا الأمني سيتحسن على كل حال، لأننا سنستطيع في حالة اطلاق النار من القطاع ايضا قصف غزة بكامل القوة – مع أصوات تصفيق العالم. رأينا النتائج في عملية "الرصاص المصبوب" وتقرير غولدستون الذي تلاها.
إن حقيقة أن صاحب وسائل ومعلومات ضئيلة مثلي عرف كيف يرسم بخطوط واضحة الكارثة المقتربة تؤكد ذنب من ملكوا جميع المعطيات وتجاهلوا التحذيرات. الحديث قبل الجميع عن اللواء الفخم الشأن (في الخدمة الاحتياطية) اريئيل شارون، لكن المذنبين معه جميع مسؤولي ادارته الكبار وجميع رؤساء جهاز الأمن الذين لم يعملوا مثل رئيس الاركان المعزول يعلون. ولا يمكن أن نبرأ من المسؤولية ايضا الصحفيين المركزيين الذين ساعدوا على انشاء رأيي عام يمكن من الهروب والطرد والاقتلاع.
جرى الحديث آنذاك كثيرا عن الدوافع الغامضة للفعل غير المنطقي الذي هيأه رئيس الحكومة. بل سن شعار "عمق الاقتلاع كعمق التحقيق". أي اتهام رئيس الحكومة بتقديرات أجنبية ومرفوضة وبأعمال جنائية. وانضم رئيس الاركان السابق ايضا يعلون الى الاتهامات وزعم ان شارون "مضى الى اجراء أحدث ضررا استراتيجيا باسرائيل لا لانه آمن بهذا الاجراء بل لانه اراد ان ينقذ نفسه عندما هددته التحقيقات الجنائية".
يصعب أن ندرك في هذه الظروف كيف لم تحقق حتى اليوم الاسباب والظروف التي افضت الى "الانفصال". فنحن ننشىء لجان تحقيق لكل سخافة، ونحقق استيلاء حقا على سفينة معادية تركيا، ونثير قضايا مثل أولاد اليمن ومقتل اورلوزوروف، بل حققنا مع اريئيل شارون في مجزرة نفذها نصارى لبنانيون في نصارى ومسلمين لكننا لم نفحص فقط عن الفعل الغامض المركزي.
صب الكثير من الكلام في هذه الايام حول ذكرى مرور خمس سنين على كارثة الانفصال. انشأت لجنة تحقيق رسمية من اجل التنديد باعادة التأهيل البائسة للمطرودين، لكن لم ينفذ تحقيق مناسب في الدوافع االغامضة والاخفاقات الشديدة للهروب والاقتلاع. لهذا حان وقت أن نتعمق ونفحص عن بواعث اريئيل شارون واجراءاته، مع استنتاج الاستنتاجات الشخصية والوطنية بلا خوف وبلا نفاق.