آخر الأخبار

أمهاتنا...وأمهاتهم / بقلم الأسير المحرر: رامي عزارة

تطالعنا وسائل الإعلام كل عدة أيام بتصريحات مختلفة لأمهات الجنود الإسرائيليين المأسورين لدى المقاومة، بعض هذه الأخبار المنقولة تحمل قادة الحكومة الإسرائيلية مسئولية استمرار احتجاز هؤلاء، وأخبار أخرى تحمل في طياتها مناشدات ذات بعد أنساني، إستوقفتني إحداها والتي جاءت على لسان "زهافا شاؤول" والدة الجندي الإسرائيلي المفقود منذ العدوان على قطاع غزة عام 2014 "أرون شاؤول" والتي تقول فيها بأنها تعاني من مرض السرطان الخبيث وأنها ليس لديها الكثير من الوقت بالحياة، وتريد أن تحتضن ابنها قبل وفاتها!!!

وهنا وبعد أن أسجل تقديري لمشاعر كل الأمهات على اختلاف جنساتهم ودياناتهم، فالأم هي أم لا تختلف مشاعرها وأحاسيسها من مكان لأخر ومن جنسية لأخرى، ولكنني أريد أن أذكر السيدة "زهافا" بأن هناك العشرات من الأمهات كانوا يعشن على أمل احتضان أبنائهم الأسرى لدى سجانين دولتها المحتلة فكبروا وهرموا وللأسف بعضهن فقدوا حياتهن وهم ينتظرن تلك اللحظة التي لم تتحقق، بل ولم تسمح حكومتك بأن يلقي هؤلاء الأبناء نظرة وداع أو يطبع قبلة أخيرة على جبين أمه، وقد كانت من بين هذه الأمهات والدة الأسير فارس بارود والتي فقدت بصرها وهي تنتظر لأكثر من ٢٦ عاما كي تمنح ابنها دفئا من وجنتيها قبل وفاتها، ولكن حلمها تبخر ولم يتحقق فغادرت الحياة ولحقها ابنها الأسير ليلتقيا في عالم أخر لا تستطيع حكومتك المحتلة فيه من منع أم فارس من احتضان ابنها، رغم أن حكومتك يا سيدة "زهافا" لم تكتف بذلك بل مازالت ترفض تحرير جثة الأسير بارود خشية من أن يلتقيا جسده بجسد أمه تحت الثرى!!!.

كما ونذكر أيضا السيدة "زهافا"، وكل أمهات المفقودين الإسرائيليين بأن هناك في سجون حكومتهم ما يقارب من ستة الأف أسير مازالت أمهاتهم يحلمن كل يوم بل وكل دقيقة بإحتضان أبنائهم قبل أن يفارقوا حياة عاشوا بها غرباء مضطهدين في وطن سلب منهم بقوة السلاح، وبتأمر عالم ظالم، ومن بين هذه الأمهات أم الأسير كريم يونس وأم الأسير ماهر يونس واللذين يقبعان في سجن حكومتها منذ ٣٧ عاما، ووالدة الأسير ضياء الأغا الذي يقبع في السجن منذ ٢٧ عاما، كما أن العديد من هؤلاء الأمهات مازالت حكومتك تمنعهن من مجرد زيارة أبنائهن.

لا نريد هنا أن نقارن بين مشاعر أم فلسطينية وأخرى إسرائيلية، ولا بين جندي مفقود كان قد أتى على ظهر دبابة ليصوب سلاحه على أطفال فلسطينيين عزل، وبين أسرى يعتبروا وفق القانون والأعراف الدولية مقاتلين من أجل الحرية، كما أننا لا نريد المقارنة بين أم تنتظر احتضان فلذة كبدها منذ ٣٧ عاما ولو حتى للحظات قبل وفاتها، وبين أم أخرى لم يتعدى انتظارها لإبنها سوى ٥ سنوات، مع أن جميعها مقارنات مشروعة، وأضيف بأن مشاعر الأم واحدة لا تتجزأ واللحظات عند كل أم وهي تنتظر حرية ابنها تمر طويلة وثقيلة وقاسية، ولكني أريد أن تتذكر السيدة "زهافا" وتقدر مشاعر أمهاتنا الفلسطينيات عند الحديث عن معاناتها، وأن تحث حكومتها وتناشدها بلغة الإنسانية التي تتحدث بها لكي تكف عن سلب حرية الأخرين، وأن تسمح لأم كريم وماهر وضياء والاف الأمهات الأخريات بأن يحتضن أبنائهم قبل أن يتوفاهم الله، مثلما حدث مع العشرات من الأمهات الفلسطينيات الأخريات والذين توفاهم القدر دون أن يروا أبنائهم...!!!

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق

المكتبة المرئية

شاهد مؤتمر مركز الأسرى للدراسات د رأفت حمدونة

المكتبة الصوتية
  • دحية الأسرى / كلمات د. رأفت حمدونة
  • قهر السجن / كلمات د. رأفت حمدونة
  • فى تحريرك يا غزة / كلمات د. رأفت حمدونة
  • حررنا - عبد الفتاح عوينات
  • صرخة مارد
الصور المزيد