آخر الأخبار

بالإيمان العميق والصبر الجميل.. هكذا يستعلي الأسرى على حروب السجّان النفسية /بقلم: فادي أبو بكر

أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، صباح يوم الأحد الموافق 7/10/2018م عن أحد أعمدة الحركة الأسيرة، الأسير محمود جبارين من مدينة أم الفحم داخل الأراضي المحتلة عام 1948 بعد ثلاثين عاماً من الاعتقال. وفي أول لقاء صحفي للأسير المحرر جبارين أجرته معه قناة الميادين بعد تنشقه نسيم الحرية قال: " دفعت الثمن غالي ( في إشارة إلى والدته المرحومة الحاجة فتحية أحمد جابر التي حرمته السلطات الإسرائيلية من إلقاء نظرة الوداع عليها والتي توفيت قبل نحو عام من تاريخ الإفراج عنه)، ولكن نقول للقاصي والداني وبنقول لكل اللي مش معجبهم، نحن باقون ومنغرسون في هذه الأرض، وسنبقى صامدون، وكل المحاولات والمؤامرات تكسرّت على صخرة الصمود الفلسطيني وانشالله النصر حليفنا دائماً".

يحمل هذا الرد الكثير من الرسائل والدلالات، فهو يكشف أنه رغم الأحكام الجائرة والانتقام المتواصل من جانب إدارة السجون، والحرب النفسية التي لم تتوقف يوماً على الأسرى، بكافة فئاتهم العمرية والجنسية، إلا أن كل ذلك يفشل أمام الإيمان العميق والفهم الدقيق والثقة المطلقة في عدالة قضية أبناء الشعب الفلسطيني الثابتين على الحق والقابضين على الجمر في عهود الظلم والطغيان.

كما يؤكد ذلك أن جميع الرسائل التي تصل من السجون والمعتقلات تؤكد الصمود الأسطوري والصبر الجميل الذي يواجه به الأسرى انتهاكات الاحتلال وإدارات السجون والمعتقلات، وحرمانهم من أبسط حقوقهم الطبيعية التي نص عليها الدستور والقانون ومواثيق الأمم المتحدة.

يمارس النظام العسكري الإسرائيلي بحق الأسرى استراتيجية التحطيم النفسي، من خلال سياسات ممنهجة تتمثل في: سياسة الإعتقال الإداري، وسياسة العزل الإنفرادي، وسياسة الإهمال الطبي، والحرمان من المراسلات والزيارات، ونقل الأسرى وإبعادهم عن مكان سكنهم الأصلي، ومنع التعليم، وفرض الغرامات، وتحويل الأسرى إلى عبء على عائلاتهم. وتطول قائمة السياسات اللانسانية التي تستهدف تطويع وتركيع الأسير الفلسطيني.

 رغم المحاولات المستمرة والمتواصلة والتي لا تتوقف على مدار السنوات الطويلة الماضية، من أجل كسر إرادة الحركة الأسيرة وصمودها الأسطوري، يطّل علينا محمود جبارين "أبو حلمي" بعد ثلاثة عقود أمضاها في الأسر، مرفوع الرأس شامخاً يستعلي على حروب السجّان النفسية بالإيمان والصبر الجميل،  ليزوّد رفاقه الذين تركهم من خلفه بجرعة إضافية من الصبر والثبات، ليستمروا في الصمود والمواجهة على قاعدة: "ما النصر إلا صبر ساعة".

 إن مثل هذه المواقف، تعطي نماذج حية من الثبات على الحق، وتمثل القدوة في أوقات المحن، وهي المواقف التي يتناولها أحرار العالم بالدهشة والإعجاب والاحترام والتقدير، وبعضهم من السجانين بالصدمة والارتباك والشك في مآل مسار الاحتلال ومستقبله الغامض في ظل تصاعد معدلات الغضب الشعبي على خلفية التدهور الحاد في جميع الملفات والمجالات.

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق

المكتبة المرئية

شاهد مؤتمر مركز الأسرى للدراسات د رأفت حمدونة

المكتبة الصوتية
  • دحية الأسرى / كلمات د. رأفت حمدونة
  • قهر السجن / كلمات د. رأفت حمدونة
  • فى تحريرك يا غزة / كلمات د. رأفت حمدونة
  • حررنا - عبد الفتاح عوينات
  • صرخة مارد
الصور المزيد